المدينة تخرج من أسوارها ـــ ميخائيل عيد

قصص للفتيان والأطفال ـ من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق - 2004

Updated: Sunday, February 27, 2005 09:50 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الغراب العاشق وأحزان الحمامة البيضاء

« إلى سيدة الأحزان الجليلة »‏

كان غراباً هرماً.. لا سِربَ لـه ولا رفيق. حط على أحد أغصان السنديانة الضخمة... ثم أغفى متعباً مرهقاً بالهموم.‏

أفاق مع إشراقة الشمس على هديلها الرتيب الحزين.‏

تأوه ملتاعاً ودمعت عيناه. كانت وحيدة تنادي رفيقها الذي ذهب إلى حيث لا يرجع أحد.‏

تملّى جمالها البهيّ فارتعش... صار قلبه ألطف من فراشة تعانق برعماً نديانَ.‏

سمعت تأوهاته فالتفتتْ نحوه حانية...‏

ناجاها بلطف لم تعهد مثله في غراب فحكت لـه شيئاً من حكاية حزنها... حاول مواساتها والتقرب منها فنفرت وذكرته بما بينهما من فرق...‏

لوى عنقه وبكى.‏

حين لامست دموعه التراب بزغت أزهار ساحرة.‏

هتفت إحدى حوريات الغاب:‏

-ما أجمل أزهار دموع الغراب!‏

وحملت النسمات عبقاً مسكراً..‏

تأوه الغراب فصدحت جوقة البلابل بأغنية مدهشة.‏

ترجّع في الغابة صدى موجع: إنه رجع حنين الغراب العاشق.‏

هتف الغراب بصوته الغليظ وقد رأى وجهه المنفر في مرآة الغدير:‏

-إلهي! إلهي! لماذا خلقتني غراباً؟‏

أدركت الحمامة الحزينة أنها لن تجد، بعد الهديلِ رفيقها، من يحبها مثل هذا الحب.‏

وتألمت...‏

أدهشه أن يوجد في العالم قلب يتسع لهذا الألم كله...‏

لكن حبها الهديل(1) ظل أقوى.‏

وما زالت تهدل فتخفق القلوب خاشعة... وما زال الغراب العاشق يذرف الدمع فتتفتح الأزهار، ويتأوه فتشدو البلابل.‏

وسيبقيان قريبين متباعدين إلى الأبد...‏

هو لا يقوى على سلوانها... وهي لا تقوى على حبه.‏

(1) تقول الأسطورة إن الهديل هو زوج الحمامة الجدة... وقد ذهب يوماً ليجلب لها ما تأكله وهي تحضن البيض فقتله صياد وظلت الحمامة تناديه طوال حياتها... وقد ورث النداء أبناؤها وبناتها وصار صوت الحمام يُسمّى الهديل.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244