قصص عن ثعلب ـــ زهير رسام

قصص أطفال ـ من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق - 2004

Updated: Tuesday, June 15, 2004 12:57 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الثعلب والمغنّي الساحر

سرق ثعلبٌ سبع دجاجاتٍ صغيراتٍ ووضعها في قفص، وأغلق عليها الباب بمفتاح علّقهُ بسلسلة في رقبته.‏

وفي كلّ يومٍ كان يقدّم لهنّ طعاماً..، هيّا يا دَجاجات.. أُريد أن أراكن ريّاناتٍ سميناتٍ....، ويضحك الثعلب... ثم يلحس شفتيه بطرف لسانه..‏

كانت الدجاجات تبكي وترتجف خوفاً من رؤية الثعلب وهو جالس قرب القفص يتطلّع إليهن بفرح..‏

في يوم ما سمع بكاءَهنّ طيرُ الكناري، فأشفق عليهن وقال لنفسه: سأنقذهنّ.. فكّر الكناري وفكّر..، والتمعت في رأسه فكرة..، ثم ابتسم... وقف على غصن قريب من القفص وقال:‏

صباح الخير يا سيد ثعلب...‏

التفتَ الثعلبُ نحو الصوتِ..، ابتسم متعجباً وتساءَل..، عصفورٌ يسلّم عليّ!! غريب!! على كلٍّ..، أهلاً.. صباح الخير يا عصفور..، ماذا تريد؟!‏

عفواً سيّد ثعلب، أنا كناري..، طير الكناري..‏

آه.. كناري!! طيّب..، وماذا تريد يا كناري؟‏

جئتُ أُغنّي لكَ..، أريد أن أدخلَ السرورَ إلى نفسك‏

تُغنّي لي!!.. حسناً.. هذا جميل منك.. غنّ ما شاء لك أن تغنّي، ولكن حبذا يا كناري أن تقترب مني كي أسمع صوتك جيداً..‏

أوه يا ثعلب! دعني أبقَ في مكاني لأسباب فنيّة..‏

راح الكناري يُغنّي...، أرسل أنغامه الهادئة العذبة... واستمرَّ في الغناء.. ورويداً رويداً دبَّ النعاسُ في عينيّ الثعلب، فأغمضَ جفنيه، ثم انطرحَ على الأرض.. وراح في نومٍ عميق وشخير عالٍ..‏

ابتسم الكناري وتوقّف عن الغناء، وهمس لنفسه: لقد فعل الغِنَاءُ فعله.. اقترب من الثعلب بحذر، نقر رجله..، ونقر أذنه ليتأكدَ من نومه..‏

لقد راح الثعلبُ في نومٍ عميق... لا شكَّ في أنه يتمتع بحلمٍ لذيذ..!!‏

ابتسم الكناري مرّة أخرى.‏

وبهدوء سحب المفتاح من رقبة الثعلب..‏

وبهدوء فتح باب القفص..‏

وبهدوء قال للدجاجاتِ: هيّا اخرجنَ بسرعة..‏

وبهدوء تسللتِ الدجاجاتُ بعيداً عن القفص والثعلب مستمرٌ في نومه وشخيره..‏

امتلأ وجه الكناري فرحاً..، وطار بعيداً بعد أن نجح في مهمته..‏

لا ندري متى استيقظ الثعلب من نومه، وماذا فعل!؟ لكن عصفوراً حدّثنا بعد أيامٍ قائلاً.‏

رأيت ثعلباً في حالةِ هياجٍ وهو يضربُ قَفصاً فارغاً بِكفّهِ ويصرخُ بأعلى صوتهِ:‏

كناري يخدعني!! عصفور يخدعني!! متى كان ذلك يا معشر الثعالب!!؟‏

وبكل هدوء أجابه صديقهُ الثعلبُ الواقفُ بقربهِ:‏

حينما يكون الثعلب مغفّلاً مثلك..‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244