|
||||||
| Updated: Monday, November 17, 2003 12:35 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
القضايا المصيرية في مسرحية السيد - ناظار ناظاريان مسرحية السيد للمسرحي عبد الفتاح قلعه جي، بعد مسرحية ثلاث صرخات، صدرت بحلب بالتعاون مع اتحاد الكتاب العرب، وتضم تسع قصص، أو تسع لوحات لا تنفصل عن بعضها إلا لتلتحم من جديد في إطار المسرحيات الطليعية، اللا معقولة شكلاً، والمعقولة مضموناً. العبثية ثوباً، والجدية موضوعاً، المضمون عرض رمزي للقضايا العربية المصيرية التي تجري أحداثها على ساحة المشرق العربي، وتدور معاناتها في فلك نفس كل إنسان عربي، بدءاً من الجذور الممتدة عبر تاريخ الأمة حتى قضاياها المعاصرة، كفاحها، الهجمات الشرسة لتمزيقها، ضرب مقاومتها الحضارية الحديثة، التمزقات التي تعاني منها، ولولب الصراع بينها وبين الصهيونية والإمبريالية العالمية. تبنى المؤلف خط المسرح الطليعي لبث الهم العام، وعرض آرائه وآلامه، باحثاً عن السيد تلك القوة التي تستطيع جمع شمل هذه الأمة وتدعيم كيانها الإنساني، والتصدي للعدوان وإيقافه. الرموز تزدهر كلما أصحرنا في مجاهل قصص المسرحية –وقد شاء الكاتب أن يسمي لوحاته التسع قصصاً- لقد وفق في الأكثرية العظمى من هذه الرموز المطروحة، وجانبه التوفيق في بعضها يقول الناقد المسرحي رياض عصمت في كلمته على الغلاف (إنه ليس كاتباً عبثياً، ففكره يؤكد على الأصالة القومية والتراثية). لا شك أن عبد الفتاح قلعه جي من الكتاب القلائل الذين يدعمون الاتجاه الطليعي في المسرح السوري- وإن لم يتمتع هذا الاتجاه بالشعبية الواسعة التي يلقاها الاتجاه الواقعي، لكنها من غير شك مغامرة وتصميم لإدخال الحداثة إلى مسرحنا، ودعوة للمشاهد إلى إعمال ذهنه لحل الرموز وترجمة الصورة الشعرية المسرحية إلى اللغة العادية ليجد فيها معالجة جذرية عميقة لقضايانا الوجودية ومشاكلنا المصيرية فمسرحية السيد تجسد الصراع العربي- الصهيوني. لا نستطيع هنا تفصيل مجريات المسرحية إلا من حيث علاقتها بقضايانا المصيرية. ففي القصة الأولى (تراجيديا الضوء) وما قبلها –البرولوج- يقدم لنا شخصيتين هما حامل السلة والمرافق ونفهم من المرافق أنه مل التعامل مع فكر واحد ومدرسة واحدة، بينما يقول حامل السلة عن نفسه إنه خلاصة هذه الأمة الفكرية.. لعل المؤلف يشير بذلك إلى المدارس الفكرية المختلفة التي تتصارع. القصة الأولى، المركبة من الصوت والضوء والرمز، مسيرة على درب تاريخي ممتد من الجذر الأبعد للأمة العربية –حتى الحاضر. يرمز الكاتب إلى القومية العربية بشجرة قديمة في وسط حقل، ولربما رمز بشخصية الراعي إلى الشعب العربي، أما شخصية أبي الرؤوس فإنها ترمز من غير شك إلى الصهيونية، ثلاثة رؤوس بأربعة ألوان، وفي أسفل الشجرة منشار غائص، ولربما كان يرمز إلى القضية الفلسطينية. ونرى شمساً جامدة –في بدء المسرحية- عند الأفق، مربعة الشكل، تتحرك وترتفع قليلاً في النهاية، مما يشير إلى تفاؤل الكاتب وإيمانه بحتمية الانتصار. في القصة الثانية تقول الراعية: (حبي شجرة، أمسي شجرة، وغدي شجرة، وأنا أنتم شجرة) ص8 لا شك أن الشجرة رمز للقومية العربية. في اللوحة الثالثة (المحاكمة) يشتد الصراع بين أبي الرؤوس –الصهيونية- والشجرة وثمة رجل يجلد- ربما هو فدائي عربي. تابع أول: لماذا لا تبعده عن هذه الشجرة؟ إنه يستمد قوته منها. أبو الرؤوس: إلى أين؟ أنسافر به خارج حدود الأرض لنجلده، أينما وضعناه انتصبت أمامه هذه الشجرة. في اللوحة- أو القصة الرابعة (الشحاذ ومحصل الضرائب) يتعرض الكاتب لما للعطاء من قيمة في حياة الأمة. الجابي: ألا نرى؟ الشوارع مقفرة.. البيوت مغلقة.. إنهم لا يستطيعون أن يقدموا لي شيئاً الآن. الشحاذ: ماذا نفعل إذن؟ الجابي: أنا أنتظر الشحاذ: انظر، الدخان يتصاعد من مداخن البيوت. الجابي: أجل هذا هو الذي يحملني على الانتظار. المؤلف متشائم في البداية من قدرة الجيل على العطاء كما السلف، لكنه يعود إلى الأمل من جديد، إلى التفاؤل، فالدخان المتصاعد من البيوت يرمز إلى وجود الحياة، وإلى النار المشتعلة التي هي رمز الثورة، والتي تحمل البائسين على انتظار الفرح الآتي، وتحت عدسة سياسية مكبرة يجري الحوار التالي: الجابي: لن تدخل المدينة إذا أصررت على السير في هذا الاتجاه، المدينة في الغرب. الشحاذ: المدينة في الشرق. الجابي: كيف ندخل المدينة وكل منا يسير في اتجاه. الشحاذ: أنا متأكد المدينة شرقية. الجابي: أنا متأكد المدينة غربية (صمت) الشحاذ: (بعد تفكير) كل منا صادق. إنه تشخيص للصراع بين الاتجاهين: الرأسمالي- والاشتراكي، فهل الحوار يحمل دعوة إلى تحديد هوية، أم إلى تعايش ديموقراطي سلمي في جو الحرية والتسامح، إن هذه اللوحة تفتح مجالاً واسعاً للنقاش البناء. اللوحة الأخيرة من المجموعة الأولى هي بعنوان –السيد-. والسيد هو أمل هذه الأمة، لا بد أنه آت يحمل معه الحقيقة والانتصار، ربما هو رمز ليوم النصر النهائي، أو للإرادة الجماعية. الأمة تنتظر السيد انتظار غودو.. لكن غودو لم ولن يأتي، أما السيد فسيأتي. رجل3: هذه المدينة مليئة بالرجال الحقيقيين والرجال غير الحقيقيين، وكلهم يلبسون الثياب، لكن قولا ماذا تفعلان هنا؟ الرجلان: ننتظر السيد رجل3: لقد صرنا ثلاثة.. هذا حسن رجل1: فأربعة.. ها قد جاء الرابع (قادم غير مرئي) إنه مدير مؤسسة البترول وسعوا مكاناً الحلقة تتسع). كأنه مؤتمر قمة، جمع المؤلف رجالاً من جميع الجهات والاختصاصات، منهم من جاء للعمل، ومنهم من جاء للمراقبة، ثم نسمع صوتاً يقول: فلنفعل شيئاً، وصوتاً ثانياً: لنفعل شيئاً فثالثاً: ماذا نفعل؟ رجل2: يجب أن ننتظر السيد، هو الذي يحمل السر، وهو الذي يحمل روح القضية والخطة. ونسمع ونرى أرواحاً تظهر وتتناقش، وأصواتاً تقول: إن كل واحد منا يمكن أن يكون السيد. أجمل ما في اللوحة هذه المقولة، يمكن لأي منهم أن يكون أمل هذه الأمة، لا حاجة للبحث فالسيد فينا، ويمكن لكل دولة عربية، أو حتى فرد عربي أن يكون عنصراً فعالاً في القضية. المجموعة الثانية تبدأ لوحة (جدول الخطأ والصواب) ويدور الحدث بين الجندي والرائية حول عملية فدائية، الجندي: منظر هذه الشجرة ليس بغريب علي. الشجرة: أتنساني بسرعة، لقد كنت أحد براعمي إنها محاولة لإعادة الذاكرة القومية إلى من فقدوها، ولا خلاص إلا بذلك. الصراع في لوحة (عودة الخمر المهاجرة) مستمر، وحديث ذو شجون يدور بين شخصيات تتمثل بهذه الأصوات وبين الشجرة، ويتمحور الصراع العربي الصهيوني في مهاجرين يعرضان على شاشة لخيال الظل. الراعية: هل تجد تشابهاً بين الصورتين؟ (صمت، يشير بالإيجاب) أجل إنهما متشابهان في الضعف ولكن هناك فرق، فرق أساسي، الأول يحمل الأمة والثاني يحمل حقده. (قضية معقدة) هي اللوحة الثالثة التي تحمل بعض الاسقاطات التاريخية من أيام بابل، ونرى مشهداً داخل مشهد، وحواراً بين الراعية والإعرابي فالمهاجر (ص 56) ويخيل للقارئ أن بعض الحوار جاء دعائياً كان بالإمكان الاستغناء عنه، وثمة غياب لشخصية الإعرابي عن مسرح الحدث من غير مبرر. السجان: لولا أن الملوك لا تقتل لضربت عنقك. من قال إن الملوك لا تضرب أعناقهم، كم من ملك ضربت عنقه، قديماً وحديثاً يستمر الإسقاط التاريخي على الهجرة اليهودية، هجوم هولاكو، وفي نهاية اللوحة ثمة خلل بانتقال الكاتب مباشرة إلى حامل السلة والمرافق (ص-61) فهو لا يحمل عنوان مشهد جديد مما يحدث بلبلة في ذهن المشاهد. في اللوحة الأخيرة (عودة جابي الضرائب يدور الحديث بين أرواح الشهداء والراعية والزمن متوقف بسبب أغراض حشيت بها الساعة التي فقدت ميناءها وقسمها العلوي لقد أوقفت إحباطات زمن التطور العربي، إنه إسقاط رمزي موفق. الراعية: بدأت عقارب الساعة تزحف شهيد3: عاد الزمن يسير شهيد2: متى تدق ساعة الصفر؟ وتنتهي اللوحة بالراعية تلامس الشجرة في حنو، وتتالي دخول الشهداء الذين يلامسون أغصان الشجرة بأيديهم المرفوعة، بحيث تبدو الشجرة وقد أثمرت شهداء. الراعية: إنها تتألم.. أنا أتألم.. كلنا نتألم.. لكن الشمس ترتفع.. انظروا، إنها ترتفع. وفق الكاتب في رسم الصورة النهائية التي عبرت عن استمرارية المعركة. الراعية: حتى الآن كسبنا رأساً مقطوعاً وشجرة بدأت تزهر.. لن يخدعنا ذلك.. فكل شيء لم ينته بعد. كما قدم لنا نتيجة تصورية، فيها صدق التفاؤل، والأمل الحار، الذي يضطرم في قلب الإنسان العربي. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |