الأميرة العمياء ـــ د.صلاح إبراهيم

قصص للأطفال ـ من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق - 2004

Updated: Sunday, February 27, 2005 09:41 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الثلج وريش الدجاج

حدّث الديك نفسه قائلاً:‏

بديهي أن تطرأ تغيّرات على حياة الكائن الحي، وجميل أن تكون هذه التغيرات نحو الأفضل.‏

لا أشكو، لا أتذمّر، ولا أعرف طعم الاعتراض، فالشكوى والتذمّر، والاعتراض ليست من خصالي.‏

منذ وصولنا إلى المكان الجديد، وشيء وحيد يقلقني، ولم أجد لـه تفسيراً حتى الآن؟‏

جارتنا التي تناهى بأعجوبة، حديثي إلى مسامعها همست في أذني قائلة:‏

دع عنك ما يصعب عليك تفسيره، لا تتعب نفسك، مُذ فقسنا من بيوض أمهاتنا اكتنفتنا عناية فائقة: غذاء وفير، وماء نقي، وضوء ليل نهار، ودفء ونظافة، وطبيب يأتي على جناح السرعة عندما يصاب أحدنا بمرض أو كما يسمونه البشر أحيانا وعكة صحية!!.‏

أجبتها: عين الصواب تقولين يا عزيزتي. تصوري حتى التغيير الذي طرأ على وضعنا على الأرصفة وأمام واجهات المحلات بأقفاص حديدية وغير حديدية لم يكن تغييراً سيئاً. هنا نسمع أبواق السيارات، ونرى حركة الناس جيئة وذهاباً، ونتمعن بمن يقتربون من أقفاصنا، وينظرون إلى ريشنا الأبيض الجميل، وعُرفنا الأحمر القاني. إنهم مغتبطون لوجودنا، وبدورنا نحن سعداء لما لقيناه ونلقاه من حماية وعناية.‏

شيء وحيد أُمعن التفكير فيه ولم أجد لـه جواباً حتى الآن؟‏

قالت له: وما هو هذا الشيء الذي تفكر به منذ وصولنا هذا المكان الجديد...؟!.‏

قال لها: من يخرجونه من القفص لا يعيدونه إليه، إلى أين يذهبون به؟!.‏

وكلما وقف أحدهم أمام أقفاصنا ونظرت عينيه أشعر بالخوف وبالخطر معاً.‏

أجابته: أنت تضخم الأمر أكثر مما يستحق.‏

ولم تنهِ جملتها حتى أشار أحدهم بسبابته إليها وعلى الفور أُخرجت من القفص، وما إن رأت السكين يقترب من رقبتها حتى قالت: كنت على حق يا صديقي، وقريباً ستعرف كل شيء.‏

وتذكرت حكاية جدتها المفضّلة لديها:‏

شاهد أحد الديكة أول مرّة في حياته، منظر الثلج المتطاير فبدأ يصرخ حتى ملأ الدنيا ضجيجاً: انظروا، انظروا، ريش الدجاج يتطاير، ينتفونه، سيطعن البرد الدجاج، الدجاج في خطر. إني خائف، إني خائف.‏

إحدى حكيماتنا ذات الخبرة بمناظر الثلوج سارعت وهدّأت من روعه قائلة:‏

هذا ثلج أبيض، وليس ريش دجاج.‏

أمّا أنا فأقول: من بمقدوره أن يهدئ من روعي؟‏

حبذا لو اقتصر الأمر على تطاير الريش، ولم تسمح الحياة للسكين أن تلعب بعنقي لعبتها المخيفة المرعبة!!‏

28/2/2003‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244