|
||||||
| Updated: Monday, November 17, 2003 12:35 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
الكوميديا الساخرة في مسرح عبد الفتَّاح قلعه جي مدينة من قشّ أنموذجاً - محمّد عزامإذا كان عبد الرحمن منيف قد وصف الفساد الذي اعترى المدن في خماسيته الروائية (مدن الملح) التي تذوب حالما يلحقها الماء، فإن عبد الفتاح قلعه جي قد قام بالعمل نفسه، ولكن في مجال المسرح: ففي مسرحيته (مدينة من قشّ) 2003 وصف المدن المهترئة التي عاث فيها الفساد والمفسدون حتى أحالوها إلى مدن من قشّ، يكفي أن تُلقي إليها بعود ثقاب كي تشتعل، ومع ذلك فإنها لا تجد مَنْ يُلقي إليها بعود الثقاب هذا، لأن الجميع خائفون مترددون، وعلى رأسهم الأدباء الذين ينبغي فيهم أن يكونوا حَمَلَة مشاعل التنوير والتثوير، بدلاً من أن يُطأطئوا رؤوسهم في التراب، و"يتمتعون" برؤية "روما" وهي تحترق، متخلّين عن مهمتهم وعن مسئوليتهم. فلماذا لا يكتب الأدباء المخلصون روايات عن فساد الإدارات؟ إن ظاهرة (الكروش) ظاهرة جديدة لازمت ظهور الأغوات الجدد. كان في السابق عدد الأغوات في المدينة معدوداً على رؤوس الأصابع، فأصبح عددهم اليوم بالمئات. وأصبح كل واحد منهم يملك عشرات العمارات في المدينة، وعشرات القرى في الريف. فكيف سنتقدم ونتطور ما دام "كبارنا" لا يشبعون؟ وما دامت كروشهم تبتلع كلّ خيرات الوطن. إن مدننا المصنوعة من القشّ ستحترق لدى أول عود ثقاب يُلقى فيها. فيا حكّام العالَم الثالث: أنقذوا أنفسكم قبل أن تصبحوا على تهاونكم نادمين. ليست هذه صرخة استغاثة، وإنما هي صرخة تحذير ونذير. إن يوم الحساب قادم. وعندها ستنقلب الأمور. وسيصير المواطن الذي أشبعتموه ظلماً وقهراً وجوعاً وذلاًّ جلاّدكم، ولن يرحمكم مثلما لم ترحموه. استفيدوا من دروس غيركم وخذوا منها العِبَر والعظات. قال الله تعالى في قرآنه الكريم: )وإذا أردنا أن نهلك قريةً أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحقّ عليها العقاب فدمّرناها تدميرا( ويبدو أن مدن المِلح والقشّ التي عمّ فيها الفساد، واستشرى الطغيان، وفسق المترفون، قد حقَّ عليها العقاب، وهي في طريقها إلى يوم الحساب العسير الذي سينقلب فيه السلّم الاجتماعي فيصبح عاليه سافله. لقد يئس الإداريون من إصلاح الفساد، فالكلّ يعلم أن مهمة الإصلاح قد أصبحت عسيرة، وإلاّ فمَنْ الذي سيهدم البنيان الذي أُسس على الفساد، ومَنْ الذي يحاسب مَنْ؟ إن الكلّ والغ في الفساد حتى أذنيه، فكيف يمكنه أن يتخلّى عن امتيازاته وسياراته وسلطته؟ إنه سيدافع عنها حتى الموت، ولن يتخلّى عنها إلا على جثته، فهل تمكن محاربة سراطين المال، وحيتان التجارة، وأعلام الدمار، بالكلمة وحدها؟ أم أن التغيير يجب أن يكون جذرياً؟ 1ـ في تأصيل المسرح:ومن منطلق تأصيل المسرح الذي يُعَدّ عبد الفتاح قلعه جي واحداً من مؤصليه، حيث يعود إلى الرموز والموروثات العربية التراثية، ليعيد إنتاجها في تشكيلات معاصرة، تستفيد من معطيات الاتجاهات المسرحية العالمية المعاصرة. وهذا هو التأصيل. إنه المواءمة بين (الأصالة) و(المعاصرة) لا على أنهما نقيضان، وإنما على أساس تكاملهما معاً. فينطلق القلعه جي من الموروث المسرحي في الشكل والمضمون: ففي (الشكل) يعود إلى التراث العربي في مسرح (خيال الظل) فيوظّف شخصيتي (كراكوز وعيواظ). وفي المعاصرة يضيف إلى هذا الموروث البناء الهيكلي لبعض شخصيات (الكوميديا ديلارتي) في تشكيلها (الغولدوني). وفي (المضمون) يستمد من الموروثات الشعبية الشفوية عن (جحا العربي) ويضيف إليها من المعاصرة وصف فساد الواقع الذي يبدو وكأنه دراما اللامعقول في تركيب حلمي انتقادي كوميدي. وعن طريق (خيال الظل) يحكي (كراكوز وعيواظ) عن همومهما التي هي هموم كل مواطن شريف مسحوق تحت أنياب الغلاء وعن الأثرياء الجدد الذين لا يشبعون من استغلال الآخرين:
وهكذا يقوم الاثنان بتمثيلية يقوم فيها عيواظ بدور جحا، ويمثّل فيها كراكوز دور حمار جحا. 2ـ في محكمة الظلم:(قشقو) رئيس العسس يجمع في يديه السلطات الثلاث، ويستجوب النزيل بتهمة أنه شوهد في المقهى وهو يحتسي القهوة ويقول: (أف الطقس اليوم حار). فيحاسبه المحقق على هذه الجملة، على الرغم من أنه لم يكن يعني بها شيئاً آخر. لكن المحقق يريد أن يستلّ منه اعترافاً بالإكراه، فيلفق لـه تهمة أنه كان يعني: (تفو. الوضع الاجتماعي لا حرية فيه). وأنه ألّف رواية بعنوان (الزلزال) يقول فيها بعد زيادة سعر الضوّايات والشموع: صرنا نعيش على الظلام بخنوع وخشوع. فيطلب المحقق وضع جدول بأسماء شخصيات الرواية، وتسجيل أقوالهم، واستدعائهم للتحقيق! في القضية الثانية يُحضر الجندُ رجلاً (صطيف) كان ينام على الرصيف مع زوجته وأطفاله، لأنه لا يملك بيتاً. فتتهمه المحكمة بأنه كان يريد أن يفجّر قصر الباشا. وعندما يفتشونه يجدون لديه رغيف خبز يابس، فيعتقدونه لغماً ناسفاً. وعندما يقصّ قصته على المحكمة، وأن تاجر البناء قد باعه بيتاً، ثم باع البيت لمشتر آخر. جاء فرماه هو وأسرته في الشارع. كان ردّ القاضي: القانون لا يحمي المغفّلين. وعندما يعلم القاضي أن تاجر البناء شريك العسكر، يرحّب به أجمل ترحيب ويتّهم المواطن بأنه اغتصب داراً ليست له. فيحكم عليه بالسجن، وبغرامة عشرة دنانير للدولة، لأنه نام مع عائلته على الرصيف. والرصيف للدولة. وبخمسة دنانير أجرة استراحة في السجن. وبمثلها أجرة معالجة فيزيائية (تعذيب). وفي القضية الثالثة تستعرض المحكمة قضية مواطن شريف (حمد) يملك أرضاً صخرية ورثها عن أجداده، فاستصلحها، وزرعها، وسوّرها. وعندما رآها (شمعون) أوقف سيارته، واستولى عليها، وطرد (حمد) وأولاده. بل إنه اصطادهم كالعصافير. وعندما حاول القاضي الحكم لصالح (حمد) اقترب منه (شمعون) وبسط ياقة معطفه ليريه إشارة خفية، انقلب بعدها القاضي إلى الترحيب به، والحكم على (حمد) بالسجن. وفي القضية الرابعة يمثل جحا وحماره أمام المحكمة بتهمة أن الحمار قد ارتكب عدة مخالفات: فهو لا يقف على الإشارات الضوئية، ويُلقي بروثه في الطريق. فيُحكم على جحا بغرامة سبعين ديناراً، لأنه لم يمنع حماره من التروّث في الطريق.
وعندما يعلم القاضي بأن جحا وحماره مدعوان إلى الباشا يقدم لهما فروض الطاعة، ويعتذر لهما عما بدر منه. وفي قصر الباشا يُرسّم جحا قاضياً ليحكم بين الناس بالعدل. وفي قصر الباشا يحاور شهبندر التجار زوجةَ الباشا التي تُظهر قلقها من اختفاء الخبز، والزحام على الأفران، وارتفاعِ أسعار اللحوم والفواكه والخضار. فيرد الشهبندر بأنه يعمل من أجل المصلحة العامة التي هي مصلحة زوجة الباشا.
ثم يصرّح لها الشهبندر بأنه قضى على صغار التجار الذين يبالغون في رفع الأسعار، حرصاً منه على مصلحة المواطن المسكين. كما يصرّح الكتخدا (نائب الباشا) بأنه سيضع أمواله في خدمة الشعب، وأنه سينهي أزمة اللحوم مثل ما أنهت مولاته أزمة الغلال. فيشير عليه الشهبندر باستصدار قرار برفع أسعار العلف، كي ترخص القطعان، ويكثر الذبح، ويرخص اللحم، فيشتري سيادته كل الكباش والخراف والأبقار من السوق. ثم ينخفض سعر العلف مرة ثانية فيرتفع سعر الكباش، ويبيعها لأصحابها بأضعاف أثمانها، ويكسب بذلك "حلالاً"، و"ينقذ" الثروة الوطنية. كذلك يظهر الباشا غاضباً لأن صحفياً كتب يقول: إن الباشا شرّابة خرج لا حول لـه ولا طول. ففي عهده تفاقمت هجرة العقول من أهل العلم والأدب والفن، وفي عهده عمّ الفساد، وضاق الأمر على العباد. وفي عهده نظم الشعراء القصائد الطوال في تفشّي الغلاء والبطالة وقلّة المال. فيأمر الباشا بإعدام الصحفي وكل عالم وأديب وفنان وكل العباد وكل الشعراء... ويقترح الكتخدا على الباشا تعيين جحا قاضياً ليعقل الأسنة، ويعاقب مَنْ يشكك في الإنجازات الباشوية، ويجعل الباطل حقاً والحق باطلاً... بالقانون. 3ـ في محكمة العدل:في القضية الأولى (نون خمسة) يغادر (النزيل) زنزانته فينزل جحا عن المنصّة ليصافحه. وعندما يتذمر كاتبه فهذا لا يليق بالقاضي. يرد جحا: (المتهم بريء حتى يُدان). ويسأله عن اسمه فيردّ النزيل: (نون خمسة) وأنهم حوّلوا الشعب إلى أرقام، و(المواطن مُتّهم حتى تثبت براءته). وقد كان المتهم كاتباً اتُّهم بعشق الحرية. لكن النائب العام يردّ بأنه متّهم بالتحريض والتخريب والتآمر على الحضرة الباشوية، وأنه عميل مأجور. وقد استدعى كل مقالاته وشخصيات روايته ليشهدوا ضده. لكن (النزيل) يجيب بأن الباشا أعلن أن الحرية قد عادت إلى البلاد، وأن على الناس أن تتكلم كما تشاء، فصدّقوا وتكلموا فصاروا في السجون. وأن الكتخدا يحب زوجة الباشا، ويريد أن يتخلّص منه. فإذا كثرت الشكاوى عليه، عزله السلطان، وولّى مكانه معاونه الكتخدا. وبذلك يضرب الكتخدا عصفورين بحجر واحد: فيصير باشا المدينة، ويتزوج ست الحسن بعد أن يطلّقها من زوجها الباشا المخلوع. ويحكم جحا على الكتخدا بالسجن. وعندما يعترض الكتخدا على الحكم يعرض جحا رزمة مفاتيح أمام الحضور قائلاً للكتخدا: ألم ترسل لي يا كتخدا مفاتيح عربية جديدة لأحكم على هذا الصوت الحر الشريف بالإعدام؟ في القضية الثانية (قضية تاجر البناء خليل والمواطن صطيف). والعجب من كون المدّعي (صطيف) معتقلاً، والمدّعى عليه (تاجر البناء خليل) طليقاً!؟
وعندها يفصح خليل عن شركائه الكبار "الذين يقرضون رأس المسمار" وهم: رئيس البلدية، وخليلته، وشهبندر التجار، وعمته، ومقدم العسكر دار وسريته و... وعلى رأسهم جميعاً الباشا وزوجته. ومن أجل أن يملأ هذه الأفواه التي لا تشبع فإنه كان يبيع البيت عشر مرات أو أكثر. فيأمر جحا بسجنه. لكن خليل يعترض على هذا الحكم بقوله: أيها القاضي إني أحذرك فشركائي سيخوزقونك. جحا: إي. طز فيك وفي شركائك. انظر ماذا أرسل لي شركاؤك حتى أحكم لصالحك ضد هذا المسكين صطيف: حلويات، ألبسة، ذهب، ثم يطلب من صطيف أن يأخذ هذه الأشياء لعياله ويدعو على الظالم. في القضية الثالثة (قضية حمد وشمعون) شمعون مسافر وقد أوكل بقضيته شهبندر التجار. لكن جحا يسأل الشهبندر: بأية صفة هل أنت محاميه؟ ـ لا. ـ شريكه؟ ـ لا. ـ متعاطف أو متعاون معه؟ ـ حمد: سيدي القاضي الأراضي والبساتين التي يضع شمعون يده عليها يقوم الشهبندر بتسليمها لجماعته، ويجني غلالها، ويبيعها لصالح شمعون. هذا الغريب الذي احتلّ بستاني وقتل أطفالي. ويعترف شهبندر التجار بأنه باع بستان حمد لشمعون. جحا: وهل بساتين المدينة ملك أبيك وجدّك حتى تبيعها للأغراب. وعندما يحتدم الشجار بين الشهبندر وحمد يقوم الشهبندر بصفع حمد فيأمر جحا حمد أن يرد لـه الصفعة ولكن الشهبندر يعترض بقوله:
وعندما يأمر جحا بحبس الشهبندر يقول الباشا: ـ لن نسمح لـه بسجن الشهبندر، فحساباتنا كلها عنده. وإذا اعترف سيفضحنا.
ويأمر جحا بحبس الشهبندر والباشا. فتغادر زوجة الباشا المحكمة منزعجة. في القضية الرابعة تشكو (زوجة القاضي السابق) رئيسَ البلدية الذي حفر حفرة أمام دار القاضي، فوقع فيها، فمات. يحضر رئيس البلدية لمحاكمته وهو يدّعي المرض. فتكشف المرأة وكذبه. وعندما يدّعي أن رئيس البلدية كان ذاهباً للقاء معشوقته (فرحانة) فسقط في الحفرة، فمات. يُحضرون (فرحانة) للمحاكمة، فتهجم عليها زوجة القاضي، وتشدّها من شعرها، فإذا هو شعر مستعار، وإذا هي رجلٌ (الشرطي: ساكو). ويعترف (ساكو) بأن رئيس العسس (قشقو) هو الذي طلب منه أن يمثل هذا الدور. فيحكم جحا على رئيس البلدية بأنه يُرمى في الحفرة نفسها، ولا يخرج منها حتى يعود بالمجني عليه. في القضية الخامسة يتخاصم الشهبندر والكتخدا وكلّ منهما يُلقي باللوم على الآخر.
فيتشاجران، ثم يتعاركان، ويعرّي كل واحد منهما الآخر، ويكشفان عن صفقاتهما المشبوهة، وعن كل عملية ربحا من ورائها الملايين: التجارة بالأدوية الفاسدة. ترميمات دار الكتب التي وراءها "لقمة". فرض ضرائب القمامة. التجارة بالمخدرات. صفقات الحبوب والناس زحام أمام الأفران لساعات وساعات. وهكذا يصدق المثل القائل: (إذا تخاصم اللّصان ظهر المسروق). وتنتهي محكمة جحا باستصدار قراراتها بسجن المحتالين والمرتشين والفاسدين والمفسدين (شهبندر التجار، ورئيس البلدية، ورئيس العسس...). وإعادة الحق إلى نصابه، وإلغاء منصب شهبندر التجار، وتعيين (صطيف الصطوف) رئيساً للبلدية، وتعيين (حمد) مديراً للتجارة والإعاشة، والأستاذ (مخلص) مديراً للثقافة، و(زوجة القاضي السابق) رئيساً للعسس. وينزل جحا عن قوس المحكمة ليتجوّل بين الحضور وهو يقول: هيّا يا رجال، لننظفْ هذه المدينة الفاسدة، كي لا يجوع فيها إنسان ولا يُظلم ولا يُقهر. هذه مدينتكم، وطنكم. فيتعالى في الجو نشيد: موطني، موطني الجلال والبهاء والجمال في رباك هل أراك هل أراك سالماً منعّماً وغالباً مكرماً في علاك 4ـ في التناصّ:تحاول الاتجاهات النقدية الجديدة النظر في المؤثرات النصيّة السابقة على النصّ، والتي تتجلّى في صياغات معلومة أو مجهولة النسب، وتضمينات واعية أو لا واعية في النصّ، واندياح للذاكرة أو استرجاع. مما يجعل النصوص تتفاعل فيما بينها، وتتعالق مشتجرة، فالأدب ينمو في عالم مليء بكلمات الآخرين. والنصّ تشكيل لنصوص سابقة ومعاصرة أُعيدت صياغتها بشكل جديد، وليست هناك حدود بين نصّ وآخر، وإنما يأخذ النصّ من نصوص أخرى ويعطيها في آن. وهكذا يبدو (النص الغائب) مكوّناً رئيسياً للنصّ (الماثل)، ذلك أن النصّ الماثل لا ينشأ من لا شيء، وإنما يتغذّى جنيناً من دم غيره، ويرضع حليب أمهات عديدات، وتتداخل فيه مكونات أدبية وثقافية متنوعة. وقد كان من شروط تعلّم الشعر عند العرب أن يُطلب من الشاعر، في مرحلة التلقي، أن يحفظ كثيراً من أشعار غيره، ثم ينساها، في مرحلة العطاء الشعري، لتدخل محفوظاته هذه في نسيج عطائه، ولكن بشكل جديد. وهكذا يغذّي الوعي اللاوعي. ويظهر التناص علاقة تفاعل بين نصوص سابقة ونصّ حاضر، أو تعالق نصوص مع نصّ... وقد وظّف القلعه جي نصوصاً شعرية وزجلية في نصّه المسرحي، فأغنته. وتتجلّى في الاستشهاد والتلميح والتصريح: فمن الشعر استمدّ قول الشاعر:
ومناسبته أن الناس صاروا يعيشون في ظلام دامس، بعد غلاء أسعار الشموع والضوّايات. كما استمدّ قول الشاعر:
ومناسبته اغتصاب أرض (حمد) لصالح شمعون. وأمّا توظيفه الأغاني الزجلية فكما في قوله:
كما استمد من الأغاني الشعبية الأغنية المشهورة:
ومناسبتها إحضار رئيس البلدية إلى المحكمة بـ "زفّة". ومن الأغاني أيضاً وظّف الأغنية التي تقول:
كما وظّف أغنية (يا ميجنا) وغيرها. 5ـ في خصائص مسرح القلعه جي:تتميز مسرحية عبد الفتاح قلعه جي هذه بالسمات الآتية: 1ـ الشجاعة والجرأة في المعالجة والمضمون. 2ـ الإيجاز والتكثيف والتركيز في العبارة، وهو ما يتطلبه المسرح: فالكلمة جارحة، والعبارة كحدّ السيف، ولا يمكن حذف كلمة واحدة أو استبدالها بغيرها، فلا حشو ولا زوائد ولا إنشاء. 3ـ استخدام بعض مفردات اللغة المحلية في مواضعها المطلوبة، ومسوّغ ذلك أنها أكثر قرباً، وأكثر دقة في التعبير، وإيصالاً للمعنى. 4ـ توظيف التراث، واستخدام الأقنعة، فقد وظف شخصيتي (كراكوز وعيواظ) من خيال الظل. ووظف شخصيتي (جحا وحماره) من التراث الشعبي، عن طريق الفكاهة الساخرة، مداورة وتقية. وبهذا يكون عبد الفتاح قلعه جي هو الأديب الذي ألقى بعود الثقاب في مدينة القشّ التي ينبغي أن تحترق، لتقوم من رمادها (عنقاء) العدل والخير والمحبة. | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||