الدلالة الإيحائية فــي الصيغة الإفرادية ـــ د.صفية مطهري

دراسة ـ من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق - 2003

Updated: Wednesday, October 15, 2003 01:43 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 
الفصل الرابع الدلالة الايحائية في الصيغة الحيادية

الفصل الرابع الدلالة الايحائية في الصيغة الحيادية

إن الصيغة الإفرادية الحيادية هي عبارة عن مجموعة من الكلمات المحصورة التي يمكن إحصاؤها لما فيها من تقييد. ويتضح معناها من اسمها، فهي من حاد عن الشيء يحيد حيداً وحيداناً، ومنه حايده محايدة وحياداً، مال عنه وعدل عن طريق الاستواء([1]). وذلك لأن هذا النوع من الصيغة الإفرادية يختلف عن الأسماء والأفعال معاً؛ وبالتالي فقد حادت عنهما. وقد سميت بالكلمات التركيبية لوظيفتها في التركيب كالضمائر والموصولات والإشارات والظروف الجامدة والحروف، فمن طابعها أنها محصورة العدد غير قابلة للزيادة والنقض([2])؛ وذلك لأنه "الأصل في كل الكلمات التركيبية المحصورة العدد هو الجمود والبناء والرتبة والافتقار المتأصل وكلها كما ترى يتجه إلى التقييد لا إلى الإطلاق"([3]) حيث نجد بأنها تمثل مجموعات محدودة العدد، ولعل هذا هو "أكبر قيد على هذا النوع من الكلمات أنها مجموعات مقفلة"([4]).

وتشتمل الصيغة الحيادية على الموضوعات الآتية: الضمير-الخوالف-الأداة-الظرف.

1-الضمير:

إن الضاد والميم والراء هما أصلان صحيحان: يدل أحدهما على دقة في الشيء ويدل الآخر على غيبة وتَسَتُّرٍ. فمن الأول قولهم ضَمَرَ الفرض ضُمُوراً، وذلك من خفة اللحم وقد يكون من الهزال. والآخر الضِّمَار، وهو المال الغائب الذي لا يُرْجَى عودُهُ وكل شيء غاب عنك فلا تكون منه على ثقة فهو ضِمَار([5]).

ومنه قول الشاعر([6]):

طُرُوقاً ثم عَجَّلْنَ ابْتِكَارا

وَأَنْضَاءٍ أُنِخْنَ إلى سَعِيد

عَطَاءً لم يكن عِدَةً ضِمَارا

حَمِدْنَ مَزَارَهُ وَأَصَبْنَ مِنْهُ

ومنه أضمرت في ضميري شيئاً؛ إذا غيبته في قلبي وصدري وأخفيته([7]) بحيث يصعب الوقوف عليه. ومنه عند النحاة الضمير وهو لفظ موضوع ليعين مسماه سواء أكان متكلماً كـ "أنا" و"نحن" أم مخاطباً كـ "أنتَ" و"أنتِ" و"أنتما" و"أنتم" و"أنتن" أم غائباً كـ"هُوَ" و"هِي" و"هما" و"هم" و"هُنَّ". وعليه فإن هذه الألفاظ قد قامت مقام ما يكنى بها عن مسمياتها.

وبهذا فإن الضمير هو كلمة جامدة خارجة عن نظام الأصل الاشتقاقي "المستخدم في التحول الداخلي، وهذا مما تنبغي ملاحظته نظراً إلى الدور الهام الذي يضطلع به هذا التحول الداخلي في بناء اللغة العربية"([8]) وذلك لأن التحول الداخلي يعد نظاماً يلعب دوراً مُهِمَّاً في التفرقة بين الأنواع عن طريق التبادل في المصوتات، كما أنه يدل على عموم الحاضر أو الغائب بدون الدلالة على خصوص الحاضر أو الغائب([9]) كما أنه لا يدل على مسمى كالاسم وإنما يعمل على تعيين مسماه ولا يدل على موصوف بالحدث كالصفة، ولا على حدث وزمن كالفعل لأن "دلالة الضمير تتجه إلى المعاني الصرفية العامة.. والتي يعبر عنها باللواصق والزوائد ونحوها"([10]).

وقد جاء في قول ابن مالك الآتي([11]) ما يعبر عمّا سبق:

كَأَنْتَ وَهُو سَمِّ بِالضَّمِيرِ

فَمَا لِذِي غَيْبَةٍ أَوْ حُضُورٍ

وقد قسمه تمام حسان إلى قسمين رئيسيين هما: ضمائر الحضور وضمائر الغيبة، ولكل منهما فروع. فضمائر الحضور وفيها ضمائر التكلم والخطاب والإشارة([12]) أما ضمائر الغيبة فقد تكون ضمائر شخصية وقد تكون موصولية([13]) ويمكن توضيح ذلك في الشكل الآتي:

 2- الضمائر الموصولية

1-  الضمائر الشخصية

- الذي – من- ما – أي – أل الموصولية

- هو – هـ

- التي – "   - "  - "  - "

-هي – ها

- اللذان – "  - "  - "  - "

- هما – ا – هما

- اللتان – "  - "  - "  - "

- هم – وا – هم

- الذين – "  - "  - "  - "

- هن- ن- هن

- الألى – "  - "  - "  - "

 

- اللائي – "  - "  - "  - "

 

لقد قسم تمام حسان الضمائر بحسب أنواعها،، إذ منها ما هو للحضور بأنواعه ومنها ما هو للغيبة بأنواعها. وما يلفت الانتباه في هذا التقسيم هو أنه عند تعرضه لضمائر الغيبة يقول: "وقد تكون شخصية كما في هو وفروعه"([14]) في حين عند حديثه عن ضمائر التكلم والخطاب يقسمها بحسب الحضور قائلاً: "والحضور قد يكون حضور تكلم كأنا ونحن، وقد يكون حضور خطاب كأنت وفروعها، أو حضور إشارة كهذا وفروعها"([15]) فماذا كان يقصد بالشخصية يا ترى؟ ألا يمكن أن تكون ضمائر التكلم والخطاب ضمائر شخصية هي الأخرى؟

وهناك من قسم الضمائر إلى أربعة أقسام حيث أضاف قسماً رابعاً إلى الثلاثة الأخرى وجاء توزيعه على الشكل الآتي: "الضمائر: شخصية أو إشارية أو موصولية أو استفهامه"([16]).

1-الضمائر الشخصية:

إن الضمائر الشخصية هي ما دلت على ذات واعية مستقلة في إرادتها، بحيث تمتاز بصفات تميزها عن غيرها. وهذه الضمائر أقسام:

1-ضمائر التكلم: ومنها المنفصل الدال على المفرد مثل أنا، والمنفصل الدال على الجمع مثل نحن، أما المتصل فيتمثل في المفرد، في الياء المتصلة بالاسم مثل كتابي. والمتصلة بالفعل مثل أخر جوني مع الإشارة إلى أن هذه النون هي نون الوقاية جاءت لتفصل بين مصوتين –الواو والياء. وفي ت ونا المتصلتين بالفعل في مثل خرجت وخرجنا وفي نا المتصلة بالاسم في مثل كتابنا.

وما يمكن الإشارة إليه في هذا الصدد، هو أن الضمير يميز العدد سواء أكان مفرداً أم جمعاً "دون اصطلاح خاص بالمثنى"([17]). وهذا لأن أكثر من واحد فهو جمع حيث يستعير المثنى صيغة الجمع، نحن ونا ولا يميز بين الأنواع إذ لا يوجد فيه فرق بين المذكر والمؤنث ولا تظهر فيه إلا قيمة خلافية واحدة تتمثل في التفريق بين المفرد والجمع، وتكون عملية التوزيع ثنائية لا ثلاثية على النحو الآتي:

2-ضمائر الخطاب:

ومنها المنفصل الدال على الجنس والعدد.

                             -فأنتَ: مفرد-مذكر.

                             -أنتِ: مفرد-مؤنث.

                             -أنتما: مثنى-مشترك بين التذكير والتأنيث.

                             -أنتم: جمع-مذكر.

                             -أنتن: جمع-مؤنث.

نستنتج مما سبق أن ضمائر الخطاب المنفصلة تتألف من أن + الضمير على الشكل الآتي:

أنْ +تَ  أن+ت+ما         أن+ت+م.

أنْ+تِ   أن+ت+ما         أن+ت+ن.

فأَنْ هذه إشارية([18]) ما التاء فهي ضمير المخاطب وحركة التاء هي العنصر المميز بين التذكير والتأنيث في المفرد.

أما في المثنى فنجد صيغة مشتركة بينهما وهناك قيمة خلافية في صيغة الجمع تكمن في عنصري الميم والنون المميزين بين المذكر والمؤنث.

ومنها المتصل الدال على الجنس والعدد معاً مثل:

-تَ-مثل خرجتَ، وكَ   مثل كتابكَ-مفرد - مذكر.

-تِ-مثل خرجتِ، وكِ   مثل كتابكِ –مفرد –مؤنث.

-تما-مثل خرجتما، وكما مثل كتابكما –وهو مشترك بين التذكير والتأنيث.

-تم – مثل خرجتم، وكم   مثل كتابكم –جمع –مذكر.

-تن-مثل خرجتن، وكُنَّ   مثل كتابكن-جمع مؤنث.

كما نجد بأن "أن" مع كل الضمائر بدون استثناء سواء أكانت مفردة أم مثناة أم جماعة. وعليه يمكن أن نسميها عنصراً إشارياً والتاء هو الضمير أما الحركة (الفتحة أو الكسرة) وما وم ون فهي عناصر مميزة بين أنواع الضمائر من حيث الجنس والعدد.


([1])-يراجع معجم مقاييس اللغة لابن فارس ص2: 123 والقاموس المحيط للفيروزبادي ص1: 290.

([2])-يراجع الأصول –دراسة ابستيمولوجية للفكر اللغوي عند العرب- نحو: فقه، لغة، بلاغة، لتمام حسان ص122-الهيئة المصرية للكتاب 1982م.

([3])-م س، ص س.

([4])-م س، ص123.

([5])-يراجع معجم مقاييس اللغة لابن فارس ص3: 371.

([6])-يراجع لسان العرب لابن منظور ص4: 491. البيتان للراعي.

([7])-يراجع القاموس المحيط للفيروزبادي ص2: 76.

([8])-العربية الفصحى لهنري فليش ص 161.

([9])-يراجع اللغة العربية معناها ومبناها لتمام حسان ص108.

([10])-م س، ص س.

([11])-ألفية ابن مالك في النحو والصرف ص 10.

([12])-يراجع اللغة العربية معناها ومبناها لتمام حسان ص108.

([13])-يراجع م س، ص س.

([14])-اللغة العربية معناها ومبناها لتمام حسان ص 108.

([15])-نفس المصدر السابق.

([16])-العربية الفصحى لنهري فليش ص 161. ويراجع Phonetique et morphologie du français moderne et contemporain par hevre-d.bedache p. 216-235.Presse universitaire de france 1992.

([17])-م س، ص162.

([18])-يراجع الألسنية العربية لريمون طحان ص154.

 

يتبـــــع

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244