علم النفس في القرن العشرين ( الجزء الثاني ) ـــ د. بدر الدين عامود

دراسة ـــ من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق - 2003

Updated: Wednesday, October 15, 2003 01:35 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

- الفصل الثامن والثلاثون : علم النفس الروسي بعيد الثورة الاشتراكية

كان للحرب العالمية الأولى والحرب الأهلية الروسية والحصار الذي فرضته الدول الغربية على روسيا عقب قيام الثورة الاشتراكية فيها عام 1917 الأثر السلبي العميق في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي عرفتها البلاد خلال سنوات ما بعد الثورة. وعلى صعيد العلم والفكر هاجر العديد من العلماء والمفكرين والأدباء إلى أوربة الغربية والولايات المتحدة الأمريكية بسبب معارضتهم للفكر الاشتراكي وعدائهم للنظام الجديد. بينما بقي الآخرون في بلدهم يواصلون نشاطهم الإبداعي. وقد عبّر بعضهم منذ قيام الثورة عن وقوفه إلى جانبها، وتضامنه مع الشعب، وأعلن عن استعداده للمشاركة في البناء ووضع إمكانياته من أجل خدمة الوطن. ومنهم من حزم أمره ولم يتردد في تأييد الفكر الذي حملته الثورة، والدفاع عنه وترسيخه كأساس لبناء مشروعه العلمي. ولعلَّ الكثرة من علماء النفس الشباب آمنت بهذا الفكر معتبرةً إياه سبيل علم النفس للخروج من أزمته.‏

وعلى الرغم من أوضاع روسيا الاقتصادية الصعبة خلال السنوات التي أعقبت الثورة، فإنَّ عدد العاملين في علم النفس هناك كان يتزايد باضطراد. فإلى جانب العلماء الذين ينتمون إلى الجيل القديم أمثال ايفانوفسكي وجيلبانوف وم.روبنشتين وروسوليمو وفاغنر ونيجايف ولانج التحق بمؤسسات علم النفس عدد كبير من الشباب المتحمس أمثال ب.ب. بلونسكي ون.ف. دوبرينين وب.أ.روديك وك.ن.كارنيلوف ون.د.ليفيتوف ون.أ.رينيكوف وأ.أ.سميرنوف وف.إ.سميرنوف وب.أ.شيفاريف وغ.أ.فورتوناتوف ون.ب. فيرسنز في موسكو، وب.أُ.إفروسي وم.ي.باسوف وأ.ب.بولتونوف وف.إ.مياسيشيف في بطرسبورغ ود.ن.اوزنادزي في تبيليسي (عاصمة جورجيا) ول.س.فيغوتسكي في خاركوف وموسكو. وقد كرس هؤلاء جهودهم لإقامة علم النفس على‏

مبادئ الفلسفة الماركسية.‏

وما يثير الانتباه لدى متابعة نشاط الجيل الجديد من علماء النفس الروس هو ارتباط فكر غالبية ممثليه بالاتجاه الطبيعي وعداؤها الشديد للذاتية والمثالية. وليس من المستبعد أن يكون المناخ العلمي الذي طغت عليه أعمال بافلوف وإختومسكي وفاغنر، وضعفت فيه أصوات المثاليين بعد هجرة أعداد كبيرة منهم هو السبب الأساسي في تنامي هذه النزعة وانتشارها في المراكز العلمية السيكولوجية. يضاف إلى هذا استقطاب الفلسفة الماركسية لجزء هام من شريحة المثقفين الروس.‏

ويعتبر بافل بتروفيتش بلونسكي (1884-1941) أول من دعا إلى إقامة علم النفس على أسس الفلسفة الماركسية. ففي كتابه "إصلاح العلم" الصادر عام 1920 أعرب عن خيبة أمله من النظريات التي تدرس في الجامعات والمعاهد الروسية. ووصف علم النفس آنذاك بأنه بعيد عن العلمية، ولذا فهو بحاجة إلى إصلاح جذري. ومما أورده في هذا الكتاب حول علم النفس قوله: "لقد تبين أن علم النفس الجامعي التقليدي ليس هو ما كنت أتوق إليه مطلقاً. إنني كنت أود أن يعلمني علم النفس كيف أميز طبع الناس وسلوكهم. بيد أني لم أكن أعلم حينها أن أي مجتمع استغلالي يعاني من علم نفس كهذا، ذلك لأنه ليس من مصلحته أن يكون طبع أو سلوك المستغلين مفهومين من قبل الجميع" (بلونسكي، 1961، 38). وعلى هذه الخلفية قرر بلونسكي أن يسهم في عملية إصلاح علم النفس. ووجد أن أداء هذه المهمة يحتم عليه أن يبدأ بتحديد مادة علم النفس ومنهجه. وفيما يتعلق بالمسألة الأولى مادة علم النفس) فقد ارتأى أن يهتم علم النفس بدراسة سلوك الكائنات الحية. وبهذا المعنى يقول: "إنه (علم النفس- ب.ع.) يدرس حركات وتصرفات الكائن الحي وسلوكه بوجه عام في ارتباطاتها الوظيفية بالشروط المختلفة" (المرجع السابق، 34).‏

إن نظرة بلونسكي إلى مادة علم النفس تجعله قريباً من علم النفس الموضوعي أو علم الانعكاس النفسي والنظرية الانعكاسية. ولكنه مع ذلك حاول أن يتجاوز هذا الموقع بإضافة البعد الاجتماعي للسلوك البشري. فالإنسان، عنده، كائن اجتماعي، ومن غير الممكن تصوره خارج المجتمع. وسلوكه يخضع للتأثيرات الاجتماعية والاقتصادية، ويتأثر بها. ولما كانت الأحوال الاجتماعية والأوضاع الاقتصادية متغيرة بشكل دائم ومستمر، فإن سلوكه يتغير تبعاً لذلك. يقول: "إنّ سلوك الإنسان ظاهرة متغيرة. ومهمة السيكولوجيا العملية تكمن في الوقوف على كيفية تغيّر السلوك الإنساني وارتباطه وبماذا وكيف يُشترط" (بلونسكي، 1921، 12).‏

اعتقد بلونسكي أن إصلاح علم النفس وتحويله إلى علم بالفعل أمر يقتضي إقامة علاقات وثيقة وراسخة بينه وبين علوم الطبيعة. فالفيزيوكيمياء والفيزيولوجيا تمدانه بمعرفة أساسيات السلوك وآلياته. ودراسة الانعكاسات الشرطية يسهل عليه فهم السلوك ويكشف عن مظاهره المتعددة ومستوياته المتفاوتة عند الإنسان والحيوانات.‏

ولعلنا نقف في أعمال بلونسكي اللاحقة، كما هو الشأن عند غيره من العلماء على ذلك المسعى الجدي لاستثمار معطيات العلوم الطبيعية وتوظيفها في خدمة علم النفس. فقد صدرت خلال سنوات ما بعد الثورة أعمال كثيرة حملت لعلم النفس خبرة وتجارب أبرز علماء الطبيعة. ويأتي كتابا أ.ن.سيفيرتسوف "المبادئ الفيزيائية والكيميائية للنشاط العصبي العالي" و"النشوء والنفس" اللذان نشرا عام 1922، ومؤلّف بافلوف المعروف "عشرون عاماً من الدراسة الموضوعية للنشاط العصبي العالي (السلوك) عند الحيوانات" الذي نشر عام 1923، وكتاب فاغنر "البيوسيكولوجيا والعلوم المجاورة" (1923)، وكتاب إختومسكي "السيطرة كمبدأ فعّال في عمل المراكز العصبية" (1923) في مقدمة تلك الأعمال.‏

ويتضمن كتابا سيفيرتسوف محاولة لتعميم النظرية النشوئية على ظواهر النفس بهدف إبراز دور النفس ليس في حياة الحيوان بمفرده فحسب، وإنما في عملية نشوئها وتحولها عبر مختلف أشكال تكيف العضوية مع البيئة الخارجية. وقد استنتج المؤلف في نهاية التحليل أن قدرة الكائن الحي على التكيف تتجلى في تغيير سلوكه دون أن يطرأ أي تغيير مقابل في عضويته. ووجد أن هذا التكيف عن طريق تغيّر السلوك دون العضوية عرف طريقين رئيسيين في مملكة الحيوان. فعلى مستوى المفصليات ارتقت التغيرات الموروثة وبلغت الأفعال الغريزية عند أرقى ممثليها (البعوض) درجة من التعقيد أصبحت‏

معها قادرة على التكيف مع شروط الحياة ومتطلباتها. إلا أن ذلك الجهاز المعقد من النشاط الغريزي كان مباشراً إلى حدّ بعيد، الأمر الذي يفسره انعدام قدرة هذا الكائن الحي على التكيف مع التغيرات السريعة التي تحدث في العالم الخارجي.‏

إن القدرة على التكيف مع التغيرات السريعة والمستمرة هي سمة المستوى الأعلى من الكائنات الحية. ففي هذا المستوى يلاحظ تراجع النشاط الغريزي وظهور التغيرات الفردية (المكتسبة) وما يصاحبها من مرونة في العضوية. وقد اعتقد سيفيرتسوف أن تلك التغيرات الفردية في السلوك تنشأ على قاعدة القدرة الغريزية على التكيف. وأنها واصلت تقدمها وتطورها إلى أن بلغت أعلى درجاتها عند الإنسان. فالإنسان هو الكائن الأقدر على التكيف مع كافة شروط وجوده، بل وعلى إيجاد بيئة ثرية مصطنعة، أي على إنتاج الثقافة وصنع الحضارة. ومن الناحية البيولوجية فإنه ليس ثمة كائن يملك قدرة هائلة على التكيف وحظاً وافراً من البقاء في الصراع من أجل الوجود مثلما هو الشأن بالنسبة للإنسان.‏

ومن هذا المنظور أيضاً حدد فاغنر مسار الدراسة السيكولوجية العلمية ووجهتها. فتبعاً للأفكار النشوئية رأى أن من الضروري أن تتجه هذه الدراسة من البسيط إلى المعقد، وأن تبدأ بالحيوانات الدنيا، ثم تتناول الحيوانات العليا قبل أن تصل إلى الإنسان وتتوقف عنده.‏

لقد أسهمت أعمال سيفيرتسوف وفاغنر في تخطي صعوبات البحث عن أسس مادية وموضوعية لمعالجة مشكلات النفس وتطورها ودورها في حياة الكائن الحي. غير أنها وبسبب طابعها الجدلي العفوي عجزت عن المشاركة في وضع مقدمات النظرية العلمية في تطور النفس البشرية. صحيح أن فاغنر وضع علم النفس البشري في مصاف العلوم البيولوجية، ولكنه وقف دون الرؤية العلمية للإنسان باعتباره نتاج التاريخ وليس البيولوجيا. ويعني ذلك أنه وسيفيرتسوف وغيره من ممثلي الاتجاه الطبيعي في علم النفس كانوا أسرى التصورات البيولوجية. ولم يتمكنوا من تتبع الطريق الذي ربط بيولوجية الإنسان بجوهره الاجتماعي والتاريخي.‏

وفي الطرف المقابل كان جيلبانوف في تلك السنوات يواصل دفاعه عن الفكر الكانتي الجديد تحت شعار تصحيح الفهم الخاطئ للماركسية وتطوير مبادئها تارة، وضرورة الاعتماد على التجريب السيكولوجي والالتزام بما يسفر عنه هذا النشاط من نتائج تارة ثانية. ولقد اتخذ موقفه من تعاليم الماركسية طابع الانتقائية. وكان هذا يتجلى على وجه الخصوص لدى مقاربته المادية الجدلية وأفكار بعض علماء الطبيعة ممن عرفوا بتفسيراتهم المثالية من مثل فيدينسكي. ولعل هدفه من وراء ذلك هو فصل الجدلية والمادية بعضهما عن بعض. ولإخفاء هذا الهدف أعلن عن استعداده للدفاع عن ماركس وانغلز وحماية أفكارهما من مخاطر سوء فهمها وتشويهها.‏

ومن واقع انتمائه الفكري كان جيلبانوف يشدد على ضرورة أن يكون علم النفس علماً خبرياً (امبيريقيا) خالصاً ومتحرراً من كل فلسفة (جيلبانوف،‏

1926، 12). وقد أرجع النقاد والمؤرخون دعوته "التحررية" هذه إلى معاداته للفلسفة التي كان الجدل وقتها حامياً بين أنصارها والمناهضين لها حول إدخالها إلى مجال علم النفس.‏

وبعد الجدل الذي أثاره جيلبانوف حول دور الفلسفة في علم النفس وإصراره على عدم إقحام علم النفس في المناظرات الفلسفية ودفاعه عن حياده يتراجع عن هذا الموقف ويتحدث عن أواصر التعاون بين الفلسفة وعلم النفس وأهمية الاعتماد على الفكر الفلسفي في إصلاح علم النفس وتطويره. كتب يقول: "لقد فهمت على الدوام أن الفلسفة هي مصدر المقدمات بالنسبة لعلم النفس" (المرجع السابق، 15). وإذا وضعنا احتمال تناقض جيلبانوف مع نفسه جانباً، فإننا نعرف دون عناء يذكر تلك الفلسفة التي نادى بإبعاد علم النفس عنها، وتلك التي لم يكن بمقدوره الاستغناء عنها في وضع مقدماته ومنطلقاته.‏

وقد تصدى قسطنطين نيكولايفتيش كارنيلوف (1879-1957) لأطروحات جيلبانوف المثالية المبطنة من خلال كتاباته ومداخلاته في المؤتمرات والندوات. ففي كلمته "علم النفس المعاصر والماركسية" التي ألقاها في المؤتمر الأول للسيكونيرولوجيا(1) أبرز الجوهر المادي للوعي. وذهب إلى أن العمليات النفسية ليست سوى خاصية المادة التي بلغت مستوى رفيعاً من التنظيم. ومن منطلقه هذا دعا إلى استخدام مناهج وطرائق في علم النفس مبنية على المادية الجدلية، مشيراً إلى أن هذا العلم ينبغي أن يتجاوز بحدوده إطار علم النفس الفردي ويشمل علم النفس الاجتماعي القائم على النظرية المادية التاريخية.‏

ومن خلال منطلق كارنيلوف ومطاليبه يخيل للقارئ أنه أمام محاولة جادة لإقامة علم نفس جديد على أسس الماركسية، ويتكون لديه انطباع بأن صاحبها استطاع أن يمسك بالخيوط اللازمة للنسيج النظري السيكولوجي الماركسي الكامل. إلا أن الأمر في الحقيقة ليس كذلك. فكارنيلوف لم يقدم من الوجهة التي دعانا لننظر عبرها إلى موضوعات اهتمامنا تفسيراً صحيحاً. وكان فهمه للنفس فهماً آلياً. وحين نتتبع رأيه في الظواهر النفسية من خلال كلمته، فإننا نسمع ما كان يردده الماديون الفرنسيون قبل قرنين من الزمن. وما يقوله الآن ليس سوى تكرار لما قاله من قبل، حيث يرى أن النفس ما هي إلا عمليات من النوع الطاقي المحض، وأن علم النفس ليس أكثر من جزء من الفيزياء، لأن ما ندعوه بالعمليات النفسية لا يتعدى كونه نوعاً خاصاً من الطاقة الفيزيائية.‏

وقد أحس كارنيلوف بقصور فهمه للمادية، فسعى إلى تطويره والارتقاء به إلى مستوى يجعله قادراً على معالجة مسألة الوعي في ضوء النظرية اللينينية في الانعكاس. ولكنه لم يفلح في ذلك. وظل حواره مع دعاة إصلاح علم النفس على أسس الفلسفة الماركسية قائماً وصراعه مع المثاليين حاداً.‏

وهذا ما برز بوضوح أثناء المؤتمر الثاني للسيكونيرولوجيا الذي عقد في موسكو بين 3 و10 كانون الثاني (يناير) عام 1924، وشارك فيه أكثر من 1000 عالم وباحث من ميادين علم النفس وعلم الأعصاب والفيزيولوجيا. فقد انتقد في كلمته أمام المؤتمر المنهج الاستبطاني مبرزاً عيوبه ونقائصه. وتحدث بشيء من التفصيل عن المنهج الجدلي البديل مبيناً مزاياه، ومشدداً على أهمية استخدامه في علم النفس معتبراً إياه الطريق الوحيد الذي يكفل لهذا العلم خروجه من المأزق الذي وصل إليه. وفي هذا السياق وجد أن على علم النفس أن يأخذ بهذا المنهج كما أخذ به علم الأحياء وعلم الاجتماع المتاخمان له.‏

ومن نافلة القول أن كلمات كارنيلوف لم تكن موجهة ضد جيلبانوف فقط، بل وضد جميع أصحاب الأطروحات المثالية التي شكلت تياراً قوياً داخل المؤتمر. ويأتي أ.ب.نيجايف إلى جانب جيلبانوف في مقدمة هؤلاء. فقد أشار هذا العالم إلى الأهمية القصوى التي تكتسيها الخبرية، ورفض في الوقت ذاته كلّ مسعى للاستعانة بمبادئ الفلسفة. وهو الأمر الذي رفضته الأكثرية الساحقة من المؤتمرين، والتي وقفت بجانب كارنيلوف معتبرةً ما ورد في كلمته "حول المنهج الجدلي في علم النفس" خطوة هامة على الطريق الصحيح لإقامة علم النفس على أسس الماركسية. ولما كان فهم كارنيلوف لقوانين الجدل وتطبيقاتها على ظواهر النفس خاطئاً، فإن المساندة التي لقيها من قبل أعضاء المؤتمر كانت عاطفية وعفوية أكثر منها عقلانية وموضوعية. فمن الواضح أن هذه المساندة لم تكن مسوغة إلا بالرغبة في التخلص من الاتجاه المثالي والتأملي الذي كان يتقهقر أمام نجاحات "علم النفس الموضوعي" أو "علم النفس الانعكاسي".‏

ولقد أسهمت أعمال هذا المؤتمر ومواقف المشاركين فيه بقسط وافر من تلك النجاحات. وتعدّ تصورات كارنيلوف عن نشاط النفس وطرائق دراسته وما لقيته من استحسان من لدن معظم أعضاء المؤتمر إحدى العلامات الإيجابية التي استطاع بختيرف أن يوظفها لمصلحة نظريته الانعكاسية.‏

ويبدو جلياً لمن يدرس حالة علم النفس في روسيا السوفيتية أن ضعف التيارات السيكولوجية، وقصور الاجتهادات الرامية إلى إقامة علم نفس جديد على أسس المادية الجدلية والتاريخية كان سبباً هاماً في انتشار علم النفس الانعكاسي، وزيادة تأثيره في الحركة العلمية السيكولوجية خلال تلك الأعوام. وقد اعترف كثير من الباحثين بهذا التأثير. ففي عام 1928 كتب أ.غيرفر يقول: "استرعى علم النفس الانعكاسي اهتماماً فائقاً. وفي الوقت الراهن تستخدم المناهج الانعكاسية في كل مكان، حيثما يستدعي الأمر دراسة الشخصية الإنسانية، في عيادات الطب النفسي (علم النفس الانعكاسي الباثولوجي) وفي المؤسسات التعليمية والمدارس (علم النفس الانعكاسي التربوي)، وفي المصانع والمعامل (علم النفس الانعكاسي المهني). ولقد احتل علم النفس الانعكاسي في المؤسسات التعليمية العليا موقعاً مستقلاً كمادة علمية قائمة بذاتها" (غيرفر، 1928، 13).‏

بيد أن هذا النجاح الذي أحرزه علم النفس الانعكاسي لم يخفف من حدّة أزمة علم النفس في روسيا. واستمر الصراع في تلك الفترة التي امتدت حتى أواسط الثلاثينيّات بين أنصار هذا الاتجاه من جهة، ودعاة الماركسية من جهة ثانية، وممثلي بعض النظريات الغربية من جهة ثالثة.‏

(1) عقد هذا المؤتمر بين العاشر والخامس عشر من كانون الثاني (يناير) عام 1923، وحضره علماء نفس (جيلبانوف) وأطباء نفسيون (ف.أ.غيلياروفسكي) وبيدالوجيون (ن.أ.ريبنيكوف) وعلماء أعصاب (ل.س.مينور) وعلماء فيزيولوجيا الجهاز العصبي (ب.ب.لازاريف) وعلماء فيزيولوجيا العمل (غ.خ.كيكجينيف) وعلماء نفس الجريمة (س.ف.بوزنيشيف)، ورأس لجنته التنظيمية أ.ب.نيجايف.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244