|
||||||
| Updated: Wednesday, October 15, 2003 01:36 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
لقد
كان العمل، في اعتقاد ليونتيف، بمثابة "الحاضنة" التي ظهرت وتطورت فيها
الأدوات والوسائل والإشارات، ومن بينها اللغة المنطوقة والمسموعة ثم المكتوبة
والمقروءة. ولعل من أهم مقتضيات ظهور الأدوات والإشارات هو وجود مستوى متقدم من
النشاط الجماعي. وواقع الحال أن التجمعات البشرية حتى عصر اللغة كمنظومة إشارية
كانت قد قطعت شوطاً هاماً في صنع وتحضير الأدوات واستخدامها في نشاطاتها الحيوية.
وفي ذلك السياق وتحت تأثير العمل المشترك اكتسبت أعضاء مختلفة من جسم الإنسان
قدرات إضافية، وظهرت بنيات عضوية، ووظائف جديدة فيه. فاليد لم تعد أداة التقاط أو
إمساك فقط، بل وأضحت عضواً يستخدم في معرفة الواقع الموضوعي نتيجة ما
اكتسبته خلال النشاط العملي من قدرة على الحركة في مختلف الاتجاهات، والدقة وشدة
الحساسية التي صارت الأصابع تتحلى بهما. وقد وجدت هذه التغيرات انعكاساً لها
في ظهور مناطق لمسية خاصة في اللحاء (انظر الشكل رقم "3"). مثلما وجدت
التغيرات التي طرأت على الوظائف النفسية تجسيداتها عبر الحقب التي تلت استخدام
الإنسان للغة في مناطق كلامية خاصة في قشرة المخ", منطقة الصور الحركية
للكلمات، أو مركز بروكا " و"منطقة الصور الحسية للكلمات، أو مركز
فيرنيكيه([1])"، وما رافق ذلك من تطور في
الأعضاء التي تشارك في النشاط الكلامي (الحلق، الحنجرة، اللسان، الأذن،
العين....). وفي وظائفها الحركية والحسية أيضاً.
الشكل
(رقم3) "الإنسان الدماغ"، ويبيّن "توضع أعضاء الحركة في المنطقة
الحركية من القشرة الدماغية حسب بينفيلد" إن
هذه المناطق وغيرها من التشكيلات المعقدة التي تتوضع في أنحاء مختلفة من المخ
الإنساني ولاسيما في مقدمته وعلى جانبيه، والأثلام والتلافيف أصبحت جزءاً ممّا
يورثه السلف إلى الخلف على صورة استعدادات ليس إلا. فهي لا تتحول إلى وجود بالفعل،
أي لا تظهر كبنية ووظيفة، مالم تتوافر الشروط البيئية الاجتماعية التي تثير فعالية
الطفل وتوجه نشاطه ويتمكن من تمثل مركباتها الثقافية. وصفوة
القول فإن تكوّن الوعي، في رأي ليونتيف، هو محصلة استيعاب الإنسان للتجربة التي
أسهمت فيها وتناقلتها مئات الأجيال عبر التاريخ. وهذا لا يتمّ إلا من خلال أوجه
النشاط التي ينبغي على الفرد أن يمارسها منذ طفولته مع الموروثات الإنسانية
(الأدوات ـ الإشارات) تحت رعاية الكبار وإشرافهم وبمشاركتهم. وفي هذا يقول
ليونتيف: "إن الفرد، الطفل، لا يزج ببساطة في عالم البشر، وإنّما يدخله الناس
المحيطون به إلى هذا العالم، ويشرفون عليه فيه". (ليونتيف، 1972، 187). ومن
غير هذا النشاط الاجتماعي لا يمكن أن يستوعب الخلف ثقافة أسلافه، وأن تتكوّن لديه
وظائف الوعي أو سمات الشخصية الإنسانية. ([1]) ـ تم الكشف عن مركز الصور الحركية للكلمات من قبل الأنتروبولوجي الجراح الفرنسي ب.بروكا عام 1861، وأصبح يعرف باسمه. ويحتل هذا المركز الثلث الخلفي من التلفيف الجبهي السفلي من القسم الايسر للكرة المخية. وفي عام 1874 تم الكشف عن مركز الصور الحسية للكلمات من قبل طبيب الأمراض العصبية والنفسية الألمانية ك.فرنيكيه. وصار يعرف باسمه. ويشغل هذا المركز الثلث الخلفي من التلفيف الصدغي العلوي من النصف الأيسر للكرة المخية. |