|
||||||
| Updated: Sunday, February 27, 2005 10:03 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الفصل الخامس ـ أين كنتِ؟ سألت الأم وهي ترفع النظّارة الطبيّة عن عينيها. ـ لماذا؟ ـ جاء جدّك لتهنئتك. أجابت الأم وهي تعيد وضع النظارة، مستدركة : وأحضر لك هدية. ـ أينها؟ ـ هناك. وأشارت بيدها. ـ جهاز تسجيل؟ لدينا أكثر من واحد.. حسن سنجد لـه عملاً. وابتسمت وفاء لذكرى جدّها العجوز الذي يحبّها ويطبطب بودّ على ظهرها، ويمنحها رزمة من النقود كلما زارته. .. أسبوع كامل انقضى ولم يأت نادر. ".. لماذا؟ يريدني أن أصالحه؟ وهل خاصمته أصلاً؟! لكأنه طفل.. أف!!" الكولونيل بدوره افتقد نادر. تساءل عنه بلهجة تشي بمساءلة الزوجة والابنة عمّا إذا كانت إحداهما قد ساهمت بهذا الغياب غير الطبيعي. ".. لكأنني مسؤولة عن عائلته أيضاً!" هجست الأم، مع حرصها على الظهور بمظهر الحياد. ـ أعتقد أنه في زيارة للقرية. قالت وفاء. ـ في العادة يخبرنا أولاً. عقّب الكولونيل. .. لم أذهب إلى القرية.. تفرّغتُ لدراستي. قال نادر لوفاء. ـ لكنك دعوتني للسفر إلى القرية. ـ لم أعد مشتاقاً لأحد. "".. الخبيث.. هل أقول له: أنت تكذب؟!". وضعت وفاء الهديّة جانباً، واقتربتْ بإصرار. أغمضتْ عينه بيديها وقالت: إحزر من أنا. ـ أنت عفريتة. قال وهو يحاول عضّ يديها بشيء من العتاب والرغبة. ففركت أذنه وهي تكركر بالضحك. ـ ما هذا؟ تساءل نادر وهو يحدّق بالهديّة المغلّفة بأناقة. ـ جهاز تسجيل وأشرطة راقصة. ـ لمن؟ ـ لكَ. ـ لي؟! ـ لنا. وصعد الدم إلى وجهه كعذراء تغوي بالحب. ـ افتقدك عمّك. ـ عمّي فقط؟ ـ إي فقط. ـ تكذبين. ضحكتْ بسعادة، وضمتْ رأسه إلى صدرها، ومن ثم ذهبا سويّة إلى منزل الكولونيل. مرّة اقترح الكولونيل أن يسكن نادر عندهم. فعقّب نادر: اعذرني.. لا أستطيع يا عماه. ـ ستكون كما لو في بيتك تماماً. ـ أعرف. مع ذلك اسمح لي يا عم. وسمح العم، لكن وفاء لم تسمح، حيث أن أحلامها بقيت تتعثّر بوضاعة غرفة نادر المأجورة. "".. إنها تصلح للدعارة أكثر مما تصلح للحب". هجست وفاء بذلك ذات مرة ونهضت بما يشبه الخوف. كانت بين ذراعي نادر، فاردةً جسدها وأحاسيسها له، وداعية إياه للذهاب سوية إلى أبعد حدّ ممكن من الجنون. وكان يغالب شهوتيهما لارتكاب حماقة ما. ـ مالكِ؟ ـ لا شيء. بدا مرتبكاً خجلاً من لحظة صحوها المفاجئة، إلى أن قالت بما يشبه البكاء: لن نتزوج في غرفة كهذه. غام وجهه، ثم انتزع ابتسامة ما، وربّت على خدّها بحنان وقال: سنتزوج في أفضل غرفة نستطيع دفع أجرتها.. هذا كل ما أستطيع أن أعدك به.. ".. وعود سومر أكثر إغراء بما لا يقاس". خطر ذلك لوفاء، وراح الشعور بالعداء تجاه سومر يفقد مذاقه شيئاً فشيئاً. ".. سٍأجد طريقة ما للاعتذار". كان ذلك آخر ما قاله لها من قبل. وكان عليه ألا يجعلها تنتظر طويلاً. ـ أيعتذر عن محاولة تقبيلك؟! تساءلت سلمى وهي تقهقه ساخرة من "بلاهة وفاء" واستدركت: آه لو حدّثتِ نبيل بذلك! ـ من نبيل هذا؟ ـ حبيب يا روحي. ـ أتنويان الزواج؟ ـ ننوي الموت حبّاً.. أما الزّواج فهو حر.. إن أتى فأهلاً وسهلاً.. وإن لم يأتِ فمع سلامة الله. ـ وتسمّينه حبّاً؟! ـ الحب هو ما تقرره مشاعرنا؟ لا ما تقرره الأمهات يا صديقي. ـ لكأنك من سكان المرّيخ! ـ بل أنا من سكان هذه الأرض، التي لا تسمح لي بالحياة أكثر من سبعين سنة نصفها طفولة وعجز. ـ من علمك ذلك؟ ـ قلبي يا طفلتي.. والآن سأبلغك أن سومر يعتذر فعلاً لأنه لم يُحسن تقبيلك، ويعتذر لأنه لم يصفعك على قفاك وأنت تمثلين دور الفتاة البلهاء، التي تنتظر أن تعلّمها أمّها الحب، وأن يسمح لها أبوها بخلع لباسها الداخلي أمام الغرباء. ـ اخرسي سلمى. ـ سأخرس يا روحي بانتظار أن يراك سومر في كازينو القط الأسود مساء غد.. الساعة التاسعة.. كم؟؟ التاسعة.. التاسعة.. سلام يا روحي. ومضت سلمى تاركة وفاء شبه مذهولة. ".. أية وقاحة هذه يا سومر؟ أم أن سلمى أخطأت في نقل الرسالة؟ وأية رسالة؟ أم..؟؟ عموماً سأذهب نعم سأذهب غداً.. ولكن فقط لأغيظك يا سومر. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |