الأميرة العمياء ـــ د.صلاح إبراهيم

قصص للأطفال ـ من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق - 2004

Updated: Sunday, February 27, 2005 09:41 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الغزال الجريح!!

في أحد الأودية المحاذية لسفح جبل عُرف بكثافة أشجاره وكثرة حيواناته البرية وتنوعها، ومن مسافة بعيدة شاهد صياد عدداً من الغزلان ترعى العشب الأخضر، وتُصيخ السمع خوفاً من أي خطر قد يداهمهم.‏

قرر الصياد إطلاق النار من مسافة ليست قريبة نسبياً خوفاً من هروب الغزلان إذا اقترب أكثر فأكثر. لأنه واثق من نفسه من جهة ومن بندقية صيده التي لم تخنه مرة من قبل من جهة ثانية. وبالفعل أصاب الصياد أحد الغزلان في كتفه الأيمن إصابة لم تكن بالقاتلة.‏

ركض الغزال الجريح بسرعة رغم الجرح الذي بدأ ينزف دماً وبدأ الصياد يعدو خلفه كي لا يفلت منه، وبعد مطاردة مضنية تمكن هذا الأخير من القبض على الغزال الجريح. فجأة شعر الصياد بإعياء شديد، ورغبة عارمة في النوم.‏

رغبة الصياد كانت كبيرة في إيصال الغزال حياً إلى بيته، فسارع لربطه بحبل إلى جذع شجرة معمّرة، وغطّ هو في سبات عميق.‏

في الغابة كان هناك صياد آخر عرف بقباحة وجهه وشدة حسده وحقده ولؤمه، يصحبه كلب صيد ماهر سمع هذا الأخير صوت إطلاق النار في الغابة إلا أنه لم يتمكن من تحديد مكانه إلا بمساعدة كلب الصيد الذي قاده إلى مكان الغزال الجريح.‏

بخفة ورشاقة وبحرص شديد على أن لا يوقظ الصياد النائم من نومه فك الصياد القبيح عقدة الحبل من الشجرة وهرب بالغزال إلى القرية، وما إن وصل منزله حتى بدأ يتبجح وبأعلى صوته أمام زوجته وأطفاله عن مهارته في صيد الغزلان.‏

استيقظ الصياد من نومه مرعوباً بعد أن شاهد كابوساً، ونهض مسرعاً إلى مكان الغزال الجريح، وكانت دهشته كبيرة عندما لم يجد لـه أثراً.‏

حزن الصياد كثيراً إلا أن حزنه لم يمنعه من الاندفاع وفي كافة الاتجاهات ركضاً وبحثاً عن فريسته التي بذل الكثير من الجهد والتعب حتى تمكن من إلقاء القبض عليها وفجأة اختفت؟!.‏

وبعد أن يئس من البحث سلّم أمره إلى الله وعاد إلى قريته متتبعاً آثار أقدام رجل وغزال وكلب على الطريق الترابي الذي بات يقترب من الدار المجاورة لداره.‏

ما إن غابت الشمس حتى فاحت رائحة الشواء من الدار المجاورة وبعد قليل دخل أولاد صغار إلى بيت الصياد وفي أيديهم قطع من اللحم وعندما سألتهم زوجة الصياد من أين لكم هذا اللحم؟!.‏

أجاب الأطفال: إن أباهم اصطاد اليوم غزالاً وأنهم رؤوا بأعينهم الغزال المصاب بكتفه الأيمن.‏

هرعت الزوجة إلى زوجها لتخبره بما سمعت. فازداد حزن الصياد لأن الدار التي فاحت منها رائحة الشواء هي دار أخيه الأكبر. والأبناء الذين في أيديهم قطع اللحم هم أبناء أخيه الكبير هذا.‏

لم يخبر الصياد زوجته ولا أبناءه بما حدث معه في هذا اليوم كي لا يُظهر أمامهم أخيه الأكبر بمظهر الحرامي رسمياً. وقد رأى في طريق عودته إلى القرية آثار أقدام رجل وغزال وكلب صيد. وأخوه الكبير الوحيد في القرية التي يملك كلباً للصيد، وبالرغم من هذا الدليل إلا أن الصياد المسكين لم يرغب في اتهام أخيه.‏

انتظر الصياد الليل بطوله علّ وعسى أن يرسل أخوه قليلاً من اللحم الذي لم يتعب في صيده.‏

إلا أن انتظاره لم يثمر، وتأكدت قناعته هي أن من يسرق تعب الآخرين ليس لصاً فقط وإنما هو بخيل وحسود أيضاً أخاً كان أم غريباً.‏

12/3/1999‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244