|
||||||
| Updated: Monday, November 17, 2003 12:34 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
مقدمة كان لا بد لاتحاد الكتاب العرب من إغناء وتطوير النهج الذي اختطه في تكريم الأسماء التي كان لها دور كبير في البحث والإبداع، وفي المساهمة والتأثير في الحركة الثقافية، وذلك بالانتقال من تظاهرة الاحتفاء والتكريم نفسها إلى إصدار كتاب تعده الجمعية التي ينتظم فيها المبدع المكرّم، يتضمن دراسات وبحوثاً من أعماله، وعرضاً لحياته ومؤلفاته. وقد دأبت جمعية المسرح في اتحاد الكتاب العرب وضمن خطة نشاطها على إقامة ندوة سنوية تتم فيها دراسة قضية من قضايا المسرح، أو تكريم ودراسة أعمال علم من أعلام المسرح ممن كان لـه دور فاعل ومؤثر في المسرح السوري خاصة والعربي عامة. في الأول من تشرين الثاني 1999م أقامت جمعية المسرح بالتعاون مع مديرية الثقافة بحلب حفلاً تكريمياً للباحث والناقد والكاتب المسرحي عبد الفتاح رواس قلعه جي، وفي اليومين الثاني والثالث عقدت ندوة لدراسة أعماله المسرحية في التأليف والنقد والبحث، وقد تحدث في التكريم والندوة عدد من الأدباء ورجال المسرح ومحافظ حلب، ورافق الندوة معرض لمؤلفاته وأعماله ووثائقه، وذلك في المركز الثقافي بحلب. وفي كانون الثاني من عام 2003م تم تسليمه درع التكريم في الاجتماع السنوي العام لأعضاء الاتحاد. *** يشكل المسرح الجانب الأكثر أهمية من نتاجات قلعه جي في البحث والإبداع، إذ أن لـه في أجناس أخرى مؤلفات في الشعر، وبخاصة الشعر الملحمي، وفي الفكر والتراث والدراسة والتراجم وقصص الأطفال والرواية الصوفية وموسوعات المدن والمقالة الصحفية، عدا عن البحوث الكثيرة والجادة الموزعة في العديد من الصحف والمجلات والدوريات السورية والعربية والعالمية. يبدو أن المسرح الذي بدأ من طقوس الشعر والاحتفال لم يكن لـه أن ينفصل عن الشعر حين كان المسرح الشعري سائداً، أو عن الإحساس العام بالإيقاع الشاعري الداخلي للعبارة والمشهد حين ساد المسرح النثري، وإذا كنا نجد في مسرحيات قلعه جي الشعرية الأولى إيقاعات التفعيلة كما في مخطوطتيه المسرحيتين "بنت أخيل" و"الصعاليك" وفي مسرحيته المنشورة "اللحاد" فإننا نجد ذلك الإيقاع الشاعري الداخلي الذي يعطي للحوار المسرحي في مسرحياته النثرية عمقاً ورشاقة وجاذبية بعد أن كف تماماً عن كتابة المسرحية الشعرية، حتى وهم بعض أعضاء لجنة التحكيم في أحد مهرجانات الهواة أن مسرحيته "ثلاث صرخات" والتي عرضت فيه وفازت بجائزة النص هي مسرحية شعرية، ونوقشت على هذا الأساس. لقد أدرك أن الإيقاع الخارجي سواء أكان قائماً على البيت الشعري التقليدي والقافية أم على التفعيلة هو عبء على الكاتب والمخرج، ومنزلق للحشو والترهل والاسترسال، فاستعاض عنه بإيقاعات النفس الإنسانية التي تنعكس صورها في العبارة المصوغة بتقانة مسرحية عالية. في نتاجه الخاص بالمسرح كتب في ثلاث مجالات: -البحث المسرحي والدراسة. -النقد المسرحي النظري والتطبيقي. -التأليف في النص المسرحي. * في البحث المسرحي شغل بقضيتين كتب فيهما العديد من الدراسات: الأولى: هي التأصيل لمسرح عربي وفي ذلك نشر بحثه "مشروع آخر في المسرح العربي" في كتابه مسرح الريادة، دعا فيه إلى الخروج من أسر الضوابط الإغريقية والغربية للمسرح، وإعادة قراءة نصوص من التراث وألوان من الحياة العربية المعاصرة قراءة مسرحية للوصول إلى ضوابط مسرح عربي لـه هويته وخصوصيته، شأن النحاة الذين انطلقوا من النص إلى القاعدة. ولم يكتف بالتنظير فقد رفد بحوثه هذه بنماذج تطبيقية، ونصوص كتبها للمسرح مثل: "القناصة بنت الملك النعمان" وهي من التراث الأدبي الشعبي، و"صعود العاشق" من التراث الصوفي، و"عرس حلبي" من الطقوس والاحتفاليات الحياتية، ومخطوطة مسرحية "الطريق إلى السدرة" من مرويات الإسراء والمعراج. ومن الناحية العملية عمل على تكوين جماعة المسرح والتراث خلال حضوره الملتقى العلمي الأول لعروض المسرح العربي بالقاهرة. والثانية: هي التجريب في المسرح والمنطلق من قواعد الاتصال بالجذور. فهو تجريب غير منقطع عن خصوصية الشخصية العربية وهويتها وتراثها وواقعها، وبهذا يعتبر التجريب لديه جانباً من التأصيل نفسه، ولم يكتف بالكتابة عن المسرح الطليعي (التجريبي) وتيارات ما بعد التجريب وإنما رفد بحوثه هذه بنصوص مسرحية عديدة بدأها بثلاث صرخات واستمر في مسرحيات، السيد وغابة غار، وطفل زائد عن الحاجة، وصناعة الأعداد، وهبوط تيمورلنك، وباب الفرج، واللحاد، ومدينة من قش، وفانتازيا الجنون، وغيرها. وبهذا يعتبر رائد المسرح التجريبي في سورية بما قدم فيه من نصوص عديدة منذ أواخر الستينات وإلى الآن. وقد جمع جانباً من دراساته وبحوثه في التجريب وما بعده وجماليات المكان وفضاء الجسد والعلاقة التكاملية بين عناصر العرض المسرحي في كتابه "سحر المسرح". *وفي النقد المسرحي النظري والتطبيقي يعتبر قلعه جي واحداً من رواد حركة النقد المسرحي في سورية، تناول النصوص والعروض، وكتب في موضوعات مسرحية عديدة، وهو غالباً ما يوثق المهرجانات السورية والعربية التي يدعى إليها مشاركاً ومحكماً وناقداً بتغطية نقدية شاملة لعروضها، وتعتبر مقالاته التي نشرها في مجلة الحياة المسرحية وبعض الصحف والدوريات عن مهرجان دمشق المسرحي ومهرجانات حمص وحماه ومهرجان المسرح التجريبي بالقاهرة ومهرجان دول الخليج ومهرجان عمون المسرحي، وغيرها من المهرجانات والعروض المسرحية التي كتب عنها وثائق هامة في المسرح السوري خاصة والعربي عامة تتسم بالدقة العلمية والموضوعية والاستيفاء. كما أنه أرّخ للحياة المسرحية في حلب منذ بداياتها عام 1972م وأرخ أيضاً لحركة النقد المسرحي في سورية في بحثه "مدارج النقد المسرحي في سورية". أما في المهرجانات العربية التي يدعى إليها فكان يحقق حضوراً نقدياً متميزاً، وصوتاً متفرداً بمداخلاته الدقيقة والعلمية في ندوات تقويم العروض، وفي الندوات الفكرية المصاحبة للمهرجانات. *التأليف في النص المسرحي هو الجانب الذي كرّس لـه عبد الفتاح قلعه جي حياته المسرحية، فهو يعتبر المسرح رسالة في الفكر والجمال والاجتماع والسياسة موجهة إلى القارئ والمتفرج. كتب ما يزيد عن 30 مسرحية نشر منها حوالي 20 مسرحية في كتب ودوريات، وعرض لـه على خشبة المسرح حوالي 20 مسرحية. وهو كاتب مسرحي على تماس مباشر مع الخشبة المسرحية منذ أن كان رئيساً لفرقة المسرح الشعبي بحلب عام 1968م وقد وافق مسيرة مهرجانات الهواة المسرحية في السبعينات، ثم مسيرة مسرح حلب القومي أخيراً. وكان أحياناً يكتب مسرحية جديدة أو يعيد إعداد مسرحية كتبها، بما يلائم التقنيات المتاحة، ومجموعة العرض، والمكان المسرحي، مثلما فعل في مسرحيته العرس التي قدمها المسرح القومي بدمشق عام 1987م إخراج محمد الطيب. أو مسرحيته "ديك الجن يعود" التي قدمها مسرح حلب القومي عام 1997م إخراج كريكور كلش، ومسرحية "الملوك يصبون القهوة" عام 1999م إخراج إيليا قجميني. منذ أن قدم لـه المسرح الشعبي مسرحيتي الفصل الثالث، وصرخة في شريان مبتور عام 1969م على مسرح سوق الإنتاج بحلب والجمعية الخيرية الأرمنية ثم تلتهما مسرحية الدينار الأسود إخراج أحمد سيف (طحان) بدأت مسيرته المسرحية، وكانت فرقة إدلب المسرحية بمخرجها مروان فنري قد عرضتهما أيضاً، ثم دأبت على تقديم مسرحياته التي يكتبها مباشرة لها في مهرجانات الهواة ومهرجانات المسرح المدرسي. منذ ذلك الوقت وإلى اليوم لم يتوقف عن كتابة المسرحيات. وقد أُتيح لمسرحياته أن تعرض في سورية وبلدان عربية أخرى كالمغرب (مسرحية هبوط تيمورلنك) وليبيا ومصر (مسرحية صناعة الأعداد) والإمارات والبحرين (ثلاث صرخات). بدأ الكتابة بواقعية مشوبة بالرومانسية في مسرحيات: "الفصل الثالث وزوج تعبان"، عالج من خلالها قضايا اجتماعية، أحداثها مستمدة من حياته وتجاربه الذاتية، ثم أصبح الهم الوطني والقومي والإنساني هو الأساس في كتاباته كما في مسرحيتيه "الحصاد وغابة غار" والتزم بقضايا الحرية وأمن الإنسان وكرامته، وفضح الفساد السياسي والاجتماعي وأصبحت هي الموضوعات التي تتردد في غالبية مسرحياته. وإذا كان قد مال إلى الأسلوب الرمزي والتعبيري في مسرحيته "السيد" ليعبر عن أن ما نبحث عنه موجود فينا، في تاريخنا وعقيدتنا السماوية، فلا حاجة للاغتراب في أفكارنا، كأنه في هذا النص يكتب مسرحية عكسية لانتظار غودو، فإنه وجد، فيما بعد، في أسلوب المسرح الطليعي –التجريبي شكلاً يستطيع أن يحتوي الموضوعات الملحة التي تؤرقه ومجتمعه من غير أن يتعرض للمساءلة في فترة حصار الكلمة. غير أن نخبوية هذا الشكل المسرحي وجمهوره المحدود جعلته يتجه بالطليعية النخبوية إلى الطليعية الجماهيرية مستفيداً من معطيات التراث التي تتقاطع مع خطوط ممتدة على مساحات من الواقع المعاصر محققاً بذلك فرجة عربية مدهشة لجمهور كانت تكتظ به الصالة في مسرحياته: "الشاطر حسن. الملوك يصبون القهوة. ليالي شهرزاد. مدينة من قش". مسرح الأطفال هو الجانب الآخر، وقد كتب فيه الأوبريتات لمهرجانات الطلائع: "عروس القلعة. ملكة القطن. وحكاية روزنة. طفلة قادمة من بيروت". كما كتب المسرحيات التي تتضمن أغاني ينظمها مثل: "الشجرة المسحورة" ومسرحيتي "علي بابا والأميرة شمس النهار. ومغامرات سندباد" وقد قدمهما نادي مسرح الأسرة والطفل في مسرح حلب القومي. وفيهما يستفيد من مناخات التراث ونجومية البطل ليؤلف مسرحية للأطفال موازية، لا وجود لأحداثها في كتب التراث، هي أكثر ملاءمة لعقلية الطفل وخياله واهتماماته وللقضايا والأفكار التي يمكن أن تقدم لـه. وإذا كانت مسرحياته الأولى خاصة بفئات عمرية معينة فإن مسرحياته الأخيرة تسير على نهج المسرح التطوري، أي مسرح الأسرة والطفل، والتي يمكن أن يتابعها الأطفال وأسرهم من فئات عمرية متعددة. *يمكن أن نلخص السمات العامة لمسرح عبد الفتاح قلعه جي بما يلي: 1-الإنسان هو محور الخطاب في مسرحه، إليه يتوجه، لينهض مدافعاً عن أمنه وحريته ولقمته وحقه في العيش الحر الكريم؛ فالإنسان لديه هو مركز الوجود وخليفة الله، اكتسب من روحه صفة القداسة فلا يحق لأية قوة في الأرض أن تهينه أو تحرمه أو تعتدي على حقوقه التي منحها لـه الله. 2-إنه مسرح دَيْنونيٌّ يتميز بالجرأة والشراسة، فهو يدين بعنف ظلم الإنسان وظالميه، والفساد ورجاله، والأنظمة التي تقهر الشعوب وتدعي البطولات والانتصارات وهي في أوج هزائمها. وقد وجد في الصورة السوريالية والمشهد المصوغ على منطق الحلم وفي الكوميديا الساخرة مجالاً رحباً للانتقام من الظالم وهجائه وفضح حقيقته الداخلية المشوهة وممارساته اللاإنسانية ضد الفرد والجماعة. مثلما فعل في مسرحيته "صناعة الأعداد" ومسرحية "هبوط تيمورلنك". 3-وهو مسرح إرهاصي غالباً، يستبق الحدث بالقراءة الواعية الداخلية للأمور وبالاستشعار الذاتي. تنبأ في مسرحيته "هل قتلت أحداً" بسقوط دعاوى الإيديولوجيات الوضعية الزائفة التي تمتهن الإنسان. وتنبأ في مسرحيتيه "اختفاء وسقوط شهريار، ومدينة من قش" بسقوط رموز السلطة الظالمة واحتراق مدن القش القائمة على الفساد. وتنبَّأ في مسرحيته "السيد" بزحف العولمة القادمة والمتمثلة بالوحش ذي الرؤوس الثلاثة، وأرهص بوعي العالمين العربي والإسلامي للذات في مواجهتها، وشخَّص هذه الذات بالأم الراعية التي تسقي الشجرة، شجرة الحق والحرية والفكر السامي. 4-وهو مسرح عربي تأصيلي يقوم على تحقيق فرجة عربية بشروطها الذاتية والموضوعية، مع الاستفادة من التقنيات والأشكال المسرحية المعاصرة. يستخدم التراث والتاريخ وألوان من الحياة الواقعية المعاصرة منطلقاً لصياغات مسرحية تقوم على الاستلهام والتوازي وإعادة إنتاج الحادثة أو الشخصية، لتسع أفكاره التي يريد أن يقدمها، واستخدامه للمأثور أو الأغنية في نصوصه هو استخدام عضوي يقع في صلب العملية الدرامية. إنه بذلك يسير على محور بحثه التنظيري "مشروع آخر في المسرح العربي". 5-وهو مسرح تجريبي مغامر في جوهره، عكسي في اتجاهه، يعمد إلى اختراق المألوف والخروج إلى غير العادي أو النمطي. إنه بحث دائم عن الجديد. والتجريب في مسرحه قائم على حداثة أصيلة متصلة الجذور بالذات وبالمعطى العربي، فهي ليست حداثة المقلد أو المنقطع المغترب. 6-وبالرغم من اهتمامه الفائق بالتوجيهات المسرحية وبسط تصوراته لسينوغرافيا العرض إلاَّ أنه يترك مساحة واسعة لتصورات وإبداع المخرج وباقي مجموعة العرض. إنه مسرح نص، الكلمة فيه هي الأساس في الخطاب المسرحي. لم ينزلق بالرغم من استفادته من اتجاهات التجريب وما بعده، والحداثة وما بعدها، إلى أطروحات المسرح الحركي والاستعاضة عن الكلمة بلغة الجسد. 7-وهو مسرح شاعري، يتميز بتلك الإيقاعات الداخلية المنبعثة من نفسانية الشخصية ومن تشكيل العبارة في الحوار المسرحي المكتنز بالفكرة والصورة مع إيجاز وتشويق. إنه مسرح يولي اهتماماً كبيراً للجماليات في التشكيل المسرحي والبناء المشهدي والمضمون الفكري والحوار الحي. أخيراً هذا الكتاب الذي أعدته جمعية المسرح في اتحاد الكتاب العرب تكريماً للباحث والناقد والكاتب المسرحي عبد الفتاح رواس قلعه جي يلقي الضوء على جانب من نتاجه المسرحي بما اشتمل عليه الكتاب من دراسات وبحوث وعرضٍ لأعماله في هذا المجال. وبذلك نكون قد خطونا الخطوة الأولى في تكريم روادنا المبدعين في المسرح. د.حمدي موصللي مقرر جمعية المسرح |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |