الدلالة الإيحائية فــي الصيغة الإفرادية ـــ د.صفية مطهري

دراسة ـ من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق - 2003

Updated: Wednesday, October 15, 2003 01:40 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

التمهيد نشأة علم الدلالة

معنى الكلمة‏

إن معنى الكلمة ينحصر في المعجم الذي يعد المدونة الرئيسية والأساسية لمعاني الكلمات؛ كما لا يعد كافياً لاستيعاب جميع المعاني. ولذا أرجع علماء الدلالة ذلك إلى عدة أنواع من المعاني لا بد من الإشارة إليها: (1)‏

1-المعنى الأساسي أو الأولي: وهو الذي يسمى المعنى التصوري أو المفهوميconceptual meaning، أو الإدراكي itcognif، وهو العامل الرئيسي للاتصال اللغوي والتفاهم ونقل الأفكار، ويملك هذا النوع من المعنى تنظيماً مركباً راقياً يمكن مقارنته بالتنظيمات المتشابهة على المستويات الفونولوجية والنحوية، وذلك لاعتماده على التضاد أو المغايرة من جهة وعلى أساس التركيب التكويني من جهة ثانية. فكما تتميز الأصوات بواسطة ملامحها المتضادة، فهي كذلك تميز المعاني التصورية في الدلالة (السيمانتيك)؛ مثل كلمة رجل التي تملك الملامح التصورية الآتية:‏

رجل = + إنسان - أنثى + بالغ‏

وهذه الكلمة تتميز عن كلمة بنت التي لها الملامح الآتية:‏

بنت= + إنسان + أنثى - بالغ.‏

وأما نيدا nida فإن هذا النوع من المعنى عنده، هو "المعنى المتصل بالوحدة المعجمية حينما ترد في أقل سياق أي حينما ترد منفردة." (2)‏

2-المعنى الإضافي أو الثانوي أو التضمني: وهو ذلك المعنى الذي يشير إلى اللفظ إضافة إلى معناه التصوري وهو غير ثابت ولا شامل، وإنما يتغير بتغير الثقافة أو الزمن أو الخبرة.‏

فإذا كان لكلمة امرأة مثلاً الملامح الثلاثة التي تحدد معناها الأساسي:‏

+ إنسان +أنثى +بالغ لأنها تحدد معيار الاستعمال الصحيح للكلمة، فهذا لا يمنع من وجود ملامح ثانوية إضافية قابلة للتغيير من زمن إلى زمن، ومن مجتمع إلى مجتمع، إذ تعكس بعض الصفات المرتبطة في أذهان الناس بالمرأة كالثرثرة والطبخ والبكاء.‏

3-المعنى الأسلوبي: وهو الذي تحدد ملامحه الظروف الاجتماعية والجغرافية، كما يتقيد بالعلاقة بين المتكلم والسامع وبرتبة اللغة المستعملة أدبية كانت أم رسمية أم عامية وكذا بنوع هذه اللغة أهي لغة الشعر أم لغة القانون.‏

فقد تتفق الكلمتان في معنييهما الأساسي مثل كلمة والدي وبابا وتختلفان على المستوى الشخصي.‏

4-المعنى النفسي: وهو مرتبط بما يملكه الفرد من دلالات ذاتية لذلك اللفظ.‏

ويظهر ذلك بوضوح في كتابات الأدباء وأشعار الشعراء التي تنعكس فيها المعاني النفسية للأديب أو الشاعر بصورة واضحة اتجاه الألفاظ والمفاهيم المتباينة. (3)‏

5-المعنى الإيحائي: إن للمعنى الإيحائي أهمية بالغة وذلك في كونه يعمل على استنباط الدلالة الكامنة في المفردة اللغوية لما تؤديه هذه الأخيرة من وظائف، بحيث يستشف قدرتها على الإيحاء بناء على ما تتميز به من شفافية معينة. ونجد بأن تأثيرات هذا المعنى مرتبطة ببعض المستويات اللغوية، وقد حصرها أولمان ULIman في ثلاثة مستويات. (4)‏

1-التأثير الصوت: وينقسم إلى قمسين:‏

أ- تأثير مباشر وهو ما تدل به الكلمة على بعض الأصوات أو الضجيج الذي يحاكيه التركيب الصوتي للاسم. ويسمى primary onomatopeia مثل صليل السيوف ومواء القط وخرير المياه.‏

ب-وتأثير غير مباشر وسمى بـ secondary onomatopoeiaمثل القيمة الرمزية للكسرة ويقابلها في الإنجليزية "I" التي ترتبط في أذهان الناس بالصغر أو الأشياء الصغيرة.‏

2-التأثير الصرفي: وهو خاص بالكلمات المركبة مثل hot plate‏

وhand fulفي الإنجليزية، والكلمات المنحوتة مثل المنحوتة من صهل وصلق وبحتر من بتر وحتر.‏

3-التأثير الدلالي: وهو ما تعلق بالمعنى المجازي للكلمة وهو غالباً ما يترك المعنى الأكثر شيوعاً فيه أثره الإيحائي على المعنى الآخر، ويصبح بمجازيته متداولاً أكثر من غيره.‏

نشأة علم الدلالة عند العرب‏

إن تاريخ نشأة علم الدلالة عند العرب قديم. فمنذ القرون الأولى، كان البحث في دلالات الكلمات من أهم ما تنبه إليه اللغويون العرب واهتموا به اهتماماً كبيراً: ويعد هذا التاريخ المبكر للاهتمام بقضايا الدلالة، نضجاً أحرزته العربية، وما الأعمال العلمية المبكرة عندهم من مباحث في علم الدلالة كضبط المصحف الشريف بالشكل إلا خير دليل على ذلك إذ يعتبر عملاً دلالياً. فتغيير ضبط الكلمة يؤدي حتماً إلى تغيير وظيفتها، وهذا يترتب عنه تغيير في معناها، مما يجعلنا لا محالة نتحدث عن أسباب نشأة النحو العربي.‏

إن ما تمتاز به الأمة العربية هو الفصاحة في نطقها، والبيان والبلاغة في تعبيرها حيث كانت تقام في الجاهلية أسواق تعنى بقضايا اللغة العربية كسوق عكاظ الذي كان يأخذ منه الشعراء والبلغاء ما أجمعوا على استحسانه؛ وأصبحت هذه اللغة المختارة المتفق عليها، أداة للتعبير عما يجول في صدورهم من أحاسيس ومشاعر. ومن هنا صارت لغة قبائل الجزيرة هي اللغة الفصيحة السليمة من الخطأ بخلاف المناطق الأخرى التي اختلطت بغيرها من الأمم نتيجة التجارة.‏

كما كانت نشأة الدرس اللغوي في العصر الإسلامي مرتبطة بالحياة الإسلامية، وكان القرآن الكريم هو المحور الأساسي لهذا الدرس. وبالتالي فإن النشأة الأولى للدرس اللغوي العربي كان منطلقها الرئيسي هو قراءة القرآن إذ نجد هذه الأخيرة قد دعت إلى ظهور علم الأصوات مثلاً، لأن على المقرئ إذا قرأ أن يخرج الحروف مخرجاً فصيحاً، ويكون "مضطراً أيضاً إلى معرفة المد وقوانينه، وإلى إحكام الهمز ومعرفة لهجات العرب فيه، كما كان عليه أن يعرف ضوابط الإدغام والإظهار والإقلاب والغنة" (5). ولذلك سميت ضوابط اللغة وقوانين أدائها في البداية بالعربية. ومن ذلك "أن عبد الرحمن بن هرمز أول من وضع العربية، وكان من أعلم الناس بالنحو وأنساب قريش" (6).‏

وقد نتج عن سبب تسجيل غريب القرآن الكريم، جمع الشعر والنوادر والرحلات العلمية إلى البوادي، وذلك بعد أن بدأت ضوابط اللغة العربية في الاستقراء، وبعد أن طاف في مجالها رجال يجمعونها من أفواه القبائل –التي لم تختلط بالأعاجم –الساكنة في أعماق البادية والمحافظة على سليقتها الصحيحة كقبائل تميم وقيس وأسد وطيء وهذيل وسعوا "إلى الأعراب في أسواق الحواضر ولا سيما سوق المربد لأن في كلمات القرآن ما في كلمات الشعر من غرابة أحياناً، يحتاج إلى شرح وتوضيح باعتماد العرف اللغوي السائد يومئذ"(7).‏

واشتهر في ذلك أبو عمر بن العلاء، واشتهر غيره بضبط اللغة كيونس بن حبيب وعبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي.‏

ويروى أن رجلاً سأل يونس بن حبيب "هل يقول أحد الصويق يعني السويق. قال: نعم، عمرو بن تميم تقولها. وما تريد إلى هذا، عليك بباب من النحو يطرد وينقاس." (8)‏

إن ما يلفت الانتباه هنا، هو أن السائل يسأل عن الكلمة وكيف ينطقها العرب، وهل يتفقون على أداء واحد أم هناك خلاف بينهنم، ويجيبه يونس بن حبيب إجابة ناتجة عن معرفة واستقراء للفظة والناطقين بها ويحثه على دراسة لهجات القبائل واستقرائها وحصرها، والتي انتهى منها الجامعون المصنفون قبل هذا الحين.‏

إن جواب يونس بن حبيب يوحي بأن العرب تفرغوا لرصد الظواهر اللغوية وما تحويه من دلالات؛ فدراسة الأصوات العربية إنما هي دراسة للوحدات الأساسية التي يتكون منها التركيب اللغوي. ودراسة الكلمات الغريبة في القرآن الكريم، يعني معرفة ما تتكون منه من أصوات، وما تحمله من دلالات وما تؤديه من وظائف داخل التركيب اللغوي الذي وضعت فيه.‏

وقد اتفق المؤرخون القدماء (9) على أن واضع النحو العربي هو أبو الأسود الدؤلي، غير أنهم ذكروا إلى جانب ذلك روايات أخرى تنسب وضعه إلى غيره.‏

أما المحدثون (10) فلقد اشتبه عليهم الأمر بين ما فعله أبو الأسود وما فعله تلاميذه فنفوا فضل أبي الأسود على القرآن الكريم، وأرجعوه إلى آخرين.‏

قام أبو الأسود بنقط أواخر كلمات المصحف الشريف عندما فسدت السليقة العربية الصحيحة، فوضع شيئاً يقيس عليه العرب كلامهم فكان "أول من أسس العربية ونهج سبلها، ووضع قياسها؛ وذلك حين اضطرب كلام العرب." (11)‏

فالعربية هنا تتمثل في نقط أبو الأسود، والرواية الآتية لا تختلف عن الأولى إلا في شيء واحد وهو أن "أول من وضع العربية.... أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأخذ عنه أبو الأسود" (12)‏

إن عمل أبي الأسود ينحصر في نقط أواخر كلمات المصحف، إذ اتخذ كاتباً حاذقاً من بني عبد قيس وقال له: "إذا رأيتني قد فتحت فمي بالحرف فانقط نقطة فوقه؛ فإن ضممت فمي، فانقط نقطة فوقه على أعلاه، وإن كسرت فاجعل النقطة تحت الحرف، فإن اتبعت شيئاً من ذلك غنة، فاجعل مكان النقطة نقطتين." (13)‏

إن هذا النص يحمل جوانب دلالية عديدة منها:‏

1-قولـه: إذا رأيتني قد فتحت فمي بالحرف فانقط نقطة فوقه، يمثل تراكيب لغوية تحمل دلالات مختلفة باختلاف السياق الذي تأتي فيه وتندرج في باب المنصوبات، وهي أنواع.‏

2-أما قولـه: فإن ضممت فمي فانقط نقطة فوقه على أعلاه، فيمثل التركيب اللغوي الإسنادي ذا الدلالات المتنوعة بتنوع السياق وهو باب المرفوعات.‏

3-وأما قولـه: فإن كسرت فاجعل النقطة تحت الحرف فإن هذا ليحمل دلالات عديدة يجمعها باب واحد هو باب المجرورات بالحرف أو بالإضافة أو التبعية، وهي مقصورة على الركن الاسمي دون الفعلي.‏

4-وأما قوله: فإن اتبعت شيئاً من ذلك غنة فاجعل مكان النقطة نقطتين، فإن هذا لخاص بباب جامع للثلاثة السابقة هو التنوين ودلالته من دلالتهم.‏

إن هذا النقط الذي قام به أبو الأسود الدؤلي يحمل دلالات في التراكيب اللغوية تؤدي وظائف نحوية تمثل أبواباً معروفة في الدرس النحوي العربي. أليست الضمة تمثل باب المرفوعات ومنه الدلالة على الفاعلية في التركيب الفعلي، والمبتدئية أو الخبرية في التركيب الاسمي، وأن الفتحة تمثل باب المنصوبات وأنها تدل إما على المفعولية بشتى أنواعها، أو تدل على الهيئة كالحال أو النوع أو العدد كما هو الحل في المصادر، وأن الكسرة تمثل الدلالة على المجرورات والإضافة والإتباع.‏

ومن خلال هذا يمكننا القول: إن عمل أبي الأسود كان موجزاً يحتاج إلى من يبسط دلالاته المختلفة وفعلاً فقد جاء تلاميذه من بعده وأضافوا إلى هذه البذرة الدلالية البسيطة. فعبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي (ت 117ه‍) (14) قد كتب في الهمز ودلالاته وعيسى بن عمر (ت 149ه‍) ألف كتابين "الجامع" و"الإكمال" "ويقال إن سيبويه (ت 180ه‍) أخذ هذا الكتاب (الجامع) وبسطه وحشى عليه من كلام الخليل وغيره ولما كمل بالبحث والتحشية نسب إليه وهو كتاب سيبويه المشهور." (15)‏

إذا سلمنا بصحة هذا الرأي فهذا دليل على أن هناك دراسات تحمل دلالات لغوية قامت قبل الكتاب غير أنها ضاعت، ولفطنة سيبويه جمعها في كتابه، والمتصفح للكتاب يجد هذا ظاهراً بنسبة الأقوال إلى أصحابها.‏

إن نقط المصحف في حد ذاته هو جزء من الدلالة وهذا دليل على أن أبا الأسود كان له سبق التفكير في وضع موانع للحن الذي كان سائداً في المجتمع حولـه، تارة في القرآن وتارة في غيره. ولهذا اهتدى إلى وضع ضوابط دلالية ولو أولية يمكن اعتبارها نواة أولى بنى عليها العلماء إلى أن نضجت في كتاب سيبويه.‏

وقد تعددت الروايات ذات الإيحاءات الدلالية ومنها أن ابنة أبي الأسود سألت أباها يوماً قائلة "يا أبت ما أشدُّ الحرِّ؟ على لفظ الاستفهام. فقال لها: أي بنية؛ وغُرَةُ القيظ ومعمعان الصيف فقالت له: إنما أتعجب منه. فقال لها: قولي: ما أشدَّ الحرَّ! ثم صنف باب التعجب والاستفهام." (16) ومنها أيضاً أن أعرابياً قدم إلى المدينة يطلب أن يقرأ القرآن فأقرأه بعضهم "إن الله بريء من المشركين ورسولِه" (17) بكسر اللام عطفاً على المشركين فقال الأعرابي: "إن يكن الله بريئاً من رسوله فأنا أبرأ منه أيضاً، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب، فأمر ألا يقرئ القرآن إلا عالم باللغة وأمر أبا الأسود أن يضع النحو." (18)‏

وبناء على هذه الروايات وضع أبو الأسود وكان كل ما يصنف بابا من أبواب النحو أو الصرف يعرضه على الإمام علي (رضي الله عنه) وهكذا.‏

وزيادة على اللحن الذي انتشر بين الناس فهناك سبب آخر وهو أن الخلفاء والحكام كانوا يتسابقون على فهم ما تحويه النصوص القرآنية من دلالات ليستمدوا منها حكمهم ومنهجهم الذي يسيرون عليه. كما كان على المسلم أن يعرف كل معاني الذكر الحكيم التي تنظم حياته وتبين له الصواب من غيره وكل هذا لا يتم إلا بوضع ضوابط وقواعد دلالية يتبعها الناس لقراءة وحفظ القرآن الكريم وبالتالي العمل به.‏

ولهذا فإن البوادر الأولى لعلم الدلالة في هذه الفترة المبكرة من الزمن، دعت إليها الحاجة الاجتماعية الدينية المتمثلة في فهم القرآن ووعي تعاليمه، وذلك يحتاج لا محالة إلى معرفة معاني الألفاظ الغريبة فيه، لأن الإنسان العربي يعرف أشياء ويجهل أشياء أخرى، "ومن أجل ذلك نجم بين المسلمين من يلتمسون غرائب القرآن في الشعر، وكان أشهر هؤلاء عمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس، وعروة بن الزبير." (19)‏

مواطن الدلالة في الكتاب لسيبويه‏

إن الكتاب هو أول مؤلف دوَّن وجوده التاريخ وكل ما ألف قبله ضاع ولم يصلنا منه إلا العناوين؛ ومنها مثلاً أن عبد الله ابن أبي إسحاق الخضرمي قد كتب كتاباً في الهمز.‏

إن المتصفح لكتاب سيبويه يجده يحوي بين طياته دلالات عديدة لمستويات لغوية مختلفة منها الفونولوجي والمورفولوجي والتركيبي والسياقي.‏

1-الفونولوجي: لقد وظف سيبويه الصوائت مثلاً توظيفاً هاماً وبنى عليه كثيراً من الآراء إن لم تكن نظريات، ومن أقواله فيها: "وإنما كان الرفع في هذا الوجه لأن هذه خصال" (20) هذا في ضم عين الصيغة الحديثة. وقال أيضاً: "فإن رفعت فالذي في نفسك ما أظهرت." (21)‏

يستشف من فحوى هذين النصين اهتمام سيبويه بتحديد الدلالة الظاهرية والباطنية للناطق من استعمال الصوائت. كما أن الدلالة في الصوائت هي التي تظهر من خلال توظيف العلامة الإعرابية في المبنى الإفرادي أو التركيبي كالحركة في عين الفعل التي نفرق بها، بين المعاني الثابتة في صيغة فعُل والمتغيرة في فعِل.‏

هذا بالنسبة للصوائت وأما الصوامت فهي الأخرى لها دلالة كامنة فيها تظهر إما من خلال ذواتها أو رتبها في المباني. وقد أقر الدارسون العرب من خلال رصد المباني أن الباء المتبوعة بالنون تدل على مطلق الظهور مثل نبت، نبس، نبش، نبع، نبغ.‏

ومن خلال ملاحظة المباني وموقعيات صوائتها يمكننا أن نحدد الدلالة وأصول المباني أيضاً حيث نجد للعلامة الإعرابية في آخر المباني التركيبية وظيفة أساسية فيها تفرق بين المثنى والجمع السالم في مثل المعلمَينِ والمعلمِينَ مثلاً.‏

2-المورفولوجي: ومن الدلالة ما تعلق ببنية الكلمة من ذلك قول سيبويه وهو يتحدث عن المصادر، "ومن المصادر التي جاءت على مثال واحد حين تقاربت المعاني قولك: النَّزَوان، والنَّقَّزان، وإنما هذه الأشياء في زعزعة البدن واهتزازه في ارتفاع." (22) وكأن يقول في موضع آخر وهو يتحدث عن المعنى نفسه "ومثل هذا الغليان، لأنه زعزعة وتحرك، ومثله الغثيان لأنه تَجَيُشُ نَفْسِه وتَثَوُّرٌ، ومثله الخطران واللمعان لأن هذا اضطراب وتحرك." (23) ومنه أيضاً قوله: وهو يتحدث عن العلل مثلاً "هذا باب ما جاء من الأدواء على مثال وَجعَ يَوْجَعُ وَجَعاً وهو وَجِعٌ، لتقارب المعاني.. وقد يجئ الاسم فعيلاً نحو مرِضَ يَمرَض مَرَضاً وهو مَريض.. وقالوا حَزِن حَزَناً وهو حزين، جعلوه بمنزلة المرض لأنه داء" (24)‏

فسيبويه تناول الجوانب الدلالية للصيغة الإفرادية التي لا تتحدد دلالتها إلا بالنظر إلى بنيتها المورفولوجية وما تضمنه هذه البنية على هذه اللفظة من دلالات وبالتالي تصبح أمراً مكتسباً من الوزن ذاته. ومثله الأفعال التي تحدد بحسب أوزانها الحدث مقروناً بالدلالة الزمنية. ومثل هذا كثير في كتاب سيبويه حيث تناوله بالدقة والتفصيل وأبدع فيه.‏

3-التركيبي: وأما الدلالة التركيبية فكثيرة ومتنوعة وقد تناولها سيبويه في كتابه من ذلك وهو يتحدث عن المسند إذ لم يكن اسماً أو فعلاً "هذا باب ما يقع موقع الاسم المبتدأ ويسد مسده لأنه مستقر لما بعده وموضع، والذي عمل فيما بعده حتى رفعه هو الذي عمل فيه حين كان قبله؛.... وذلك قولك: فيها عبد الله ومثله: ثَمَّ زيدٌ..... وأين زيد، وكيف عبدُ الله.... فمعنى أين في أي مكان، وكيف: على أيّة حالة. وهذا لا يكون إلا مبدوءاً به قيل الاسم، لأنها من حروف الاستفهام" (25) ومنه قوله كذلك "وسألته أي الخليل عن قوله، وهو الراعي:‏

فأومأت إيمَاءً خَفيَّاً لحبتر ولله عَيْنَا حَبْتَرٍ أَيّما فَتَى‏

فقال: أيُّما تكون صفة للنكرة، وحالاً للمعرفة، وتكون استفهاماً مبنياً. (26)‏

إن ما يلاحظ، أن مثل هذه التراكيب تتلون دلالة الكلمة فيها عندما تحل في موقع نحوي معين في التركيب الإسنادي وعلاقاته الوظيفية كالفاعلية والمفعولية والحالية والنعتية والإضافة والتمييز والظرفية.. الخ. قد تكون دالة على الاستفهام وفي هذا البيت نجد بأن الراعي أمر ابن أخته حَبْتَر بنحر ناقة من إبل أصحابه، فأومأ إليه بذلك حتى لا يشعر به أحد ففهم حَبْتَر إشارته لذكائه وحدة بصره، فقوله "أيما تدل على المدح والتعجب الذي تدل عليه حبذا. (27) ومثل هذا كثير مما يدل على الفاعلية أو المفعولية أو الإضافة إلى غير ذلك من التراكيب النحوية ذات الوظائف الدلالية المتنوعة.‏

4-السياقي: إن السياق هو بُعْد ومستوى من مستويات التحليل اللغوي وفيه تتحدد دلالة الكلمة وفق ما تحمله من دلالات ولذلك لا يمكن معرفة معنى الكلمة ووظيفتها إلا بوجودها في سياق لغوي معين ومثله المثال السابق فقول الشاعر: "أيُّما فتى؟" إنما هو استفهام ضمن معنى التعجب وهذه الدلالة أوجبها السياق الذي جاءت فيه كلمة أيُّما. وبالتالي فقد تحددت دلالتها وفق ما ما طرأ عليها من تطور دلالي بحسب المجالات المختلفة التي ترصد حركتها حيث تكتسب الكلمة أبعاداً دلالية تحصرها في إطار خاص لا تحيد عنه، ومن هنا يُحَدِّد اللفظ المعنى.‏

إن سيبويه عندما كان يتعامل مع الألفاظ وربطها بالمعاني كان يضع رموزاً صوتية تتمثل في القوالب الصرفية ويمثل لها بمدلولات جزئية كأن يقول مثلاً "وأما فَعَلَ يَفْعِل فنحو: ضَرَبَ يَضْرِبُ ضرباً وهو ضارب." (28) فكل واحد منها هو عبارة عن لفظ جاء لمعنى. والكلم في اللغة العربية عند النحاة ينقسم إلى ثلاثة أقسام "اسم وفعل وحرف جاء لمعنى ليس باسم ولا فعل" (29) فالاسم لفظ يحمل دلالة في ذاته وكذلك الفعل حيث يدل على حدث مقيد بزمن، أما الحرف فهو الذي يفيد معنى في غيره.‏

وفي تحدث سيبويه عن قضية اللفظ والمعنى في كتابه من ذلك نجده يعقد لها باباً ويسميه بباب اللفظ والمعنى حيث يقول: "هذا باب اللفظ للمعاني" (30) لأن اللفظ قد يكون واحداً وتتعدد معانيه ومن كلام العرب "اختلاف اللفظين لاختلاف المعنيين واختلاف اللفظين والمعنى واحد، واتفاق اللفظين واختلاف المعنيين."(31)‏

إن سيبويه في كتابه حاول ربط اللفظ بالمعنى أو الشكل بالمضمون وفق أحكام لغوية يقتضيها الدرس النحوي وهي ذات أهمية بالغة لارتباطها بالقوالب التحديدية كالفاعلية والمفعولية والإضافة وغيرها من الدلائل الوظيفية النحوية.‏

وقد تناول ابن جني قضية اللفظ والمعنى في كتابه الخصائص حيث عقد أبواباً كثيرة لها من ذلك "باب في تلاقي المعاني، على اختلاف الأصول والمباني... وذلك أن تجد للمعنى الواحد أسماء كثيرة، فتبحث عن أصل كل اسم منها، فتجده مفضي المعنى إلى معنى صاحبه، وذلك كقولهم: خُلُق الإنسان فهو فُعُلُ من خَلَقْتُ الشيء، أي ملسته، ومنه صخرة خلقاء للملساء، ومعناه أن خلق الإنسان هو ما قدر له ورتب عليه، كأنه أمر قد استقر وزال عنه الشك، ومنه قولهم في الخبر: قد فرغ الله من الخَلْقِ والخُلُقِ. والخليقة فعلية منه... ومنه السجية وهي فعيلة من سجا يسجو إذا سكن ومنه طَرَف" ساجٍ وليل ساجٍ فيه.. قال الراعي." (32)‏

ألا اسلمي اليوم ذاتَ الطوق والعاج والدّلِ والنظرِ المستأنس الساجي‏

كما نجد ابن جني يتحدث في موضع آخر من كتابه الخصائص عن التقاليب الستة للكلمة الواحدة وما يترتب عنه من معانٍ حيث يقول: "أما الاشتقاق الأكبر فهو أن تأخذ أصلاً من الأصول الثلاثية فتعقد عليه وعلى تقاليبه الستة معنى واحداً، تجتمع التراكيب الستة وما يتصرف من كل واحد منها عليه" (33) مثل الأصول الثلاثية (ك. ل. م) التي تكون تقلباتها على النحو الآتي: كلم –كمل –لكم –لمك –ملك –مكل. ومنه كلمة لمك قد أهملت، فإن هذه المواد الخمسة وما فيها من تقديم وتأخير في تقليب الأصول الثلاثة يجتمع فيها معنى واحد هو الدلالة على القوة والشدة.‏

إن ابن جني في تحليله لهذه المسائل إنما يعتمد على العلاقة الكائنة بين اللفظ ومعناه أو بين اللفظ ودلالته. وقد تعرض في باب "تصاقب الألفاظ لتصاقب المعاني" (34) إلى المقاربة الدلالية التي نتجت عن المقاربة اللفظية وهو على أضرب منها. (35)‏

1-اقتراب الأصلين الثلاثيين، كضياط وضيطار، ولوقة وألوقة.‏

2-اقتراب الأصلين أحدهما ثلاثي والآخر رباعي أو رباعي وخماسي مثل دَمِث ودِمْثَرُ، وسَبِطَ وسِبَطْرُ.‏

وقد تحدث ابن جني كذلك عن العلاقة الموجود بين الألفاظ ومعانيها والمناسبة بينهما حيث ركز في هذا الشأن على القيم الصرفية ودلالتها في باب سماه "إمساس الألفاظ أشباه المعاني" (36) وفي حديثه عن ذلك يشير إلى أن الخليل وسيبويه قد سبقاه إليها حيث يقول: "قال الخليل: كأنهم توهموا في صوت الجندب استطالة ومداً فقالوا: صَرْ وتوهموا في صوت البازي تقطيعاً فالقوا: صَرصَرْ. وقال سيبويه في المصادر التي جاءت على الفَعَلانِ: إنها تأتي للاضطراب والحركة، نحو: النَّقَزَان والغليان." (37) إذ نلاحظ بأن الألفاظ التي استشهد بها الخليل وسيبويه إنما هي شديدة الإيحاء لأنها استمدت معانيها منها، فكل ما فيه مد واستطالة فهو صَرْ وكل ما فيه تقطيع فهو صَرْصَر، وأما ما فيه اضطراب وحركة، فهو على فَعَلان كالغليان مثلاً.‏

كما نجد ابن جني وقد تناول قضية ربط الاسم بمعناه وأنهما واحد إذ يحمل الاسم وراءه معنى يدل به عليه وهذا على أساس أن الاسم جزء حقيقي من المسمى. يقول ابن جني: "لم تخاطب الملوك بأسمائها إعظاماً لها إذا كان الاسم دليل المعنى، وجارياً في أكثر الاستعمال مجراه حتى دعا ذلك قوماً إلى أن زعموا: أن الاسم هو المسمى، فلما أرادوا إعظام الملوك تجافوا وتجانفوا عن ابتذال أسمائهم التي هي شواهدهم وأدلة عليهم إلى الكناية بلفظ الغيبة (نسأله حرس الله ملكه)." (38)‏

كما أشار ابن جني إلى ظاهرة الترادف تحت عنوان "تعادي الأمثلة وتلاقي المعاني" (39) وذلك مثل الخليقة والسجية والطبيعة الغريزة والسليقة. (40)‏

فالترادف هو ظاهرة كان قد استعملها القدماء في مؤلفاتهم وهي تعنى بالمعنى أي تماثل المعنى، لأن العديد من الكلمات في اللغة العربية يحمل المعنى نفسه فهي إذن مترادفات، لأنها ترادف كل منها الأخرى.‏

وقد علل ابن جني ظاهرة وجود الترادف وهي أن التعدد في الألفاظ المؤدية إلى مدلول واحد إنما يعود إلى تعدد القبائل. "فإذا كثر على المعنى الواحد ألفاظ مختلفة فسمعت في لغة إنسان واحد، فإن أحرى ذلك أن يكون أفاد أكثرها أو طرفاً منها من حيث كانت القبيلة الواحدة لا تتواطأ في المعنى الواحد على ذلك كله، وكلما كثرت الألفاظ على المعنى الواحد كان ذلك أولى بأن تكو ن لغات لجماعات اجتمعت لإنسان واحد من هنا ومن هنا، وتورد هنا قصة الرجلين اللذين اختلفا على تسمية الطير الجارح (الصقر)، فواحد يقول بهذا اللفظ والآخر ينطقه (السقر)، فاحتكما إلى ثالث إنه لا يعرفه إلا أنه (الزقر)."(41)‏

كما تناول ابن جني قضية اللفظ والمعنى وهو يتحدث عن اسم العلم إذ يقع في نظره على الماديات دون المجردات الذهنية حيث يقول: "إن الأعلام أكثر وقوعها في كلامهم إنما هو على الأعيان دون المعاني، والأعيان هي الأشخاص نحو زيد وأبي محمد، والوجيه ولاحق، وعمان ونجران، والثريا، وكما جاءت الأعلام في الأعيان قد جاءت في المعاني نحو قوله:‏

سبحان من علقمة الفاخِر أقول لما جاءني فخرُه‏

فسبحان اسم علم لمعنى البراءة والتنزيه بمنزلة عثمان وحمران." (42)‏

وإذا كانت الكلمة تنقسم إلى اسم وفعل وحرف وأن للاسم معنى وللفعل معنى آخر وأن للحرف معنى في غيره فقد نجد الحروف دالة هي الأخرى على معنى ومن ذلك ما أشار إليه ابن فارس حين عقد للحروف المفردة الدالة على المعنى باباً في كتابه الصاحبي قائلاً: "وللعرب الحروف المفردة التي تدل عل المعنى، نحو التاء في !خرجْتُ! ! وخَرَجْتَ! والياء "ثوبي" وفَرَسي." (43)‏

إن ما يلاحظ على الحروف التي ذكرها ابن فارس والتي يرى أنها تحمل دلالة معنية إنما هي الضمائر المتصلة التي تلحق الأفعال لتدل وتحدد من قام بالفعل هل المتكلم أم المخاطب ففي قوله خَرَجْت فإن وظيفة التاء تتجسد في الدلالة على المتكلم أما قوله خَرَجت فإن المخاطب فيه يتميز بالتاء المتحركة التي تلحق آخره وتؤدي حركة التاء إلى قيم خلافية بين التذكير والتأنيث في المفرد. فالفتح في التاء للمذكر وأما الكسر فهو للمؤنث، وعليه يمكننا القول إن الحركة تحدد القيمة الدلالية للشخص في التذكير والتأنيث وتمثل على ما يلي تَ # تِ. أما في قوله ثوبي وفَرسي فإن هذه الياء تحمل قيمة دلالية هي الملكية.‏

وقد تختزل الأفعال الثلاثية الواوية الفاء في حرف واحد وتبقى دالة على أفعالها ويعرض ابن فارس ذلك في قوله: "ومنها حروف تدل على الأفعال نحو!إ زيداً أي عِدْه. و!ح! من وَحَيْتُ و!دِ! من وَدَيْتُ. و!شِ! من !وَشَيْتُ الثَوْبَ، و!عِ! من وَعَيْتُ... إلا أن حذَّاق النحويين يقولون في الوقف عليها: !شِه! و!دِهْ! فيقفون على الهاء." (44)‏

وإذا كان للكلمة بأقسامها الثلاثة أهمية بالغة في اللغة العربية في تحديدها للدلالة إذا لا يكاد يخلو التركيب اللغوي منها أو من بعضها، فإن الفارابي قد تناول هذه العناصر الأساسية بالدراسة وعمل على تحديد الدلالة الإفرادية للفظ الواحد منه والمركب على السواء، كما نجده قد تناول ترتيب أصناف الكلمات كما تناولها النحو "فالألفاظ الدالة منها مفردة تدل على معان مفردة، ومنها مركبة تدل أيضاً على معان مفردة... والألفاظ الدالة على المعاني المفردة ثلاثة أجناس:‏

اسم وكلمة (فعل)، وأداة (حرف)، وهذه الأجناس الثلاثة تشترك في أن كل واحد منها دال على معنى مفرد." (45)‏

وقد تابع دراسة دلالة الألفاظ في كتابه إحصاء العلوم عندما أحصى علوم اللسان وهي عنده سبعة: "علم الألفاظ المفردة، وعلم الألفاظ المركبة وعلم قوانين الألفاظ عندما تكون مفردة وقوانين الألفاظ عندما تركب، وقوانين تصحيح الكتابة، وقوانين تصحيح القراءة، وقوانين الأشعار." (46)‏

ثم يواصل حديثه عن دلالة اللفظية وهي عنده "الدالة على أجناس الأشياء وأنواعها وحفظها وروايتها كلها، الخاص بذلك اللسان والدخيل فيه، والغريب عنه والمشهور عند جميعهم." (47) فهذا النص يبين لنا بأن الفارابي قد أعطانا تصوراً لدراسة الألفاظ قريباً من الدراسة المعجمية له ويستشف ذلك من خلال قولـه بأن اللفظة دالة على أجناس الأشياء وأنواعها، وهذا لا نجده إلا في المعاجم.‏

وبعد الحديث عن اللفظة المفردة ودلالتها يتدرج إلى الحديث عن دلالة التركيب اللغوي وهذا مرتبط ارتباطاً وثيقاً بعناصر الجملة النحوية أو التركيبية SYNTAXIQUE حيث يرى أن "القول وهو لفظ مركب دال على جملة معنى، وجزؤه دال بذاته لا بالعرض على جزء ذلك المعنى" (48)، لأن العبارة مركبة من أجزاء هي أسماء أو أفعال ولكل منها دلالة جزئية، تحتويها الدلالة العامة للقول أو التركيب.‏

وهكذا فقد أثرى الدرس الدلالي بسعته وعمقه إثراء عظيماً هذا المستوى من مستويات الدرس اللغوي العربي، حيث نجد العلماء العرب قد ألفوا فيه وأبدعوا من ذلك تلك الرسائل الدلالية والمعاجم المتخصصة وغيرها من القضايا المتعلقة بالترادف والاضداد والمشترك اللفظي والقضايا الدلالية المتعلقة بالعلاقة بين الدال ومدلوله والحقيقة والمجاز وغيرها مما لا يتسع المجال لذكره كلية. أضف إلى ذلك أن الجانب الديني كان له تأثير هام إذ استطاع إثارة الكثير من المسائل العلمية، من ذلك ما يسمى بالألفاظ !الإسلامية!؛ حيث نجد بأن الدين الإسلامي قد جاء بمجموعة من المفردات الجديدة أو عمل على تغيير دلالتها لجعلها تتناسب وتتماشى دلالياً مع المجتمع الإسلامي الجديد، وهكذا فقد أغنيت الدراسات اللغوية باختلاف مستوياتها بهذا العلم وأصبح يؤلف فيه إلى يومنا هذا.‏

علم الدلالة عند الغربيين‏

إن علم الدلالة هو مستوى من مستويات الدرس اللغوي يقوم بدراسة المعنى أو كما يقول بيار غيرو "هي القضية التي يتم خلالها ربط الشيء والكائن والمفهوم والحدث بعلامة قابلة لأن توحي بها: فالغمامة علامة المطر، وتقطيب الحاجب علامة الارتباك والغضب، ونباح الكلب علامة غضبه، وكلمة حصان علامة الانتماء إلى فصيلة الحيوان." (49)‏

وإذا كانت الغمامة توحي بالمطر والكلمة توحي بصورة الشيء فإن العلامة إذن هي عبارة عن منبه أو كما سماها "علماء النفس بالمثير الذي يدفع بدوره الجسد إلى الانفعال مما يؤدي إلى بروز صورة ذاكرية لمثير آخر" (50) لأن اللغة مثلاً عند هؤلاء هي عبارة عن سلوك ولذا أطلق عليها مصطلح السلوك النطقي أو السلوك اللغوي أو كما يقول جورج مونان GOERGE MOUNIN: "الدلالة تعرف بأنها علم أو نظرية المعاني وهذا منذ بريال BREAL" (51) كما يعد قمة الدراسات الصوتية الفونولوجية والنحوية وغايتها. وأن هذا العلم لم يقتصر على الدراسات اللغوية فحسب وإنما قضية المعنى تشغل جميع المتكلمين وجميع الاختصاصات، ولذا فقد شارك فيه علماء النفس وعلماء الاجتماع والانتروبولوجيا، كما شارك فيه رجال السياسية والاقتصاد والفنانين والصحفيين والأدباء.‏

وقد نتج عن هذا الخلط من اللغويين وغيرهم من أصحاب العلوم المختلفة ظهور نظريات عديدة ومناهج كثيرة وذلك من حيث تحصيله وماهيته ودراسته.(52)‏

وإذا كان علم الدلالة هو قمة الدراسات اللغوية فهو يعد مستوى من مستويات الدرس اللساني الحديث الذي لم يظهر إلا مؤخراً شأنه في ذلك شأن الأصوات والتراكيب. (53)‏

أما مجال علم الدلالة فهو يبحث في كل ما يقوم بدور العلامة أو الرمز سواء أكان لغوياً أم غير لغوي، إلا أنه يركز بصورة خاصة على المعنى اللغوي في مجال الدراسة اللغوية، (54) أي يبحث في العلامة اللغوية دون سواها، كما أن نمو علم الدلالة الحديث وتشعب مقارباته المنهجية، جعله قطب الدوران في كل بحث لغوي مما لا ينفصل عن نظرية الإدراك وفلسفة المعنى. (55) ولهذا ظل مجال علم الدلالة أوسع مجال من غيره في العلوم الأخرى.‏

إن الهدف من الدراسة اللغوية هو الوقوف على المعنى في جميع المستويات اللغوية من الأصوات إلى الصرف إلى التركيب بالإضافة إلى ملابسات المقام الاجتماعية والثقافية وذلك من خلال ما ينتجه المتكلم من كلام.‏

موضوع علم الدلالة:‏

إن علم الدلالة يقوم بدراسة الرموز بصفة عامة دراسة قائمة على أسس علمية وذلك بوصفها أدوات اتصال يستعملها الفرد للتعبير عن أغراضه.‏

وإذا كانت هذه الأمور حاملة للمعاني فإن موضوع علم الدلالة هو كل ما يقوم بدور العلامة أو الرمز، سواء أكان لغوياً أم غير لغوي أو بتعبير آخر:‏

الرموز الألسنية وشبه الألسنية.‏

1-شبه الألسنية: إن الرموز غير اللغوية أو شبه الألسنية هي عبارة عن رموز "تستخدم بموازاة الكلام" (56) وهو ما يسمى بمساعدات الكلام لأن الاتصال الألسني يعتمد على علامات منطوقة، غير أن الخطاب يرافقه في الغالب بعض العلامات الموازية كالتنغيمات، والحركات الإيمائية (57) التي تعد تأشيرات طبيعية وعفوية تؤدي وظيفة تعبيرية تختلف باختلاف الثقافات، فاليونان مثلاً يُحركون رأسهم من الأسفل إلى الأعلى تعبيراً عن النفي. (58)‏

كما نجد لمساعدات الكلام هذه أو الرموز غير اللغوية أهمية بالغة "في بعض أشكال التعبير: المسرح، الرقص، الطقوس، تبعاً لوظيفتها التعبيرية والتي تغلب طابعها التقني." (59)‏

فالمسرح مثلاً باعتباره ظاهرة ثقافية ذات وظيفة تواصلية يشترط في بنيته وجود أنظمة سيميائية غير لغوية كاللباس والحركات والأصوات والموسيقى والديكور.‏

فهذه الأخيرة هي عبارة من علامات مصطنعة أنشأها الإنسان لتساعده على تمثل الواقع وذلك بإعادات تكوين للخصائص الطبيعية للواقع. (60)‏

2-الرموز الألسنية:‏

إن الاتصال بصفة عامة يشترط وجود طرفين اثنين أحدهما باث وثانيهما متلقٍ ورسالة بينهما يريد الباث إيصالها إلى المتلقي. وهذه الرسالة هي عبارة عن رموز ألسنية وعلامات اتصال اصطلاحية حيث ينشأ معناها دائماً عن توافق بين الذين يستخدمونها. (61)‏

كما نجد هذه العلامات أو الرموز الألسنية مرتبطة "اصطلاحياً بالأشياء التي تحددها والتي تنتمي إلى نموذج الكلام المنطوق وإن كان الكلام قد تلون بتداعيات طبيعية في بعض من أشكاله." (62)‏

وإذا كانت الدلالة تعد قضية نفسانية، لأن كل شيء يحدث في النفس، فهذا لأن "العلامة مثير يربط بمثير آخر يوحي بصورته الذهنية" (63) أي أن العلامة –على حد تعبير بيار غيرو –تعد "مادة محسوسة ترتبط صورتها المعنوية في إدراكنا بصورة مثير آخر تنحصر مهمته في الإيحاء تهيؤاً للاتصال." (64) والعلامة من هذا المنظور هي الإشارة الدالة على إرادة إيصال معنى ما.‏

والعلامة اللغوية أو الرمز الألسني على هذا الأساس تكون قائمة مؤسسة على ركيزتين أساسيتين، هما الدال والمدلول تربطهما علاقة اصطلاحية "هي بمثابة علاقة السبب بالمسبب، وهي تصدر عن توافق بين مستعملي العلامة" (65) الذين يقرون بوجود علاقة قائمة بين الدال والمدلول.‏

وتنقسم الكلمة العلامة أو الرمز إلى قسمين: (66)‏

1-الكلمة العلامة الأحادية الدلالة: وهي أكثر تحديداً من المتعددة الدلالة، وذلك لأن التعيين الموضوعي أكثر تحديداً من الذاتي، وهذا يؤدي إلى أن العلامة المعلنة هي أكثر تحديداً من العلامة المضمرة لأن فاعلية الاتصال تستوجب أن يكون الكل دال مدلول واحد والعكس. وهذا ما هو متعارف عليه في اللغات العلمية، وأنظمة التأشير وأنظمة الرموز المنطقية.‏

2-الكلمة العلامة المتعددة الدلالة: وهي في غالب الأمر غير محددة وذلك لأنها تحمل علامة مضمرة غير محددة، أضف إلى ذلك أن الدال فيها يرجع إلى مدلولات كثيرة ويعبر كل مدلول عن ذاته عبر دلالات متعددة، وهذا ما نجده في أنظمة الرموز الشعرية حيث تهزل قيمة الاصطلاح، وتتضاعف الوظيفة الأيقونية والعلامة المنفتحة غير المحددة.‏

وكمثال على الرموز الألسنية نفترض وجود رسم لولدين خارجين من المدرسة، فهذا توافق واصطلاح جعل اللافتة الطريقية تدل على وجود مدرسة وقد أوعزت بوجود الحذر. (67) أو كمثال سائق السيارة والعائق حيث يجد السائق لافتة تدل على أ ن الطريق مغلق سار ولم يعبأ بالرمز سيضطر إلى الاستدارة حين يصل إلى العائق، ولكن إذا استجاب لما جاء به الرمز واستدار وعاد، بمجرد رؤيته له. فاللافتة إذن استدعت شيئاً غير نفسها وهي بديل استدعى لنفسه الاستجابة نفسها التي قد تستدعيها رؤية العائق. (68)‏

علاقة علم الدلالة بالعلوم الأخرى‏

1-علاقته بالعلوم اللغوية‏

إن لعلم الدلالة علاقة وطيدة بالعلوم اللغوية حيث لا يكاد يخلو علم منها من الجوانب الدلالية فيه.‏

أ-الدلالة الصوتية:‏

إن للجانب الصوتي تأثيراً بالغاً في تحديد المعنى وذلك مثل وضع صوت مكان صوت آخر كقطف وقطش، فالقطف يكون للأزهار بينما يكون القطش للحشائش؛ ولهذا نلمس تحديداً للدلالة الصوتية من خلال صوتي الفاء والشين؛ فكلا الفعلين يدلان على القطع غير أن الفاء والشين قد حددتا نوع القطع ولهذا نجد تمايزاً دلالياً في صوتي الفاء والشين. ومثله التنغيم الذي يحدد درجة الصوت وفق عدد الذبذبات الناتجة عن الوترين الصوتيين التي تحدث نغمة موسيقية في الكلام تحدد معاني مختلفة ومتنوعة بتنوعها؛ منها الاستفهام مثلاً.‏

ب- الدلالة الصرفية:‏

إن هذه الدلالة مرتبطة ببنية الكلمة وصيغتها التي تحدد معناها وذلك مثل صيغة أفعل كأكرم فإن معنى أكرم يتحدد من خلال صيغتها أفعل التي تدل على تغيير الدلالة الأصلية في الصيغة الإفرادية ومثل هذا كثير في اللغة العربية.‏

فالدلالة الصرفية تطلق غالباً على عين الصيغة، لكن البناء الإفرادي له ثلاث موقعيات، بداية، وسط، منتهى. والصيغة الإفرادية أنواع : حديثة، ذاتية، وصفية.‏

ودلالة الحديثة تكمن في وسطها غالباً فعُل، فعِل، فعَل، فالضم يدل على الثبات مثل كرم وشرف، والكسر يدل على الزوال مثل فرح وغضب، والفتح حياد.‏

وفي الوصفية لها البداية في مثل القِسط العدل، والقَسط الجور، والقسط عود طيب. قال قطرب في مثلثه: (69)‏

ولَمْ يَزِنْ بالقِسْطِ طارحَني بالقَسْطِ‏

والعَنْبَرِ المُطَيَّبِ في فِيِه طَعْمُ القُسْطِ‏

ومثله كذلك في المشتقات في اسمي المرة والهيئة فَعلة فِعلة وفي وسط المشتقات في مثل: مكرِم ومكرَمٍ ومخبِِر ومخبَر.‏

ومنها المنقلبات في الاشتقاق وهي صرفية أيضاً مثل: كمل، كلم، ملك، مكل، لكم، لمك، وهو ما يسمى بنظام الرتب.‏

ج‍- الدلالة النحوية‏

إن عناصر الجملة العربية مرتبة ترتيباً هندسياً خاصاً يوحي بدلالة الجملة الناتجة عن نوع من التفاعل بين العناصر النحوية والعناصر الدلالية "فكما يمد العنصر النحوي الدلالي بالمعنى الأساسي في الجملة الذي يساعد على تميزه وتحديده، يمد العنصر الدلالي العنصر النحوي كذلك ببعض الجوانب التي تساعد على تحديده وتمييزه، إذ يوجد العنصرين أخذ وعطاء وتبادل تأثيري دائم." (70) وكمثال على ذلك قولك: أكْرَم محمد عليا وأكرم علي محمداً. فتغيير مكان الكلمات في الجملة أدّى إلى تغيير في الوظيفة النحوية الذي أدّى بدوره إلى تغيير في الدلالة.‏

د-الدلالة السياقية‏

إن دلالة الكلمة مرتبطة بسياقها الذي يوحي بمعناها إذ تتحدد تلويناتها الدلالية "عبر تداعيات مفهومية متميزة كما في عبارة: عملية عسكرية، مصرفية، حسابية، جراحية، الخ. ويمكن لهذه الاختلافات السياقية أن تؤدي إلى انقسام بين المعاني الأساسية، السلك الكهربائي، والسلك الديبلوماسي، كلمتان نحسهما مختلفتين وغير متماستين." (71) و قد عرفت مدرسة لندن بالمنهج السياقي الذي كان يتزعمه فيرث FIRTH والذي كان يؤكد على الوظيفة الاجتماعية للغة. (72)‏

إن معنى الكلمة لا يتحدد إلا من خلال استعمالها في اللغة، وذلك من خلال الدور الذي تؤديه. "ولهذا يصرح فيرث بأن المعنى لا ينكشف إلا من خلال تسييق الوحدة اللغوية، أي وضعها في سياقات مختلفة." (73)‏

وقد ركز أصحاب هذا الاتجاه على السياقات اللغوية التي ترد فيها الكلمة ومدى أهمية البحث عن ارتباطاتها بالكلمات الأخرى، وذلك لأن "معظم الوحدات الدلالية تقع في مجاورة وحدات أخرى. وإن معاني هذه الوحدات لا يمكن وصفها أو تحديدها إلا بملاحظة الوحدات الأخرى التي تقع مجاورة لها."(74)‏

ومن ثمة فإن دراسة معاني الكلمة تستدعي تحليلاً للسياقات والمواقف التي تحتويها ومن ذلك كلمة يد (75) التي تتنوع وتتوزع دلالتها تبعاً للسياقات المختلة وهو ما يعرف في الدراسة العربية بالحقيقة والمجاز.‏

-يد الدهر: مد زمانه‏

-يد الطائر: جناحه.‏

-فلان طويل اليد: إذا كان سمحاً.‏

-سقط في يده: ندم.‏

علم الدلالة بين القديم والحديث‏

لقد كان الاهتمام بعلم الدلالة منذ قديم الزمان وذلك لمدى أهميته بحيث لا يكاد يخلو علم من العلوم منه أو من جزء منه ولذا نجد الدارسين والمفكرين قد تناولوه قديماً وحديثاً.‏

1-في القديم‏

أ-عند اليونان:‏

لقد أولى الفلاسفة اليونانيون اهتماماً كبيراً لقضية الدلالة في أبحاثهم، وما هذا إلا دليل على أن الدراسات الدلالية ذات أهمية بالغة في التفكير الإنساني منذ القديم وستبقى مدة بقائه تسايره عبر كل زمان ومكان.‏

ومن أهم القضايا الدلالية التي تناولها اليونان بالدراسة، قضية العلاقة بين اللفظ ومعناه والتي تعارضت فيها نظريتان. ترى الأولى أن العلاقة بين اللفظ ومعناه طبيعية، وترى الثاني أن العلاقة ناجمة عن عرف واصطلاح وتراضٍ بين البشر. (76)‏

ونجد أفلاطون وهو أشهر من يمثل الاتجاه الأول في حواره كراتيل من "أن للألفاظ معنى لازماً متصلاً بطبيعتها أي أنها تعكس –إما بلفظها المعبر وإما ببنية اشتقاقها –الواقع الذي تُعَبِّرُ عنه." (77)‏

وأما الاتجاه الثاني، فيمثله آرسطو إذ يعد الناطق بهذه النظرية القائلة لأن "للألفاظ معنى اصطلاحياً ناجماً عن اتفاق وعن تراضٍ بين البشر." (78)‏

كما نجد آرسطو قد استند في تقسيمه الكلام إلى ما يفيده من معنى حيث يقول: "الاسم مركب صوتي ذو مدلول، لا يعني فكرة الزمن،... والفعل من جهته مركب صوتي ذو مدلول، يعني فكرة الزمن" (79)، أما الحرف فهو الذي لا يدل على معنى في ذاته.‏

كما تناول آرسطو مفهوم الإعراب حيث عرفه مستنداً إلى خصائص تتصل بالمدلول والصورة معاً. فالإعراب عنده إذن هو ما "يتضمن التعبير عن تلك الإشارات التي نسميها الجنس والعدد والتعريف." (80)‏

كما عالج آرسطو الفرق بين الصوت والمعنى واعتبر المعنى مطابقاً للتصور الموجود في العقل المفكر. كما ميز بين ثلاثة أمور هي:‏

أ-الأشياء في العالم الخارجي.‏

ب-التصورات: المعنى.‏

ج‍-الأصوات: الرموز أو الكلمات.‏

وكان تمييزه بين الكلام الخارجي، والكلام الموجود في العقل هو أساس معظم نظريات المعنى في العالم الغربي خلال العصور الوسطى. (81)‏

ب-عند الهنود:‏

على غرار ما عالجه اليونانيون من مباحث دلالية في لغتهم نجد الهنود قد أولوا أهمية بالغة للقضايا الدلالية في اللغة الهندية إذ عالجوا ومنذ وقت مبكر جداً مباحث وقضايا دلالية، فهم يعدون من أوائل اللغويين الذين فكروا في شؤون لغتهم وهم أول من وصفها، باعتبار أن هذه اللغة والتي هي اللغة السنسكريتية هي أداة الأدب الفيدي. (82)‏

ومن أهم المباحث الدلالية التي عالجها الهنود: (83)‏

1-تحليل المقطع: فالمقطع يحلل إلى مركباته تحليلاً منسجماً، فالإشارة المقطعية ذات الحرف !آ! تصحيح بإشارة خاصة موضوعة تارة قبلها للدلالة على الكسرة وتارة بعدها للدلالة على الياء أو فوقها لتشير إلى OU-E أو تحتها لتشير إلى U.‏

(1)-يراجع علم الدلالة لأحمد مختار عمر ص 36، الطبعة الأولى 1982، مكتبة دار العروبة للنشر والتوزيع –بيروت –لبنان.‏

(2)-عن م س، ص 37 عن. Componential analysis of meaning Nida p 13.‏

(3)-يراجع علم النفس لنوال عطية ص 77، الطبعة الأولى 1975، المكتبة الأنجلو المصرية.‏

(4)-عن علم الدلالة لأحمد مختار عمر ص 40 عن. Meaning and still. Ullman p13-170‏

(5) المفصل في تاريخ النحو العربي لمحمد خير الحلواني ص1: 17، الطبعة الأولى 1979، مؤسسة الرسالة –بيروت –لبنان.‏

(6)-طبقات النحويين واللغويين لأبي بكر محمد بن الحسن الزبيدي تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ص 26، الطبعة الثانية –دار المعارف –مصر. ويراجع نزهة الألباء في طبقات الأدباء لأبي بكر كمال الدين عبد الرحمن بن محمد الأنباري، تحقيق أبو الفضل إبراهيم ص 15، دار النهضة –القاهرة –مصر.‏

(7)-المفصل في تاريخ النحو لمحمد خير الحلواني ص1: 17.‏

(8)-طبقات الشعراء لمحمد بن سلام الجمحي ص6، إعداد اللجنة الجامعية لنشر التراث العربي، دار النهضة –بيروت –لبنان.‏

(9)-ويمثلهم ابن سلام الجمحي في كتابه طبقات الشعراء، والزبيدي في كتابه طبقات النحويين واللغويين، وابن قتيبة في كتابه الشعر والشعراء.‏

(10)-ومنهم أحمد أمين في كتابه ضحى الإسلام، وشوقي ضيف في كتابه المدارس النحوية، وكارل بروكلمان في كتابه تاريخ الأدب العربي ترجمة عبد الحليم النجار.‏

(11)طبقات النحويين واللغويين للزبيدي ص 21، ويراجع طبقات الشعراء لابن سلام الجمحي ص5.‏

(12)-نزهة الألباء في طبقات الأدباء للأنباري ص4 –8.‏

(13)-الفهرست لأبي الفرج محمد بن أبي أيوب اسحق المعروف بالنديم تحقيق رضا تجدّر ص 40.‏

(14)-هو من تلاميذ ميمون الأقرن عند الزبيدي، ومن تلاميذ يحي بن يعمر بن الأنباري، والمهم أن كلاً من الأقرن وابن يعمر لأبي الأسود.‏

(15)-وفيات الأعيان وأنباء الزمان لأبي العباس شمس الدين أحمد بن خلكان تحقيق إحسان عباس ص1: 155. بيروت –لبنان –1969م.‏

(16)-طبقات النحويين واللغويين للزبيدي ص14، ويراجع نزهة الألباء للأنباري ص5، ونظريات في اللغة لأنيس فريحة ص73، الطبعة الثانية 1981م، دار الكتاب اللبناني –بيروت –لبنان.‏

(17)-سورة التوبة الآية 3.‏

(18)-نزهة الألباء للأنباري ص12.‏

(19)-المفصل في تاريخ النحو العربي لمحمد خير الحلواني ص32.‏

(20)-الكتاب لسيبويه أبي بشر عمرو بن عثمان بن قنبر تحقيق وشرح عبد السلام محمد هارون ص1: 361، الطبعة الثانية 1977 مكتبة الخانجي بمصر.‏

(21)-م س، ص1: 282.‏

(22) -الكتاب لسيبويه ص4: 14.‏

(23) -م س، صس.‏

(24) -م س ص4: 17.‏

(25) -الكتاب لسيبويه ص2: 128.‏

(26) -م س، ص2: 180.‏

(27) -يراجع م س، ص س.‏

(28) -الكتاب لسيبويه ص 4: 5.‏

(29) -م س، ص1: 12.‏

(30) -م س، ص1: 24.‏

(31) -م س، ص س.‏

(32) -الخصائص لأبي الفتح عثمان بن جني تحقيق علي النجار ص3: 113، المكتبة العلمية.‏

(33) -م س، ص2: 133.‏

(34)-الخصائص لابن جني ص 2: 145.‏

(35)-يراجع م س، ص س. الضياط والضيطار هو الرجل الغليظ. الألوقة: طعام يصنع من الزبد.‏

(36)-م س، ص2: 152.‏

(37)-م س، ص س. إن قضية مقابلة الألفاظ بأصواتها يكون فيها لبس، لأن قيمة الرمز اللغوي عرفية اجتماعية ولا يمكن أن ننسب دلالة معينة لكل حرف يؤلف كلمة ما، أضف إلى ذلك أن الأصوات اللغوية تدخل في تركيبات صرفية متنوعة وكثيرة.‏

(38)-الخصائص لابن جني ص2: 24.‏

(39) -م س، ص2: 117.‏

(40) -يراجع م س، ص س.‏

(41) -الخصائص لابن جني ص1: 373 –364.‏

(42) -م س، ص2: 197.‏

(43)-الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها لأبي الحسن أحمد بن فارس بن زكريا تحقيق السيد أحمد صقر ص 160ز مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه –القاهرة –مصر 1977.‏

(44)-الصاحبي لابن فارس ص س.‏

(45)-العبارة للفارابي تحقيق محمد سليم سالم ص. الهيئة المصرية للكتاب –القاهرة 1872.‏

(46) -إحصاء العلوم للفارابي ص 57.‏

(47) -إحصاء العلوم للفارابي ص 57.‏

(48) -العبارة للفارابي ص 16.‏

(49)-علم الدلالة لبيار غيرو ترجمة أنطوان أبو زيد ص 15. الطبعة الأولى 1986 –منشورات عويدات –بيروت –لبنان.‏

(50)-م س، ص س.‏

(51)- Clefs pourila semantique. George mounin p8. Edition seghers paris 1972.‏

(52)-يراجع علم اللغة –مقدمة للقارئ العربي –لمحمود السعران ص 213. الطبعة الثانية 1997 –دار الفكر العربي –القاهرة –مصر.‏

(53)-يراجع علم الدلالة لبالمر ترجمة مجيد الماشطة ص8. الجامعة المستنصرية بغداد 1985م.‏

(54)-يراجع علم الدلالة لكلود جرمان وريمون لوبلان نور الهدى لوشن ص6. دار الفاضل دمشق‏

1994.‏

(55)-يراجع قاموس اللسانيات لعبد السلام المسدي ص 21 –22. الدار العربية للكتاب 1984.‏

(56)-السيمياء لبيار غيرو ترجمة أنطوان أبو زيد ص 61. الطبعة الأولى 1984 –منشورات عويدات –بيروت –لبنان.‏

(57)-يراجع م س، ص 66.‏

(58)-يراجع م س، ص س.‏

(59) -م س، ص 67.‏

(60) -يراجع علم الدلالة لبيار غيرو ص 18.‏

(61) -يراجع م س، ص 19.‏

(62) -م س، ص 21.‏

(63) -م س، ص 16.‏

(64) -السيمياء لبيار غيرو ص31.‏

(65) -السيمياء لبيار غيرو ص 31.‏

(66) -يراجع م س، ص 34 وما بعدها.‏

(67) -يراجع علم الدلالة لبيار غيرو ص 19.‏

(68) -يراجع علم الدلالة لأحمد مختار عمر ص12.‏

(69) -مثلثات قطرب ص 62.‏

(70)-النحو والدلالة –مدخل لدراسة المعنى النحوي الدلالي للدكتور محمد حماسة عبد اللطيف ص 113. الطبعة الأولى 1983 –القاهرة –مصر.‏

(71)-علم الدلالة لبيار غيرو ص 43.‏

(72)-يراجع الدلالة لأحمد مختار عمر ص 68.‏

(73)-عن م س، ص س عن. Semantic fields and lexical structure. A. lehrer p174.‏

(74)-عن علم الدلالة لأحمد مختار عمر ص 68 –69 عن. Componential analysis of meaning. Nida p196.‏

(75)-يراجع علم الدلالة لأحمد مختار عمر ص70.‏

(76)-يراجع تاريخ علم اللغة منذ نشأتها حتى القرن العشرين لجورج مونان ترجمة بدر الدين القاسم ص 91. مطبعة جامعة دمشق –سوريا 1972.‏

(77)-م س، ص س.‏

(78)-تاريخ علم اللغة منذ نشأتها حتى القرن العشرين لجورج مونان ص 91.‏

(79) -م س، ص 88.‏

(80) -م س، ص س.‏

(81) -يراجع علم الدلالة لأحمد مختار عمر ص 17.‏

(82) -يراجع تاريخ علم اللغة منذ نشأتها حتى القرن العشرين لجورج مونان ص 62 –63.‏

(83) -يراجع م س، ص 63.‏

 

يتبـــــع

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244