|
||||||
| Updated: Tuesday, June 15, 2004 01:00 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
امرأتان وقبر واحد ((مقبرة ـ بائع كعك، تدخل امرأة تلبس ملاية سوداء، تحتها فستان أحمر، تضع على شعرها وردة بيضاء، تمضغ علكة أثناء المشهد)) البائع : كعك ـ كعك تازة. الزوجة : كعكة واحدة، عن روح زوجي، وقليل من الناطف، كان يحب الكعك والناطف. البائع : ((يقدم لها الكعكة، ويضع فوقها قليلاً من الناطف)) الزوجة : بكم؟ البائع : ربع ليرة. الزوجة : هذه نصف ليرة، واقرأ الفاتحة على روح المرحوم. البائع : لا بدّ أنك تحبين المرحوم. الزوجة : إنه زوجي، أبو عيالي. ((تتقدم نحو القبر)) السلام عليك يا أبا أحمد، لقد أحضرت لك الكعك الذي تحب ((تضعه على القبر)) ومعه الناطف. إيه، لا تمدّ يدك، يسيل لعابك حين ترى الناطف، تحبّ كل ما هو حلو، كيف حالك يا أبا أحمد، أنت تجلس سعيداً في قبرك، وقد تركت التعب عليّ، الأولاد أتعبوني يا أخي. لكن لا تهتم، أختك أم أحمد، أخت رجال، المهم أن تبقى وحيداً، مستأنساً بوحدتك في الأسفل، وأنا في خدمتك، إيه، لقد استرحت وأرحت. منذ أن وضعوك بعيداً في أعماق الأرض، وصفّوا فوقك تلك الحجارة الثقيلة، وأهالوا عليك التراب، وأنا أشعر بالراحة، لن تنظر إلى امرأة غيري، عين الرجل فارغة، ولا يشبعها إلاّ التراب، وعينك يا حبيبي كانت أفرغ من كل عيون الرجال، لكن الحمد لله الذي جعل لكل شيء خاتمة سعيدة، وأنا الآن أشعر بالسعادة، لأنني تخلصت من الجحيم، حياتي معك يا حبيبي كانت جحيماً، لا ينقطع، من الخوف، والرعب، والهواجس، والكوابيس، أنْ تسرحَ خلف امرأة غيري، لقد كبلتك بالأولاد، لكن يبدو أن ذاك القيد كان من ورق، لكنّ رب العالمين، قيّدك الآن بقيد من تراب وحجارة، ومثل هذا القيد، لن تستطيع الخلاص منه حتى يوم الدين، لكن هناك، ستغرق ثانية في الحور العين، وتقول الحمد لله، الذي خلّصني من زوجتي، أم أحمد، من يرَ هذه الحور، ينسَ أم أحمد، هؤلاء هنّ النساء الحقيقيات. ربّ العالمين، يحبكم أنتم الرجال، يحبكم في الدنيا والآخرة، أمّا نحن النساء، يا حسرة، إن نظرت إحدانا إلى جارها نظرة محبة، أخوية، وقالت له: صباح ا لخير، يا جار الرضا أنزلت عليها لعنة الأرض والسماء، إيه، أحياناً أقول، لمَ لمْ أُخْلَقُ رجلاً؟ لكن ثانية أقول: سبحان من خلق لنا الرجل، لنحمّل عليه همومنا ومشاكلنا، كيف حالك يا حبيبي، كيف حال الطعام عندك، طعامي لم يكن يعجبك، هذا حلو، وهذا حامض، وهذا مالح، كيف تجد طعم التراب الآن؟ لم تكن تسمح لأحد أن يلمس ثيابك، أو ينظف لك أُذُنَكَ، أمّا الآن، فيمكن أن أغرس هذا العود الطريّ، الطويل، في صدرك، ولا تتأوه. ((تغرس عوداً من الآس في القبر)) اهدأْ يا حبيبي، ودعني أستمتع بعذابك الطويل، الجميل، فطالما عذبتني، يا أبا أحمد. ((يقترب البائع من القبر)) البائع : كيف الوضع يا أختي؟ الزوجة : إنه يأكل. البائع : مَنْ؟ الزوجة : الصغير. البائع : وماذا يأكل؟ الزوجة : الكعك، والناطف. البائع : قد يعطش، سأجلب له إبريق الماء. ((يأتي البائع بإبريق ماء)) الزوجة : شكراً يا أخي. أنت تهتم بزوجي. البائع : أنا أحب فعل الخير. الزوجة : متزوج؟ البائع : أربع. الزوجة : أربع نساء؟! البائع : أعتقد ذلك، يخيل لي أنهن نساء. الزوجة : لا يوجد محل فارغ؟ البائع : لا، المكان كومبليه، محجوز بأكمله. الزوجة : خيراً إن شاء الله، قلْ خيراً إن شاء الله. البائع : لماذا؟ هل نفسك؟ الزوجة : نفسي أن تعود لِبَسْطَتِكَ، وتدعني لأحزاني مع أبي أحمد، زوجي، وصديقي، وحبيبي. البائع : كنت أظن أنّ بينك وبينه خلاف. الزوجة : كان، لكن الآن سويّ، كتكوتي الصغير، دمه خفيف. البائع : سنعود إلى البسطة، الأوان لم يحن بعد. ((يعود إلى بسطته)) ((الزوجة تدندن بأغنية)) ((تدخل امرأة ثانية، ترتدي الزيّ ذاته، وتضع الوردة ذاتها، تتقدم من بائع الكعك)) المرأة : السلام عليك يا أخي. البائع : السلام عليك يا أختي. المرأة : عندك كعك تازة؟ البائع : كعكي دائماً تازة. المرأة : طري؟ البائع : طريّ جداً. المرأة : من أجل أسنان زوجي، أسنانه منخورة، تكسر لدى أقلّ نقرة. البائع : نقرة؟! المرأة : أجل، ألم تنقر بالقدّوم ذات يوم؟ البائع : لقد نقرت، تحبين زوجك؟ المرأة : جداً، ولهذا أخاف على أسنانه. البائع : يوم غريب، كم كعكة تريدين يا أختي.؟ المرأة : كعكتين، واحدة لي، والأخرى لزوجي أبو فادي، لا يستطيع أن يتناول الكعك دوني. ((يقدم لها البائع كعكتين. تتقدم نحو القبر، تشاهد الزوجة وهي على القبر، تخاطب المرأة القبر)) صباح الخير يا حبيبي الزوجة : حبيبك!! المرأة : أجل حبيبي. الزوجة : صاحب هذا القبر حبيبك؟ المرأة : حبيبي، وزوجي، وأبو أولادي. الزوجة : وله أولاد أيضاً؟! المرأة : ولمَ؟ هل هو ناقص. الزوجة : يا خرابك يا أم أحمد، وما يدعى زوجك يا أختي؟ المرأة : أبو فادي. على سن ورمح. الزوجة : الحمد لله. أمّا زوجي، فيدعى أبو أحمد. المرأة : لا. زوجي هو أبو فادي. الزوجة : أمّا زوجي فهو أبو أحمد. المرأة : وأين يرقد زوجك؟ الزوجة : ((تشير إلى القبر)) هنا. المرأة : لكنّ زوجي يرقد هنا. الزوجة : في أيّ طابق؟ المرأة : الرابع. الزوجة : أما زوجي فيرقد في الطابق الثالث. وما رقم شقتك؟. المرأة : 16. الزوجة : ورقم شقتي 16 أيضاً. المرأة : وما المشكلة؟ الزوجة : لا توجد مشكلة، أبو فادي في الطابق الرابع، وأبو أحمد في الطابق الثالث، ورقم الشقتين واحد، في بناية واحدة. المرأة : وما المشكلة؟! الزوجة : لا يوجد مشكلة، يحدث أحياناً، التباس في الأزواج، أعني في الشقق، يأتي أبو أحمد في منتصف الليل، يدخل البناية، وإلى الشقة رقم 16، لكن عوض أن يدخل إلى الطابق الثالث، يصعد إلى الرابع، لا. هذا مستحيل. المرأة : مستحيل! ماذا؟ الزوجة : لا شيء يا أختي، إنها مجرد هواجس، تنتاب النساء الغلابة أمثالنا، هذا اللعين، زوجي أبو أحمد، لم يجعلني أرتاح. لا هو حيّ، ولا هو ميت. لكن لا تشمت بي يا أبا أحمد، سأقهرك. المرأة : من تخاطبين؟ الزوجة : زوجي أبو أحمد. المرأة : حسبت أنك تخاطبين زوجي، أبا فادي، أنا أغار عليه، لأنه وفي، صادق، لم يحب امرأة غيري. الزوجة : أعندك أولاد منه؟ المرأة : مَنْ.؟ الزوجة : زوجك، أبو فادي. المرأة : ستة بعين الشيطان. وأنت؟ الزوجة : ستة بعين ذاك اللص الماكر، المخادع. المرأة : خسارة. أكان زوجك يخدعك؟ الزوجة : أجل. المرأة : هكذا سكان الطابق الثالث، يخدعون زوجاتهم، أما سكان الطابق الرابع، إنهم فوق، فهم أوفياء لزوجاتهم، وزوجي يسكن في الطابق الرابع،، إذن، هو زوج وفي. الزوجة : كفى أيتها الحمقاء. المرأة : حمقاء!! الزوجة : أجل. المرأة : أنا!! الزوجة : أنا وأنت، نحن الاثنتان. حمقاوان. المرأة : لِمَ.؟ الزوجة : لأنّ أبا فادي، ذاته هو أبو أحمد. المرأة : يا للعار. الزوجة : وأبو أطفال ستة، خلّفهم، وهرب إلى الآخرة، ليكمل ملذّاته هناك، مع الحور العين. المرأة : غير معقول. الزوجة : بل هو المعقول. المرأة : آه، قلبي كان يحدثني، أنّ ذاك اللص كان يخونني، الآن تحققت ظنوني، هات الكعكة، خائن مثلك لا يستحق سوى التراب طعاماً له. ((تأخذ المرأة الكعكة عن القبر، وتخرج)) الزوجة : هات الناطف والكعكة. خائن مثلك لا يستحق سوى الحجارة طعاماً له. ((تأخذ الكعكة والناطف وتخرج)) ((يقترب البائع من القبر)) البائع : صار المسكين وحيداً، بلا أمّ ترعاه، ولا زوجة تعطف عليه، لا بد أن نعتني به. ((يحمل البسطة على كتف، وباليد الأخرى يجر القبر من حبل ربط القبر به، لأن القبر موضوع على دواليب صغيرة متحركة، ينادي البائع، وهو يخرج من المسرح)) كعك تازة، قرّب ودوق يا حباب. 15/10/1998 |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |