|
||||||
| Updated: Monday, November 17, 2003 12:17 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
استهلال مثلما كان فعل الصوفية في الشعر علامة حداثية فارقة، كان في الرواية، منذ أكثر من عقدين، وحيث بدا أن هذا الفعل قد أسرع إلى الحداثة الروائية، أكثر مما كان مع الحداثة الشعرية. ولئن كان الروحي أو المعرفي من هذا الفعل واحداً في الرواية أو الشعر أو الموسيقى.. فقد اختلف التعبير الجمالي عنه بين لون وآخر من ألوان الإبداع، بمقتضى طبيعة كل لون، وتجربة كل مبدع. ومن هنا يمكن القول باختلاف الغموض واللغة في روايات جمال الغيطاني وإدوار الخراط مثلاً، جراء الفعل الصوفي، عما بَدَوَا عليه في شعر أدونيس مثلاً. وليس هذا سوى بعض ما يتلمسه الفصل الأول من هذا الكتاب. وإذا كان الفعل الصوفي يستدعي، على نحوٍ أو آخر، الفعل التراثي، فالأخير يدفع ـ إلى أمداء مختلفة ـ بالقول في الحداثة الروائية العربية، وهذا ما يتلمسه الفصل الثاني من هذا الكتاب، عبر حضورٍ ثانوي أو أساسي لكتاب ابن حزم الأندلسي (طوق الحمامة) في عدد من الروايات. من هذا النظر الجزئي، تنتقل الفصول التالية إلى المحاولة في نظرٍ أشمل، ابتداءً من رافعة كل إبداع، أي: (التجريب) الذي يبدو علامة حداثية فارقة، كما يبدو أكثر نشاطاً في الرواية في تونس، حيث دار القول في الفصل الثالث، ليمضي الفصل الرابع من بعد إلى شتى علامات التجربة الروائية الحداثية في الجزائر، وإلى مثل ذلك في الفصل الخامس في الكويت، ولكن هذه المرة بحضورٍ ما للتقليدي أيضاً من التجربة الروائية، مما لعله يجعل النظر أكبر دقة، مثله مثل تحديد القول بما في شطرٍ ما من الفضاء العربي (الجزائر ـ تونس ـ الكويت، وتالياً: فلسطين ـ سورية)، بعد ما بلغ المشهد الروائي العربي، ونقده، ما بلغاه. تشكل الفصول الخمسة السابقة القسم الأول من هذا الكتاب، وحيث يبدو أن السؤال تعلق بجماليات روائية، بينما يبدو في الفصول الأربعة التالية التي تشكل القسم الثاني، أن السؤال يتعلق بشواغل روائية، يمحورها الثقافي والسياسي وسواهما من العيش العربي خلال العقود الأخيرة، وأعني: الحرب، والعلاقة مع الآخر. فالصراع العربي الإسرائيلي (الفصل السادس: التعبير الروائي في فلسطين عن مقاومة الاحتلال)، والصراع في الداخل العربي كما تفجر في لبنان (الفصل السابع: التعبير الروائي في سورية عن الحرب اللبنانية)، وكما توالى في اليمن أو الجزائر أو الكويت، هما محور عيشنا إلى أمد غير منظور. غير أن لهذا الاشتباك عنواناً قديماً ـ جديداً صارخاً أيضاً، هو: الآخر، والذي لم تزل الرواية العربية مشغولة به. ولأن كثيراً قد قيل من قبل في هذا، فقد أوقفتُ القول فيه على جديده: الأنموذج السويسري (الفصل الثامن). بعد ذلك، وبنظرٍ يروم أن يكون أشمل أيضاً، ربما أمكن القول إن الحرب أو الآخر أو سواهما مما يمحور عيشنا، إنما يبدأ من وينتهي إلى القول بسؤال النهضة والسقوط، والذي يقلبه المثقفون والساسة منذ هزيمة 1967 وإلى أمد غير منظور. وقد خوضت الرواية والنقد في هذا، مثلما خوّض الشعر والفكر والموسيقى والتشكيل. وبسبب من ذلك ختمتُ القسم الثاني من هذا الكتاب بالفصل التاسع (سيرة روائية للنهضة والسقوط). أما ما هو بمثابة خاتمة الكتاب (جماليات وشواغل روائية: الزمن الروائي بين الواقع والتاريخ ـ محاولة تأنيث)، فقد جاء على هذا النحو، توحيداً لتعلق السؤال الذي يشغل هذا الكتاب، ويعنونه بـ (جماليات وشواغل روائية). ولعله سيبدو بجلاء في غضون فصول الكتاب، كيف أن تلمّس الجمالي يستبطن ويعلن ما يستبطن وما يعلن من تلمّس الشاغل، والعكس بالعكس، وما عدا ذلك ليس إلا تبويباً، وتحديداً لزاوية النظر. والمأمول أن يعضد ذلك كله ما عُنيتْ به الخاتمة من محاولة التأنيث التي عبرت عنها روايتا أهداف سويف ورجاء عالم، وهو ما يستدعي المساهمة المتنامية للكاتبة العربية في التجربة الروائية. إن أغلب مدوّنة هذا الكتاب هو مما صدر في شتى البلدان العربية خلال العقدين الأخيرين، ولمن تقدموا وتقدمن إلى الرواية خلال هذين العقدين. وإذا كان ذلك، وبقدر ما يمكن للتحليل أن يبلغ، يوفّر مصداقية أكبر، فإنني أدرك مدى ما بات عليه القول من عسر وتعقيد وتقصير، بعدما بلغت الرواية العربية ونقدها ما بلغاه، كمّاً ونوعاً. وهنا يهمني أن أشير إلى أن بعضاً من المدونة الروائية لهذا الكتاب، وبعض قضاياه، قد سبق لي أن تناولتهما على نحوٍ أو آخر، في بعض كتبي خلال أكثر من عشرين سنة مضت، وهو ما أحلتُ إليه وقت الضرورة، وبحيث يتواصل القول ويتكامل بقدر ما يتجدد ويختلف. نبيل سليمان اللاذقية ـ 2002 |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |