|
||||||
| Updated: Sunday, February 27, 2005 09:49 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
حكايـــة يعـــرب يعرب رجل أسمر اللون، طيب القلب، مفتول الساعدين جمع بين القوة والحكمة... الفروسية والكرم والشعر والشهامة هي بعض صفاته الكريمة. عاش عهد شبابه الأول في بادية رحبة الأرجاء تمتد فلا يجد الطرف لها نهاية، إلا حيث يخيل للرائي أن السماء انحنت حناناً وشوقاً لتعانق الآفاق وتبثها الصفاء والألق. عاش يعرب فترة طويلة يرعى الغنم والإبل، يجوب أرض بلاده الواسعة طلباً للماء والعشب، يرافقه السيف والرمح والرباب. يقاتل حين يمسه الضيم ويقاتل حين يمسه الجوع ويغني حنيناً إلى الأماكن التي أمضى فيها بعض الوقت وألفها أو كانت لـه فيها ذكريات جميلة. كان يحل بأطراف البادية فتزدهر المدن وتعلو السدود وتسمق الأبراج وتُعلّقُ الحدائق وتصير إحدى عجائب الدنيا. ولم تكن أمجاده في البادية أقل شأناً من أمجاده عند أطرافها. وعلى الرغم من امتداد البادية لم ينعزل فيها عن بقية أرجاء العالم. لقد أطمع موقع أرض يعرب الهام وغناها الفائق الكثيرين من الأعداء بها فحاربوه حروباً كثيرة. كانت قوى يعرب موزعة بين أرجاء البادية وربوع أطرافها... فما أن يمسه الأذى حتى يجمع تلك القوى فتصير باتحادها قوة خارقة تدحر الأعداء والطامعين وترد كيدهم إلى نحورهم. وأدرك الأعداء سر قوة يعرب فعملوا على تقطيع أوصال أرضه وإقامة الأسوار المنيعة بين أقطارها. وكانوا في كل معركة يشنونها ضده يظنون أنهم قضوا عليه القضاء المبرم. ولكنهم كانوا في كل مرة يصابون بخيبة الظن. فما كانت كل قواهم الشريرة تقدر على القضاء عليه. فقد ضربت جذور يعرب الفتية عميقاً في تربة بلاده وكانت هجمات الأعداء عليه مثل هجمات الرياح التي تهز الشجرة القوية لتقتلعها فتضرب جذورها عميقاً في الأرض وتزداد رسوخاً. جاءت إحدى الساحرات إلى أعداء يعرب وأخبرتهم أنهم لن يستطيعوا القضاء عليه ما لم يعرفوا سر قوته الحقيقي والتمكن من ضربه. وسألها الأعداء: ـ وما سر قوته الخارقة؟ قالت الساحرة: ـ سر قوته الخارقة هو قلبه الكبير النبيل. أنتم تقطعون بعض الجذور التي تربطه بأرضه فيدفع قلبه الدم النقي الحي فتنبعث آلاف الجذور. سألها الأعداء: ـ وماذا نفعل كي نقضي على ذلك القلب؟ وأين أخفاه يعرب؟ قالت الساحرة: ـ تقول الكتب القديمة إن الفتى يعربا قد أحب فتاة اسمها دمشق فأهداها قلبه الكبير وأطلق اسم تلك الحبيبة على مدينة مجيدة. قال أحد شيوخ الأعداء: ـ إذاً، أنت تظنين أن قلبه الكبير الذي يمد جذوره بالدم الحي موجود في دمشق؟ قالت الساحرة: ـ ليس الأمر مجرد ظن بل هو حقيقة ظاهرة. إن أحداث التاريخ تشير كلها إلى هذه الحقيقة. ألم تر أن دمشق كانت دائماً المشعل الهادي إلى سبل الخلاص من الأعداء والنداء الداعي إلى جمع الشمل والنهوض كفاحاً في وجه الغاصبين. صرخ أحد فتيان الأعداء بالساحرة: ـ ويحك يا هذه! تبدين شديدة الحماسة لدمشق! فهل نسيت المحن التي لحقت بهذه المدينة التي لا تختلف عن بقية مدن العالم بشيء. قالت الساحرة: ـ تبدو قليل الحكمة أيّها الفتى. صحيح أن مصائب كثيرة قد لحقت بدمشق. ولو نزل بعض تلك المصائب على جبل لتضعضع وانهار.. لكن دمشق ما تزال شامخة صامدة. فبماذا تفسر شموخها وصمودها؟ صمت الفتى وراح يفكر وقد شعر بشيء من الخجل. قال أحد الشيوخ بعد أن فكر طويلاً: ـ نحن مدينون لك بالشكر الجزيل أيتها الساحرة. لقد أرشدتنا إلى مقتل عدونا. قالت الساحرة: ـ لقد أرشدتكم إلى مكان القلب من بلاد يعرب وأخشى أن أكون قد أرشدتكم إلى حتفكم وهلاككم. ثم تنهدت الساحرة وأردفت: ـ قلب يعرب في دمشق حبيبته تحنو عليه قلوب أرق من ماء بردى وتحميه صدور أصلب من صخور قاسيون الخالد. وكم من رؤوس حاقدة قد تفلعت على تلك الصدور وتلك الصخور. فحذار! حذار! |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |