الدلالة الإيحائية فــي الصيغة الإفرادية ـــ د.صفية مطهري

دراسة ـ من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق - 2003

Updated: Wednesday, October 15, 2003 01:40 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

المقدمة

إن الصيغة الإفرادية في الدرس اللغوي العربي بخاصة والدرس اللساني بعامة هي ما يعرف بالصيغة الصرفية، إذ هي شكل الكلمة ومادتها الأصلية التي تتكون منها، وهيئتها التي بنيت عليها حروفها، ووظائفها الصرفية التي تمتاز بها، وما تؤديه هذه الوظائف من إيحاءات دلالية ناتجة عن مادتها وهيئتها، وعن استعمالاتها المختلفة والمتنوعة التي أكسبتها بتنويعها دلالات عديدة.

إن الدلالة في الصيغة الإفرادية ليست هي دراسة التركيب الصرفي للكلمة الذي يؤدي إلى بيان معناها المعجمي، بل هي بالإضافة إلى ذلك، بيان لمعنى صيغتها خارج وداخل السياق؛ وهذا يؤكد صلة علم الصرف بعلم الدلالة فكلاهما متكاملان ومتداخلان لا يمكن الفصل بينهما.

وإن كنت اخترت الصرف مستوى من مستويات الدرس اللساني، فقد اخترت الدلالة حقاً لدراسة هذا المستوى بأقسامه المختلفة لأهميته ولارتباطه بفروع علوم اللغة التي تستعين به للوصول إلى المعنى المنشود. كما يحتاج علم الدلالة هو بدوره إلى هذه العلوم لضبط نتائجه وتحقيق غايته. ولذا جاء بحثي موسوماً بعنوان:

الدلالة الإيحائية في الصيغة الإفرادية:

تنقسم الصيغة الإفرادية إلى أقسام عديدة تتحدد وفق دلالاتها ولذا قسمت البحث إلى تمهيد وأربعة فصول.

أما التمهيد فقد تعرضت فيه لـ:

نشأة علم الدلالة

بحيث نجد معنى الكلمة ينحصر أولاً في المعجم الذي يعدُّ المدونة الرئيسية والأساسية له، غير أنه لا يعد كافياً لاستيعاب جميع المعاني، ولذلك كان للسياق دورُه في تحديد وتنويع دلالات الكلمات، إذ هو الذي يبقى فيه معنى الكلمة وأثره الإيحائي أكثر شيوعاً من المعنى الآخر المعجمي، ويصبح بمجازيته أكثر تداولاًً من غيره.

وكان للعرب في هذا شأن عظيم، حيث إن تاريخ نشأة علم الدلالة عندهم قديم. فمنذ القرون الأولى كان البحث في دلالات الكلمات من أهم ما تنبه إليه اللغويون واهتموا به اهتماماً كبيراً، ولذا فإن هذا التاريخ المبكر للاهتمام بقضايا الدلالة يعد نضجاً أحرزته العربية، وما الأعمال العلمية المبكرة عندهم من مباحث في علم الدلالة كضبط المصحف الشريف بالشكل إلا خير دليل على ذلك، حيث يعد عملاً دلالياً.

وإذا كان للعرب باع في مجال علم الدلالة، فإن الغربيين كذلك قد اهتموا به، إذ هو مستوى من مستويات الدرس اللساني، يقوم بدراسة المعنى، فهو القضية التي يتم من خلالها ربط الشيء والكائن والمفهوم والحدث بعلامة قابلة لأن توحي بها.

فالغمامة مثلاً هي علامة المطر.

وكان ميشال بريال أو من تحدث عن علم الدلالة عند الغربيين حيث يقول جورج مونان: "الدلالة تعرف بأنها علم أو نظرية المعاني وهذا منذ بريال."

وأما مجال علم الدلالة، فهو البحث في كل ما يقوم بدور العلامة أو الرمز سواء أكان لغوياً أم غير لغوي. إلا أنه يركز بصورة خاصة على المعنى اللغوي.

أما الفصل الأول فقد عنونته بـ:

الدلالة الإيحائية في الصيغة الحديثة

إذ هي ذات الدلالة الزمنية المستوحاة من مادة وشكل الكلمة وهيئتها وما تؤديه من وظائف صرفية تتمثل في دلالتها على الحدث المقرون بالزمن، وإيحاءاتها الدلالية الناتجة عن مادتها وهيئتها التي بنيت عليها ومن تنوع استعمالاتها.

إن للتلوين الصوتي في صيغة الفعل الإفرادية أهمية بالغة، إذا هو المحدد لتقسيمات تركيبها الصوتي فهي ثلاثية وغير ثلاثية، والمحدد لنوع عناصرها إلى صحيحة ومعتلة، وبالتالي فهو المبين لوظيفتها إلى متعدية ولازمة وما تحمله هذه كلها من دلالات، وهذا ما أطلق عليه المحدثون اسم القواعد التوليدية والتحويلية في الدراسات اللغوية، وذلك لأن دراسة الفعل تتم وفق ثلاثة أنواع من السمات:

السمات الصوتية، التركيبية، والسمات الدلالية التي تحدد دلالة المفردات.

فقد درست في هذا الفصل دلالة الصيغة الإفرادية ذات البناء الأساسي، ثم عرضت لدراسة التحول الداخلي للصيغة المزيدة ودلالته، إذ حددت فيه مكوناتها فهي من البناء الأساسي، والمكون التحويلي  الذي ينتج لنا مكوناً تركيبياً يحمل إيحاءات دلالية مختلفة.

أما الفصل الثاني فقد خصصته لدراسة الذات وجاء موسوماً بـ:

الدلالة الإيحائية في الصيغة الذاتية:

إن الذات في مفهومها العام هي موجود مقيس يشغل حيزاً من الفراغ، ووجودها يقتضي تخصيصاً لها في ذاتها عن غيرها وهي أقسام قد تكون إنساناً، حيواناً، نباتاً، جماداً أو شيئاً. وهذا التمييز يختص بشكلها ومحتواها وبتسميتها التي هي أول ما تختص به. ولذا كان وما زال للاسم إيحاءاته الدلالية فهو العلامة على المسمى.

وللاسم في الدرس اللساني مميزات عديدة يستميز بها عن غيره.

وقد اخترت لدراسة الذات واسمها ألفية ابن مالك مجالاً تطبيقياً، وذلك من خلال حديثه عن الاسم حيث اختار له عنوان العلم وربط مفهومه بمفهوم الاسم في قوله:

اسم يُعَيِّن المُسَمَّى مطلقاً

***

عَلَمُه كجعفر وخِرِنْقا

وقرَنٍ وعَدَنٍ ولاحق

***

وشَذْقَمٍ وهَيْلةٍ ووَاشِقِ

لقد قصر حديثه على الأنواع الثلاثة الأولى فقط دون سواها، ولم نجد عنده ما يدل على البنات والجماد والشيء.

وإذا كان الاشتقاق هو عامل من عوامل تطور وسعة اللغة العربية فيه هي توليدية مخصبة لا عقيمة جامدة، فهي عبارة عن جسم حي تتولد أجزاؤه وتتجدد صيغه بتجدد أغراضه ومعانيه، وإذا كانت المشتقات تمثل ركناً إسنادياً أساسياً هامّاً في التركيب اللغوي، فإن هذا الركن لا يخلو هو الآخر من دلالة، ولذا جاء الفصل الثالث تحت عنوان:

الدلالة الإيحائية في المشتقات.

وتناولت فيه المشتقات بشتى أنواعها وما لها من إيحاءات دلالية تميزها داخل البنية التركيبية أو خارجها. كما ناقشت فيه قضية أصل الاشتقاق وخلصت إلى أن المصدر والفعل كلاهما مشتق من مادة خام، ثم عرضت لبقية المشتقات وختمت كل نوع منها بنصوص تطبيقية بينت من خلالها الإيحاءات الدلالية التي يحملها كل مشتق.

أم الفصل الرابع والأخير فهو المرسوم بـ:

الدلالة الإيحائية في الصيغة الحيادية

حيث بينت فيه أن هذا النوع من الصيغة الإفرادية هو عبارة عن مجموعة من الكلمات المحصورة التي يمكن إحصاؤها لما فيها من تقييد، حيث تختلف عن الأسماء والأفعال معاً، وبالتالي فقد حادت عنهما لعدم دخولها في أي جدول تصريفي.

وسميت الكلمات التركيبية لأنها تؤدي وظيفة ذات أهمية بالغة في التركيب. كما أنها محصورة العدد، وبالتالي فهي قابلة للزيادة أو الحذف منها، وذلك لأن الأصل فيها هو الجمود والبناء، فهي عبارة من مجموعات مقفلة ولذلك جاءت محدودة العدد.

وتناولت في هذا الفصل الضمير لكونه كلمة جامدة خارجة عن النظام الاشتقاقي المستعمل في التحول الداخلي، ودلالته تتجه إلى المعاني الصرفية العامة التي يُعبَّر عنها باللواصق والزوائد ونحوها.

ثم عرضت لأقسام الضمير، إذ هي ضمائر حضور أو ضمائر غيبة. أما ضمائر الحضور فهي أقسام، منها ضمائر التكلم والخطاب والإشارة. أما ضمائر الغيبة فهي الضمائر الشخصية أو الموصولية. وهناك من قسم الضمائر إلى أربعة أقسام لا إلى قسمين هي: شخصية، إشارية، موصولية واستفهامية.

كما درست الخالفة وهي ما يسمى عند القدماء بأسماء الأفعال وتدل على أسماء الألفاظ النائبة عن الأفعال أو عن معانيها. والخوالف هي عبارة عن كلمات يستعملها المتكلم للإفصاح عن مواقف إنفعالية تأثيرية ومنها خالفة الإخالة. وهذا ما هو معروف بأسماء الأفعال التي هي عبارة عن الألفاظ تقوم مقام أفعالها غير متصرفة تصرفها ولا تصرّف الأسماء، وتدل على الماضي أو المضارع أو الأمر.

وبعد أسماء الأفعال تناولت خالفة التعجب، حيث تنفرد بميزات تؤهلها لأن تمثل قسماً خاصاً بها، فهي ليست بأفعال ولا بأسماء ولا تدخل في أي جدول تصريفي خاص بهما، فهي عبارة عن قوالب تستعمل للإفصاح عن موقف ذاتي انفعالي تأثري وهذه هي وظيفتها في الكلام.

ولخالفة المدح والذم هي الأخرى إيحاءات دلالية، فهي تقوم مقام أفعالها في الدلالة، غير أنها تلزم حالة واحدة ولا تتصرف تصرف أفعالها.

ومن بين الصيغ الحيادية نجد الظرف الذي هو عبارة عن كلمة ذات مبنى جامد وليس له صيغ معينة، وقد يدل على الظرفية الزمانية كما قد يدل على الظرفية المكانية.

وأنهيت هذا الفصل بالأداة التي لا تدخل في أي جدول تصريفي لأنها تستعمل للربط في الكلام وتدل على معنى في غيرها ثم قسمتها وفق مبانيها.

وختمت بحثي بخاتمة سجلت فيها أهم النتائج التي توصلت إليها.

وهران 20 /10/ 2002.

الدكتورة: صفية مطهري

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244