|
||||||
| Updated: Tuesday, June 15, 2004 01:01 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الفصل الأول: المشهد الأوّل مدخل : قصر ملكيّ يتعرّض فيه الملك منذ وقت غير قليل إلى كوابيس غريبة مرعبة.. ينهض في أحد الصباحات مأزوماً/ يرفع إبريق الخمرة إلى فمه يأخذ جرعة فيجد طعمها كالعلقم .. يبصقها بنزق.. يقترب من المائدة .. يلتقط بعض حبّات العنب.. يبصقها أيضاً إذ لا يختلف عليه الطعم.. يردّد: الملك : يا للقرف.. يا للعار.. لقد فقد كلُّ شيء طعمه كأني أرتشف مياهاً آسنة.. أو أنهش لحم ميت (يتجه إلى باب المقصورة يفتحه وينادي الحاجب) أيُّها الحاجب.. أيُها المعتوه الأبله (يعود إلى كرسيّه ليقول) كلُّهْم ينامون هانئين .. وأنا الوحيد الأرق المعذّب..( يعود إلى النداء).. أيُّها الأطرش الحاجب : (وهو يفرك عينيه) أمر مولاي.. أُسعِدْتَ صباحاً الملك : أيّة سعادةٍ لملكِ تحّول ليله إلى كوابيس كأنَّ مخدعه مسكون بالجنّ والشياطين الحاجب : ما ذنبي يا مولاي في عذابك.. أنت تعرف أنّني لا أجيد إلاّ فتح الأبواب وإغلاقها.. مناداة الزوّار والأعيان وإدخالهم الملك : يا ليتنا نتبادل الأدوار .. فيصفو قلبي وضميري وأنعم بنومك الهانئ الحاجب : إنَّ ما تحسدني عليه يا مولاي..تراه زوجتي وضاعةً وخبلاً الملك : يا للنساء البلهاوات .. المغرورات.. لو استطعْنَ لحوّلْنَ الرجال إلى خيولٍ للسباق أو حمير للتصبّر.. دعني من امرأتك المجنونة وامضِ عائداً بالوزير.. ولو انتزعته من حضن زوجته الحاجب : لعلَّ هذا الأمَر أعلى من مقامي يا مولاي الملك : ويلك.. أتناقشُ أمراً أصدرته إليك أتخشى من الوزير أم زوجته ..؟ الحاجب : أخشاهما معاً يا سيّدي.. فالوزير في هذه الأيام سريع الغضب.. حادّ اللسان أما زوجته فتجعل غرائزي كالثور الهائج الملك : (يرتدُّ إلى نفسه متمتماً) حتّى حجّابي يظهرون لي على غير ما تعّودته منهم (يتجه إليه جادّاً). لا يهمّني إذا كان ثَوْرُكَ هائجاً أو وادعاً... المهمُّ أن تعود بالوزير الحاجب : (ينصرف قائلاً).. سأعود به حتى لو اضطررت إلى حمله عُنوةً الملك : (قبل وصول الوزير).. لم يكن رأسي حين تسلّمْتُ العرشَ يفكّر إلاّ بالمجد .. والثروة.. وإشباع الرغبات.. أمّا الآن.. فالمجدُ فقد بريقه/ والثروة باتت كالسلاسل الثقيلة.../ والرغبات تزكم روحي كجثة تحترق في داخلي المشهد الثاني (يدخل الوزير مستغرباً إيقاظه في هذا الوقت المبكّر) الملك : كيف تسمح لنفسك أن تنام .. وسيّدك مُؤَرّقٌ يتقلّب على شوك وجمر الوزير : عهدي بك يا مولاي تنام جيّداً.. وتستيقظ متأخّراً.. ما الذي حَدَثَ.. وقاكَ ا لله الشرَّ؟ الملك : لم أعد أتحمّل هذه الحياة أيُّها الوزير.. أصبحت الأمور متشابهة.. مملّة.. موجعة.. النوم.. الطعام.. النساء.. رحلات الصيد.. الأعياد والمناسبات.. جدران القصر.. أنت .. القادة.. الأعيان.. كلُّ شيء.. كلُّ شيء.. الوزير : هذه حياة الملوك يا مولاي.. على أنَّ التجديد الذي تطلبه ليس مستحيلاً.. إنّه في متناول اليد متى شئت الملك : أيَّ تجديد تعنيه..؟ الوزير : امرأة مختلفة .. قصيدة مَدْحٍ عصماء.. حربٌ مفتعلة لتوسيعِ حدودِ المملكة..مغامرة غير مسبوقة.. الملك : أنت لا تختلف عن الطبيب الذي يداوي القرحة بدهن الجلد أو صِباغ الشعر الوزير : لا تحمّلْ نفسك فوق طاقتها يا مولاي.. كلُّ أمر يهون أمام حكمتكِ وإقدامك الملك : أما مللتم من التشدّق بهذه الكلمات الجوفاء المحنّطة: حكمة/إقدام/ مجد/ علياء/ ابحثوا عن مفرداتٍ فيها طعم الحقيقة.. والعفوية .. والصدق.. الوزير : للملوك لغُتهمْ.. ولعامّة الناس لغتها وليس من اللائقِ يا مولاي استعارة الكلام من الشوارع والساحات.. ووضعه على ألسنة الأمراء والنبلاء.. الملك : لعلَّ بُعْدَنا عن هذه الشوارع والساحات التي تتحدث عنها باحتقارٍ قد حوّل قصورنا إلى قبور .. وقلوبنا إلى قناديل مطفأة.. الوزير : إذا كانت هذه رغبتك فسأُرسل الجند بعد تناولك طعام الإفطار لإحضار بعض الناس إليك .. فتتعرّف إليهم.. تحدّثهم بما تشاء.. الملك : هذا هو منطقنا أيُّها الوزير..استخدام القوّة حتّى مع الذين نودُّ التحدّث إليهم.. وكأنّنا نرغمهم على البوح بأسرارٍ تهدّد مصير المملكة ... وهم البسطاء .. المغلوبون على أمرهم الوزير : أليست هذه رغبتك يا مولاي.. الملك : لقد زوَّرْتُمْ كثيراً من رغباتي فيما مضى.. على أنّني استدعيتك هذا الصباح للمشورة بأمر آخر الوزير : لن أبخل على مولاي بما أراه مناسباً الملك : تُداهمني في الفترة الأخيرة أحلام بل كوابيس مرعبة.. تقذفني من فراشي كأنّي سقطت من جبل عالٍ إلى هوّة سحيقة فأطلق صرخاتٍ ترتعد جدران القصر لها. الوزير : ليس لي علمٌ بما يحدث لكَ يا مولاي الملك : وقد لا يكون لك علم بما يحدث في أيّ مكانٍ آخر.. الوزير : تميل هذا الصباح إلى القسوة عليَّ يا سيّدي لكنَّ كوابيس ليلك أهمُّ من مشاعري بكثير الملك : أرى أشباحاً تدخل عليَّ من الجدران .. تتسربل بثيابٍ سودٍ طويلة.. بأيديها فؤوس ومعاول.. يتطاير الشرر من أحداقها.. تقترب منّي فأكاد أتبيّن ملامحها .. لكنّها تبتعد .. الوزير : لعلَّها الستائر المسدلة على النوافذ والجدران وقد عبثت الرياح بأطرافها فبدت كالأشباح السود الملك : وهل يرى الإنسان الستائر في نومه أيُّها العبقريّ.. الوزير : عفو مولاي.. كان القصد التخفيف عنك الملك : في ليلة تاليةٍ رأيْت أبواباً تُفْتَحُ عليّ من كلّ جهة .. وجنوداً يدخلون ويخرجون دون أن يعثروا عليَّ .. كأنَّهم يضلّلون من أرسلهم.. أو أغرابٌ لا يعرفونني الوزير : ألم تتلقَّ ضربةً من فأس. أو طعنةَ رمحٍ؟ الملك : هذا لم يحدث (يفكّر قليلاً ثمَّ يلتفت قائلاً) لعلَّك كنت تتلهّف لحدوث هذا في الحقيقة وليس في الأحلام. الوزير : أنت تسيء الظنَّ بي يا مولاي.. فأنا أستوضح ملامح أحلامِكَ حتّى أتمكّنَ من تفسيرها.. ومعرفة المستقبل من خلالها الملك : وماذا تقول إذاً فيما أُعانيه الوزير : أقول: إنَّ اهتمامك بالناس وشؤونهم يزداد عمّا كان عليه في الماضي.. يُضافُ إلى ذلك خلوُّ مخدعك من زوجةٍ تطهّر نفسك كلَّ ليلةٍ من هموم الدولة.. ومشاكل الرعيّة.. ولا تنسَ يا مولاي أنّكَ أصبحت في أواسط العمر.. وهو عمرٌ تميل فيه الشمسُ إلى المغيب فيطولُ ظلُّ الإنسان على الأرض الملك : كيف يمكنني أنْ أكون ملكاً بلا مشاكل الناس ومحاسبة الذات؟ الوزير : ولكنْ ليس إلى حدّ أنْ تصبح فريسة لا تملك الدفاع عن نفسها الملك : حسناً أيها الوزير النبيه.. ولكنْ كيف تفسّر لي براعتنا في الكلام وتفسير الأحلام.. وسوء إدارتنا قضايا الناس.. وإهمال شكاواهم الوزير : ألا توافق معي يا سيّدي على أنَّ حالتك النفسيّة مسؤولة عن تكبير حجوم الأشياء التي تنظر إليها بل أذهبُ في الظنَّ أنّك تسقط مرارتك الفردية على مذاق شعورك بأحوال المجتمع.,. الملك : (منفعلاً) ..أيُها الرجل.. لم آتِ بك هذا الصباح لمساجلةٍ كلاميّة.. أو مفاكهة تعبيريّة.. إنَّ ما يداهمني في الليل هو انتقام لما نرتكبه في النهار.. وفّرْ براعَتَكَ التفسيرية لقضايا أخرى. الوزير : (مرتبكاً).. يا .. مو .. لا ..ي.( ينقذ موقفه في هذه اللحظة دخول الخادم قائلاً) الخادم : شاعرٌ على بابك يا مولاي الملك : أما شبع هؤلاء الشعراء نفاقاً وتدجيلاً الوزير : للشعراء دور كبير في محبة الناس لك يا سيّدي الملك : وما أدراك أن يكون لهم دور كبير في ذمِّ الناس لنا الوزير : امنحْهُ فرصةً يا مولاي فقد يكون مختلفاً عمّن سبقه الملك : على الرغم من شكّي بما تقوله فإنّي سأمنحه هذه الفرصة.. أدخِلْهُ أيّها الحاجب الحاجب : أمر مولاي (يدخل الشاعر الذي يقبل الأرض بين يدي الملك فيبادره الملك بقوله) الملك : لا حاجة بك إلى هذا السجود الكثير الشاعر : مقامكم يا مولاي يستأهل أعظم من السجود الملك : ما تريد أيُّها الشاعر. الشاعر : (مستغرباً كأنّه في حضرة ملك مختلف الطباع) ما يفرضه عليَّ مقامكم من شكرٍ وعرفان الملك : ماذا فعلْتُ لك لأستحقَّ مَدْحَك..؟ الشاعر : أنت الملك يا سيّدي.. وتسألني هذا السؤال.. الملك : ومَن قال لك إنَّ الملوك يستحقّون المديح..؟ هل سألت الناس عن شعورهم نحوي الشاعر : إنَّ عطفَك يمتزج بالهواء الذي يتنفّسونه الملك : لن أحكم عليك قبل سماع شعرك.. (يندفع الشاعر مزهّواً في إنشاده) يا مالكاً قلبي مَلَكْ برضاهُ ربّي جلّلك وإذا ضحكْت كأنّما هبط الملاك وقبّلكْ وصَفَوْتَ ياما أسهلكْ وحكمْتَ ياما أعدلكْ مَنْ شاء يعصى ما أمرْتَ فقد هَلَكْ خسِئَ الملوكُ ولاح لي وجهٌ تنّور بالفَلَكْ كلُّ المياهِ شربْتُها كدراً فهَبْني منْهَلكْ يصفّق الوزير استحساناً توطِئَة لرضى الملك على الشاعر لكنَّ الملك بقي جادّاً متجهماً) الوزير : لقد أجاد هذا الشاعر مَدْحَك يا مولاي الملك : وأجاد أيضاً التمرُّغ بأعتاب الملوك وأحذيتهم قبل دخولـه عليَّ.. ثمَّ غدر بهم.. وأطاح بفضلهم ليتملّقني ..وإنّي لأجزم أنه سيضمّني إليهم حين يتمدّح سواي.. الشاعر : رحمتَك يا مولاي فأنا ( يقاطعه الملك) الملك : أنت مطرودٌ من قصري.. ومن هذه المملكة حتى يعود لسانُكَ إلى حجمه الطبيعيّ.. ويندملَ ذيلُكَ فتتمكّن من رفع رأسك نحو الشمس.. أيُّها الوزير أشكُركَ على مشورتك.. وعجّلْ بإبعاد هذا الشاعر عنّي قبل أنْ ينفجر غضبي عليك وعليه.. (يسوق الوزير الشاعر أمامه وينتهي المشهد). المشهد الثالث تمهيد : يخرج الوزير من لقاء الملك متوجّساً لأكثر من سبب. فيستدعي قائد الجيش وكبير الأعيان لوضعهم في إطار الحالة النفسيّة التي وصل إليها الملك ويدور الحوار الآتي. الوزير : لقد أخبرتكم بكل الأبعاد والتفاصيل التي نجمت عن استدعاء الملك لي.. ولعلّكم تقاسمونني مخاوفي الشديدة ممّا قد يحدث في المستقبل القريب.. إنَّ المعالجة ضروريّة قبل استفحال الداء.. قائد الجيش: الحقيقة تقتضي أن أخبركم أنَّني لست كل َّ الجيش بضباطه وأفراده.. فللملك في صفوفنا عناصر عنيدة الولاء كبير الأعيان: لعلَّ الشيخوخة المبكّرة تسلّلت إلى كيان هذا الملك فبات مشوّش العقل.. فاقد التركيز على القضايا الأساسيّة.. يتخبّط في هواجسه على غير هُدىً قائد الجيش: بل لعلَّ النساء اللواتي يتناوبْنَ عليه يزرعْنَ فيه لذّة الرعب.. فتنقضي اللذّة.. ويبقى الرعب.. الوزير : أيُّها السادة.. إنّنا جميعاً في خطر.. وأكثر ما أخشاه أن يكون هناك من الضباط والأعيان من يتظاهرون بتأييدنا لكنَّهم عيون الملك وآذانه فيما نفكّر ونتصرّف قائد الجيش: هذا الظنُّ يؤكّد ما قلته قبل هُنَيهة .. في أنّنا لا نُحِكمُ السيطرة على الجيش.. الوزير : وهذا هو دوركَ في هذه المرحلة أيُّها القائد قائد الجيش: في الجيش ولاءات متعدّدة قد يصعب السيطرة عليها كبير الأعيان: وفي هذه الصعوبة اختبار لحكمتك وحزمِكَ الوزير : (يبتعد مفكراً ويلتفت فجأة ويقول:) ما رأيكم بافتعال مواجهة عسكرية مع إحدى الممالك المجاورة.. لأسبابٍ نحاول إقناع الملك بها.. فنصرفه عن ذاته .. ونلهيه عنّا بواجب الدفاع عن المملكة والعرش.. ونحمّله بالتالي مسؤولية الهزيمة أو النصر كبير الأعيان: والرأي العام.. كيف نقنعه ..؟ الوزير : ومتى كان للرأي العام دورٌ في القرارات المصيرية؟ إنَّ سواد الشعب مجموع من التابعين.. يسهل التغرير بهم وسوقهم إلى الموت تحت شعارات الشرف والكرامة.. أمّا المعارضون منهم.. فعلاجهم بالمكاسب والمناصب .. أو التصفية كبير الأعيان: خطة بارعة ومحكمة .. لكنَّ للمعارك العسكرية ذيولاً غير عسكرية.. فقد تستيقظ على قعقعة السلاح أسلحة أخرى.. غامضة ومبيّتة .. تقلب الموازين رأساً على عقب.. قائد الجيش: يضافُ إلى ذلك أنَّ الهزائم في مثل أوضاعنا تُلْقى أسبابها على مجموعةٍ من القادة والأعيان دون سواهم.. ليتنصّل منها المخطّطون والمتورّطون الكبار فإذا الخائن بريء ... والبريء ضحيّة.. الوزير : براءتك مضمونة في كلّ الأحوال.. قائد الجيش: بدأت مساميرك تخترق ظهري أيُّها الوزير وأنا أنحني احتراماً لآرائِك.. الوزير : ألا تعرف أنَّ المزاح ثقب لتنفيس هذا الجوّ الخانق دعنا نسأل كبير الأعيان.. ماذا يدورُ في خَلَدِه كبير الأعيان: كنت أقولُ منذ تولّي هذا الملك العرش: إنَّ به لوثة غير ملكيّة .. كثير النفور من التقاليد الصارمة.. ضيّق الصدر بالمناسبات الاحتفاليّة.. يغيبُ عن القصر دون أنْ يخبر أحداً بوجهة سيرِهِ.. الوزير : إنَّك تصفُ الرجل أيُّها الوجيه.. ولا تقترحُ حلاً لمشكلتنا معه. كبير الأعيان: لابُدَّ من إثارة نقمة شعبيّة عليه تضع حدّاً لهذا التعاطف الذي ينمو شيئاً فشيئاً قائد الجيش: هات ما عندك بهذا الخصوص.. كبير الأعيان: لو أشعنا بين الناس مسؤوليّة الملك عن ارتفاع الضرائب .. وفقر الموارد والمداخيل.. والانصراف عن تنشيط الاستثمار الوزير : أخشى أن يكون قد سبقنا إلى زرع هذه الإشاعات عنّا في عقول الناس.. كبير الأعيان: لو أرسلنا من يعتدي على أرزاق الناس وحرماتهم ونسبنا ذلك إلى أعوان الملك... الوزير : يجب أن ينهض هذا الاقتراح على أرضيّة من النقمة الشعبيّة العارمة نقدح شرارة إشعالها قائد الجيش: ما الذي نقترحه ولا يجد لديك مطعناً؟ الوزير : إنَّ شروط اللعبة الناجحة تفرض على اللاعب البحث عن مواقع الخلل والنقص.. تجنباً للكارثة قائد الجيش: دقّة تفكيرك وبعد نظرك مثار إعجابي أيها الوزير الحاذق.. لذلك أعلن ترشيحك لخلافة العهد إذا تمَّ الاتفاق على التخلّص من الملك (يقع هذا الترشيح على كبير الأعيان مفاجئاً مريباً) كبير الأعيان: إذا كان هذا الترشيح فرضاً للأمر الواقع فأنا أرفضه.. أمّا إذا وجدت أنَّ المصلحة العليا تقتضيه .. اتخذْت الموقف المناسب.. في الوقت المناسب. (يلتفت حواليه) لعلّنا ذهبنا في الحديث مذهباً محفوفاً بالأخطار..فللجدران آذان وللأبواب أعين.. (يقرع الباب في هذه اللحظة) (يعمُّ الخوف) الوزير : كنت على حقّ أيها الوجيه.. لقد سرقتنا أحلامنا وأطماعنا من ذواتنا كبير الأعيان: أنا نادم على تلبيتي دعوتك إلى هذا الاجتماع قائد الجيش: أخشى أن يكون وجودي بينكم شاهد إدانةٍ على تآمري.. الوزير : لنعرفْ من وراء الباب أوّلاً.. (ينادي).. مَنْ..مَنْ الطارق..؟ الحاجب : حاجبك يا سيّدي الوزير.. الوزير : حاجبي.. أرجو ألا يكون قدومك نذير شؤمٍ علينا (يفتح الباب) ما وراءك أيّها الحاجب الحاجب : دخل المدينة يا سيّدي رجل يدّعي أنّه مدير فرقة تهريج.. عربة كبيرة مزركشة..أصباغ وأقنعة.. عطور وأبواق.. وفتاة خارقة الجمال والفتنة.. الوزير : ماذا قلت..؟ .. فتاة خارقة الجمال والفتنة الحاجب : نعم يا سيّدي .. وهم ينتظرون الإذن بتقديم عروضهم .. لكنّه كما ذكر يختصُّ بالترفيه عن الملوك .. والملوك فقط (يتنفس الوزير ورفاقه الصعداء) الوزير : لقد قلت: مهرّج وفتاة خارقة الجمال (يفكّر قليلاً) يبدو لي أنَّ القدر قد تدخّل لمساعدتنا. كبير الأعيان: ماذا تقصد أيُّها الوزير..؟ قائد الجيش: أرجو أن يكون قدرنا جميعاً.. الوزير : ربما كان هذا الحاجب على بساطته الظاهريّة بليغ التقدير والإصابة .. هاهو ينهي اجتماعنا كالقفلة الموسيقيّة.. لينصرفْ كلُّ منّا إلى عمله .. بحذرٍ ودراية .. ليكنْ الحظُّ إلى جانبنا (ينفضُّ الاجتماع) المشهد الرابع تمهيد : يعتبر الوزير كما تقدّم أنَّ قدوم المهرّج وفتاته تدخّل مباشر من القدر لإخراج الملك من حالة القلق والشك التي يمرّ فيها وعلى هذا الأساس يتصرّف. الوزير : هذه هي القصّة من آخرها حتّى أوّلها المهرج : وتريدني أنْ أعالجها من أوّلها حتّى آخرها الوزير : لا تنسَ أنَّ نجاحك في هذه المهمّة سيفتح لك قلب الملك وباب الشهرة والمال معاً.. وقد لا تُغادِرُ القصر بعد ذلك المهرّج : لا يخفى على أحدٍ ذكاؤُكَ وقُوّة إقناعك أيها الوزير.. لذلك أجدني مدفوعاً إلى التساؤل عن نسبة حجمك إلى حجم الملك في القصر الوزير : لسّتَ مهرّجاً عادّياً أيُّها الرجل.. وإذا لم يخب ظنّي فإنَّ فنونك وألاعيبك ستعيد جلالة الملك إلى سابق عهده من الانشراح المهرّج : عسى أن يكون ذلك أيُّها الوزير.. لكنَّ لي طلباً يسّهل عليَّ المهمة العسيرة التي أوكلتها إليَّ.. الوزير : إنَّ ما ينتظرك من نجاح ليستدعي تقديم كلّ التسهيلات الممكنة.. قلْ لي ما هذا الطلب؟ المهرّج : أنْ تأذن لي بالتجوّل في أنحاء هذه البلاد مدّة أسبوعين فقط....ومن ثم نتفرغ لمهمّتنا الغالية.. الوزير : ( يتريّث متفكّراً بهذا الطلب ثمَّ يقول): لا أخفيك أنني أستغرب هذا الطلب.. فأنت في الأصل مفطور على الحلّ والترحال وما حاجتك إلى هذه الجولة .. إذا كان الموضوع يتعلق بالملك وحده..؟ المهرّج : أنت تجهل طباعي أيُّها الوزير.. ألم تقلْ قبل قليل إننّي مهرّج غيرُ عاديّ.. أتقول الشيء وضدّه..؟ الوزير : لا بأس.. لا بأس.. أنا مستعدٌّ أنْ أسحب استغرابي إذا وعدتني بالعودة لإتمام ما اتفقنا عليه المهرّج : هل هناك شيء آخر تضيفه يا سيّدي قبل أنْ أنصرف الوزير : أخبروني أنَّك استقدمْتَ للعروض المثيرة حسناء رائعة الجمال والغناء .. ما صدق هذا الخبر..؟ المهرّج : إنّها الحقيقة يا سيّدي.. الوزير : بدأْت من الآن أحسد الملك على ما سينعم به على أيديكم المهرّج : (مازحاً) كنت أعتقد أنَّك تحسده على أمور أكثر أهميّة الوزير : ( وقد شعر بارتياب من قول المهرّج).. اعتقادك في غير محلّه أيّها المهرّج.. الأجدى لك أنْ تهتمَّ بتجويد عروضك والظهور أمام جلالة الملك بالمظهر اللائق وإلاّ لن تجد لديه ما يسرّك.. المهرج : (وقد شعر بامتعاض الوزير).. خفّفْ عنك يا سيّدي.. كانت سحابة مزاحٍ عابرة.. بعد أسبوعين ستجد كلَّ شيء على ما يرام.. الوزير : ( وقد تجاوز امتعاضه بحذر).. هذا ما أرجوهُ فسعادة ملكنا فوق كلّ اعتبار.. المهرّج : إلى اللقاء يا سيّدي الوزير.. (ينصرف لكن ارتياب الوزير به لم يعد قابلاً للزوال) |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |