|
||||||
| Updated: Wednesday, October 15, 2003 01:36 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الفصل التاسع والأربعون : نظرية التشكّل المرحلي للأفعال العقلية والمفاهيم وتطبيقاتها في التعليم صاحب هذه النظرية هو بيتر ياكو فليفيتش غالبيرن الذي وُلد عام 1902 وتوفي عام 1988. فبعد أن أنهى دراسته في معهد الطبّ عمل طبيباً للأمراض النفسية –العصبية، ومن ثم نفسانياً في المؤسسات التربوية والطبية في جمهورية أوكرانيا. وفي مطلع الثلاثينيات قدم إلى خاركوف لينضم إلى مجموعة ليونتيف. وهناك تعرف على زابا روجيتس وبوجوفيتش وفيغوتسكي. ويعد غالبيرن واحداً من الذين أسهموا في وضع نظرية النشاط المادي، بما يتضمنه هذا الإسهام من نقد للنظريات التي كانت سائدة في الساحة الدولية لعلم النفس آنذاك. وكان منطلقه في ذلك المبادئ التي كان قد وضعها فيغوتسكي من أجل إنشاء علم نفس جديد. لقد قلنا أن فيغوتسكي ذهب إلى أن الإنسان كائن اجتماعي يولد في عالم الأشياء والموضوعات التي صنعها المجتمع. وخلافاً لنشاط جميع الحيوانات يقوم نشاط المجتمع البشري أساساً على العمل الذي يستخدم فيه بنو البشر الأدوات المتعددة المناسبة. وهذه الأدوات يمكن أن تكون أية إشارة يؤدي استخدامها من قبل الفرد إلى إعادة بناء نشاطه النفسي بصورة جذرية. وبفضل هذه الأدوات تظهر الوظائف النفسية العليا غير المباشرة والإرادية (الاجتماعية – التاريخية) على أرضية الوظائف النفسية الدنيا المباشرة (الطبيعية، الحيوانية). ولعل بالإمكان ملاحظة هذا الانتقال عند الفرد، مثلما يمكن الوقوف عليه لدى متابعتنا للمراحل المتعاقبة التي قطعتها البشرية خلال تاريخها المديد. فالطفل الإنسان يتعلم استخدام الأدوات الاجتماعية بصورة تدريجية. ومع مرور بعض الوقت يصبح قادراً على تنظيم سلوكه وتوجيه نشاطه. وتشهد هذه العملية مراحل متعددة تبدأ بالمستوى المادي الخارجي، حيث تقدم الأدوات للطفل من الخارج من قِبل الراشد، وتنتهي بالمستوى العقلي، الداخلي. ولما كانت اللغة منظومة أساسية من الوسائل المعينة في النشاط النفسي، فإنها تخضع لبعض التحولات أثناء مرورها بالمراحل المذكورة، إذ تنتقل من الأشكال الخارجية للمعاشرة الكلامية إلى خطة داخلية، أو إلى المستوى الداخلي لتصير أشكالاً للتفكير الكلامي. ويعتبر غالبيرن هذه الفكرة خطوة هامة على طريق تجاوز الفصل بين النشاط المادي والنشاط النفسي الذي وقفت دونه النظريات الارتباطية، وفي مقدمتها السلوكية، والنظريات الاستبطانية والفنومنولوجية، وعلى رأسها الغشتالتية، عاجزة، واستمرت بسببه في صراعها دونما طائل. بيدَ أن فيغوتسكي لم يمضِ في هذا الطريق ويحل مسألة المضمون الحقيقي والمحدد للنشاط النفسي. بل إنه بقي بعيداً عنها، مما جعله غير قادر على طرحها. ويجد غالبيرن أن السبب في ذلك يكمن في انصراف فيغوتسكي إلى استخدام وتشكل الوظائف النفسية العليا، وتشديده الذي وصل إلى حد المبالغة بالجانب التقني للنشاط الإنساني بكل ما ينجم عن ذلك من عزوف عن الفهم الماركسي للعمل والمجتمع. ويمضي غالبيرن في تحليل موقف فيغوتسكي، فيرى أن توقفه عند معنى الإشارة أو المفهوم طبع نظريته في تطور النفس وجعل منه واحداً من ممثلي المذهب الذهني الذي عارضه في البداية. فحينما يربط فيغوتسكي إمكانيات الطفل النظرية والعملية ببنية المفاهيم باعتبار أن فيها تتكشف العلاقة بين الأشياء وطرق الفعل معها. إنما يبقي السؤال عن طبيعة الفعل العقلي معلقاً دونما إجابة. وهو ما انعكس سلباً على نظرية فيغوتسكي. فكيف يمكن أن تحدد المفاهيم نشاط الطفل المادي والعقلي؟ من المعلوم أن فيغوتسكي اعتقد أن تكون المفاهيم عند الطفل مرهون بعلاقته مع الكبار. فبإمكان الطفل اليوم أن يفعل لوحده ما لم يكن بمقدوره أن يفعل بالأمس إلا بمساعدة الراشد. ذلك لأن اتصاله بالراشد وتعامله معه يفتح أمامه "منطقة التطور القريب". ويتساءل غالبيرن مرة أخرى عن الكيفية التي تنفتح بها هذه المنطقة. أو تتطور من خلالها إمكانيات الطفل وقدراته. ويقرر أن فيغوتسكي لم يقدم سوى إجابة عامة على هذا السؤال. وهذه الإجابة تتمثل في أن التفاعل بين وعي الطفل ووعي الراشد هي التي تقود إلى هذه النتيجة. وتلك إجابة تنقل فيغوتسكي إلى صف المثالية التي لم يجد ممثلوها قوة محركة للتطور النفسي سوى التفاعل بين وعي أفراد الجماعة البشرية. وكان على هذه الأسئلة أن تنتظر ليونتيف ليعمل على حلها ويجنب النظرية الثقافية التاريخية ذلك المنزلق المثالي. فقد رفض فكرة التفاعل بين (وعيين) كمحدد للتطور النفسي. وعارضها بفكرة أن النشاط الواقعي للطفل هو مصدر ذلك التطور. وبفضل الدراسات التي قام بها ليونتيف ومساعدوه على امتداد سنوات طويلة والنتائج التي انتهوا إليها أصبح من المنطقي، في رأي غالبيرن، أن يصبح "النشاط الواعي والمعقول، وليست العمليات النفسية المستترة مادة لعلم النفس"(1). لقد أشارت أعمال ليونتيف إلى ارتباط العمليات النفسية ببنية النشاط الواعي المعقول، وبالتالي بالشروط الواقعية المحيطة بالفرد. وبهذا فسحت المجال أمام دراسة ماهية هذه العمليات وصيرورة تلك البنية الواعية. ولعله من الواضح أن دراسة هاتين المسألتين تمكن من إعادة اللحمة إلى موضوعهما، أي إلى العمليات النفسية (الوعي) والأفعال المادية الخارجية. وهو الأمر الذي ما انفك روبنشتين، باعتراف غالبيرن وغيره، يؤكده ويذكر به. ولكن غالبيرن يرى أن روبنشتين لم يكشف عن محتوى العلاقة بين الوعي والنشاط الخارجي، واكتفى بالإشارة إلى طابعها العام من خلال استخدامه لمصطلح "الوحدة" بين الطرفين. ولهذا كله يقدم غالبيرن نظريته حول التشكل المرحلي للأفعال العقلية والمفاهيم كمحاولة للكشف عن ذلك المحتوى. ومن نافلة القول أن هذه النظرية لم تقم في فراغ. فلقد سبقتها ومهدت لها دراسات تجريبية وميدانية عديدة. كما أن لها خلفية نظرية استمدت منها أصولها. ويذكر صاحبها أن الدراسات التي أجريت في مجالات شتى ألقت الضوء على جوانب عدة من مسألة تشكل الأفعال العقلية. وقد استطاع أن يؤلف بين ما انتهت إليه هذه الدراسات من نتائج مع مركبات تلك الخلفية النظرية على نحو منسجم قاده إلى صياغة نظريته في التعلم. وتتمثل هذه الدراسات –وفق تصنيف غالبيرن- في مجموعات ثلاث. تتضمن الأولى تلك الدراسات التي وقفت على أوجه التشابه بين شروط نشوء العمليات النفسية وتطورها من ناحية، وشروط النشاط الخارجي من ناحية ثانية. فقد كشفت دراسات ليونتيف وزانكوف وسميرنوف وزينجينكو عن أهمية النشاط المادي الخارجي والدور الإيجابي الذي يلعبه تنظيمه في عملية التذكر. كما أظهرت دراسات أسنين وزابا روجتيس أهمية التنظيم الخارجي للمادة، وترتيب صفاتها وإبراز نقاط التوجه فيها على صعيد اكتساب المهارات. وتشمل المجموعة الثانية الدراسات التي تناول فيها ب. شيفاريف وتيبلوف ومساعدوهما بعض أشكال التفكير. فقد كشفت هذه الدراسات عن الفارق بين الأشكال الأولية والنهائية للنشاط النفسي. فبينما تكون الأشكال الأولية منتشرة بوضوح في الزمان، تتصف الأشكال النهائية بأنها مختصرة ومبهمة. وهذا ما دفع هذين العالمين إلى القول بأن الفعل النفسي يتقلص أو يختصر أثناء انتقاله من مستوى إلى مستوى أعلى. وإن معرفة مضمونه الحقيقي حينما يبلغ مرحلته الأخيرة (الخفية) لا تتم إلا بالرجوع إلى مضمونه المادي في مرحلته الأولى (الظاهرية). وتضم المجموعة الثالثة عدداً كبيراً من الدراسات التي أجريت داخل الاتحاد السوفيتي وخارجه في ميدان علم نفس الطفل وعلم النفس التربوي. وتتعلق النتائج التي توصلت إليها تلك الدراسات بالمستويات المتفاوتة التي يتمكن الطفل من حلّ المسائل الجديدة عليها. وتلك قضية أشار إليها الكثير من العلماء والمربين. وأصبحت معروفة بشكل جيد في علم النفس التربوي والتعليمي. ويتعلق الأمر هنا بإمكانية الطفل على حلّ المسألة المطروحة ذهنياً أو شفهياً أو أثناء قيامه بالفعل بصوت مسموع أو لدى تعامله مع الأشياء، والكل يجمع على أن الفعل لكي يتحوّل إلى فعل ذهني داخلي، يجب أن ينفذ في البداية على المستوى المادي، الخارجي، ثم على المستوى الشفهي. أما الأصول النظرية التي اعتمد عليها غالبيرن فتتجسد في دراسات ليونتيف ومساعديه للوظائف النفسية العليا في علاقتها الوثيقة بالنشاط المادي الخارجي المحدد. والسؤال الذي تطرحه النتائج التي آلت إليها هذه الدراسات يتعلق بالنظام الذي تتحول وفقه الأفعال المادية إلى أفعال عقلية، وآليات ومراحل ذلك التحوّل. لقد اتخذ غالبيرن من الإجابة على هذا السؤال مهمة مركزية له. وشرع بالبحث عنها منذ عام 1951(2). وفي سلسلة البحوث التي قام بها مع مساعديه وتلاميذه، وعملوا من خلالها على تعليم الكبار والصغار، الأسوياء والمتخلفين عقلياً من مفحوصيهم مختلف المواد (كتابة الأحرف والأعداد، العد، العمليات الحسابية الأربع، القواعد والنحو، المهارات، لعبة الشطرنج، التاريخ، القانون..إلخ). وانطلق في تلك البحوث من أن النشاط النفسي يتشكل نتيجة انتقال الأفعال المادية الخارجية إلى مستوى الانعكاس، أي إلى مستوى الإدراك والتصور والتفكير. وهذا الانتقال يتم بصورة تدريجية عبر مراحل عدة، يحدث في كل واحدة منها انعكاس جديد وإعادة لتشكيل الفعل. وفي كل مرة يعتمد شكل الفعل على الأشكال التي اتخذها في المرات السابقة. فالفعل الكامل لا يتشكل إلا بالاعتماد على الأشكال السابقة، وعلى الشكل الأولي في نهاية المطاف. وهذا يعني أن الشكل الأولي هو فعلٍ منفذ بكامل عملياته المادية والحسية والخارجية. وفي ضوء ذلك يرى غالبيرن أن ثمة أربعاً من الصفات التي يتصف بها الفعل الإنساني، وأربعة مقاييس أو مؤشرات هي: المستوى الذي يتم فيه الفعل، ومعيار تعميمه وكمال العمليات التي يتضمنها، ومعيار امتلاكه واستيعابه. ولئن كانت المستويات التي ينفذ فيها الفعل ثلاثة (المستوى الخارجي المادي، أداء الفعل مع الكلام بصوت مسموع، المستوى الداخلي الذهني)، فإن بقية المقاييس أو المؤشرات تحدد نوعية الفعل. وعلى أساس معطيات البحوث التجريبية التي أشرنا إليها منذ قليل وجد غالبيرن أن الفعل العقلي يتشكل على النحو الآتي: أولاً-يتألف الفعل من جانبين: جانب توجّهي وآخر تنفيذي. والجانب الأول يكتسي أهمية كبيرة في الحياة النفسية. من هنا كان الاطلاع العام على المهمة الجديدة بهدف تكوين تصور حولها غير كافٍ لتشكيل فعل عقلي كامل. ولا بدّ، والحالة هذه، من أن يكون هذا الاطلاع عاماً وغنياً بالعناصر والعلامات التي تتضمنها المهمة إضافة إلى وضع قائمة بالعمليات المختلفة التي يجب على المتعلم أن يؤديها مع تلك العناصر والعلامات. ويهدف هذا الشرط إلى وضع أساس توجّهي للفعل من شأنه أن يحدد عملية التوجه في المهمة. وفي الدراسات التي قام بها غالبيرن مع بانتينا ودوبروفينا تم الوقوف على ثلاثة أنماط من الأساس التوجهّي للفعل تقابلها ثلاثة أنماط أساسية للتوجه في المهمة. وتبين أن كلا منها يحدد سير العملية التعليمية ونتائجها. الأساس التوجّهي للنمط الأول: وهنا يوضع المتعلم وجهاً لوجه أمام المهمة (كتابة الأحرف، العد، القراءة.. إلخ) دون أن تُعطى له أية تعليمات تساعده على تنفيذها. وعليه وحده تقع مسؤولية البحث عن نقاط الاستناد أو التوجه التي يتضمنها أداء الفعل. وواضح أن التعليم هنا يتم وفق مبدأ المحاولة والخطأ. لذا فإنه يسير بصورة بطيئة. وقد يتيسر للمتعلم في النهاية استيعاب الفعل. ولكن هذا الاستيعاب يكون غير ثابت مع تغير الشروط، مما لا يسمح بنقل هذا الفعل إلى مهمات جديدة. الأساس التوجّهي للنمط الثاني: ويتضمن نماذج الفعل ونتائجه والتعليمات المتعلقة بكيفية أدائه مع المهمة الجديدة، وقد أثبتت التجربة أن التعليم على هذا الأساس يسير بخطى سريعة ودونما أخطاء. فالتوجه هنا يكون كاملاً. والمتعلم يتلقى شروط أداء الفعل بصورة جاهزة. ويتمكن من إعادتها ونقلها إلى مهمات جديدة. غير أن هذا النقل يكون محدوداً بوجود عناصر في بنية تلك المهمات الجديدة شبيهة بالعناصر السابقة الموجودة في المهمة المستوعبة. وواضح أن هذا النمط التوجّهي يستمد مركباته وصفاته من نظرية التعليم بالاستبصار. الأساس التوجّهي للنمط الثالث: ويتضمن نماذج الفعل ونتائجه والتعليمات المتعلقة بكيفية أدائه مع المهمة الجديدة. وإذا كان كل هذا يقدم للمتعلم بصورة جاهزة في الأساس التوجّهي للنمط الثاني، فإنه في هذا الأساس التوجّهي يكون من وضع المتعلم ذاته بإشراف المعلم وتوجيهاته. فلا عجب أن يكون التوجه هنا كاملاً، واستيعاب المتعلم للفعل جيداً، وتعميمه له حسناً، مما يمكنه من نقل شروط أداء الفعل إلى مهمات جديدة دون أخطاء تذكر وبوتائر سريعة وفي وقتٍ قصيرٍ نسبياً. ثانياً-إن الأساس التوجّهي للفعل أيَّاً كان شكله ونمطه ليس سوى بداية العملية التعليمية. وبالاعتماد عليه يشرع التلميذ بأداء الفعل الجديد. وإذا كان هذا الأداء يأتي في مراحل لاحقة، فإن السؤال الذي يطرحه صاحب النظرية هو: بأي شكل ينبغي أن يقدم الفعل للمتعلم؟ ليس هناك خلاف حول ضرورة البدء بالشكل المادي حين يتعلق الأمر بتعليم الصغار الأفعال والمفاهيم الجديدة. ولكن البعض يرى أنه من غير المنطقي أو المفيد أن نبدأ نشاطنا التعليمي مع الكبار بهذا الشكل المادي أيضاً. وهذا ما تعارضه نتائج التجارب التي أجريت في هذا المجال. فقد برهنت تجارب ل. بريندولي ون. تاليزينا على أنه من الأفضل والأنسب البدء به في تعليم طلاب الصفوف العليا الأفعال الجديدة (لا المعارف أو المعلومات الجديدة). وقد يصبح هذا الشكل شيئاً آخر. فغالباً ما تستخدم في حالات كهذه صور الأشياء أو ما يمثلها من رسوم ومخططات وبطاقات وغيرها. إن الشكل الذي تقدم فيه الأفعال هنا ليس مادياً، وإنما شبه مادي. ولعل لجوء المعلم إلى استخدام هذه الوسائل دون الأشياء ذاتها لهذا السبب أو ذاك بصورة صحيحة سليمة يحقق الغرض من هذه المرحلة. فهو يسمح بإبراز الصفات الجوهرية والعلاقات الدائمة في الفعل والتعامل الخارجي معها (مقارنتها، تحريكها، قياسها..). ويشدد غالبيرن على أن كل فعل عقلي جديد يجب أن يتشكل أولاً كفعل خارجي، مادي أو شبه مادي، وليس كفعل عقلي. وفي هذا يقول: "الشكل المادي أو شبه المادي للفعل هو وحده الذي يمكنه أن يكون مصدر الفعل العقلي التام" (المرجع السابق، 451). من هنا يأتي حرصه على توفير الشكل المادي أو شبه المادي للفعل وتحديد مضمونه الواقعي عندما يكون الهدف إكساب الدارسين صغاراً كانوا أم كباراً أفعالاً جديدة. والقيام بهذه المهمة ليس سهلاً كما يظن البعض. فهي تقتضي معرفة الأشكال المادية أو شبه المادية للأفعال المدروسة. ومن ثم تحديد صفاتها والتفريق بين ما هو جوهري، وما هو سطحي منها. وهنا يتوقف غالبيرن ليشير إلى أهمية إخضاع الفعل إلى معالجة معقدة. وتتمثل هذه المعالجة في: أ) توسيع أو نشر الفعل، ب) تعميمه. ويقصد بتوسيع الفعل ونشره تجزئته إلى عمليات ثم عرضها بصورة واضحة مع تبيان علاقاتها المتبادلة بعضها مع بعض. وبعد ذلك يطلب من التلميذ إعادة كل واحدة منها في ترتيبها الحقيقي ضمن سلسلة العمليات. فتعليم عملية الجمع يستدعي تحضير الأشياء المادية (خشيبات، قريصات، حبات فول..) لتشكيل ما يطلب جمعه منها ثم ضمها في مجموعة واحدة وعامة، فعدها واحدة واحدَة من البداية حتى النهاية. ويدل تعميم الفعل على تمييز الصفات الهامة واللازمة لأداء الفعل من بين العديد من الصفات التي يشتمل عليها الموضوع. وبفضل هذه المعالجة يتمكن التلميذ من إدراك المضمون الحقيقي للفعل الذي يتوجب عليه استيعابه. وما أن يتم ذلك حتى يحل دور العملية المعاكسة لعملية التوسيع والنشر، وهي تقلص بعض عمليات الفعل. فإذا كان المقصود بالجمع هو توحيد المجاميع في مجموعة واحدة، فإن المهم في هذه الحالة ليس توحيد المجاميع بحد ذاته بقدر ما هو تحديد الكمية التي تنتج عن توحيد المجاميع. ثالثاً-إن حدوث الاختصار في بعض عمليات الفعل لا يعني أنها انتقلت إلى المستوى الذهني. فالعمليات المختصرة لا تنفذ بصورة واقعية، بل هي تفترض افتراضاً. وما دامت العمليات الأخرى تستدعي مرتكزات مادية، فإن الفعل يتخلف على المستوى المادي أو شبه المادي. وبعد انفصال الفعل بكافة عملياته عن نقاط الارتكاز إيذاناً بحلول المرحلة الثالثة. وهذه المرحلة تتم بفضل تذكر وسائل الفعل مع الموضوع. فبعد أن ينفذ الطفل عمليات عد المجاميع يطلب منه تذكير العددين وحاصل جمعهما دون التعامل مع الأشياء المادية أو شبه المادية. وإن أخطأ فعلى المعلم أن يعود به إلى المرحلة السابقة، فيعرض الأشياء المادية أمامه، ويطلب منه أن يعد مجموعتين غير كبيرتين من تلك الأشياء، ويجمعهما ثم يعد حاصل جمعهما. ويستمر العمل على النحو مع تغيير كمية المجموعتين عدداً من المرات، إلى أن يتمكن الطفل من تصور المجموعتين وحاصل جمعهما دون الاعتماد على أي شيء مادي مشخص. ولدى وصولنا إلى هذه النتيجة هل يمكننا أن نقول أن الفعل انتقل إلى المستوى الذهني؟ يجيب غالبيرن بأن من الخطأ الاعتقاد بذلك. فالبحوث التي قام بها ف. ف. دافيدوف كشفت عن بقاء التصورات عند الأطفال وقتاً طويلاً إما كمرتكز دائم للفعل أو كواسطة له. وهذا ما يتبدى بجلاء أثناء العد الجيد على مستوى الصوت المسموع. وبناء على هذا فإن المضمون الفعلي للمرحلة الجديدة يكمن في نقل الفعل ليس على مستوى التصورات، وإنما على مستوى الكلام المسموع دون الاعتماد على الأشياء. ولعلّ من الواضح أن هذا المضمون يختلف عن مضمون المستوى العقلي. فالطفل، كما رأينا، لما يتمكن بعد من حل المسألة أو القيام بالمهمة ذهنياً. وهذا الوضع ينبغي تجاوزه عن طريق التعليم الخاص. ويسوق غالبيرن العديد من الأمثلة المستمدة من التجربة الميدانية. ومن بينها تلك الحالة التي استطاع فيها تلاميذ الصف الأول الابتدائي من الانتقال من تنفيذ الفعل من المستوى المادي (أو شبه المادي) إلى المستوى العقلي دون أن يكون بمقدورهم القيام به على مستوى الكلام المسموع. ويجد أن مثل هذا الفعل هو فعل غير تام. ولكي يصبح تاماً ارتأى أن يعود بالأطفال إلى مستوى الفعل المادي، ثم إلى المرحلة التالية المتمثلة بأداء الفعل على مستوى الكلام المسموع. وقد أملى عليه هذا الإجراء اعتقاده بأن من شأن الاعتماد على الكلام والإتقان الكلامي للفعل الجديد أن يخلص هذا الأخير من اعتماده المباشر على الأشياء المادية. ولم يجد غالبيرن في هذا الإجراء عملاً بسيطاً. ذلك لأن تعليم أداء الفعل في غياب الأشياء المادية وعلى مستوى اللغة يتطلب قدرة كبيرة في اختيار "الأدوات" الجديدة ومهارة في إكسابها للدارسين. وبالرغم من هذه الصعوبة فإنه يبقى إجراء ضرورياً لا مناص منه. فهو لا يعيننا على فصل الفعل عن الواقع المادي والمضي به خطوة أخرى إلى الأمام عن طريق تحوله إلى فعل ذهني فحسب، بل ويفيدنا في القيام بعملية التعميم والوصول إلى المجردات أيضاً. وتبين التجارب الميدانية في هذا الصدد أن الصفات التي تعد هامة بالنسبة للفعل تترسخ عند انتقال الفعل إلى المستوى الكلامي بفضل الكلمات، وتتحول إلى معاني تلك الكلمات. وتبعاً لذلك تنفصل عن الأشياء المادية لتصبح مجردات. ويؤكد غالبيرن أن المجردات لا تتكون إلا بوساطة الكلام، وهي لا تثبت إلا بالكلمات طالما أنها تكمن في معانيها. ومما سبق يمكن القول بأن انتقال الفعل إلى مستوى الكلام لا يعني التعبير عن الفعل بالكلام فقط، وإنما يعني قبل كل شيء الأداء الكلامي للفعل المادي. فالكلام هو الشكل المادي للفعل وليس الإخبار عنه فقط. إن الفعل على مستوى الكلام المسموع يشهد تغيرات عديدة. فبعد أن يتخذ الشكل الموسع أو المنتشر يختصر تدريجياً. ويترافق ذلك بتعميمات متعددة الجوانب. والاختصارات التي يعرفها الفعل على هذا المستوى تكون أسهل من الاختصارات على المستوى السابق. وفي كل حال ينبغي أن تكون مدركة ومستوعبة إلى حدٍ يجعلنا نتيقن من أداء الفعل على هذا المستوى بصورة تامة وسليمة، ونعبر بالمتعلم دونما تردد إلى المستوى اللاحق، وهو المستوى العقلي الداخلي. رابعاً-تطرأ على الفعل في هذا المستوى تغيرات عدة تدفعنا إلى تمييز مرحلتين تعقب إحداهما الآخر دون فاصل. وتعرف الأولى منهما (الرابعة حسب الترتيب العام) انتقال الفعل من الشكل الكلامي المسموع إلى الكلام الحر في السر (كلام – صوت). ويقتضي الأمر هنا من جانب التعليم إعادة بناء الكلام بصورة كبيرة. ففي السر يصبح الشكل الصوتي للكلام تصوراً أو شكلاً صوتياً للكلمة. ويصف غالبيرن هذا الشكل بأنه أكثر ثباتاً ورسوخاً من التصورات الحسية. ولعل التغيرات في شروط الفعل هنا تستدعي توسيعاً أو نشراً للفعل الأولي، أي للكلام المسموع. ورويداً رويداً يستعاد على المستوى الذهني. ولذا فإن الشكل الأول الذي يتخذه الفعل العقلي هو الكلام الخارجي المنتشر في السر. وعقب استيعاب هذا الشكل من الكلام ينتقل الفعل إلى المرحلة الأخيرة (الخامسة). وخلالها تتم تغيرات سريعة على الفعل، حيث تختصر الصيغة الكلامية ذاتها، ولا يبقى منها في الوعي سوى بعض القطع الضئيلة والمؤقتة. وقد حملت دراسات الكلام الداخلي كشكل نهائي للفعل العقلي إلى الاعتقاد بأن هذه القطع تؤلف "بقايا الكلام الخارجي الصامت"، أو عودة جزئية له من الكلام الداخلي. ويعتقد غالبيرن أن متابعة تشكل الفعل العقلي وانتقاله عبر المراحل المختلفة إلى كلام داخلي مختصر تمكننا من معرفة سبب انشطار الفعل العقلي إلى مضمونه المادي من جهة، والفكرة عن هذا المضمون من جهة ثانية، وكيف يتخذ هذا المضمون شكله "اللاوجداني"، وإن الفكرة عنه تتجلى في الملاحظة الذاتية. ومن الناحية الأخرى يشير غالبيرن إلى أن الفعل عادة ما يتكون وفقاً لنموذج معين ومعروف مسبقاً، الأمر الذي يستدعي مقارنته به في كافة مراحل تكونه وأدائه. ويعني ذلك أن الفعل لا يقوم على العملية التنفيذية وحدها، بل ومعها التحكم أو الضبط Control. والضبط، كما يحدده غالبيرن في سياق نظريته، هو فعل مستقل ومنفصل عن الفعل الأساسي، يملك تاريخه الخاص. فمع أن تشكله بوجه عام يمضي في نفس الطريق الذي يسلكه الفعل الأساسي، ويرتبط معه بأواصر متنوعة، إلا أنه يسير بوتائر أسرع وبأقل قدر من التحولات بالمقارنة معه. وحينما لا يبقى من الفعل الأساسي إلا مضمونه المادي الفكري يختصر فعل الضبط إلى الحد الذي تصعب معرفته كما لو أنه يلتحم بالفعل الأساسي تماماً مؤلفاً الفكرة حول المضمون المادي. وتتجلى تلك الخصائص التي يتسم بها فعل الضبط بوضوح في جميع حالات تشكل الفعل الأساسي. ففي المرحلة الأولى وحينما يجري أداء الفعل الأساسي على المستوى المادي يمضي فعل الضبط بسرعة متخذاً شكلاً مادياً أيضاً. والنموذج الذي يستخدم أثناء تنفيذ الفعل يكون مادياً ويتضمن معايير ETALONES كالرسوم والمخططات التي تحتويها بطاقات المذكرة. وبعد أن يبدأ التلميذ باستيعاب الفعل يتخذ ضبطه لأدائه شكل "المعايرة بالبصر" حيث ينظر إلى النموذج ثم يلقي نظرة إلى الأشياء التي يتعامل معها ويقوم تناسبهما. فالمعايرة تتم في "التصور" دون أن يبرح فعل الضبط المستوى المادي، لأن النموذج والتعليمات ما زالت تقدم لتلميذ من الخارج. ولا يصبح مثالياً بالكامل إلا في مرحلة متقدمة عندما يستغني التلميذ عن الوسائل المادية الخارجية، ويستطيع استخدامها من الذاكرة. ومع ذلك فإن غالبيرن لا يرى في هذا التحول نهاية المطاف بالنسبة لتطور فعل الضبط. فتنفيذ الفعل هذا في حالات كهذه لا يتجاوز، في نظره، إطار (الأخذ بالاعتبار). وفي المرحلة التالية عندما ينتقل الفعل الأساسي إلى مستوى الكلام المسموع، ويتجسد مضمونه المادي في معنى الكلام يتحول الانتباه إليه ويصير انتباهاً إلى الموضوع الذي يبدو وكأنه أصبح مثالياً. ويلاحظ غالبيرن حدوث اقتراب جوهري بين طبيعة الموضوع وطبيعة الانتباه الموجه إليه. إلا أن مضمون المحتوى المادي الذي يتمتع به الأول يتناقض مع الثاني الذي غدا مثالياً. ولا يحل هذا التناقض بين الطرفين إلا حينما يصل الأول إلى مستوى الكلام الداخلي ويصبح عملية آلية ولا يبقى منه إلا مضمونه المادي الفكري، وتتبدى الفكرة عنه في صورة الملاحظة الذاتية. ومن الناحية الثالثة فإن المهمة التي تضطلع بها النظرية المقترحة هي التعرف على الآلية النفسية للأشكال. وقد اقترح غالبيرن أن يتم أداؤها عبر تشكيل المفهوم. وارتأى أن يبدأ بتقديم العلامات المعنية في المادة وإدراجها من ثم تحت المفهوم المطروح. وقد جرت معالجة هذا الفعل على النحو التالي: أ- تعريف التلميذ بالمفهوم الجديد ووقوفه على ما يمثله هذا المفهوم، وما هي علاماته المميزة، وكيفية البحث عنها في المادة المقترحة، وذلك عن طريق الحوار وطرح الأسئلة من قبل المعلم وتكليف التلميذ بالإجابة عليها. ب- عرض بطاقة تحتوي العلامات المميزة للمفهوم أمام التلميذ وتكليفه بتحليل تلك العلامات بصوت مسموع، واستخلاص ما إذا كانت الظاهرة الجزئية المقترحة تندرج تحت المفهوم المقصود. ج- تكرار الفعل مع البطاقة عدة مرات وفق ترتيب محدد ودائم باستخدام مادة مختارة خصيصاً ومتغيرة بصورة منتظمة. وبعد التأكد من حفظ التلميذ لمضمون البطاقة يتدخل المعلم لوقف استعمالها، ويطلب من التلميذ أن يتذكر العلامات التي تضمنتها البطاقة بالترتيب وبصوت مسموع. د- ضمان التنفيذ الموسع للفعل في السر وضبطه عن طريق تسمية المعلم لرقم العلامة الواردة في البطاقة فقط، والطلب من التلميذ أن يتذكر تلك العلامة بصمت وبدون صوت، ويقدم خلاصة لها بصوت مسموع. هـ- توقف المعلم عن ذكر أرقام العلامات الواردة في البطاقة وتكليف التلميذ بالإجابة على كل منها بصورة مجتزأة، وذلك من أجل أن ينتقل الفعل العقلي باستخدام علامات المفهوم إلى مرحلة التنفيذ. و- تعرف التلميذ على الظاهرة أو الموضوع فوراً لمجرد رؤيته المادة (عدد العلامات التي تؤلف المفهوم: الشكل الرباعي، الضمائر المنفصلة، العدالة الاجتماعية، الكثافة النوعية،.. إلخ). ويضيف غالبيرن أن الفعل العقلي لا يعتبر ظاهرة جزئية فقط، بل وأساس تشكل الظواهر النفسية وآليتها ففيه يتكشف المضمون المحدد للنشاط النفسي. وبما أن الفعل مادي وينتقل إلى مستوى الانعكاس مع حدوث تغيرات كبيرة عليه، فإن المنظومة الوحيدة للأشكال المنعكسة عن الفعل المادي تؤلف المضمون المحدد للنشاط النفسي الذي يقبع خلف الظواهر النفسية المتنوعة. إن بوسعنا أن نعرض عشرات البحوث والدراسات التي أُجريت ضمن إطار نظرية التشكل المرحلي للأفعال العقلية والمفاهيم، والتي كان لها الفضل في صياغتها والتدليل على صحة مختلف جوانبها وتطويرها. فالمجالات والمواد التي اختبرت هذه النظرية كثيرة ومتنوعة، والأعمار والفئات الاجتماعية التي أُجريت عليها تلك البحوث والدراسات متعددة ومختلفة. ولكن القيام بهذا العرض يتطلب حيّزاً كبيراً لا يتسع له العمل الحالي، وقد يبعده عن مهمته الأساسية. ونكتفي بالإشارة إلى أن هذه النظرية وتطبيقاتها الميدانية شجعت الكثير من العلماء في الاتحاد السوفيتي على بناء برامج تجريبية تستفيد من خبرة التعليم القائم وأخطائه من جهة، وتتسلح بالمعطيات العلمية الحديثة في ميدان علم النفس التربوي والتعليمي بوجه خاص من جهة ثانية. ولعلّ أبرز المحاولات التي بذلت في هذا السبيل تلك التي قام بها كل من د. ب. إلكونين (1906-1986) وف. ف. دافيدوف (1930-؟). فمن الإيمان بدور التعليم والتربية في النمو النفسي، وبضرورة العمل على اكتشاف القدرات العقلية عند الأطفال والتي هي أعلى مما نتصور، قام هذان العالمان بوضع برامج تجريبية على أُسس نفسية وتربوية جديدة. وطبقا هذه البرامج في الرياضيات واللغة الروسية والأعمال اليدوية بدءاً من العام الدراسي 1961-1962 على تلاميذ الصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية في المدرسة رقم 91 التي توجد في أحد أحياء العاصمة موسكو. ومنذ ذلك التاريخ أصبحت هذه المدرسة تعرف بالمدرسة التجريبية. وبعد بضع سنوات طبقّت برامج تجريبية أخرى في الفيزياء والعلوم الطبيعية على تلاميذ الصفوف المتوسطة والعليا من هذه المدرسة. ويبرز الإيمان بقدرة التعليم على رفع المستوى النفسي للدارسين من خلال ما قاله إلكونين ودافيدوف في كتاب "الإمكانيات المتنامية في استيعاب المعارف" الذي أشرفا عليه. ومما جاء فيه قولهما: "يقوم التعليم بدوره الحاسم في التطور العقلي قبل كل شيء عبر مضمون المعارف التي يتمثلها الطفل" (الإمكانيات المتنامية في استيعاب المعارف، 1966، 48). ويستعيد إلكونين في الفصل الأول من الكتاب المذكور ما قد قاله فيغوتسكي بشأن العلاقة بين التطور النفسي والتعليم. ويرى أن على التعليم أن لا يتجه نحو خصائص التطور العقلية التي تشكلت، وإنما إلى الخصائص التي بدأت لتوها بالتشكل. وعلى هذا فإن مضمون التعليم يجب أن لا يكيف مع خصائص عقل الطفل الراهنة، بل مع الخصائص التي لم تتشكل بعد. يقول إلكونين: "يجب أن تتوجه التربية نحو غد التطور عند الطفل، وليس نحو أمسه وعندها فقط تستطيع أن تستدعي للحياة في مجرى التعليم عمليات النمو التي تكمن الآن في منطقة التطور القريب". (المرجع السابق، 31). وإلى جانب مضمون التعليم وجه إلكونين ودافيدوف اهتماماً خاصاً نحو توفير الأساليب المثلى لتنظيم النشاط الدراسي للتلاميذ، ولا سيّما ما يتعلق منها بالأفعال التي يمكنه إتقانها من استيعاب ذلك المضمون بصورة فعّالة. ويطمح العالمان من خلال المضمون والطرائق التعليمية الجديدة إلى إكساب تلاميذ المرحلة الابتدائية (7-10 سنوات) الذين يدرسون وفق البرامج التجريبية القدرة على التعميم والتجريد والتفكير العلمي. وقد أظهرت دراسات عديدة فضل التعليم التجريبي وأثره الإيجابي في التطور العقلي عند التلاميذ، ودوره في تزويدهم بالقدرة على التعميم النظري، العلمي، وذلك من خلال التفوق الملحوظ لتلاميذ المدرسة التجريبية رقم 91 على أترابهم الذين يعيشون في ظروف مادية وثقافة شبيهة بظروفهم، ولكنهم يدرسون في مدارس عادية وفق البرامج التقليدية. وتعميماً للفائدة قامت الجهات المعنية بنشر هذه التجربة وإقامة مدارسة تجريبية في الكثير من مدن الجمهوريات السوفيتية. (1)-ب. ي. غالبيرن. تطور الدراسات حول تشكل الأفعال العقلية، في كتاب علم النفس في الاتحاد السوفيتي، الجزء الأول. منشورات أكاديمية العلوم التربوية في روسيا الاتحادية، موسكو، 1959. ص 443. وعلى هذا المقال الجامع اعتمدنا في عرض نظرية غالبيرن في التشكل المرحلي للأفعال العقلية والمفاهيم. (2)-جاء إعلان غالبيرن عن نظريته مختصراً، وذلك عبر مداخلته في ملتقى علم النفس في روسيا عام 1952. وعاد في الملتقى الذي عقد عام 1953 ليخصص مداخلته لعرض هذه النظرية. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |