|
||||||
| Updated: Wednesday, October 15, 2003 01:42 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الفصل الثالث الدلالة الإيحائية في المشتقات أما القسم الثالث من أقسام الصيغة الإفرادية، فقد خصصته للمشتقات بشتى أنواعها وما لها من سمات دلالية تميزها داخل البنية التركيبية أو خارجها. والمشتقات هي جمع مفرده مشتق، وهو اسم مشتق من كلمة اشتق التي هي الأخرى مأخوذة من شقَّ فيها "الشين والقاف أصلٌ واحدٌ صحيح يدل على انصداع في الشيء ثم يُحمل عليه ويُشْتَقُّ منه على معنى الاستعارة. تقول شققت الشيء أشقُّهُ شقَّاً إذا صَدَعْته"(1) ومنه الاشتقاق على وزن الافتعال وهو "أخْذُ شِقِّ الشيء، والأخذُ في الكلام وفي الخصومة يميناً وشمالاً"(2). هذا بالنسبة لمفهومه اللغوي، أما مفهومه الاصطلاحي فهو "أخذ الكلمة من الكلمة"(3) أو هو "نزع لفظ من آخر بشرط مناسبتهما معنى وتركيباً ومغايرتهما في الصيغة"(4). نستنتج مما سبق أن كلمة الاشتقاق التي هي من شقَّ قد تنوعت استعمالاتها اللغوية المعجمية، إذ هي بمعنى الانْصِداع في الشيء والأخذ منه، والأخذ يشمل أخذ كلمة من كلمة أو غيره. فالانصداع في الشيء يعني شقه ثم الأخذ منه، كأن تتصدع المادة اللغوية الواحدة لتتولد منها وتشتق عدة كلمات ذات معانِ مختلفة. ثم تدرجت هذه اللفظة من استعمالاتها المعجمية لتصبح مصطلحاً يُسمى بها علماً من العلوم اللغوية ألا وهو علم الاشتقاق. والاشتقاق هو وسيلة من وسائل النمو اللغوي، ولا سيما من حيث الألفاظ والصيغ، حيث هو عبارة عن عملية استخراج لفظ من لفظ أو صيغة من صيغة أخرى. وقد بدأ البحث في الاشتقاق عند العرب "منذ بدءوا يبحثون في اللغة وربطوا بين الألفاظ ذات الأصوات المتماثلة والمعاني المتشابهة، واتضحت لهم ناحية الأصالة والزيادة في مادة الكلمة"(5) وأن هناك صلة رحم خاصة موجودة بين هذه الكلمات ذات الصيغ المختلفة تتمثل في أصول ثلاثة تكون فاءً وعيناً ولاماً، وهذه الصلة هي ما يدرسه علم الصرف تحت ما يسمى بالاشتقاق. وأن المشتقات تشترك جميعها في أداء معنى وظيفي يستمد من صيغها ومن مدلولها داخل السياق اللغوي. والاشتقاق في الدرس اللغوي العربي أقسام هي(6): الاشتقاق الأكبر والاشتقاق الكبير والاشتقاق الصغير. أما الاشتقاق الأكبر فهو ما يسميه ابن جني بتصاقب الألفاظ لتصاقب المعاني ومنه حَمِسَ وحَبَسَ فيقال مثلاً حَبَسْتُ الشيءَ وحَمِسَ الشرُّ إذا اشتدَّ،(7) كما أننا نلمس تناسباً في مخرج حرفي الباء والميم فكلاهما من الحروف الشفوية. وأما الاشتقاق الكبير فهو ما يسمى عند ابن جني بالتقاليب الستة للكلمة مثل كلم وتقاليبها شريطة أن يكون هناك تناسب في اللفظ والمعنى دون مراعاة ترتيب حروف المادة اللغوية. وأما النوع الثالث والأخير فهو الاشتقاق الصغير وهو أن يكون هناك تناسب بين معاني الألفاظ من خلال ترتيب حروفها مع اختلاف صيغها ومبانيها، ويعرفه ابن جني بقوله "فالصغير ما في أيدي الناس وكتبهم، كأن تأخذ أصلاً من الأصول فتتقَرَّاه فتجمع بين معانيه، وإن اختلفت صيغه ومبانيه"(8). إن هذا النوع الأخير من أنواع الاشتقاق هو موضوع بحثنا هذا ويشمل المشتقات الآتية: المصدر- الفعل- وما يتفرع عنه من دلالة زمنية (الماضي- المضارع- الأمر) اسم الفاعل- اسم المفعول- الصفة المشبهة باسم الفاعل- اسم التفضيل- اسم الزمان- اسم المكان- اسم الآلة. أصل الاشتقاق إن قضية أصل الاشتقاق قد اختلف فيها العلماء وانقسموا إلى قسمين: 1-ذهب البصريون ومنهم سيبويه إلى أن أصل الاشتقاق هو المصدر وأن الفعل مشتق منه وفرع عليه. واعتبر سيبويه "الأفعال أثقل من الأسماء لأن الأسماء هي الأولى وهي أشد تمكناً، فمن ثم لم يلحقها تنوين ولحقها الجزم والسكون"(9). والاسم أقوى من الفعل لأنه لا يحتاج إلى الفعل وإنما قد يحتاج إلى اسم آخر ويؤدي معه معنى تاماً بينما الفعل فلا يتم معناه إلا بوجود اسم معه. كما أن الأفعال هي "أمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء"(10) وأصالة المصدر تُسْتَوْحَى من تسميته وهذا دليل على أن الفعل قد صدر عنه(11). 2-وذهب الكوفيون مذهباً مغايراً لمذهب البصريين إذ يرون "أن المصدر مشتق من الفعل وفرع عليه"(12). إن ما يلاحظ هو أن الجامد هو ما لم يؤخذ من غيره، بينما المشتق هو ما أخذ من غيره وكلاهما مأخوذ من مادة معينة مكونة من صوامت مجردة من الحركات. ويرى الصوفيون أن مادة الجامد غير مخصبة(13) مثل مادة (ل ى س) التي أخذ منها الفعل الناقص "لَيْسَ" لزمت حالة واحدة لأنها مجهولة الأصل فهي غير مشتقة ولا يشتق منها، و "لم تصرّف تصرّف الفعل لأنها وضعت موضعاً واحداً"(14). بينما نجد مادة المشتق مخصبة مثل مادة (كـ ت ب) التي تشكل منها عدة صور قياسية مثل: كَتَبَ، يَكْتُبُ، اكْتُبْ، كَاتِب، مَكْتُوب، مَكْتَب، كِتَابَة، مُكاتَبَة، كِتَاب، كُتّاب... الخ. فهذه الصوامت الثلاثة هي مادة مخصبة، ودليل خصوبتها يتجلى في الكلمات التي أخذت منها وأن لكل كلمة منها قاعدة تسير عليها. ومن هنا فالمصدر والفعل، كل واحد منهما متمم للآخر. فهما متلازمان لا يمكن الفصل بينهما، فقد يوصل الفعل إلى المصدر كما قد يُوصِل المصدر إلى الفعل، من ذلك الفعل "وَعَد" المعتل الفاء، فمصدره "عِدَة" لا يوحي بحرفه المحذوف، ولو لم يكن معروفاً من الفعل لما بينه المصدر. كما أنه يوجد في بعض المصادر حروف زائدة عن حروف الفعل مثل خرج خروجاً وكتب كتابة، ومن خلال هذين المثالين يصبح الفعل أصلاً والمصدر فرعاً عنه. ولإزالة هذا اللبس يعتبر الفعل والمصدر فرعين عن أصل واحد وهو المادة الأصلية المخصصة التي تحكمهما. فمادة (كـ ت ب) يشترك فيها كل من كِتَاب وكاتِب ومَكْتُوب ومَكْتَبَة وكُتُبٌ ويَكْتُب واكْتُب. إن المصدر كما جاء في اللسان(15) هو من صَدَرَ يَصْدُرُ بالضم ويَصْدِرُ بالكسر صَدْراً ومَصْدَرَاً. فأما الصَّدْر فهو أعلى مُقَدّمِ كل شيء وأوّله. وأما المصدر فهو الموضع ومنه مصادر الأفعال. "قال الليث: المصدر وهو أصل الكلمة التي تصدرُ عنها صوادر الأفعال. وتفسيره أن المصادر كانت أول الكلام، كقولك: الذهاب والسمع والحفظ، وإنما صَدَرت الأفعال عنها"(16). وسُمِّي مصدراً "لأن الأفعال صدرت عنه أي أخذت منه كمصدر الإبل للمكان الذي ترده ثم تصدر عنه"(17) وهذا ما احتج به البصريون في كون المصدر أصلاً للفعل في حين يخالفهم الكوفيون ويأتون بتفسير مفاده أن الفعل أصل(18). والجدير بالذكر أنهما –أي البصريين والكوفيين- يتفقان في استخدام المصطلح "مصدر". كما برهنت كل مدرسة على تفسير مطابق لوجهة نظرها. وفي الأخير فإن المصدر عند علماء البصرة هو اسم مكان، ولذلك قيل للموضع الذي ترده الإبل ثم تصدر عنه "مصدر". ومثله المصدر في الاصطلاح اللغوي تصدر عنه الأفعال. وبهذا يتطابق التفسيران اللغوي والاصطلاحي لكلمة "مصدر". وإذا تتبعنا هذا المصطلح نجد بأنه مختلف التسمية لكثرة مترادفاته. كما أنه لم يستعمل في بداية نشأته بصورة محددة ودقيقة وذلك لأن وضوح دلالته لم يدع إلى الاهتمام بتحديده. زد على ذلك أن المصطلحات في القديم لم تحظ بالدراسة الوافرة وإنما كانت مبعثرة في الكتب متداخلة الدلالة متعددة الأسماء. ولعلَّ المصدر خير دليل على ذلك، حيث ذُكِرَ بعدة ألفاظ منها: 1-الحدث: مثل: "والأحداث نحو الضَّرْبُ والحَمْدُ والقَتْلُ"(19). 2-ثم استعمل مصطلح آخر مرادف للأول وهو كلمة "مصدر"، حيث يقول سيبويه وهو يتحدث عن الفعل: "وفيه بيان متى وقع، كما أن فيه بيان أنه قد وقع المصدر وهو الحدث"(20). 3-اسم الحدثان: مثل: "واعلم أن الفعل الذي لا يتعدى الفاعل يتعدى إلى اسم الحدثان الذي أخذ منه لأنه إنما يذكر ليدلّ على الحدث، ألا ترى أن قولك قد ذهب بمنزلة قولك قد كان منه ذهاب"(21). 4-الفعل: حيث استخدم هذا المصطلح ليدل على المصدر وذلك لأن "الفعل على فعلت مثل حصدته حصداً وقطعته قطعاً"(22). 5-اسم الفعل: كما جاءت دلالة هذا المصطلح بلفظ اسم الفعل من ذلك قول المبرد "الضرب اسم للفعل"(23) ويقول في موضع آخر "المصدر اسم الفعل"(24). 6-المثال: وهو مصطلح ينسبه ابن سيدة إلى النحاة الأوائل حيث يقول: "والمصدر للفعل كالمادة المشتركة ولذلك سمته الأوائل مثالاً"(25). وهناك من استعمل لفظ مصدر ولكنه يقصد أنواعه وفروعه، فهو يدل على المصدر الصريح مثل "الإصباح مصدر أصبحنا"(26)، كما يدل على المصدر الميمي حيث يقول الفراء: "ومن أراد المصدر فتح العين مثل المضرِب والمضرَب"(27). يستنتج مما سبق أن لفظة مصدر استعملت بدلالات عديدة وبألفاظ متنوعة وقد عبر عنه ابن الحاجب من حيث إيحاءاته الدلالية حيث يقول: "المصدر اسم الحدث الجاري على الفعل"(28). وبهذا يكون مفهوم المصدر قد بدأ يتأصل ويدخل في مرحلة جديدة حيث استوعبت دلالاته وحددت وظائفه المختلفة إذ أصبح "اسماً دالاً بالأصالة على معنى قائم بفاعل أو صادر عنه حقيقة؛ أو مجازاً، أو واقع على مفعول وقد سُمِّي فعلاً وحدثاً وحدثاناً"(29). وقد جاء في الألفية:(30) مَدْلُولَي الفِعْلِ كَأَمْنٍ من أمِنْ المصدرُ وما سِوَى الزَمانِ من نستنتج مما سبق أن للمصدر وظيفة خاصة تجسدها استعمالاته المختلفة وما تحمله من إيحاءات دلالية كما له ما يرادفه من مصطلحات. وإذا كان الفعل يدل على الحدث مقروناً بالزمن، فإن المصدر يدل على الحدث المبهم الزمن كما يشير ابن يعيش إلى ذلك في قوله: "أن أكثر النحويين يضيف إلى ذلك، الزمان المحصل لأن زمن المصادر مبهم"(31) لا يستمد من اللفظ كالفعل، وبالتالي فإن دلالة المصدر على الحدث ذي الزمان المبهم هي دلالة مطلقة يمكن عدها مجردة منه لإبهامه. أما من حيث صيغتُهُ فإن المصدر ينقسم إلى قسمين هما المصدر الصريح والمصدر المؤول بالصريح. 1-المصدر الصريح: أو ما يُسمى بالمصدر الحقيقي:(32)وهو ما يكون لفظه مصرحاً به في الكلام مثل قوله تعالى: (وكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيماً((33). 2-المصدر المؤوّل بالصريح: وهو ما لا يُصَرَّح بلفظه وإنما يفهم من السياق حيث تؤوّل أنْ مع الفعل الذي بعدها بمصدر وذلك مثل قوله تعالى: (أنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ((34) فأن+ تصوموا= مصدر مؤول بالصريح تقديره صَوْمُكم خيرٌ لكم. سبق وأن ذكرت أن المصدر يدل على حدث مبهم الزمن لا يستمد من لفظة فهو ليس زمناً صرفياً توحي صيغته بدلالته. وإن كان النحاة يعدون دلالة المصدر على الزمن دلالة مطلقة إلا أننا نجد له بعض المعاني الوظيفية التي هي عبارة عن إيحاءات دلالية لا نلمسها إلا من خلال السياق الذي ترد فيه من ذلك ما يأتي: 1-يخرج المصدر من دلالته الزمنية المبهمة ليدل على الأمر ويؤدي معناه ووظيفته من خلال السياق من ذلك قوله تعالى: (فإذا لقيتُمْ الذين كَفَرُوا فَضَرْبُ الرّقَابِ((35) إن المصدر "ضرب" له دلالة سياقية حيث أصبح يدل على معنى الأمر: فاضربوا الرقابَ. (1)معجم مقاييس اللغة لابن فارس ص 3: 170. (2)القاموس المحيط للفيروزبادي ص3: 251. (3)م س، ص س. (4) كتاب التعريفات للشريف الجرجاني ص27. (5)من أسرار اللغة لإبراهيم أنيس ص62. (6)يراجع الخصائص لابن جني ص 2: 133 وما بعدها. (7)يراجع م س، ص2: 145 وما بعدها. (8)م س، ص 2: 134. (9) الكتاب لسيبويه ص1: 20-21 ويراجع التكملة لأبي علي الفارسي ص 211. (10)م س، ص 1: 12. (11)يراجع الإنصاف في مسائل الخلاف لابن الأنباري ص 1: 238. (12)م س، ص 1: 235. (13)يراجع المنهج الصوتي للبنية العربية لعبد الصبور شاهين مؤسسة الرسالة –بيروت- لبنان 1980م. (14) الكتاب لسيبويه ص 1: 46. (15)يراجع لسان العرب لابن منظور ص 2: 416-417. (16)تهذيب اللغة للأزهري ص 12: 135. (17)شرح المفصل لابن يعيش ص 6: 43. (18)يراجع الإنصاف في مسائل الخلاف لابن الأنباري ص 1: 235 وما بعدها والتبيين لأبي البقاء العكبري ص 143 وما بعدها. (19)الكتاب لسيبويه ص1: 12. (20)م س، ص 1: 36. (21) م س، ص1: 34. (22)يراجع م س، ص 1: 12. (23)المقتضب للمبرد ص 3: 214. (24)م س، ص 3: 68 و 226. (25)المخصص لابن سيدة ص 14: 127. (26)معاني القرآن للفراء ص 1: 346. (27)م س، ص2: 148 و ص 1: 264. (28) شرح الكافية للرضي ص 2: 191. (29)تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد لابن مالك. (30)ألفية ابن مالك في النحو والصرف ص 23. (31)شرح المفصل لابن يعيش ص 1: 23. (32)م س، ص 1: 21. (33)سورة النساء، الآية 164. (34)سورة البقرة، الآية 184. (35)سورة محمد، الآية 4. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |