|
||||||
| Updated: Sunday, February 27, 2005 10:09 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
معراج العين 9 مَنْ هذا المسافر من عين الفجر إلى غين الغروب على طوف الخوف والشوق يبحر متخففاً من أحماله يصطاد بصنارتين: جوع وعطش أسماكاً مقدسة لها لون العرس وطعم التقوى؟ أيها المبحر الغريب إلى جزائر غربية لم تطلع عليها شمس ولم يشتملها ليل ولا نهار في سفينة لم يشترك في صنعها صانـع ولم يخالطها خشب أو حديـد وإنما صنعها مهندس الأرواح تمهل قليلا أمام شواطئ الآخرين وتزوَّد بسكر المحبة أيها المبحر.. ومَنْ غيري يجدِّف ويجازف على طوفٍ ألواحه مشدودة بأمراس المواجد أي سرٍّ يدفعك إلى ركوب المخاطر من أجل هذا الحب وأنت الذي لم تر وجه الحبيب أبداً؟ تستيقظ الأسماك يستيقظ الإنس تستيقظ الملائكة يستيقظ الجن على صوت المسحِّر وهو يقرع بطبلته السماوية في عتمة الليل يوقظ النجوم للسحور منشداً إن الطريق إلى ليلاك مهلكة لكنها إن تك المجنون ميمونة أما أنا فأستيقظ على نبضات سبّوح .. سبّوح من وجهك القدسي يسافر الصائمون في سفائن الإمساك المبحرة إلى الجنة أما أنا فالجنة هي فلكي ومعراجي إلى وجهك الأنور مباركٌ رمضانُ وجهِك الجميل من تنفُّس الضياء إلى شهيق الدماء في أبهر اللقــاء مرايا الفرح الشارق عندما رجعت من رحلتي البرزخية وجدت "حم" في انتظاري وهي تجلس على حافة عين القدس تحف بها في أقواس سبع صبايا حافلات الوجوه بالأنوار العلوية، وقد ارتدين ثياباً شفيفة من أرواح عشاقهن، وألقين على أكتافهن أوشحة ملونة بنبض الفرح الشارق، وفي أيديهن مناديل بيض قد طرزت عليها حفيف أجنحة الملائكة. بهر جمالهن عينيَّ حتى أحسست بأنني أدور في فَلَك سنة خفيفة، حول قمر انعدمت مادته ولم يبق منه إلاّ البهاء. كانت الفتيات الحافلات الوجوه بالأنوار الصاعدة والهابطة يرقصن في دائرة لا يحيطها محيط. مركزها حم، وأقطارها مرايا، وعلى أقواسها السبع التي لا تنتهي أمداؤها تناكبت عيون العالمين في السماوات والأرضين ممن ولد ومن لم يولد. وكن يرتلن غناءهن ترتيلاً تتراتل لسماعه سرائر النفوس السادرة في غِيِّها السافر النبيل، وأنا في تلك الدهشة أسرد النظر بين المركز والأقواس فلا أرى غير وجه "حم" الأم والأخت والحبيبة؛ فعجبت لواحد في سبعة، وسبعة في واحد. ورأيت أن أعرج إليهن عبر جدول الزمن الذي لا يرجع إلى وراء لغير جدائل العرافين، لأعرف قصتهن وأكلمهن علَني أقطف من بستانهن كرمة لم تعتق في جرار الجارية. قلت ل "حم" : أيتها الأم والأخت والحبيبة، لقد تقوست روحي في هذه الأقواس، وفنيت نفسي في هذا الجمال، ولا بد لهؤلاء اللائي انتهين في جلالك من مبتدأ. فلكل آخر أول، ولكل منتهى مبتدأ، ومبتدأ العشق المعرفة. وما ركبت هذا المعراج منذ أن صنعتِ لي أرغفة الماء إلا لأتزوَّد بماء المعرفة فأصِلَ إلى عالم الكمال وسكَّر العشق المُذاع. فهلاّ دعوتني إلى مأدبة وجوهك السبعة، لأطعم ثمار طوبى، وأفلق البذرة التي كان منها هذا الجمال؟ فحصت "حم" بصولجان الصمت ثرى كلماتي المصوِّحة وقالت: إنك إن عرجت إليهن صرت نبضة منهن ومني تتأهب للسفر الطويل، وليس لك بعدها أن ترجع إلى غسق الجنس الأول. وإنك كي ترقى إليهن وإليَّ لابد أن تركب معراج ياء العالمين لتصل إلى نون التكوين. قلت: لقد ركبت هذه الطريق الصعبة، وجزت البحار والأنهار، والجبال والوديان، وفارقت الأهل والخلان، ولقيت الأحبة في جزائر الدموع والكلام، وتَذرذرَت روحي مع الذي استوى في قبره، وسرى في دمي ما همستِ في قلبي، وسمعت مكاشفات صاحب الغار وما تكلم صاحب السِّراج، وأرسيتُ في ميناء لا تحسبن وزرت السوق السماوية، ورتلت سورة الإنسان على ضفاف رأيت، واطَّلعت على العالم المشهود.. أيتها الأم والأخت والحبيبة، وهل فعلت كل ذلك، وأنت دليلي ورفيقة دربي تعلمين ما لقيت وما عانيت، إلاّ لأبلغ هذا المقام فيقذفني سهم المركز وقوس الجمال إلى نون الجبين فأغدو نبضة نور من وجه محبوبي نور الأنوار الذي تضيء حروفه التي لا تعد، وكلماته التي لا تنفد، وقرآنه الذي لا تنقطع عن تلاوته الأكوان، دربَ عودتي؟ واضيعتاه.. أنا إن لم أفعل ذلك سأبقى غريباً ذليلاً تائهاً مضيَّعا.. على قارعة طريق! |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |