الخلوج ـــ محمد رشيد الرويلي

رواية ـ من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق - 2003

Updated: Monday, November 17, 2003 12:55 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الخلوج

(1)

كل شيء ينذر بالهلاك..

الصحراء تئن من أديمها المتصدع، والسماء نازفة دماً وصديداً، والعيون تدور في محاجرها هلعاً ورعباً من الفجيعة، واليباس ينثر على الوجوه الصدئة غبار المصيبة..

حنت (ريمة) على أخيها (ضاري) تجفف بمنديلها عرقاً متصبباً من وجهه.. وكان ضاري يئن من الحمى، لم يستطع نقيع السعتر أن يخفف من وهجها الذي ألهب جسده.

الأنين يتصاعد، والزفرات حرّى، واعتكار الطبع من وله المجاهل ينتضي ألماً يرمّد العيون.. نعيق الغربان يرفد افتراءات السراب، ويلطي الآذان عزفاً على متارف النزف ليكون أغنية بحنجرة النشيج، وصرخة بفم الأنين..

اليدان الناعمتان ترتفعان بارتعاش، والعينان الدعجاوان تحملقان في أوشاب السماء كمن تملكها الغثيان، والشفتان الراجفتان تتضرعان:

ـ يا رب.. خفّف آلام أخي.. يا رب..

المنديل اكتوى بنار وجهه، والدموع اللزجة تنساب بتثاقل، والفزع جعلها تصرخ عندما سكن وجهه فجأة، واختفى أنينه..

ـ أخي.. أخي..

فرّقت شعرها، وشقّت جيبها، ودارت كالمجنونة حوله، وألقت وجهها عليه تشبعه لثماً وتقبيلاً، ما لبثت أن هدأت عندما سمعت خفقات صدره الخافتة، فرفعت رأسها تناجيه بحرقة:

ـ أخي ضاري.. لا ترحل وتتركني وحيدة..

ضاري.. يا أخي وأبي وأمي.. أنا بحاجة إليك..

تململ ضاري، وتمتمت شفتاه طالباً الماء..

رفعت ريمة رأسه بيسراها، وباليد الأخرى كانت تسقيه الماء، ودموع الفرح تنهمر دون بكاء..

ـ حمداً لله على سلامتك يا أخي.. ماذا أصابك؟

شرب ضاري قطرات من الماء، ورنا بعينين ناعستين إلى أخته الذاهلة، وغطّ في نوم عميق..

أصلحت ريمة غطاء أخيها، ولملمت رداءها بهدوء، وراحت تستطلع الأفق لتستشرف آفاقه.

الشمس دامية مهزومة، وجحافل الظلام تزحف مسرعة..

ـ أين أنت الآن يا أبي؟ كلما احتجت إليك افتقدتك..

أواه لو أن الريح تشاطرني الأسى لكان لخطواتي نحوك أجنحة الإعصار.. تعال يا أبي، فما أنا الآن إلا فراشة تحوم على سياج من نار.. أواه يا أبي ما زال بيني وبينك هوة عميقة دفنت فيها أمي منذ ولادتي.. تعال يا أبي الآن أرجوك، فإن أموراً أفدح من غاشية الموت، وأقسى مما في الذاكرة ما زالت تتماوج بالأنين.. الوجوه المغبرة تلطم كل آونة بحصباء اليباس، وهذا فارس القبيلة يصارع ألماً لا حدود له.. قبل ساعات يا أبي انتزع ابنك البسمة من شفاه التحدي عندما عزفت سنابك جواده الأدهم لحن الانتصار.. أما الآن.. بكت ريمة طويلاً، ورفعت يديها إلى السماء قائلة:

يا الله ما من غيرك مشافي

تهوّن على ضاري سقامه

أدعيك يا خالقي وأرفع جفافي

تبري الشاكي تجزيه السلامه

وريمة دمعها فوق الجفن صافي

على خيها تنوح نوح الحمامه

والسباع اليوم دثر اللحافي

والعين ما تصيب إلا النشامه

والشاف ضاري خلج الأطرافي

خرّن دموعه بلل لثامه

دارت ريمة حول الخيمة بوهن ما عرفته طوال حياتها، استوقفها صوت جزاع، رمقته عن بعد، كان يدلق القهوة المرة من وعاء إلى وعاء، معتمراً كوفية رقشاء خبا لونها، وتناسلت خيوطها، يروح ويجيء حول النار كأحد عبدتها، ثم يقف فجأة، ويضع كفيه على رأسه.. هذه عادته عندما يبدأ بالتفكير بأمر ما.. ترى بم يفكر الآن هذا الرجل الطيب الذي يخدم أباها منذ عشر سنين، وما اشتكى يوماً، ولا تأفف لحظة؟!

ما زالت يدا جزاع فوق رأسه، الأمر الذي أدهش ريمة، وعندما بدأ يضرب كفاً بكف من فوق رأسه. ذعرت ريمة، فتمتمت:

ـ أي أمر خطير يجعله يولول؟

اقتربت منه، وتنحنحت بقوة، فارتجف عندما أدرك أن ريمة كانت تراقبه، ما لبث أن حمل قهوته المرّة وفنجاناً يقطر ماءً، وهرول نحوها قائلاً:

يا ما حلا الفنجان

بحضور الرفاقهْ

هوّا دوى الولهان

لي ضاقت أخلاقهْ

فايح مثل نيسان

لي كملت الباقهْ

حنا عرب حجلان

نستاهل رياقهْ

ـ اشربي يا عمتي..

ـ جزاع.. ماذا كنت تفعل بنفسك؟

ـ هي عادتي والله عندما أقول شعراً.

ـ بمن كنت تتغزل؟

ـ أنت تعرفين أنني لا أقول شيئاً ولا أتغزل إلا بالقهوة المرة.

ـ اسمعني أيضاً إن كنت صادقاً.

يا ما حلا الفنجان

بارباع النشامهْ

يروي قلب هيمان

عطشان بهيامه

هوّا هوى العربان

وليوم القيامهْ

ريمة بنت حجلان

تستاهل مقامهْ

ـ أحسنت يا جزاع..

ـ اشربي يا عمتي لا أحد يعرف ماذا سيكون غداً.

ـ الله وحده العالم بكل شيء..

غيّبت ريمة بضع قطرات من القهوة في حلقها، وأمسكت بيدها الفنجان.. مد جزاع يده، فلم تعطه ريمة الفنجان..

ـ أريد أن أسمع مزيداً من الشعر يا جزاع.

ـ أقول يا ريمة:

طعين أنشد على أهل الدواوين

أدوّر بالمضارب والدواوين

أنا لاكتب على فراقهم دواوين

واخلي المفتضي ينشد على الاحباب

ـ الله يا جزاع الله.. والآن صارحني بالحقيقة ولا تخف.. من هي التي تحن إليها وتذكرها؟

ـ يا عمتي.. إنني أقصد أهلي البعيدين..

ـ جزاع.. سأكتم سرك، لا تخف.

ـ العنود يا عمتي.. العنود.. هي والله كل حياتي..

ـ ابشر يا جزاع، لن تكون العنود إلا لك..

أخذ جزاع يرقص فرحاً، يرفع دلة القهوة عالياً، ويهز الفنجان، ما لبث أن خلع كوفيته، وأخذ يهزها تارة، ويقذفها في الهواء تارة أخرى، ثم هرول راقصاً..

نادته ريمة ضاحكة، فعاد راقصاً..

ـ أتعرف أين ذهب أبي؟ ومتى سيأتي؟

ـ لست أدري والله، لكنني سمعته يقول: يجب أن نصالح الأخوين.

ـ ومن ذهب معه؟

ـ الشيخ سطام والشيخ مناور..

ـ اذهب من هنا الآن.

ـ ألا تريدين مني شيئاً يا عمتي؟

ـ ليس الآن.. هيا..

ـ سأذهب لأطعم الأدهم، فإن أردت مني شيئاً ناديني بصوت عال لأسمعك. أدارت ريمة ظهرها، ودخلت الخيمة بهدوء. تأملت وجه أخيها.. إنه يحلم، ولكن أنيناً خافتاً ينبعث رتيباً من جوفه..

لامست يدها وجهه، فشعرت بارتياح. لم تعد حرارته كاوية.. إنه أفضل من ذي قبل.. تسللت من الخيمة، وجلست عند أكمة قريبة تتأمل السماء، فثمة غيوم بيضاء، وأخرى سوداء تتعانق بهمجية، وأخذت تفتش عن القمر.. لقد كان في عراك مع الغيوم الهاربة، وظهر بعد لأي منهكاً، وآثار السياط على أديمه، يشكو همومه ومتاعبه إلى نجمة لامعة قريبة منه..

هو القمر ما ينفك يعيش في خيالاتنا ورؤانا، مزروعاً في أعصابنا، وساكناً في هواجسنا وتأملاتنا وغيبوبتنا..

نهضت ريمة عندما سمعت وقع حوافر البلقاء وصوت والدها، فهرولت مسرعة:

ـ ريمة ماذا تفعلين هنا؟

ـ أبي.. الحمد لله على السلامة..

ـ سلمك الله يا بنتي.. أين ضاري؟

ـ إنه نائم.. لقد أثقلت عليه كوابيس الحمى.

ـ ماذا ألم به يا بنتي؟

ـ لست أدري.. بعد فوزه بالسباق عاد إلى الخيمة، وسقط متهالكاً، وأخذ يئن أنين الخلوج.. لقد بكيت عليه كثيراً.

ـ لا تخافي يا بنتي عليه إنه أقوى من المرض، وتعالي معي لأحدثك.

ـ خيراً يا أبي؟!

ـ كل الخير إن شاء الله.. تعالي معي.

دخل أبو ضاري الخيمة مع ابنته، وألقى نظرة على ضاري، فوجده نائماً. أمسك يد ابنته وجرها بعيداً وجلسا على فراش وثير، ثم قال:

ـ كنت يا بنتي في قبيلة الصوالحة.. اختلف الأخوان مصلح وصالح إلى درجة القطيعة والتناحر، فأسرعت إليهما برفقة الشيخ سطام والشيخ مناور، والحمد لله الذي كلل مساعينا بالنجاح.

ـ وهل عادا كما كانا سابقاً؟

ـ لم نغادرهما إلا بعد أن أقسما على الوفاء لبعضهما، وأقسم صالح على الولاء لأخيه الأكبر مصلح.

ـ الحمد لله يا أبي.. طول عمرك تفعل الخير..

ـ فعل الخير يا بنتي شيمة توارثناها أباً عن جد، ولا شيء في الدنيا يقلقني سوى حرب الأخوة ومحاولة القوي التهام الضعيف.

ـ لكن الشيخ مناور ليس أهلاً لمرافقتك يا أبي، كل القبيلة تتحدث عن لؤمه وحقده ومكره.

ـ يا بنتي أنت تؤذينني بكلامك هذا.. إنّ له رأياً سديداً، وقد أكرمني اليوم عندما أوصلناه إلى خيمته، لقد اقسم يميناً مكروهاً أن نتعشى عنده أنا والشيخ سطام.

ـ هل أفهم من كلامك أنك تعشيت عنده يا أبي؟

ـ وكان عشاءً موفقاً والحمد لله..

ـ ماذا تعني يا أبي؟

ـ لقد خطبت ابنته الجميلة لضاري.

ـ نوار؟!

ـ أجل نوار.. لمَ تغير وجهك؟!

ـ لا شيء يا أبي.. لا شيء.

ـ هل زرت عمتك حليمة؟

ـ إنها بخير، وقد أرسلت العنود إليها لتخدمها.

ـ بارك الله فيك يا بنتي.

ـ هل تريد مني شيئاً يا أبي!

ـ ألا تجلسين معي قليلاً؟

ـ أريد أن أرى أخي.. ربما احتاج لمساعدتي.

ـ اذهبي يا بنتي.

(2)

تنفس الصبح بنسائم ندية، وأفاقت الشمس الجريحة تلملم ما تناثر من عقدها، وتعكس أطيافاً سحرية..

التلال معطرة بالندى، وثمة غيوم تمد أذرعها في كل اتجاه.. حملق ضاري فيها بدهشة ما لبث أن قال:

ـ ريمة.. انظري جيداً!!

ـ منظر بديع يا أخي..

ـ بمَ تشبهين تلك الغيوم؟

ـ أرى يا أخي قطيعاً من الأغنام ترعى في حقول الأفق.. هكذا يخيل إلي.. وأنت ماذا ترى؟

ـ إني ألمح فيها فرساً مطهّمة تسابق الريح..

ـ كلانا على حق يا أخي.

ـ ما بكِ حزينة يا أختاه؟!

ـ لا شيء.. ربما من كثرة ما بكيت البارحة.

ـ ولم بكيت؟

ـ عليك يا أخي. لم أكن أصدق أنك ستستعيد عافيتك بهذه السرعة

ـ إنها بفضل عنايتك ورعايتك يا أغلى أخت في الدنيا..

ـ وأنت والله أخي وأبي وأمي.. روحي فداك يا ضاري.

أدارت ريمة ظهرها، وسارت خطوات، وتوقفت وهي تحدث نفسها:

أَهَلْ أخبره بحديث والدي، أم أترك والدي يفاتحه بالموضوع؟

شعرت بأن أخاها قد لحق بها، وأحسّت بيده تلامس كتفها، فاستدارت، وقرأت في عينيه عتاباً رقيقاً، أشاحت بوجهها، وهمّت بالابتعاد عنه، لكنه أمسك بها قائلاً:

ـ ريمة.. ما بك أيتها الغالية؟!

ـ لا شيء يا أخي.

ـ لا يا ريمة.. متى كنت تخبئين عني همومك؟!

ـ اسمع يا أخي.. لقد خطب لك أبوك نوار بنت مناور.

أطلق ضاري قهقهة عالية دمعت عيناه من جرائها، فذهلت ريمة، واستبد بها الخوف وقالت غاضبة: أتسخر مني يا ضاري؟

ـ ماذا تقولين يا أختاه؟!

ـ أقول الحقيقة.

ـ نوار يا ريمة؟! نوار؟!

ـ نعم نوار وليس غيرها..

ـ ومتى تم له ذلك؟

ـ البارحة عند عودته من الصوالحة، تناول عشاءه عند مناور، وكان ما كان..

ـ ومن قال له إنني أرغب في الزواج الآن؟

ـ لست أردي.. ربما أقنعه ذلك اللئيم الماكر مناور، والآن ما رأيك؟

- لا تدفنوني بالحياة المريرة

ولا تخطبون الما يرهم اللي

النفس ما تبغاها عشيرة

واللسان ملجوم ما قال خلّي

ابن حجلان ما يركع جبيره

إلا لوجه الله أركع واصلي

ونوار بيتي والله ما تنيره

ما دام غيرها ربي محلّل اللي

ـ صدقت يا أخي، لكن هل سيسكت أبي على رفضك؟

ـ سيرضخ يا ريمة.

ـ لكنه سيغضب عليك، فأنت لا تعرف أبي في مثل هذه الأمور.

ـ لا عليك، سأجبره على فسخ الخطوبة. ثقي بي.

ـ أتمنى ذلك يا أخي.. والآن هيّا إني أسمع صوته.

كان الشيخ حجلان يبحث عن ولديه ولما لم يجدهما في فراشيهما بدأ ينادي: ريمة.. ضاري.. أين أنتما؟

بصوت واهن قالت ريمة: نحن هنا يا أبي.

تقدم الشيخ حجلان من ابنه، فاحتضنه قائلاً:

ـ الحمد لله على سلامتك يا ولدي. كيف ترى نفسك الآن؟

ـ بخير يا أبي، وبفضل الله وعناية ريمة ورعايتها لن يصيبني مكروه.

ـ بارك الله فيكما.. لكن ماذا تفعلان هنا؟

ـ نتأمل الغيوم.. انظر إليها يا أبي..

ـ تأمل الشيخ حجلان الغيوم السوداء بعينين دامعتين وقال:

الله كريم واهب الخير مدرار

ينجينا بغيث عن المضامي

تا تجم عيون المنابع والبيار

ويوارف المرعى وفقع المجامي

تا لدره يمجها الحمل وحوار

وسنام البل طافح وطامي

يا ولديّ الله كريم ، والآت تعالا لنشرب القهوة معاً.

جلس الشيخ حجلان، وجلس أمامه ضاري وريمة، وجاء جزاع بالقهوة المرّة متغزلاً بها كعادته، وبعد لأي نظر الشيخ حجلان في عيني ابنه، فنكسّ ضاري طرفه.

تنحنح الشيخ بقوة قائلاً: ولدي ضاري: هل حدثتك أختك بشيء؟

ـ نعم يا والدي:

العلم اللفا من ريمة ذبحني

أبوي فاتحتي قراها

عن غضب والدي ربي نصحني

ونوار روحي ما تهواها

ـ لم يا ولدي؟ إنها فتاة جميلة، وأبوها رجل طيب..

ـ لا أحبها يا أبي، ولا أتمناها زوجة لي. أقبّل يديك ورجليك اعفني من الزواج بها.

ـ وما العيب فيها؟ قل لي يا ولدي.

ـ قل ما محاسنها غير جمالها؟

ـ إلى هذا الحد أنت تكرهها؟

ـ أنا لا أحبها، ولا أكرهها.. إنها ماجنة متكبرة متعجرفة حاقدة. البارحة أثناء السباق كانت تقول لزميلاتها: والله لأركعن ضارياً..

ـ كلام الناس ليس مقياساً، ولا أسمح لأحد أن يقول لك مثل هذا الكلام، وأعتقد أن ناقل الحديث ربما كان له مأرب يا ولدي. استعذ بالله من الشيطان ودعني أقم لك فرحاً ما عرفته البادية برغم ما نحن فيه.

ـ لا يا والدي.. أنا على ثقة مما أقوله، وما قلته قليل من كثير..

ـ يا ولدي لقد قرأت الفاتحة، وأريدك أن تتزوجها، وتجعلها خادمة لك، ولا ترحمها إن خرجت عن طاعتك ومشورتك.

ـ والله لن يضمني معها فراش ما حييت..

ـ وأنت يا ريمة.. ألا تقولين شيئاً؟

ـ ضاري على حق يا أبي.. دعه يعش حياته كما يريد، ولا تكرهه على ما يكره .

ـ كلاكما جاهل.. واأسفاه على شبابي الذي أضعته لأجلكما انصرفا عني..

اعتصر الشيخ حجلان صدغيه بقوة، وداعب معزقة لحيته ونجمتها برفق، وأخذ يحدق في عيني خلوج وقفت أمامه، وأخذت تئن أنيناً يقطع الأكباد، فصاح الشيخ:

ـ من أطلق الخلوج من عقالها يا جزاع؟

ـ والله يا عماه كلما عقلناها تحتال على العقال، وتتخلص منه.. إنها تبحث عن وليدها في كل مكان..

ـ خذها.. لا أريد أن أراها..

اقتاد جزاع الناقة بضعة أمتار، لكنها ضربته بمنسمها، وكادت تقضي عليه لولا تدخل ضاري.

نهض جزاع لاعناً الخلوج واليوم الذي ذبح فيه وليدها.

صاح الشيخ حجلان بأعلى صوت، وقد هبَّ واقفاً:

ـ جزاع.. يا جزاع..

ـ حاضر يا عماه.

ـ هيئ لي البلقاء بسرعة.

ـ إلى أين يا عماه.

ـ إلى مكان قريب إن شاء الله.

 

يتبـــــع

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244