رجلٌ وامرأة في حوض السمك ـــ وليد فاضل

مسرحية ـ من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق - 2004

Updated: Tuesday, June 15, 2004 01:01 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الديناميت

((يدخل الزوج الصالون. الزوجة في حالة قلقٍ وترقب لقدوم زوجها))‏

الزوجة : الحمد لله أنك حضرت باكراً هذه الليلة.‏

الزوج : لِمَ؟ أهناك أمرٌ ما؟‏

الزوجة : لقد اتصل ثانية بالهاتف.‏

الزوج : مَنْ؟‏

الزوجة : هو.‏

الزوج : مَنْ هو؟ أفصحي، لا أريد الغموض.‏

الزوجة : هو، أعني الديناميت.‏

الزوج : متأكدة؟‏

الزوجة : أجل.‏

الزوج : هل سمعت صوت انفجاره؟‏

الزوجة : لا، لكنّ صوته كالعادة، كان خشناً، قاسياً، طاغياً. وفيه معنى الأمر، وأعطى تعليماتٍ وسلسلةَ مطالب لا مزاح فيها.‏

الزوج : مطالب؟!‏

الزوجة : إنّه يريدني في هنا، وهذه الليلة، في تمام الساعة العاشرة مساءً.‏

الزوج : كم الساعة في يدك؟‏

الزوجة : التاسعة والنصف.‏

الزوج : لا بأس، أمامنا نصف ساعةٍ إذن.‏

الزوجة : لماذا؟‏

الزوج : كي ندرس الأمر بجديّة، ونرى ما هي الحلول.‏

الزوجة : حلول!! أية حلول؟‏

الزوج : بشأن الإنذار، إنذار الديناميت.‏

الزوجة : وأية حلولٍ تريد، رجلٌ يتصل بزوجتك ويقول، أريدك جاهزةً في تمام الساعة العاشرة مساءً، أيُّ حلٍّ يوجد سوى القتل.‏

الزوج : القتل!! ((يضحك) يبدو يا عزيزتي أنك متشوّقة لسفك الدماء. لا تنسي أننا نحيا في مجتمعٍ متمدنٍ. ثم إنه أعلن مطالبه، وواجبنا يقتضي أن نناقش المطالب، نقبلها أو نرفضها.‏

الزوجة : وإن حضر؟‏

الزوج : نرحب به كضيفٍ عزيز، نفتح له أبوابنا بكل احترام.‏

الزوجة : وإن أرادني؟‏

الزوج : عندئذ لكل حادثٍ حديث.‏

الزوجة : هل ستدافع عني؟‏

الزوج : بالطريقة المناسبة.‏

الزوجة : المناسبة!!‏

الزوج : لأحكام القانون. لا تنسي يا عزيزتي أننا لا نستطيع أن نحيا بدون قانون، وحياتنا هي القانون ذاته.‏

الزوجة : إذن يجب أن نستعد.‏

الزوج : حتماً، أقترح أن تذهبي وتلبسي فستان سهرةٍ بلا أكمام، تضعي مكياجاً، يجب أن تظهري امرأةً فاتنة، تليق بسيدٍ محترمٍ مثلي.‏

الزوجة : يا زوجي يجب أن نكون مستعدين لمجابهته.‏

الزوج : وهكذا نستعد لمجابهته، سنفهمه وبلغةٍ مهذبة. إننا جاهزون.‏

الزوجة : جاهزون لِمَ؟‏

الزوج : لاستقباله والحديث معه، وهكذا نقارعه مقارعة الندّ للندّ. نظهر صلابة موقفنا، في هذه القضايا لا يوجد هزلٌ، بل جدٌّ، لذلك ضعي العطر الذي يفضّله، هل سألت عن عطره المفضّل أعني الليْليّ.‏

الزوجة : لا.‏

الزوج : هذه خطيئةٌ وقلّة نظر، وقد توقعنا في مشاكل فنحن في غنىً عنها، يجب أن نقارعه، لكن يجب أن يبقى في ذات الوقت سعيداً، مبتهجاً، يشعر بالراحة والاطمئنان، كأنّه في بيته، بين يدي عشيقته أو زوجته، يجب ألا يشعر أنّه هنا غريب.‏

الزوجة : ولمَ تتّخذ كل هذه الأساليب؟‏

الزوج : كي نواجهه، أي نتحدّاه.‏

الزوجة : وماذا ستكون نتيجة ذلك؟‏

الزوج : فائدةٌ لجميع الأطراف، لي، ولك، وله.‏

الزوجة : كيف؟‏

الزوج : يجب أن تكوني ذكية لتدركي ذلك.‏

الزوجة : آه: كأنك لست زوجاً شرقياً.‏

الزوج : بالعكس، إنني زوجٌ شرقي صارم، لكن متطوّر.‏

الزوجة : متطوّر.‏

الزوج : أعني موديل معدّل، ومطوّر، جرى عليه إدخال بعض التقنيات الحديثة، فعدّلتْ من أفعاله وردود أفعاله، وفق المواصفات العالمية.‏

الزوجة : آه: هذا يكفي.‏

((يرن جرس الهاتف))‏

إنه هو.‏

الزوج : وما الفرق، كوني شجاعة، خاطبيهِ بتهذيبٍ واحترام. لكن حذار أن تثيري غضبه، عندئذ قد تحدث مشكلةٌ لي ولك. ونحن في غنىً عن أية مشاكل، سنخوض مواجهة، لكن بدون شجار أو عراك، بل بغزلٍ جميل، وفنٍ راقٍ.‏

الزوجة : حسناً ((ترفع السماعة)).‏

أجل. أنا، نعم أنا جاهزة، جاهزةً لماذا؟ لمواجهتك، حتماً ستتمُّ مواجهة، نعم، ستكون مواجهةً شرسة، أجل زوجي أيضاً مصرٌّ على ذلك، بل هذا الذي شجّعني، لن نهتمّ بك، إن كنت بطلاً فتعالَ، فزوجي بطلٌ شرس، وقصّته في البطولات طويلة جداً، بدءاً من العَدْو السريع في المسافات القصيرة، إلى الجري لمسافاتٍ طويلة، فالقفز العالي، والقفز في الزانة، إنّه بطل القفز بالعصا. سيكون في انتظارك لتفكيك عظامك.‏

الزوج : حمقاء، حمقاء ((يأخذ السمّاعة بسرعة)).‏

المعذرة أيٌُّها السيد، زوجتي تمزح ((فترة صمت)) أغلق الهاتف بوجهي التافه أغلق التلفون في وجهي، وهذه إهانة لن أتحملها أبداً، اذهبي البسي فستان السهرة، ضعي عطراً شديد الفاعلية والتأثير، يجب أن نركّز على الفاعلية الشديدة، وبعد ذلك هيّئي العشاء، العشاء قبل المعركة الأخيرة.‏

الزوجة : حاضر يا زوجي، أيها البطل، الآن أشعر بالفخر بك.‏

((تخرج لتبدّل ثوبها)).‏

الزوجة : ذاك الأحمق يظنّ أن بيوت الناس مفتوحة، ونوافذهم مستباحة، لم يجرّب شدّة بأسي بعد.‏

((تدخل الزوجة مسرعة وقد ارتدت فستان سهرة أسود ساحر..‏

الزوجة : لقد لبست.‏

الزوج : بهذه السرعة؟‏

الزوجة : كي لا يفوتني مشهد المعركة بينك وبينه، آه، كم سأفتخر بزوجي، حامي حمى بيتي، سأفتخر أنني زوجة البطل الذي دافع عن اسمي وشرفي.‏

الزوج : لا نريد كثيراً من التعقيد، دافع عن اسمي يكفي، أما شرفي فهي قضية إشكالية لم يبتّ فيها بعد.‏

الزوجة : حسناً، البطل الذي دافع عن اسمي ((صوت سيارات تزمجر وتقف قرب المنزل)) لقد وصلوا.‏

الزوج : مَنْ؟‏

الزوجة : هم.‏

الزوج : ليصلوا، ومن يهتمّ بهم، هل الفرّوج جاهز؟‏

الزوجة : الفرّوج؟!‏

الزوج : أجل، فأنا لا أستطيع خوض المعارك بدون فروّج.‏

الزوجة : ليس جاهزاً، أعني سيكون جاهزاً، لكن يا زوجي.‏

الزوج : ماذا؟‏

الزوجة : أعني الفرّوج. ما دخله بالقضية؟‏

الزوج : دخله كبير، وكبير جداً، فأنا لا أستطيع خوض المعارك دون فراريج مسمّنة، ما سبب الحروب وغايتها النهائية، أليس انتزاع خيرات الأمم، والفرّوج من خيرات الأمم.‏

الزوجة : صحيح.‏

الزوج : إذن هيّا إلى المطبخ، سأطبق على الفرّوج إطباقةً مرعبةً. عندئذ سيتبعثر أشلاءً.‏

الزوجة : وأولئك؟‏

الزوج : مَنْ؟‏

الزوجة : الذين في الخارج.‏

الزوج : سنرسل لهم سندويشاً ساخناً، لسنا قليلي ذوقٍ.‏

الزوجة : سندويش ساخن لهم؟‏

الزوج : أجل، الدنيا بردٌ، ويجب أن يتغذّوا ويدفؤوا ليستطيعوا مهاجمتنا بروحٍ عالية.‏

الزوجة : أنت لا تهتمّ بهم؟!‏

الزوج : إنهم آكلوا سندويش ساخنٍ، فقط لا غير.‏

الزوجة : آه، كم أنا فخورة بك يا زوجي العزيز.‏

((تدخل مسرعةً إلى المطبخ وتخرج في التوّ وفي يدها طبق عليه فروج مشوّي)) هذا هو الفروّج، فتناوله ريثما أهيّئ لهم السندويش.‏

الزوج : ((بشراسة)) آه، نبدأ بالميمنة.‏

((صوت حجارة تكسر زجاج المنزل)).‏

الزوجة : زوجي، إنهم يكسرون الزجاج.‏

الزوج : وأنا سأكسر فخذ هذا الفرّوج المسمّن، أبادلهم بالمثل، واحدة بواحدة ((ينهمك في التهام الفروّج بشراسة)) كلابٌ شرسة، قدمي لهم سندويشاً مسخناً يهدؤوا ((تخرج الزوجة لتعدّ السندويش الزجاج ينكسّر، تدخل الزوجة وبيدها سلّة فيها سندويش، تقترب من نافذة، تخرج سندويشة تلوّح بها من خلال النافذة، يتوقف رمي النوافذ بالحجارة)).‏

الزوجة : زوجي، سأخرج لأطعمهم، أتريد أن توصيتي بشيء.‏

الزوج : كوني مهذبة، مهذبة محترمة، لكي يبقى رأسنا مرفوعاً إلى أعلى، حذار من الألفاظ السوقية، والأفعال السوقية، هذه لا تليق بسمعة أسرتنا، حتى لو قاموا معك بأفعال مبتذلة، كوني أنت سيّدة محتشمة، سيّدة محترمة.‏

الزوجة : حاضر.‏

((تخرج، يهدأ الصخب الخارجي)).‏

الزوج : ((بارتياح)) آه! الآن أستطيع تناول الفرّوج بهدوء، بعد أن هدأ أوار المعركة.‏

((فترة تدخل الزوجة وهي تسوّي ملابسها وشعرها وقد بدت أكثر سعادة، وراحة)).‏

الزوج : كيف سارت الأمور؟‏

الزوجة : على خير ما يرام.‏

الزوج : هل كنت مهذبة؟‏

الزوجة : جداً، في البداية كدت أن أنساق، وأصبح غوغائية سوقية مثلهم، لكن في النهاية، كما نصحتني، تمالكت نفسي، وتصرفت بكل شجاعة ولباقة.‏

الزوج : شجاعة ولياقة! هذا رائع.‏

الزوجة : لكنّ زعيمهم الديناميت، يقول هيّئْ نفسك فإنه قادم.‏

الزوج : هل رأيته؟‏

الزوجة : لا. لقد أبلغوني ذلك.‏

الزوج : هيا أحضري إذن.‏

الزوجة : السكاكين؟‏

الزوج : وأية سكاكين، أحضري الفواكه، هذا الفرّوج لحمه ناشف، لكن لا بأس من سكين حادّة لقطع دابر الجزر من الجذور.‏

((تخرج الزوجة تدخل وقد أحضرت طبقاً فيه فواكه متنوعة مع سكين طويلة حادّة)).‏

الزوجة : الفواكه والسكين جاهزة يا زوجي.‏

((يتناول الزوج السكين وتفاحة)).‏

الزوج : بضربة واحدةٍ سأقسم ظهر الأوغاد ((يضرب التفاحة بالسكين فتقسم قسمين)).‏

لكن أين الدم. لا بدّ من الدم. فلا معمعة بدون دمّ، أيتها الزوجة أحضري الجبس.‏

الزوجة : في الحال.‏

((تخرج، تدخل ومعها قسم كبير من الجبس))‏

الزوج : الآن سأسيل دمهم أحمر قانياً، وسأدمّر أولئك الأنذال ((يبدأ في تناول الجبس)).‏

الزوجة : زوجي، ساعة المواجهة قد اقتربت، إنها العاشرة إلاّ عشر دقائق.‏

الزوج : وماذا أفعل، لم أشبع بعد، أعني لم أفرغ بعد من تحضير التجهيزات الكافية، إنها حربٌ وليست مزحة، أواجه أعتى المجرمين، وأشدّهم غطرسة، اسمه يرعب قلوب الجبابرة، فكيف بي.‏

الزوجة : أنت خائف؟‏

الزوج : لا.. لكنني أتزّود.‏

الزوجة : بم؟‏

الزوج : بالطّاقة؟‏

الزوجة : كدت تنفجر من كثرة التزّود بالطاقة، انظرْ إلى بطنك لقد انتفخ بشكل هائل.‏

الزوج : إنها عملية تمويه.‏

الزوجة : تمويه؟!‏

الزوج : ضد الديناميت، يرى حجم بطني فيشعر بالخوف.‏

الزوجة : إنّه الديناميت.‏

الزوج : وأنا الكبريت، أشعل فتيل الديناميت فينفجر، هل يوجد كبريت بالمنزل؟‏

الزوجة : نعم.‏

الزوج : إذن أحضري زجاجة كازوز كبيرة.. اللحظة الحاسمة قد أزفت.‏

الزوجة : ولمَ الكازوز؟‏

الزوج : لصنع الغازات.‏

الزوجة : وما حاجتنا للغازات‏

الزوج : كل صواريخ العالم تعمل بالغازات.‏

الزوجة : آه!‏

الزوجة : والحرب الحديثة حرب غازات، غازات سامة، غازات مخدرة للأعصاب، غازات مثيرة للأعصاب.‏

الزوجة : حاضر في الحال.‏

((تخرج وبسرعة تأتي بزجاجة كازوز كبيرة، وكأسين فارغين، تسكب الكازوز في الكأسين)).‏

تفضل يا زوجي.‏

الزوج : هل هذا يكفي.‏

المعذرة ((يشرب الكأسين، تصب له اثنين آخرين))‏

تفضّل. اشرب.‏

الزوج : بطني بدأ ينتفخ. وأخاف أن ينفجر عندئذ يُقْضَى عليَّ.‏

الزوجة : ماذا تريد؟‏

الزوج : الموز.‏

الزوجة : في الحال.‏

((تخرج تأتي بكمية كبيرة من الموز))‏

الزوج : من أين أتيت بكل هذا الموز؟‏

الزوجة : خبأته خصيصاً لهذه الساعة الحرجة، فأنا أعلم ألاعيبك.‏

الزوج : الساعة الحرجة، الشجاعة كلها في الساعة الحرجة، هل حانَتْ؟‏

الزوجة : مَنْ؟‏

الزوج : الساعة الحرجة.‏

الزوجة : إنها العاشرة إلا خمس دقائق.‏

الزوج : بطني منتفخ، وأفكاري منتفخة، وأكاد أطير، غاز الهيليوم يعمّ أجزائي، وإلى منطاد أتحول وأصير.‏

الزوجة : تطير إلى أين! لن تهرب، إنها ساعة الحسم يجب أن تواجهه، ذاك الديناميت سبَّب جنوني، كرهت حياتي لأجله، يجب أن تواجهه.‏

الزوج : لكي أواجهه، أحتاج لفنجان قهوة وسط.‏

الزوجة : في الحال يا زوجي.‏

((تخرج الزوجة وتدخل وهي تحمل صينية فيها فنجان قهوة، تدّق الساعة الجدارية العاشرة)).‏

الزوجة : إنها الساعة العاشرة ((تقدّم له فنجان القهوة)).‏

الزوج : إنها الساعة الحاسمة، وأنا جاهز.‏

الزوجة : جاهز!‏

الزوج : لبدء المفاوضات مع عزيزنا الديناميت.‏

الزوجة : مفاوضات حول ماذا؟! إنه يريدني.‏

الزوج : نبحث في دوافعه، نحللها، نعرف أبعادها التاريخية، وجذورها الأسطورية، وعندئذ، قد نشفيه من عقده.‏

الزوجة : أيها الزوج، لقد أورثتني كل عقد العالم.‏

الزوج : إذن نبدأ بك، نحلل دوافعك، ميولك، لنعرف لم أنت شرسة، تميلين للعدوانية، تقدّسين العنف. ولم أنت متوترة، ممانعة.‏

الزوجة : ممانعة؟‏

الزوج : للحوار.‏

((صوت أقدام تقترب)).‏

الزوجة : إنه آتٍ، فتهيّأ.‏

الزوج : إنني متهيّئ، لكن هل عندّك نكّاشة أسنان؟‏

الزوجة : نكّاشة أسنان؟!‏

الزوج : هناك شيءٌ ما انغرس في ضرسي، وأنا، لا أستطيع المواجهة إن كان ضرسي، قد انغرس فيه شيءٌ ما.‏

الزوجة : في الحال ((تخرج لتجلب نكاشة الأسنان)).‏

((يقرع جرس المنزل، يقدم الزوج ويفتح الباب فيدخل شاب مراهق مُخنث، في منتهى الجمال والأناقة والذكاء والدهاء)).‏

الشاب : كود نايت.‏

الزوج : مساء الخير.‏

الشاب : المنزل رقم 3 في 1 الشارع 17.‏

الزوج : أجل.‏

الشاب : والسيد. هو الزوج المحترم؟‏

الزوج : أنا هو.‏

الشاب : وأين الزوجة المحترمة؟‏

الزوج : في الداخل، ستأتي في الحال، تفضّل بالجلوس.‏

الشاب : شكراً، أنا على عجلةٍ، لا أستطيع الجلوس.‏

((تدخل الزوجة تشاهد الشاب تفاجأ به.. إنها مأخوذة بمنظره الخارجي)).‏

الزوجة : آه! مَنْ هذا؟‏

الشاب : الديناميت.‏

الزوجة : أنت الديناميت!!‏

الشاب : أجل.‏

الزوجة : بكل هذا الجمال، والأناقة والذكاء..!!‏

الشاب : لهذا أنا ديناميت.‏

الزوجة : ماذا تريد يا سيدي؟‏

الشاب : لا أريد أي شيءٍ، سوى سعادتكما، وبهذه المناسبة السعيدة، أقدّم لكما مبادرة جميلة ((يشير بيده يدخل شاب يرتدي ثياب خدمة المطاعم. ومعه علبة كبيرة)) أقدم لكما وجبة همبرغر فخمة من مطاعم مكدونالد، مع بيبسي كولا أميركية الصنع وآمل أن توقعي على هذا الصك.‏

الزوجة : الصك؟‏

الشاب : صك الاستلام‏

الزوجة : بكل سرور. ((توقع)).‏

الشاب : المعذرة، نسعى لأن تكون الأمور مطبوخة ومنتظمة بشكل حضاري، الهمبرغر بيدٍ، وصل الاستلام باليد الأخرى.‏

الزوجة : أيمكن أن أتذوّق الهمبرغر؟‏

الشاب : بكل سرور ((يفتح لها العلبة يقدم لها سندويشة همبرغر وزجاجة بيبسي)).‏

الزوجة : ((تتذوق الهمبرغر)) طعمها رائع، ومذاقها لذيذ. كُلْ يا زوجي.‏

الزوج : شكراً، لقد أتخمت، ثم لا أحب لحم الأحصنة المسلوقة.‏

الزوجة : ((للشاب)) ألديك مبادرات أخرى؟‏

الشاب : هذا المنزل القديم المتآكل، بحاجةٍ لتجديد، سنرسل لكم ورشة تعيد بناءه وتأثيثه من جديد، حتى يبدو كأنه بيت أميركي في الأرياف، أتمانعون أن نعيد بناءه على الطراز الأميركي.‏

الزوجة : والثمن؟‏

الشاب : نحن ندفع الثمن وأنتم توقعون.‏

الزوجة : فقط؟!‏

الشاب : فقط.‏

الزوجة : هذا رائع مسألة التوقيع هذا، حلّت مشاكلنا كلها دفعةً واحدة. أين سأوقع؟‏

الشاب : ((يخرج مغلفاً أصفر يخرج ورقة)) هنا.‏

الزوجة : أقترح تغيير زوجك، كما ترين إنه منتفخ، شديد الاحتقان، مليء بالغازات القابلة للاحتراق، أعني غاز الهيليوم، ضغطة واحدة على جسده، تسبب انفجاراً في منطقة سكنكم الآمنة.‏

الزوجة : ما هو البديل؟‏

الشاب : صديق وسيم على الطريقة الأميركية، وهي طريقة منفتحة ((يشير بيده لعامل الهمبرغر فيأتي ومعه ألبوم أخضر يقدمه للشاب)).‏

انظري في هذا الألبوم. وأي شاب يعجبك سيغدو صديقاً لك.‏

الزوجة : ((تقلب الألبوم بإعجاب)) غير معقول، كلهم رائعون.‏

الشاب : أجل، لكن يجب أن تختاري واحداً فقط.‏

الزوجة : أيمكن أن نؤجل الاختيار حتى صباح الغد؟‏

الشاب : حتماً، وبالنسبة لك سيدتي، يجب إعادة تأهيلك للحياة على الطريقة الأميركية، ونبدأ من المظهر الخارجي، وهو أساسيٌ للمرأة.‏

((يشير بيده فيأتي له العامل بألبوم أصفر))‏

في هذا الألبوم صور العديد من النماذج النسائية. اختاري إحداها، وسنحاول صياغتك من جديد على صورتها.‏

الزوجة : ((تأخذ الألبوم الأصفر)) آه، كلهنَّ جميلات.‏

الشاب : لكن يجب أن تختاري أن تكوني كإحداهنَّ.‏

الزوجة : في صباح الغد.‏

الشاب : لا بأس، والآن لدي طلبٌ صغير.‏

الزوجة : ما هو؟‏

الشاب : أن تخلي المنزل في الحال، سننسفه بالديناميت الذي هو أنا، ومنذ الغد ستبدأ ورشاتنا عملية البناء، وإعادة تأثيث البيت من جديد.‏

الزوجة : موافقة لكن أين سأنام هذه الليلة؟‏

الشاب : لدينا أماكن فارغة كثيرة في الخارج، وكلها ترحب بك أشدّ الترحيب.‏

الزوجة : أنا مستعدّة، وزوجي؟‏

الشاب : أيها الزوج أتستطيع الحركة؟‏

الزوج : لا، بعد كل هذه الوجبة الدسمة، لم أعد أستطيع الحركة، عشرات الخناجر المسمومة أتلقاها دفعة واحدة، وكلها في الظهر، ولا خنجرٌ واحدٌ في الصدر، إنها وجبة أكبر مما كنت أتوقع، أعتقد أنني سأبقى في هذا المنزل.‏

الشاب : حسناً. سنهدم هذا المنزل فوق رأسك إذن.‏

الزوج : وهذا ما يسعدني، بل ما أسعدني أخيراً.‏

الشاب : ألن تودّع زوجتك، آه، أين ذهبت، ((صوت ضحك الزوجة يأتي من خارج المسرح)) إنها تلعب مع الزملاء، زملائها الجدد في الخارج، الوداع أيُّها السيّد، الوداع منّي أنا الديناميت، لم آت منزلاً قديماً، إلا كان مصيره كمصير هذا المنزل، الزوج المغرم بالمكان، في الداخل تحت الأنقاض، والمرأة المتفهمة للحياة في الخارج، تسرح وتمرح حيث قطيع الذئاب الوديع ذو الأنياب المبرمجة، أحياناً تنعكس الآية، الزوجة في الداخل تحت الأنقاض، والزوج المتفهم للحياة في الخارج، يلهو مع قطيع الذئبات ذوات الأنياب المبرمجة، الوداع أيها الرجل الثقيل الحركة، البطيء التأقلم مع الحياة.‏

((يخرج الديناميت، لحظة، صوت انفجارٍ هائلٍ، يتداعى معه البيت فوق رأس الزوج، الذي يجابه الموقف بابتسامة احتقارٍ ساخرة)).‏

حمص - يوم الأحد 30/12/2001‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244