|
||||||
| Updated: Tuesday, June 15, 2004 01:05 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
حول شخصية خالد بن الوليد *** * نشأ خالد في بيت أبيه الوليد بن المغيرة كان سيد بني مخزوم وأحد السادات المعدودين في قريش. وقد انصرف خالد في شبابه إلى أعمال الفروسية والمبارزة وكان لشجاعته أن أوكلت إليه قريش مخازن التموين ومهمات الجيش وأعنة الخيل وتلك أهم مناصب الحرب حينذاك، وبالمعنى الحديث كان يتولى مناصب رئاسة الأركان حرب والقائد الأعلى للجيش. * كان في الجاهلية من أشد المناوئين للإسلام، وكان سبباً في هزيمة المسلمين يوم غزوة أحد. * بدأ تحوله إلى الإسلام بعد أن اشتدت أزمته الداخلية يوم صلح الحديبية، وتطورت به الأزمة حتى اعتكف في بيته فترة ثم غادر مكة هائماً على وجهه تساوره الأفكار والظنون، ولم ينقذه من ذلك سوى مجيء أخيه (الوليد) الذي كان قد سبقه إلى الإسلام. * اشترك في كثير من المعارك والغزوات منها مؤتة وفتح مكة وبني جذيمة وحنين وثقيف والطائف ودومة الجندل وقاد الحملات ضد المرتدين والمتنبئين وجيوش الفرس في العراق والروم في الشام وحالفه النصر في جميعها. * كانت ثقته في نفسه مطلقة مما جعل جنوده يستميتون في القتال تحت لوائه، حتى أن عمر بن الخطاب خشى أن يتطور الأمر إلى فتنة فقرر عزله عن قيادة الجيوش. * رغم ما حكي عن شجاعته وفروسيته إلا أن ثمة حالة مرضية كانت تلازم شخصيته، تلك وهي حالة جزع أو فزع كانت تنتابه أثناء نومه، وكانت تسبب لـه إزعاجاً شديداً حتى أنه عرض حالته على النبي قائلاً: "يا رسول الله. إن كائناً من الجن يكيدني". * ومنطلقاً من هذه الحالة الغريبة كانت لخالد تعويذة يحتفظ بها في معاركه وهي عبارة عن خصلة من شعر النبي أخذها ووضعها في قلنسوته، وحدث أنه فقد قلنسوته في موقعة اليرموك فأمر بالبحث عنها ولم تسترح لـه نفس حتى وجدها... * ثمة حالة أخرى لازمت بعض تصرفاته، وتلك هي ما يمكن أن نطلق عليها (تراجيدياً الأخطاء) فمنذ أن اعتنق الإسلام وهو لا ينفك يقع في أخطاء متصلة وفي ظروف غامضة، حيث نسب إليه قتل بعض الناس خطأ في معارك فتح مكة وبني جذيمة وبني تميم والمصيخ. * استغل بعض المؤرخين هذه الأخطاء للطعن في شخصية خالد، فاتهمه بأنه قتل بني جذيمة أخذاً بثأر عمه في الجاهلية. واتهمه بعض آخر بأنه قتل مالك بن نويرة ليتزوج من امرأته ليلى التي كانت على جانب كبير من الجمال وخاصة وقد قيل أن خالداً كان يهواها في الجاهلية وظل حتى محاربته زوجها مولعاً بها. خالد وعمر بن الخطاب: حار كثير من المؤرخين في تفسير طبيعة العلاقة التي كانت بين خالد وعمر بن الخطاب، ومن الغريب حقاً أن الكثير أكدوا أن خالداً كان كبير الشبه بعمر بن الخطاب حتى أن ضعاف النظر كانوا يخلطون بينهما عن قرب ولا يميزونهما بالرؤية ولا بسماع الصوت. كان عمر بن الخطاب الشخصية الوحيدة التي ظلت تطارد خالد بن الوليد في كل ما كان يقدم عليه وما يقع فيه من أخطاء، وقد حاول بعض المؤرخين أن يرجعوا هذه الظاهرة إلى نزاع شخصي، فقد قيل إن صراعاً حدث بينهما في الصغر، فكسر خالد ساق عمر وأثار ذلك عمراً فظل يحمل في نفسه شيئاً، كما ظل يتتبعه في كل تحركاته فيما بعد، فلم ينس عمر لخالد موقفه يوم (أحد) حين هزم المسلمون بسببه، وكذلك حينما تزوج خالد من ليلى بعد مقتل زوجها مالك، فقد طالب عمر أبا بكر أن يُحاكم خالد على ذلك. هذا إلى جانب عوامل أخرى تدور حول فردية خالد وثقته الزائدة بنفسه. * كان خالد يعتبر أن أي إساءة تلحق به إنما تأتي عن طريق عمر كان يقول دائماً حينما يصل إليه خبر لا يعجبه أوامر من الخليفة لم يكن يتمناه: "هذا عمل الأعيسر ابن أم شملة" أي عمر بن الخطاب. * حينما تولى عمر بن الخطاب الخلافة بعد أبي بكر سارع بعزله عن قيادة الجيوش العربية ومحاكمته ومصادرة نصف أمواله. * وفي الحقيقة فإننا نعتقد أن هذه العلاقة بين خالد وعمر إنما هي علاقة جدلية تمثل وحدة الضدين ولا تمثل تنافر القطبين ذلك أنه حين تَمَّ عزل خالد لم يحدث ما كان منتظراً من صدام وانفجار بين الاثنين، وقد كان من الممكن فعلاً أن تحدث الفتنة كما حدثت بعد ذلك ين على بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان حينما عزل الأول معاوية عن ولاية دمشق إلا أن الفتنة لم تحدث ففي يوم العزل أخبر خالد الجنود بالأمر فصاح رجل: "اصبر أيها الأمير فإنها الفتنة" فقال خالد: "أما وابن الخطاب حي فلا" وحينما رحل خالد ليقابل عمراً في المدينة بعد العزل قال لعمر: "ظلمتني ولم تكن مجملاً في امري يا عمر" فأجاب: "كلا يا خالد.. والله أنك عليَّ لكريم وأنك إليَّ لحبيب ما عزلتك لريبة فيك ولكن افتتن بك الناس فخشيت أن تفتن بالناس". * بعد العزل عاد خالد إلى الشام وذكر بعض المؤرخين أنه كان يحارب كجندي عادي تحت قيادة بعض القواد وذكر أيضاً أنه كان يسير مستقلاً لا يعمل تحت قيادة أحد، وأنه حقق بطولات رائعة ضد الرومان في الشام. * قيل إنه حينما كان يموت قال: "لقد شهدت معارك كذا وكذا وما في جسدي موضع شبر إلا وفيه ضربة بسيف أو رمية بسهم أو طعنة برمح.. وهذا أنذا أموت على فراشي حتف نفسي كما يموت البعير.. فلا نامت أعين الجبناء". * حينما علم عمر بموته قيل إنه حزن عليه حزناً شديداً حتى أنه قال لأمه: "عزمت عليك ألا تبيتي حتى تسودي يديك من الخضاب" * وإذا كانت حياة أحد الرجلين العظيمين قد انتهت من خلال مفارقة عجيبة مفارقة رجل الحرب الذي يموت على فراشه لافي ساحة القتال فقد مات الرجل الثاني من خلال مفارقة عجيبة أخرى حين قتل بيد مجوسي طعنة في المسجد مدعياً أنه لم ينصفه بعد لـه بالرغم من أن عمر بن الخطاب حاول طوال حياته وبكل ما وسعه من جهد وفكر إقرار العدالة على الأرض. * أخيراً وليس آخراً... فتلك الدراما "فرسان الله والأرض" ليست سوى محاولة لإيجاد رؤيا تراجيدية تاريخية وأقصى ما يمكن أن تطمح إليه هذه المحاولة هي أن تفتح طريقاً للبحث عن رؤى تراجيدية أصيلة في تاريخنا العربي والإسلامي، وهو ما افتقدناه وما زلنا نفتقده إلى حد كبير في تراث الحركة الدراسية العربية حتى الآن. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |