|
||||||
| Updated: Wednesday, October 15, 2003 01:35 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
- الفصل الخامس والثلاثون : نظرية فاغنر في علم النفس المقارن يعتبر فلاديمير الكسندروفيتش فاغنر (1849-1934) أحد رواد علم النفس الروس البارزين الذين تصدوا لمعالجة قضايا علم النفس عبر ارتباطها الوثيق بالعمليات البيولوجية والفيزيولوجية التي تقوم بها الجملة العصبية عند الكائن الحي. فقد اطلع منذ أن كان طالباً في كلية العلوم الطبيعية في جامعة بطرسبورغ على النظريات النشوئية. وتأثر بتعاليم داروين، فصارت بالنسبة له الأساس الفكري الذي أقام عليه بناءه النظري. عرض فاغنر نظريته في عدد من المؤلفات، أهمها "الأسس البيولوجية لعلم النفس المقارن" و"نشأة القدرات النفسية وتطورها" و"البيوسيكولوجيا والعلوم المجاورة". والمؤلف الأول هو عبارة عن كتاب ضخم يقع في جزأين، صدر الأول عام 1910، والثاني عام 1913. أما المؤلف الثاني فقد نشره بين عامي 1924 و1929 على شكل سلسلة من الكتيبات. ويعتبره المؤرخون الجزء الثالث المكمل للمؤلف الأول وصدر المؤلف الثالث في عام 1923. وبالإضافة إلى ذلك فإن فاغنر ترك مخطوطاً بحجم 230 صفحة كتبه بين عام 1930 وعام 1933. جمع فاغنر آراء العلماء وتصوراتهم في مجال علم النفس المقارن، ورتبها وصنفها في اتجاهين يشتمل كل منهما على مجموعة من النظريات. فقد ضمّ في الاتجاه الأول الانتروبولوجيين والذاتيين الذين يخلعون مظاهر الوعي على جميع الكائنات الحية وغير الحية في الكون. بينما جمع في الاتجاه الثاني أصحاب النظريات الميكانيكية الذين أرجعوا السلوك الحيواني والإنساني إلى الحركات البسيطة، كالانتحاء. وفي الوقت الذي يسبغ فيه ممثلو الاتجاه الأول على كلّ ما هو موجود في هذا العالم صفة الفعالية (مع ما يطبعها من تقديرات ذاتية وتفسيرات ميثولوجية)، يذهب ممثلو الاتجاه الثاني (ج.ليب، فادي وآخرون) إلى القول بسلبية موضوعات العالم والكائنات الحية فيه، وأن الخصائص الفيزيائية والكيميائية التي تحملها هي التي تتحكم بمصائرها. وخلافاً لهذين الاتجاهين يرى فاغنر أن دراسة سلوك الكائنات الحية تقتضي الأخذ بمبدأ الارتقاء والنشوء. فأهمية هذا المبدأ تكمن في أنه يجنب الباحث الوقوع في أخطاء الذاتية والانتروبولوجية والاستبطانية والمادية الميكانيكية، ويساعده على تتبع التغيرات الكمية والنوعية التي تطرأ على سلوك الحيوان لدى الانتقال من درجة إلى درجة أخرى في سلم تطور الأحياء. ولقد بدا فاغنر في أعماله الأخيرة أكثر تمسكاً بهذا المبدأ. حيث أن الأمر، بالنسبة له، لم يعد معارضة الفهم الانعكاسي الفيزيولوجي للأفعال العقلية والغريزية بالتفسير البيوسيكولوجي لها، بقدر ما هو تضمين هذا التفسير في نظرية بيولوجية شاملة. وهكذا دأب فاغنر على صياغة تلك النظرية بالاعتماد على المدخل الحتمي. ووظف لهذه الغاية كلّ ما جمعه علم الأحياء وعلم النفس الحيواني من معطيات حتى ذلك الوقت زيادة على نتائج بحوثه الخاصة في علم النفس المقارن. وبمعالجة هذه الخبرة وتعميم عناصرها توصل إلى أن هذه النتيجة لم تجعله يتغاضى عن الأساس الذي تقوم عليه الأفعال كافة. فعلى الرغم من غياب العلاقة المباشرة بين الغرائز والقدرات العقلية، فإنه أشار إلى وجود رابط قوي يجمع بينهما. ويتجسد هذا الرابط في الجذر الانعكاسي لكل منهما، حيث أن الانعكاسات تؤلف الأصل الذي تستمدان منه وجودهما. ويمضي فاغنر في عرض تصوره عن الغرائز، فيقرر أن من الخطأ النظر إلى الانعكاسات التي تنشأ منها الغرائز نظرة آلية. ولعلّ ما يظهر للعيان من تشابه في الأفعال الغريزية وتماثلها عند الحشرات والطيور وغيرها من الحيوانات هو سبب تكون ذلك الانطباع القوي لدينا حول تجانس أصول تلك الأفعال، ويحملنا على التسليم به كحقيقة لا مراء فيها. وفي هذا المعنى يقول فاغنر: "... إن البرهان على أنّ الغرائز هي انعكاسات فحسب ليس أكثر إقناعاً من البرهان على أن جناح الفراشة والطير والطائرة هي ظواهر من نوع واحد. صحيح إنها متجانسة من حيث التكيف مع الطيران، ولكنها مختلفة تماماً في الجوهر. كذلك حال الانعكاسات مع الغرائز. فهذه الظواهر متجانسة من وجهة نظر القابلية للتكيف. وهذه وتلك موروثة... وعمياء. بيد أن التأكيد، من منطلق العلامات الجزئية للتشابه، على أن هذه الظواهر متجانسة، وافتراض أنه لدى دراسة آلية الانعكاسات يمكننا التعرف على الغرائز، أي أن نقف على قوانين تطورها وعلاقاتها بالقدرات العقلية وقوانين تغيرها وتشكلها، أمر يجانب الحقيقة بشكل صارخ، قد لا يكون معه الإصرار على النقيض مسوَّغاً" (بتروفسكي، 1967، 209). ويخلص فاغنر في نهاية محاكمته إلى أن الغرائز والانعكاسات متجانسة في جانب، وغير متجانسة في جانب آخر. وليثبت صحة هذا الاستنتاج قام بتعميم معطيات دراسته في علم النفس الحيواني التي استمرت حوالي نصف قرن (1880-1929). وعلى أساس ذلك عاد من جديد ليؤكد على المنشأ الانعكاسي للغرائز، وليصوغ نظريته حول "تأرجح الغرائز FLUCTUATION DES INSECTS" التي قدم من خلالها فهماً جديداً لطبيعة الغريزة وتكوينها. وتبعاً لهذه النظرية تتحول الغرائز من أنماط سلوكية جامدة أو رواشم ثابتة يكررها جميع أفراد النوع الحيواني دونما تغيير إلى قدرة غير ثابتة ومتقلبة، ولكن ضمن حدود معينة ومثبتة تقررها الوراثة داخل النوع. وبهذا يكون فاغنر قد منح الغرائز سمة المرونة والتأرجح، مشيراً عبر ذلك إلى ضرورة الاهتمام بالفرد، ومدى اختلاف مستوى تكيفه مع الشروط الخارجية عن مستوى تكيف سواه ممن ينتمي إلى نفس النوع الحيواني. ولكن فاغنر لم يعزز هذه النظرية بأمثلة مستمدة من الواقع، ممّا أبقى فكرته عن تأرجح الغرائز وتقلباته دون سند علمي أو دليل محسوس. ومع ذلك فإن ما جاء به من آراء يعتبر خطوة على طريق التفسير العلمي لتشكل علامات جديدة في سلوك الكائنات الحية. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |