قصص عن ثعلب ـــ زهير رسام

قصص أطفال ـ من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق - 2004

Updated: Tuesday, June 15, 2004 12:57 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

القصة الأخيرة عن ثعلب

قبل أن أقدّمَ هذا الكتاب لقصص عن ثعلب، للطبع، قلتُ من الأفضل أن أراجعه مراجعة أخيرة، فأخذته معي إلى إحدى الغابات القريبة من الموصل.‏

تركتُ سيارتي في طرف الغابة، ومشيتُ بين الأشجار قليلاً، ثم جلستُ على جذع شجرة يابسة ورحتُ أُطالع قصص الكتاب واحدة واحدة، وأُصححُ ما يحتاج إلى تصحيح. فجأة مرّ أمامي قريباً منّي ثعلب.. وكان يعرجُ في مشيته..‏

ياه!! ثعلب!!.. ونظرتُ إليه، كان يمشي بصعوبة بالغة بسبب عرجٍ في إحدى قائمتيه الأماميتين.‏

قلتُ في نفسي:‏

مسكين يا ثعلب، كيف تأكل!! كيف تصطاد الطيور والدجاج!!؟ كيف تتخلص من الكلاب والذئاب وأنتَ على حالتك هذه!؟‏

نهضتُ وتبعته بعد أن تركتُ الكتابَ فوق جذع الشجرة، ومشيتُ وراءَه على مهلٍ أُريدُ أن أعرفَ مأواه لعلّي أستطيع مساعدته وهو في حالته التعسة هذه، فقد أشفقتُ عليه على الرغم من نظرتي المعروفة عن الثعالب..‏

تبعته مسافة ليست قصيرة، شعر بخطواتي تتبعه، فلم يخف... ولم يلتفت حذراً.. ولم يهربْ.. على غير عادة الثعالب، بل جلس في طريقي على مؤخرته وأخذ يتطلّع إلى وجهي، ابتسم وقال:‏

لماذا تتبعني؟!! ألا ترى أنني ثعلبٌ أعرج، لقد أطبق على ساقي أحد الفخاخ التي نصبها واحد من البشر أمثالك، الآن لا أقوى على صيد الطيور والدجاج..، ولم يدخل طير بطني منذ زمن طويل، أهذا يُفرحكَ؟!!‏

آه.. مسكين أنتَ يا ثعلب، حسنٌ.. وكيف إذن تحصل على طعامك؟!!‏

هذه مشكلتي يا سيّد، فلماذا تُتعب نفسك؟؟! أتريد أن تجعل منها قصة!!‏

ولكن ـ لو تسمح ـ يا ثعلب، أُريدُ أن أعرفَ كيف تجد طعامك..، كيف تتخلص من الذئاب والكلاب الشرسة..، إنّ حالتك تدعوني إلى أن أكتبَ عنك قصة.. و.. وقاطعني الثعلب بكل هدوء وقال: وهل من المعقول أن طيور البراري والحيوانات البسيطة تجدُ طعامها، وأنا ثعلبٌ لا أجده!!؟ وكوّر كفّه أمامي..‏

آه.. تُعجبني ثقتكَ بنفسكَ يا ثعلب!!‏

وأنا لا يهمّني إعجابك بثقتي..، وابتسم..، ثم مضى في كلامه..، من الأفضل لك أن ترجع إلى أوراقك وتستمرُّ في مطالعتها، لأننا سمعنا أنّكَ كتبتَ عنّا قصصاً كثيرة، وأطلق ضحكة، ثم نهض ودار على نفسه بخفّة كالبهلوان، ثم أطلق قوائمه للريح سريعاً كالسهم، لا أدري لماذا لم ألحظ عليه عرجه أثناء ركضه..!!‏

عجيب!! ثعلب أعرج ويركض بهذه السرعة!! وابتسمتُ، ثم رجعتُ إلى أوراقي لأكمل مطالعتها، ويا للعجب!! ماذا وجدتُ!!؟‏

وجدتُ في ظهر الصفحة الأولى بضع كلماتٍ تقول:‏

"طالعتُ كتابك على عجلٍ، وقد أضحكني ما ورد فيه، فكلّها قصص وأحداثٌ قديمة عن ثعالب في القرن الماضي، إنها حيلٌ قديمة..، أما الآن ـ يا سيدي الكاتب ـ فإنني أقولُ لكَ بصراحة، إنّ جيل الثعالب الجديد بدأ يستخدم الحاسوب (الكمبيوتر) في ابتكار حيلٍ جديدةٍ لم تخطر على بالك، وما الثعلب الأعرج إلا حيلة جديدة لاستدراجك وإبعادك عن كتابك كي يتسنّى لي قراءة ما كتبته عنّا وتسجيل هذه الملاحظة لك.. الوداع"‏

التوقيع‏

ثعلب‏

وهتفتُ دهشاً، آه.. ثعلب.!! يا كلّ ثعالب الأرض لن تستطيعي خداع إنسان، سنستمرُّ في كشف حيلكم والتحذير من خداعكم يا معشر الثعالب في كلّ وقت، وسنستعين ـ حتى ـ بالحاسوب في سبيل ذلك..‏

وعلى جذع تلك الشجرة اليابسة في الغابة كتبتُ هذه القصة عن الثعلب الأعرج، ووضعتُ لها عنواناً (القصة الأخيرة عن ثعلب).. وبالطبع لن تكون هذه القصة الأخيرة عن ثعلب، لأنه لن تكون هناك خدعة أخيرة ما بقيت الثعالب...‏

وبابتسامة أخذتُ أُرددُ لنفسي.‏

"وراءكم.. وراءكم.. يا كلَّ ثعالب الأرضِ.. والزمن طويل".‏

ثم لملمتُ أوراقي ونهضتُ..‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244