هذا هو السؤال! ـــ بقلم الطفلة: ألوان ياسر معروف

قصص للأطفال ـ من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق - 2004

Updated: Sunday, February 27, 2005 09:36 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

((حكاية في الظل))

عضوان لا يعرفان إلا الظل والظلام. ذات يوم دار حديث بين هذين الجارين اللذين تربطهما صداقة حميمة ووحدة حال. أخذ الإبط الأيمن يتشكى للإبط الأيسر مما يعانيه فقال: "يا جاري العزيز! أعتقد أنّ صديقنا الإنسان لا يبدي لنا اهتماماً رغم محبتنا لـه وحرصنا على سلامته. صحيح أنّ الله تعالى خلقنا لنعيش في مكان مظلم، وقد لا يرانا أحد، ولكنّه لم يخلق شيئاً في الكون بلا وظيفة يؤديها. نحن نقدم لـه الكثير وهو لا يشعر بما نقدمه؛ لو لم نساعده على طرح العرق ومعه الكثير من المواد السامة المؤذية له لأصابته الكثير من الأمراض. هاهو يهمل نظافته فيهملنا ولا يستحم! آه يا صديقي أكاد أختنق من تراكم الأوساخ فوقي وحولي، فما العمل؟!".‏

"آه يا صديقي إن حالك هي حالي. وكم أحزنتني رؤيته يغسل وجهه فقط، ويقف أمام المرآة وقتاً طويلاً يمسّد شعره ويهتّم بجمال مظهره؟! إنه يهملنا لأن لا أحد يرانا؛ فعلاً لابد من إيجاد حل" قال الإبط الأيسر.‏

أخذ الإبطان يفكران ويفكران من غير أن يستطيعا إيجاد حلّ وظل الإنسان يهملهما، وفي أحد الأيام دعا الإبط الأيسر جاره إلى عقد اجتماع لمناقشة الحل الذي توصل إليه، وقال:‏

"ما رأيك يا صديقي ما دام صاحبنا يهتم بمظهره أمام الناس فقط، أن نجعلهم يهربون منه؟".‏

ـ "إنها فكرة رائعة ولكن كيف؟".‏

ـ "مادام الإنسان لا يفهم لغتنا فعلينا أن نعبر عن ضيقنا بطريقة ما. لابد من إطلاق رائحة بشعة منفّرة تبعد عنه الناس فيعرف ما عليه فعله.".‏

وبالفعل قام الإبطان بتنفيذ الخطة فأطلقا الروائح الكريهة. وكانت النتيجة رائعة حين شعر صاحبهما بالوحدة بسبب ابتعاد الناس عنه؛ أدرك السبب، واستحم بعد أن قرر المحافظة على نظافته في كل الفصول، في الصيف والشتاء وفي البرد والحرّ. وهكذا عاش الإبطان بعد طول انتظار متعة الانتعاش والتنفس وهما ينعمان بالنظافة ورائحة العطور.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244