|
||||||
| Updated: Monday, November 17, 2003 12:35 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
مسرحية طفل زائد عن الحاجة رؤية فكرية لمخرج العرض - مروان فنري يدرك كاتب المسرحية عجز الأشكال الفنية والأدبية المبنية على قيم ومفاهيم اجتماعية فقدت صلاحيتها عن أخذ مقطع عمودي للنفس يصل إلى أعماق اللا شعور للتعبير عن الإحساس بالضياع والغربة والانسحاق، ومسرحية طفل زائد عن الحاجة هي سفرة بعيدة في أعماق الإنسان والمجتمع، يكشف فيها الكاتب ما يخفي البشر وراء حركاتهم وأحاديثهم من حيوانية مخيفة مغلفة في عناية بقشرة رقيقة من المنطق الزائف والسلوكية الخادعة. ويرسم الكاتب بالسكين ألوان القهر الاجتماعي حتى ليبدو الإنسان القلق الجائع المغترب في وطنه ضئيلاً مقضياً عليه بالسحق تحت قدم المجتمع الضخمة الصماء. تذكرني شخصيات المسرحية بشخصيات (ماراماد) لبيتر فايس، هنا الزوج والزوجة يعانيان من جنون تفرزه ظروف الحياة القاسية لقد أصبح الجنون منطق حياتهما وأساسها، ففي الموقف الواحد ينتقل أحدهما من الضحك الهيستيري إلى البكاء المؤسي. إن مواجهة الحياة تصبح مريرة قاسية في عالم أفقدته لا معقولية الوضع الإنساني فيه إيمانه ويقينه وكان لا بد للكاتب في عرضه للحقيقة العارية للإنسان أن يبحث عن شكل جديد لمسرحه فيعمد إلى ما هو عجيب ومدهش ولا مألوف. أرجوحة تتدلى من السقف، فيها طفل ما تزال مشيمته دافئة، والزوج يحاول أن يقنع زوجته بالتخلص من الطفل، فجنون الأسعار لا يمكن أن يتيح للطفل فرصة الحياة، وفقدان الأمل في أن يكون هذا الطفل هو المنقذ ينفي مبرر وجوده، ولكن شيئاً ما في عيني الطفل يمنع الزوج من خنقه. ثديا الزوجة ينزان دماً وقيحاً، أما الحليب فيتبوله السادة، والزوج يهم بأكل الطفل والمشيمة تتفسخ وتنتشر منها الصراصير التي تغزو العالم. خلال هذا النزق الحاد في الصورة والكلمة يدين عبد الفتاح الإنسان الذي أفقده المجتمع البورجوازي إنسانيته، وهذا المجتمع الذي يحمل في سفره عوامل التناقض بين الكلمة والسلوك. هل تحمل نهاية المسرحية إلى القارئ الخلاص.. النهاية لا توحي بذلك فجامع القمامة يدخل البيت يبحث عن القمامة فيضع المشيمة والطفل في دلو للقمامة يحمله بيده، ويخرج بهما ليرميهما في المجاري العامة، وتفيق الزوجة على مخاض جديد، ويصرخ الزوج: لا أريد طفلاً.. أطفالنا ينمون في المجاري العامة مع الديدان والكوليرا تعشش في المدينة.. لماذا تحرصين على الإنجاب أيتها المرأة الولود.. لماذا.. ليس لدينا ما نعطيه للأطفال.. ليس لدينا ما نورثه لهم إلا الغرائز وسنين طويلة من القهر والذل والضياع. ولكن الخلاص مطروح قبل النهاية في رحلة الزوج على حبال الأرجوحة كأنما المؤلف يقول لنا: إن ما نبحث عنه كامن فينا ولكننا نتخطاه في كل لحظة. يقول الزوج: الأشياء تذوب، العالم ينصرم.. يبرد.. يتحول إلى كتلة عجينية زرقاء يتكون من جديد، وعندما تسأل الزوجة: متى يحدث هذا يجيب الزوج هناك في الأفق البعيد شمس قديمة.. قديمة جداً تشرق من جديد، وتسأل الزوجة: متى تشرق الشمس ويحس الأطفال بالدفء فيرد الزوج: عندما ننهي غربتنا عن ماضينا، فتسأل: متى يحدث هذا فيقول: عندما ننهي غربتنا عن ذاتنا. المسرحية ليست متشائمة إلى الحد الذي رآه الناقد المسرحي رياض نعسان آغا والذي كان دقيقاً جداً في وصفه مسرح عبد الفتاح قلعه جي بأنه مسرح نزق حار منفعل يتجه إلى فضح وتعرية العلاقات السائدة من خلال تضخيم العيوب وتجسيم التشوه الذي يلحق الفرد من جراء انسحاقه تحت عجلات البورجوازية. تمور المسرحية بالحركة الداخلية –الفكرية والنفسية- وبالحركة الخارجية بالرغم من أن المسرحية تقوم على شخصيتين لا تغادران المسرح أبداً، وقد استطاع المؤلف أن يجعل من الأرجوحة شخصية ثالثة لا تقل أهمية عنهما. ولكن الفعل في المسرحية ليس عادياً إذ لا تتوفر فيه عوامل الفعل في المسرحيات التقليدية إنه فعل تتقد جذوته بفعل علاقات جديدة كالجذوة المنطلقة من العبارة ذات العلاقات الجديدة لدى الشاعر الرمزي. أما الشخصية فمرسومة بألوان جديدة وغريبة تحمل في طريقة رسمها وحركتها وتفكيرها رفضاً كاملاً للنسب القديمة. إن تجربة عبد الفتاح الطليعية –وهي ليست الأولى له- تطرح سؤالاً كبيراً.. متى ينشأ في القطر مسارح تجريبية تتبنى هذه الأعمال، تنفض عنها غبار المكتبة بعد قراءة مسرحية قاصرة عن تجسيد الملامح الفنية في النص. إلى أن تنشأ مثل هذه المسارح التجريبية ستظل هذه النصوص الطليعية المتطورة إشارة تعجب كبيرة في نهاية كل مقالة كتبت حول وجود أزمة نص مسرحي. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |