|
||||||
| Updated: Tuesday, March 01, 2005 09:25 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الفصل الثاني: ملوك سلالة إيسن الأولى بعد أن انفصل الملك "إشبي ـ إيرا" عن سلطة الحكم المركزي في أور تمكن من تأسيس سلالة حاكمة في أيسن، تناوب على الحكم فيها ستة عشر ملكاً، ينتمون لأكثر من أسرة واحدة، وقد دام حكم هؤلاء الملوك مدة زمنية تجاوزت القرنين من الزمن "2017 ـ 1794ق.م"، وبلغت مائتين وثلاثة عشر عاماً. في هذا الفصل نتناول موضوع حكام سلالة إيسن الأولى حسب تسلسلهم الزمني، مبتدئين بمؤسس هذه السلاسة، وأهم أعماله، والظروف التي ساعدته على تبوء مكانته التي تحققت آنذاك، وكيف تمكن من جعل نفسه الوارث للحكم السومري كذلك والسياسية التي اتبعها في إدارة مملكته بعد انفصاله عن الحكم في أور. بعد ذلك نعرض تباعاً حكام هذه السلالة من إِشبي إيرّا، شو ـ أيليشو، أدن ـ داغان، أشمي ـ داغان، لبت ـ عشتار، أور ـ ننورتا، بور ـ سين، لبت ـ إنليل، إيرا ـ ايميتي، داد ـ بانا، إنليل ـ باني، زامبيا، أيتر ـ بيشا، أور ـ دوكوكا، سين ـ ماكر ثم دامق ـ أيليشو آخر ملوك هذه السلالة ومميزات حكم كل واحد منهم وسني حكمه والمخلفات التي تركها كل واحد منهم. مما تجدر الإشارة إليه أن من هؤلاء الملوك من كان لـه دور ونشاط واسع، بينما نجد الآخر محدود النشاط. لقد تمكن الملوك الأربعة الأوائل من توسيع نفوذ هذه المملكة حتى غدت القوة المسيطرة على الجزء الأوسط والجنوبي من العراق القديم بل تعدت ذلك إلى شماله في أوقات من حكم هؤلاء الملوك الأقوياء. في عهد الملك الخامس لبت ـ عشتار، نجد انكماشاً في سلطة المملكة، وأهميته تكمن في إصداره لقانون يعد ثاني أقدم قانون مكتشف بعد قانون "أور ـ نمو" وهو قانون "لبت ـ عشتار"، بعد ذلك يأتي ملك لا ينتمي إلى أسرة "إشبي ـ إيرا" هو "أور ـ ننورتا"، واسمه يشير إلى الأصل السومري. وفي عهده فقدت المملكة الكثير من توابعها حتى أمست تحكم مدينة إيسن وحدها ثم يأتي دور الملك "بور ـ سين" الذي امتاز عهده بالقوة فأعاد للمملكة مدناً كثيرة كانت فقدتها مثل "نفر"، "أور"، "أريدو" و"الوركاء" وقام كذلك بأعمال عمرانية مهمة. بعد عهد الملك "بور ـ سين" تبدأ المملكة بالضعف والانحسار، وحدث ذلك في عهد الملك "لبت ـ إنليل" الذي لم يعثر على عمل مهم لـه ثم يأتي بعد ذلك دور الملك "إيرا ـ أيميتي" وأهم أحداث حكمه هو ظاهرة الملك البديل الذي جاء به إلى العرش بعد نذير الشؤم الذي أخبر به وكيف تمكن هذا البديل وهو البستاني "إنليل ـ باني" من البقاء. ملكاً بعد موت الملك الحقيقي بتدبير منه على ما يرجح. ومن مميزات حكم البديل هي إنهاؤه لحالة التمرد التي قادها "داد ـ بانا" كذلك اتصف حكمه بالقوة حيث تمكن من إعادة هيبة إيسن العسكرية، وتعد مدة حكم الملك "إنليل ـ باني" آخر مدة لعبت فيها مملكة إيسن دوراً مهماً في صراع القوى في ذلك الوقت والتي تمثلت فضلاً عن مملكة إيسن بمملكة لارسا ومملكة بابل ومملكة الوركاء، فأخذت مملكة إيسن بالتراجع حتى أمست لا تسيطر إلا على العاصمة إيسن. وما كان حكم الملوك المتأخرين الذي لا يشمل إلا مدينة "إيسن" إلا بداية لنهاية حكم سلالة أيسن الأولى حوالي عام 1794ق.م في عهد ملكها الأخير "دامق ـ إيليشو" الذي لم تجد فطنته في الحكم نفعاً في معالجة الوضع المتردي لهذه السلالة. إشبي ـ إيرّا ـ إشبي ـ إيرا "Ishbi-Erra" ويكتب بالمقاطع "is-bi-dir-ra" اسمه يعني "ليشبع الإله إيرا"(1)، مؤسس سلالة إيسن الأولى، دام حكمه اثنين وثلاثين عاماً "2017-1885 ق.م"(2). عاصره في الحكم ملك لارسا "نبلانم" وملك أشنونا "بلالاما" بعد أن استقلا عن ملك أور "إبي ـ سين" في الأعوام الأولى من حكمه(3)، كما أنه عاصر "إبي ـ سين" في السنوات الأخيرة من حكمه، بعد أن كان يعمل موظفاً مدنياً في بلاط أور الملكي(4). ورد اسم "إشبي ـ إيرا" في قائمة الملوك السومرية متصلاً بملوك أور الثالثة وكأنه خليفة لهم، فاعتبر سلالته الوارثة الشرعية في الحكم(5). وأصله من مدينة ماري ولا نعرف شيئاً عنه وعن عائلته في تلك المدينة(6) غير أن هناك إشارة واحدة إلى أنه قد اعتلى منصباً عالياً فيها قبل أن يعمل في خدمة ملك أور(7). اغتنم إشبي ـ إيرا فرصة الاضطرابات السياسية التي مرت بها مملكة أور الثالثة فطلب من سيده ملك أور أن يمنحه حكماً في مدينتي أيسن ونفر(8) وكان هذا بعد أن أرسله "إبي ـ سين" لشراء كمية من الحبوب من منطقة أيسن وكزالو(9) وبالفعل اشترى ما يقدر بـ(24400 كور)(10) من الحنطة أي ما يعادل العشرة أطنان تقريباً، وكان السعر نصف شاقل من الفضة لكل كور، وهو سعر ملائم، غير أن الأسعار تضاعفت بسبب هجمات الأموريين(11) وتوغلهم داخل المدن السومرية. مما شكل عائقاً أمام إيصال هذه المؤونة إلى مدينة أور التي كانت في وضع معيشي حرج، فضلاً عن ازدياد الطلب على الحبوب لأن أعداد الأموريين كانت كبيرة(12). بدأ إشبي ـ إيرا يظهر بمظهر المنافس لملك أور منذ السنة العاشرة أو الحادية عشرة من حكم "إبي ـ سين"(13). على الرغم من ذلك فإن "إشبي ـ إيرا" بقي موالياً لسيده لأقصى ما يتمكن ولم يؤرخ السنوات باسمه كحاكم لأيسن حتى السنة الثانية عشر من حكم "إبي ـ سين"(14). مما تقدم يتضح أن استقلال "إشبي ـ إيرا" لم يكن تمرداً أو عصياناً على سيده ملك أور بل جاء بعد موافقة "إبي ـ سين" على الطلب المقدم له(15). بعد أن استقل "إشبي ـ إيرا" في أيسن أخذ يمد نفوذه إلى المدن المجاورة فدانت لـه مدن نفر وكيسورا والمنطقة المجاورة لهما بأسرها(16). وقد قام كذلك بعمل تحصينات لحدود بلاده الشمالية لأنه كان على دراية بتحركات الأموريين كما أقام علاقات صداقة مع بعض القبائل التي صارت تشكل خطراً على المدن الواقعة تحت سيطرته(17). ويفهم من نص كتابي من العصر البابلي القديم أن الإله "إنليل" "Enlil" هو الذي اختار "إشبي ـ إيرا" لحكم البلاد بعد أن عانت من حكم "إبي ـ سين" فأمر هذا الإله بتدمير مدينة أور، والنص يقول(18): "لقد غضب الإله إنليل على سومر... وجعل إشبي إيرا لرعاية بلاد سومر.. إشبي ـ إيرا ليس سومرياً، أعطى الملك، في اجتماعه الآلهة... الأب أنليل قال كلماته السرية... عندما يقوم العدو بسلب اور يكون إشبي ـ إيرا، الرجل الذي من ماري". يمكن معرفة جملة أمور من هذا النص أولها أن الملك السومري الأخير قد أغضب الآلهة بسبب سوء حكمه وتقصيره في أمور الرعية وكذلك يقرر لنا أصل الملك إشبي ـ إيرا ويذكر لنا المدينة التي جاء منها كما يمكننا أن نعرف من خلاله أن للإله أنليل القول الفصل في مسألة الحكم في بلاد سومر. بعد أن دمر العيلاميون مدينة أور وأنهو الحكم السياسي السومري فيها وأسروا آخر ملوكها، وهدموا معبد الإله "ننا" وأخذوا تمثاله غنيمة معهم إلى مدينتهم "إنشان"(19) "Inshan" انسحبوا منها مخلفين حامية عسكرية(20)، بقيت مدة ثماني سنوات حتى استطاع "إشبي إيرا" الذي قاد هجوماً سريعاً من إيسن قاصداً "أور" وبحرب لم تصلنا تفاصيلها أن يطردهم منها(21). قام "إشبي ـ إيرا" بعد ذلك بإعادة بناء "أور" المدينة المحطمة التي احتفظت رغم التدمير بمركز جليل في بلاد سومر، وهو ما زاد في قوة ادعاء "إشبي ـ إيرا" بالوراثة الشرعية لملوك سلالة أور الثالثة فصار سيد وسط وجنوب مابين النهرين دون منازع(22)وكان اعتزاز "إشبي ـ إيرا" بالثقافة السومرية عالياً، حيث بقيت اللغة السومرية هي اللغة الرسمية لهذه السلالة التي تعد آخر سلالة اتخذت من هذه اللغة لغة رسمية(23). كما اتّبع وخلفاؤه النظام الإداري الذي كان متبعاً في أور دون أن يحتاج إلى عمل تغيرات جذرية فيه، وأخذوا عنهم أيضاً نظام المراسلات لهذا فإن انتقال السلطة إلى أيسن لا يحوي إبداعات في التركيب الإداري(24)، ومارس السياسة العسكرية لحكام أور مركزاً على تقوية دفاعاته وهذا واضح من تواريخ أعوام حكمه حيث قام ببناء الحصون وتقوية الأسوار وهذا يعود إلى وجود خطر سببه ضغط الأموريون من الشمال والعيلاميين في الشرق(25). سار "إشبي ـ إيرا" على نهج حكام سلالة أور الثالثة فورد اسمه مسبوقاً بالعلامة الدالة على الألوهية، وكانت سلالته آخر سلالة وصلتنا أسماء ملوكها مسبوقة بتلك العلامة(26)، ويحمل ختم أسطواني نصاً جاء فيه: "إشبي ـ إيرا" الملك العظيم، ملك الجهات الأربعة...."(27)، وتلقب بألقاب عديدة منها "إله بلاده" وملك بلاده، وسيد بلاده"(28) وعاد "إشبي ـ إيرا" يتبع خطوات أسلافه حسب ادعائه فأبقى حكام الأقاليم "ensi" التابعين لملك أور الأخير، ويحتمل أن إشبي ـ إيرا اتفق معهم مسبقاً كحلفاء لـه وما إن صار قوياً حتى جعلهم تابعين له(29)، واستمراراً باتباع سياسة حكام أور قام "إشبي ـ إيرا" بتنصيب ابنته "نن ـ زيينا" ـ "Ninziana" كاهنة عظمى للإله "ننا" في أور بدلاً من الكاهنة السابقة "أينرزينا" "Wnnirzianna" ابنة الملك "شلكي" كان ذلك في السنة العاشرة من حكمه(30)، وقد باركت الآلهة عمله هذا وعدته حامياً للبلاد وراعياً لأهلها وكان في مقدمتها "الآلهة " غولا" سيدة إيسن(31). فيما يلي قائمة بتواريخ سني حكم "إشبي ـ إيرا"(32): ـ 1 ـ السنة التي نصبت فيها الكاهنة العظمى. [لم يرد في النص اسم الكاهنة ولا الآلهة]. 2 ـ السنة التي دمر فيها المارتو المدينة. [لم يذكر النص اسم المدينة المدمرة]. 3 ـ السنة التي دمر فيها المارتو المدينة. 4 ـ السنة التي أسس الحقل الجديد. 5 ـ السنة التي نصبت فيها الكاهنة العليا للإله يشكر. 6 ـ السنة التي بني فيها "إشبي ـ إيرا" سيد بلاده الحصن الكبير المسمى "أتل ـ باشونو" "Itil - Pashunu". [في هذه السنة يظهر لنا لأول مرة لقب سيد بلاده]. 7 ـ السنة التي اختار فيها "إشبي ـ إيرا" عن طريق الفأل الكاهنة للآلهة "أنانا". 8 ـ السنة التي بنى فيها "إشبي ـ إيرا" حصن "ليبور ـ "إشبي ـ إيرا" ". 9 ـ السنة بعد التي بنى فيها "إشبي ـ إيرا" حصن "ليبور ـ "إشبي ـ إيرا". 10 ـ أـ السنة التي بعد السنة التي تلت بناء حصن "ليبور ـ "إشبي ـ إيرا". (يبدو أن لهذا الحصن أهمية كبيرة بدليل أنه صار تاريخاً لثلاث سنوات متتالية". ب ـ السنة التي ضرب فيها "إشبي ـ إيرا" جيش سكان "سوا" Sua، في بلاد عيلام. [لم ترد معلومات عن هذا الحدث باستثناء هذا التاريخ]. 11 ـ السنة بعد ضرب "إشبي ـ إيرا" لجيش سكان "سوا" في عيلام. 12 ـ أ ـ السنة التي بنى فيها "إشبي ـ إيرا" الحصن المسمى "عشتار ـ ترام ـ "إشبي ـ إيرا" "Eshtar- taram –Wshbi- Erra". ب ـ السنة التي صنع فيها "إشبي ـ إيرا" شعاراً عظيماً للإله إنليل وننورتا. 13 ـ السنة التي بنى فيها "إشبي ـ إيرا" حصن "إشبي ـ إيرا ـ ريم ـ إنليل." . "Ishbi- Erra- rim – Enlil". 14 ـ أ ـ السنة بعد بناء ""إشبي ـ إيرا" لحصن "إشبي ـ إيرا ـ ريم ـ أنليل". ب ـ السنة التي صنع فيها الملك "إشبي ـ إيرا" ننمينكي "Ninmeanki" الشعار العظيم لأنانا. 15 ـ السنة التي بعد صنع الملك "إشبي ـ إيرا" للشعار العظيم "ننمينكي "للإله "أنانا". 16 ـ السنة التي اختار فيها "إشبي ـ إيرا" عن طريق الفأل "نن ـ زيينا" ابنة الملك..... 17 ـ أ ـ السنة التي بعد اختيار "إشبي ـ إيرا" عن الطريق الفأل لـ"نن ـ زيينا" ابنة الملك. ب ـ السنة التي نصبت فيها الكاهنة العليا لـ"لوكال ـ مردا" "Lugal Marda". 18 ـ أ ـ السنة التي بعد تنصيب الكاهنة العليا لـ(لوكال مردا). ب ـ السنة التي نصب فيها الكاهن الأعلى للإله "إنليل". 19 ـ السنة التي صنع فيها الملك "إشبي ـ إيرا" عرشاً مقدساً لـ(ننورتا وإنليل). 20 ـ أ ـ السنة التي بعد صنع الملك "إشبي ـ إيرا" العرش المقدس لـ(ننورتا ـ إنليل). ب ـ السنة التي قبض فيها على العيلامي الذي يسكن في وسط أور(33). 21 ـ السنة التي بعد أن قبض على العيلامي الساكن في وسط أور. وفي قائمة أ خرى لسني حكم "إشبي ـ إيرا" نقرأ: ـ 1 ـ السنة التي بنى فيها حصن إيسن العظيم. 2 ـ السنة التي صنع فيها فراشاً للآلهة "أنانا". 3 ـ السنة التي نصبت فيها الكاهنة العليا لـ(لوكال مردا). 4 ـ السنة بعد التي نصبت فيها الكاهنة العليا لـ(لوكال ـ مردا). 5 ـ السنة التي دحر فيها الملك "إشبي ـ إيرا" بأسلحته القوية العيلامي الذي كان يسكن وسط أور. 6 ـ السنة التي بعد دحر الملك "إشبي ـ إيرا" للعيلامي الساكن في وسط أور. 7 ـ السنة التي نصبت فيها كاهنة للإله "ننورتا". 8 ـ السنة التي نصبت فيها كاهنة عليا للإله "ننورتا". 9 ـ السنة التي دمرت فيها مدينة "أكتاب" "AKtab". 10 ـ السنة التي بعد تدمير مدينة "أكتاب". 11 ـ السنة التي أسس فيها مكان للإقامة في أور. 12 ـ السنة التي بنى فيها عرش الإله "ننا". من خلال ما خلف لنا الملك "إشبي ـ إيرا" من تواريخ يمكننا أن نلاحظ بوضوح اهتمامه بالآلهة وخدمتها وكذلك يظهر اهتماماً بتأمين أمن المملكة عن طريق تحصين مدنها، ويظهر أيضاً أن هناك تداخلاً بين القائمتين المذكورتين سابقاً ربما يعود إلى أن القائمة الثانية تشكل السنوات الأخيرة من الأولى فضلاً عن السنوات الإضافية. إن "إشبي ـ إيرا" يعد واحداً من أشهر حكام العراق القديم في العهد البابلي القديم، حكم مدة طويلة، تمكن خلالها من بناء الدعائم الأولى لأركان مملكته إيسن مات "إشبي ـ إيرا" فخلفه في حكم مملكة إيسن ابنه "شو ـ إيليشو" الذي أخذ على عاتقه مهمة توسيع وتوطيد حكم هذه المملكة. 2 ـ شو ـ إيليشو: ـ شو ـ إيليشو "Shu-Ilishu" ويكتب بالمقاطع التالية "?u-?-li-?u" اسمه يعني "صاحب الآلهة"(34) هو الملك الثاني في سلالة إيسن الأولى دام حكمه عشرة أعوام "1984 ـ 1975ق.م". عاصر في حكمه ملك لارسا "أميصيم" "2004 ـ 1977ق.م". وكذلك "سابيئم" "1976 ـ 1942ق.م".(35) استهل هذا الملك حكمه بعمل أكسبه شهرة واسعة هو استرجاعه لتمثال الإله "ننا" الذي نهبه العيلاميون من مدينة أور بعد تدميرهم إياها، ولا توجد أخبار أو نصوص كتابية تخص الكيفية التي أعاد بها شو ـ إيليشو تمثال الإله "ننا" وهل كان ذلك عن طريق الدبلوماسية أم الحرب(36). وثق شو ـ إيليشو، عمله هذا بنص كتابي جاء فيه(37): ـ إلى الإله "ننا" السيد المبجل للأنانوكي، ملكه "شو ـ إيليشو". الرجل القوي، ملك أور، عندما أعاد تمثاله من أنشان" إلى "أور" وبنى لـه مكان حكمه، وصنع لـه من أجل حياته زينة وباب من...". أي شخص يمس هذا اللوح بسوء عسى أن يلعنه سيدي الإله "ننا" وسيدتي الآلهة ننكال". وما التقرب إلى الإله "ننا" والآلهة "ننكال" وتعمير معابدها والاهتمام بمدينة أور، وإعادة تمثال الإله الرئيس لها إلا تأكيداً على ادعاء ملوك إيسن أنهم امتداد وورثة لحكام أور الثالثة، وقد كرس هذا الملك نصاً ثانياً باسمه إلى الإله "ننا" جاء فيه(38): "إلى سيدي الإله" "ننا" أمير السماء والأرض، الأمير، الابن الحقيقي لإنليل السيد الذي روحه في السماء وعلى الأرض أهدي هذا النص". يُلقَّب "شو ـ إيليشو" بألقاب كثيرة تدل على قوته وسعة نفوذ مملكته، ومن هذه الألقاب "المقدس، القوي، الرأس المبجل، ملك أور، ملك إيسن، محبوب الإله إنليل، المؤيد من الآلهة غولا"(39) إن معظم النصوص الكتابية العائدة لـ "شو ـ إيليشو" تغطي السنوات الأولى من حكمه الذي تميّز بالاستقرار السياسي والدليل على ذلك أنه اتجه نحو الجانب المدني حيث اهتم بأعمال العمران والأمور الدينية أكثر من اهتمامه بتوسيع نفوذ مملكته(40). من النصوص النادرة التي وصلتنا من الملك "شو ـ إيليشو" هو نص أدبي يتضمن ترتيلة مكرسة إلى هذا الملك، وفي عنوانها وردت كلمة آ ـ دا ـ اب" "a-da-ab" الذي يحتمل أنه اسماً لآلة موسيقية كانت تستخدم عند ترديد لترتيلة في المعبد، والملك "شو ـ إيليشو" قلما يرد اسمه في النصوص الأدبية "التراتيل" خلافاً لابنه "ادن ـ داكان"، الذي ورد اسمه في أكثر من ترتيلة واحدة(41). جاءت تواريخ سني حكم هذا الملك على هذا النحو(42): ـ 1 ـ السنة التي أصبح فيها "شو ـ إيليشو" ملكاً. 2 ـ السنة التي صنع فيها الملك "شو ـ إيليشو" شعاراً للإله "ننا". 3 ـ السنة التي بعد صنع الملك "شو ـ إيليشو" شعاراً للإله "ننا". 4 ـ السنة التي نصب فيها الملك "شو ـ إيليشو" الكاهنة العليا للإله "ننورتا". 5 ـ السنة التي صنع فيها الملك "شو ـ إيليشو" عرشاً للآلهة "نن ـ كال" "Nin- gal". 6 ـ السنة التي بعد صنع الملك "شو ـ إيليشو" عرشاً للآلهة "نن ـ كال". إن أول ما يمكن ملاحظته على تواريخ هذا الملك هو توثيق تسلمه الحكم في إيسن ثم انشغاله بالأعمال ذات الصفة الدينية التي صارت العنوان لجميع سني حكمه، وفي الجانب نفسه حذا "شو ـ إيليشو" حذو أبيه فعين ابنته كاهنة عليا للإله ننورتا(43).وحافظت مدينة أور في زمنه على مكانتها حيث أرخ هذا الملك سنتين من حكمه بتقديمه شعار لإله مدينة أور، مات الملك "شو ـ إيليشو" فخلفه في الحكم ابنه "أدن ـ داغان"، الذي حافظ على مملكة إيسن قوية بل زادها قوة وسعة ونفوذ. 3 ـ أدن داغان: ـ أدن ـ داغان "Iddin - dagan" ويكتب مقطعياً "I-din-d da-gan"، اسمه يعني "عطية الإله داغان"(44). هو الملك الثالث في هذه السلالة، ومدة حكمه هي واحد وعشرين عاماً" "1974 ـ 1954ق.م". عاصره في الحكم ملك لارسا "ساميئم" " 1976 ـ 1942 ق.م"(45). يعد عصر هذا الملك أقوى عصر مرت به مملكة إيسن، فشهدت توسعاً كبيراً في نفوذها وقوة في سلطانها فقد قام بضم مدينة "سبار" في الشمال(46)، أما في الشرق فإنه ضم مدينة "دير" "Der"(47)، (تلول العقر حالياً) في مدينة بدره في محافظة واسط. تميز عهد "أدن ـ داغان"، بانتعاش "اقتصادي سببه الاستقرار السياسي وسيادة سلطة الملك فغدت في عهده الطرق آمنة بعد أن كان قُطّاع الطرق مسيطرين في نهاية حكم سلالة أور الثالثة واستمرت الحال ولكن بشكل قليل في بداية حكم سلالة إيسن الأولى حتى انتهت في عهد "أدن ـ داغان"، ففي نص كتابي يعود لـه نقرأ(48): ـ "لقد جعلت الطرق والممرات آمنة، وتسببت في رفاهية البلاد، وضعت الحق في فم جميع الرجال... لقد رفعت المصاطب وثبت ملك بلاد سومر، أقمت أسساً ثابتة لبلاد سومر، وأكد، بأمر الإلهين أنور وإنليل قهرت جميع الأعداء". يخبرنا هذا الملك كذلك بأن الإله "إنليل" عهد لـه بمهمة تزويد الناس بالطعام الفاخر مما جعله يستحق لقب "مطعم أور"، ويقول إنه وفر لهم الماء العذب(49). ورد اسم "أدن ـ داغان". مسبوقاً بالعلامة الدالة على الألوهية(50)، وفي قصائد غزل مشابهة لتلك التي نظمت لملوك سابقين لـه مثل "شلكي وشو ـ سين نقرأ(51): ـ "أيها الأسد عزيز أنت على قلبي، ما ألذ وصالك حلو كالشهد، لقد أسرتني فها أنا أقف مرتعشة أمامك... دعني أتمتع بجمالك اللطيف، أيها الأسد دعني أقبلك". إن هذا النوع من القصائد قليل ولا يمكن أن يشكل ظاهرة أدبية ولا طقساً دينياً، ويمكن أن يمثل الأمل في إيصال الملك إلى مصاف الآلهة، وفي هذه القصائد نلمس إشباع أو تمني إشباع لحالة نفسية يشعر بها الذكر عندما يكون مالكاً لعواطف ومشاعر الأنثى. قام "أدن ـ داغان" بتزويج ابنته من ملك أنشان "والغاية من هذه المصاهرة سياسي صرف هو حماية مملكة إيسن من الخطر القادم من الشرق المتمثل بالعلاميين(52)، وهذه الزيجة دوّن شيء عنها في النص التالي: ـ "حاكم السماء العظيم حول كتفي عروسه المحبوبة وضع ذراعه، حول كتفي السيدة الطاهرة وضع ذراعه، تربعت على عرش مثل ضوء النهار، فوق الصرح العظيم جلس الملك بجانبها مثل الشمس... وضعت أمامهما وجبة عظيمة، تقدم الملك للطعام والشراب القصر في بهجة والملك سعيد والناس يقضون اليوم في رخاء".(53) ويبدو أن هذا الزواج قد كان خاتمة لحالة من عدم الاستقرار في تلك الجهة لأن الناس بمعية ملكهم كانوا سعداء في هذا اليوم. خلف لنا أدن ـ داكان تواريخ سني حكمه بهذا الشكل(54): ـ 1 ـ السنة التي صنع فيها الملك أدن ـ داغان عرشاً لمحراب الإله "يشكر" في الأنكي "Ennigi". 2 ـ السنة بعد صنع الملك "أدن ـ داغان" العرش لمحراب الإله يشكر. 3 ـ السنة التي عين فيها الملك "أدن ـ داغان" كاهنة عليا للآلهة "أنانا". 4 ـ السنة التي ... بعد الملك "أدن ـ داغان"... السماء والأرض.... إن تواريخ سني حكم "أدن ـ داغان" تؤكد سيره على نهج أسلافه حيث العناية الكبيرة بالمعبودات، وكذلك تعيين ابنته كاهنة عليا في معبد "إنانا". خلفه في حكم هذه المملكة ابنه "أشمي ـ داغان" الذي ورث عن أبيه مملكة قوية وواسعة النفوذ تمكن من المحافظة عليها في السنوات الأولى من حكمه. 4 ـ أشمي ـ داغان: أشمي ـ داغان "Ishme-dagan"، يكتب بالمقاطع "i?-me-d da-gan"، واسمه يعني، ليسمع الإله داغان(55)، هو الملك الرابع لسلالة إيسن الأولى، وطول مدة حكمه تسعة عشر عاماً"1953 ـ 1935 ق.م". عاصره في الحكم اثنان من ملوك لارسا "ساميئم" 1976 ـ 1942ق.م". و"زابيا" "1941 ـ 1933ق.م"(56). وإلى هذا الملك تعود الإشارات الأولى للتشريع في هذه السلالة، أشير إليه في أحد النصوص الكتابية بأنه الملك الذي ثبت القانون في البلاد"، على الرغم من أن قانون "لبت ـ عشتار" هو القانون الوحيد المعروف حتى الآن من سلالة إيسن الأولى(57). حافظ "أشمي ـ داغان" في الأعوام الأولى من حكمه على رقعة مملكته التي ورثها عن أبيه، ذات الرقعة الواسعة التي امتدت من الخليج العربي جنوباً حتى أرابخا (كركوك حالياً) شمالاً(58)، أما في السنوات الأخيرة من حكمه فقد هاجم الأموريون المدن الخاضعة لسلطانه والمأهولة بالسكان مما سبب أذى وخسائر لـه أدت إلى إضعاف مملكته(59). تعرض أشمي ـ داغان بالقرب من مدينة "كيش" "Kish" لهزيمة عسكرية ذكرت في نص فأل عثر عليه في مدينة ماري، ويحتمل أن هذه الهزيمة كانت على يد الملك الآشوري "أيلو ـ شوما" "Ilushima" الذي حكم في حدود (1962 ـ 1942ق.م)، وكان على درجة من القوة بحيث تمكن بها من غزو الجزء الجنوبي من العراق القديم(60)، بعد أن تحالف مع عدد من الشيوخ الأموريين في المنطقة مما ساعده على التوغل داخل بلاد سومر فوصل إلى الوركاء وأوما وإلى مدن أخرى في أقصى الجنوب مما سبب تدميراً جزئياً لهذه المدن شمل هذا التدمير مدينتي نفر وأور لكن مدينة أيسن لم تتأثر بهذا الحدث فبقيت سالمة، وعندما عاد الملك الآشوي إلى آشور تمكن "أشمي ـ داغان" من إعادة سيطرته على المنطقة من جديد. أن تعرض مملكة إيسن لهذا الهجوم جعل ملكها "أشمي ـ داغان" يقوم بتحصين مدنه وتقوية دفاعاتها، وينسب إليه ترميم سور مدينة إيسن(61)، وقد وجدت في بقايا هذا السور آجرة تحمل النص التالي: "أشمي ـ داغان، هو الذراع الأيمن"(62)، وبعد ذلك قام بتحصين نفر، أور والوركاء(63). كرس الملك "أشمي ـ داغان"، مجموعة من النصوص إلى الآلهة، ومن هذه النصوص نص مكرس إلى الإله "ننا" جاء فيه(64): ـ "إلى الإله" "ننا" الابن البكر للإله إنليل، الملك "أشمي ـ داغان" مجهز نفر بالإعانات، حامي أور خادم أريدو الدائم، سيد الوركاء، ملك إيسن، ملك سومر وأكد، محبوب ننا، كرس هذا النص من أجل حياته". ونقرأ في نص آخر(65): ـ "إلى السيدة ننغال، السيدة المبجلة التي لا مثيل لشعائرها، جلب الحكيم، صاحب السيادة، تمثالاً وقدمه من أجل حياته لمعبدها... أننا توما "Enannatuma" كاهنه "ننا" المحبوبة في أور، ابنة أشمي ـ داغان ملك سومر وأكد...". يمكننا أن نتعرف على جملة أمور من خلال قراءة هذين النصين منها معرفة المدن المهمة التي امتدت سلطته إليها وهي نفر، أور، الوركاء، أريدو فضلاً عن إيسن، وكذلك معرفة الألقاب التي تلقب بها وأهمها "ملك سومر وأكد"، وهو "المجهز، الحامي، الخادم، السيد والملك"، ونعرف أيضاً تعيين الملك لابنته كاهنة عظمى للإله "ننا مع ذكر اسمها. في نصوص أخرى تعود لهذا الملك نقرأ(66): ـ "أشمي ـ داغان، حاكم نفر، عماد أور، الكاهن الأكبر لأريدو، كاهن الوركاء، الملك القدير، ملك إيسن، ملك سومر وأكد، محبوب "زوج" الإلهة "أنانا". في هذا النص تشابه في بعض الألقاب الواردة سابقاً ولكن لقباً جديداً هو الملك القدير، يظهر لأول مرة، وفي نص آخر مقدم من شخص يدعى "مردادا بن شاروم"، إلى الإله "ننا" ورد فيه(67): "إلى الإله "ننا" من أجل حياة ملكي "أشمي ـ داغان" الملك القوي، ملك أور، كرس خادمه مردادا بن شاروم هذا...". جاءت تواريخ سني حكم الملك "أشمي ـ داغان" مؤرخة بحوادث هي(68):ـ 1 ـ السنة التي وضع فيها الملك "أشمي ـ داغان" عرشاً ذهبياً في مصلى الإله إنليل في مدينة نفر. 2 ـ السنة التي اختار فيها الملك "أشمي ـ داغان" كاهنة عليا للإله إنليل في مدينة نفر. 3 ـ السنة التي صنع فيها الملك "أشمي ـ داغان" فراشاً من الذهب والفضة للآلهة "ننليل". 4 ـ السنة بعد صنع الملك "أشمي ـ داغان" فراشاً من الذهب والفضة للآلهة "ننليل". 5 ـ السنة التي عين فيها الملك "أشمي ـ داغان" الكاهنة العليا للإله ننورتا. في هذه التواريخ نجد اهتماماً كبيراً من هذا الملك بمدينة نفر حيث أرخ السنوات بأحداث تخص أعماله في هذه المدينة وكذلك تتصف هذه التواريخ بأنها ذات طابع ديني صرف فلا نجد فيها أحداث سياسية أو عسكرية، على الرغم من قيامه بأعمار سور مدينة إيسن إلا أنه لم يؤرخ بهذا العمل وربما أرخ به لكنه لم يصل إلينا لأن ما معروف من هذه التواريخ لا يغطي إلا ربع مدة حكمه. في نهاية حكم هذا الملك بدأ الضعف يدب في هذه المملكة، ولما مات خلفه في الحكم ابنه "لبت ـ عشتار". 5 ـ لبت عشتار: ـ لبت عشتار "Lipit- Ishtar"، يكتب بالمقاطع التالية "li-p?-it- d E?4-tàr" واسمه يعني "لمسة عشتار"(69)، الملك الخامس في سلالة إيسن الأولى، ومدة حكمه أحد عشر عاماً "1934 ـ 1924 ق.م".(70)، أمه هي "لاماساتم" "Lamassaum" التي قامت ببناء معبد للآلهة عشتار في مدينة إيسن(71)، لبت ـ عشتار آخر ملك من عائلة "إشبي ـ إيرا"، حكم في سلالة إيسن الأولى، عاصره في الحكم ملك لارسا "زابيا" "1941ـ 1933ق.م". و"كنكونم" 1932 ـ 1906ق.م".(72)، ولم يشهد عصره نشاطاً عسكرياً(73)، وإن أهم عمل قام به لبت عشتار هو تشريعه لقانون يعد من أنضج القوانين العراقية القديمة المكتشفة حتى الآن التي دونت باللغة السومرية(74). دون لبت ـ عشتار قانونه بالخط المسماري وباللغة السومرية، ولم يصلنا مدوناً على مسلة مثل قانون حمورابي وإنما على عدة ألواح طينية(75)، عثر عليها في مدينة نفر(76). يتألف قانون لبت ـ عشتار من مقدمة وخاتمة تتوسطها المواد القانونية التي تبلغ سبع وثلاثين مادة قانونية، هذه المواد مسبوقة بتعبير يقابل "إذا" في اللغة العربية، وظل هذا التقليد متبعاً في قوانين العراق القديم اللاحقة له(77)، تعالج المواد القانونية نواح حياتيه مختلفة فمنها ما يتعلق بالأراضي الزراعية والبساتين والحدائق ومنها ما يخص العبيد ويوضح فيها واجباتهم وحقوقهم، وأفرد المشرع للأحوال الشخصية، حيث الزواج والطلاق والإرث، عدة مواد وتوجد مواد أصابها تلف تعذر معه معرفة فحواها(78). إن مقدمة قانون لبت ـ عشتار تشابه كثيراً قانون أورنمو أسلوباً ومضموناً، فكلاهما يبتدأان بتمجيد الإلهين "أنو" و"إنليل" والغاية من تشريعهما هي إنهاء الظلم وجلب الخير والرفاهية لبلاد سومر وأكد تخليص الناس من الحيف الذي وقع عليهم(79). ونص المقدمة(80): ـ "عندما" "آنو" العظيم والد الإله "إنليل" ملك الأقطار كلها، السيد الذي يقرر القوانين (الإلهية) عندما "غولا" ابنة "أنو" ... عندما أعطياها ملكية سومر وأكد وحكما لائقاً في مدينتها "إيسن"... وعندما "أنو" و"إنليل" دعيا "لبت ـ عشتار" الراعي الحكيم، الذي أعلن اسمه لإمارة البلاد، لكي يثبت العدل ولكي يزيل الشكوى ويقضي على البغضاء والعصيان... وفقاً لأمر الإله "أنليل" لقد أنجزت حرية أبناء وبنات "نفر" وابناء وبنات "أور" وأبناء وبنات "أيسن" وأبناء وبنات "سومر وأكد" الذين فرضت عليهم العبودية". أما الخاتمة فإنها تعيد تمجيد الآلهة وترفع من شأن الملك لبت ـ عشتار الذي جعل بلاد سومر وأكد تنعم بالعدالة والأمن والسلام وفيها جاء(81): ـ عندما رسخت العدالة في بلاد سومر وأكد أقمت هذه المسلة، عسى أن (توفق الآلهة) من لا يقوم بعمل شرير تجاهها ومن لا يدمر انجازي ومن لا يزيل كتابتها ومن لا يكتب اسمه عليها، لحياة أيامها طويلة وعسى أن يرتفع عالياً في الأيكور... ومن يقترف عملاً شريراً لهذه المسلة ومن يدمر أنجازي... أو يدفع شخصاً (لفعل) ذلك العمل الشرير فإن ذلك الشخص "أو من ناب عنه" تنزل دعواتي لعنة الآلهة العظام عليه". ويلاحظ على قانون لبت ـ عشتار أنه اعتمد مبدأ التعويض وليس القصاص كما في قانون حمورابي والقوانين اللاحقة له(82)، وأمكن معرفة أن قانون حمورابي اعتمد بشكل رئيس على قانون لبت ـ عشتار من حيث المحتوى والهيكل فقد وجدت مواد في الشريعتين متطابقة تماماً(83). كما يلاحظ على قانون لبت ـ عشتار الذي عثر عليه مدوناً على ألواح طينية ماهو إلا نسخة من القانون الأصلي وذلك بدلالة الأخطاء النحوية الكثيرة وسوء ترتيب المواد، فقد جرت العادة أن تستنسخ القوانين أو بعض النصوص الدينية من قبل الطلبة لغرض تعليمهم وتدريبهم على القراءة والكتابة، والراجح جداً أن النسخ المكتشفة لقانون لبت ـ عشتار هي من قبيل هذه النصوص أما النص الأصلي فيتضح من المقدمة أنه مدون على مسلة أو نصب مميز يتمكن الناس من الوصول إليه بسهولة(84). يمكن القول أن المقدمة والخاتمة في القوانين العراقية القديمة كانت تتبع تقاليد كتابية ثابتة، حيث تبين أولاً عظمة الآلهة ورعايتها للناس وأن هذه الآلهة تراقب أحوالهم، ثم تمجد الملك وتظهر خصاله وصفاته الحميدة وتسبغ عليه الاختيار الإلهي للقيام بتشريع هذا القانون، ,من هذا الأمر وتكراره في القوانين العراقية كلها يمكننا معرفة أن العراقي القديم كان يؤمن بأن التشريع السماوي هو التشريع العادل الذي يراعي طبقات المجتمع بأسرها، كما لا تهمل المقدمة الإشارة إلى الأوضاع المتردية وسوء الإدارة وفساد الموظفين، التي عمل الملك بإصدار قوانينه لإيقافها وإزالة الظلم الذي لحق بالمواطنين(85). جاء ذكر الملك لبت ـ عشتار على مجموعة كبيرة من النصوص الكتابية التي تذكر أن هذا الملك حقق العدالة لبلاده ومن هذه النصوص(86): ـ "لبت ـ عشتار، راعي نفر المتواضع، الذي جلب العدل لأور، الذي لا يتوقف عن الاهتمام بأريدو الكاهن، زينة الوركاء، ملك إيسن، ملك سومر وأكد، محبوب الآلهة "أنانا" عندما أقام العدالة في سومر وأكد". وجاء في نص آخر "الملك لبت ـ عشتار ملك سومر وأكد"(87)، وقد ذكر اسم هذا الملك مسبوقاً بالعلامة الدالة على الألوهية "لبت ـ عشتار، الملك القدس، ملك أور، محبوب الإله ننا"(88)، وقد عثر في مدينة أور على مسمار طيني مدون عليه اسم الملك "لبت ـ عشتار" فقط(89). من خلال قراءة النصوص السابقة يظهر لنا أن الملك "لبت ـ عشتار" قد تلقب بألقاب أسلافه من مملوك هذه السلالة لكنه تفرد عنهم ببعض الألقاب منه "الراعي الحكيم"، محقق العدالة"، وكذلك سار على طريقهم في كتابة أسمائهم حيث العلامة الدالة على الألوهية التي وضعت قبل أسمائهم. يعود إلى هذا الملك نص كتابي طويل مكرس إلى الآلهة "ندابا"(90) "Nadaba" يذكر فيه مكانته عند الآلهة فهو محبوب "أنانا"، والمفضل لدى "إنليل"، وجالب الخير لبلاده، ويرد فيه أيضاً أن لبت ـ عشتار هو ابن الإله "إنليل" والراعي الأمين، ناشر العدالة في بلاد سومر وأكد والحكيم المقتدر، عثر على هذا النص في مدينة لارسا(91). أن قوة مملكة إيسن بدأت بالتراجع تدريجياً منذ عهد الملك لبت ـ عشتار الذي لا يعرف شيئاً دقيقاً حول نهاية حكمه، فقد تبعه في سلالة إيسن الأولى الملك "أور ـ ننورتا" الذي لا يمت بصلة إلى سلفه. 6 ـ أور ـ ننورتا: ـ "أور ـ ننورتا" "Urninurta" ويكتب مقطعياً "Ur-d nin- urta" اسمه يعني: عبد الإله ننورتا"(92)، الملك السادس من ملوك سلالة إيسن الأولى، دام حكمه ثمانية وعشرون عاماً "1923 ـ 1896 ق.م"(93). عاصره في الحكم ملك لارسا "كنكونم" و"أبي ـ ساره" "1905 ـ 1895 ق.م". لا يرتبط مع سلفه "لبت عشتار" بعلاقة دم، ولا يعرف عن أصله شيء، فاسمه سومري، والاسم وحده لا يكفي لتحديد عرقه فلطالما تسمى ملوك أكديّون بأسماء سومرية(94). سار هذا الملك على نهج ملوك إيسن السابقين لـه فاحتفظ بالألقاب التي تلقبوا بها، ولا يمكن أن يعد اعتلاء "أور ـ ننورتا" نهضة سومرية جديدة في الحكم السياسي للعراق القديم، لأن سيطرة الجزيريين على الحكم كانت مطلقة(95). تلقب هذا الملك بلقب "ملك الجهات الأربعة" لكن الواقع غير هذا لأن سلطته لم تكن تتعدى العاصمة "إيسن" و"نفر" وما جاورهما(96). ترجع إلى عصر "أور ـ ننورتا" وثيقة قضائية تسجل محاكمة على جريمة قتل عرضت على الملك نفسه، فأحالها إلى مجلس مواطني "نفر" الذي كان يتمتع بصلاحيات قضائية واسعة، وهذا يدل على أن الملك كان يمارس مهام قضائية(97)، وعثر على لوح كتابي مدون عليه(98): ـ "أور ـ ننورتا، الراعي الذي يقدم كل شيء لنفر، راعي أور، ذو الأيدي الطاهرة، مطهر أريدو سيد الوركاء، ملك إيسن، ملك سومر وأكد، الزوج المحبوب لـ"أنانا". لا يوضح لنا هذا النص سعة نفوذ مملكة إيسن في عهد "أور ننورتا" لأنه استعمل لقب "راعي أور" بدلاً من ملك أور وكذلك "مطهر أريدو" الذي لا يدل على سيطرته عليها. قام الملك "أور ـ ننورتا" بتقديم الهدايا إلى الإله "إنليل" في مدينة "نفر"(99)، أما أعماله العمرانية فيظهر أنه قام بإعادة إعمار سور مدينة "إيسن" بعد أن صارت معرضة لخطر هجوم من قبل مملكة "لارسا" التي تزايد نفوذها في هذا الوقت وهذا موضح من تاريخ سنة من تواريخ حكمه حيث دون(100): ـ السنة التي بنا فيها الملك "أور ـ ننورتا" سور مدينة إيسن. ولم يصلنا من تواريخ سني حكمه إلا هذا التاريخ، مات الملك "أور ـ ننورتا" فخلفه في الحكم ابنه "بور ـ سين" الذي استعادت في عصره مملكة إيسن هيبتها السياسية. 7 ـ بور ـ سين: ـ بور سين "Bur-Sin" ويكتب بالمقاطع "Bur-d sin" اسمه يعني "ينبوع الإله سين"(101)، الملك السابع من ملوك سلالة إيسن الأولى، حكم مدة واحد وعشرون عاماً "1895 ـ 1874 ق.م".(102) عاصره في الحكم ملك "لارسا" ـ "أبي ـ ساره" وكذلك "سومر ـ آيل" "1894 ـ 1866 ق.م". وعاصر مؤسس سلالة بابل الأولى "سمو ـ آبم" "1894 ـ 1881 ق.م"(103). تمكن "بور ـ سين" أن يعيد مملكة إيسن إلى ما كانت عليه في زمن "إشبي ـ إيرا" وخلفاءه الأقوياء فدانت لـه مدن مهمة مثل "نفر"، "أور"، "أريدو"، و"الوركاء"، لكن هذا الأمر لم يدم طويلاً(104). من الأعمال المهمة التي قام بها هذا الملك، قيامه بإعادة إعمار سور مدينة إيسن(105)، كذلك قام بتقديم العديد من الهدايا للآلهة من أهمها تقديمه لشعار مصنوع من الذهب والفضة إلى الإله "إنليل"، وإقامته لنصب تذكاري للإلهة "غولا" مصنوع من النحاس(106). تعود إلى الملك "بور ـ سين" مجموعة نصوص كتابية منها(107): ـ "بور ـ سين، الراعي الذي يفرح قلب نفر، ملك أور، مطهر أريدو، سيد الوركاء، ملك إيسن، ملك سومر وأكد، محبوب "أنانا" من أجل حياته قدم هذا". ويشابه هذا النص نص كتابي يعود إلى الملك "أور ـ ننورتا" من حيث الألقاب التي وردت في النصين باستثناء "ملك أور"، وفي نصوص أخرى مدونة من قبل موظفي الملك "بور ـ سين" يظهر لنا أن هؤلاء الموظفين لُقِبوا بلقب جديد هو "عبد بور ـ سين" منها النص الآتي(108): ـ "الملك بور ـ سين، الملك القوي، ملك سومر وأكد، الكاتب "أميل ـ إنليل"... عبد الملك "بور ـ سين". وعثر كذلك على ختم أسطواني في مدينة أور مدون عليه "... عبد بور ـ سين"(109). في نص آخر مكرس من أجل حياة الملك "بور ـ سين" نقرأ(110): ـ "الملك" "بور ـ سين"، الملك القوي، ملك سومر وأكد، من أجل حياتي، كرست هذا إلى سيدتي الآلهه "أنانا". من هذه النصوص يظهر لنا أن الملك "بور ـ سين" تلقب بجملة ألقاب وصلنا منها "الملك القوي، ملك سومر وأكد، ملك أور، ملك إيسن ومحبوب الآلهه "أنانا". مات الملك "بور ـ سين" فخلفه في حكم سلالة إيسن الأولى ابنه "لبت ـ إنليل". 8 ـ لبت ـ إنليل: ـ لبت "إنليل" "Lipit Enlil" ويكتب بالمقاطع "Li-pi-it-d -en-lil" واسمه يعني "لمسة الإله إنليل"(111)، الملك الثامن من ملوك سلالة إيسن الأولى، حكم مدة خمس سنوات "1873 ـ 1869 ق.م". عاصره في الحكم ملك لارسا "سومر ـ إيل" وملك بابل "سومر ـ لئيل" "1880 ـ 1845 ق.م"(112). لم يشهد عهد هذا الملك نشاطاً مهماً ربما بسبب قصر مدة حكمه أو بسبب تزايد قوة ملوك لارسا وبابل الذين أ صبحوا أصحاب السيادة على المنطقة في ذلك الوقت(113)، ولم يصلنا من مدونات هذا الملك إلا تاريخ سنة واحدة جاء فيه:ـ "السنة التي قام فيها الملك "لبت ـ إنليل" بصنع عرش ذهبي للإله "إنليل" في معبده بمدينة نفر". انتهى عهد هذا الملك الذي يمثل آخر ملوك هذه الأسرة التي شملت "أور ـ ننورتا"، "بور ـ سين" و"لبت ـ إنليل"، ولا توجد معلومات تفصيلية عن نهاية حكمه، خلفه في الحكم الملك "إيّرا ـ أيميتي". 9 ـ إيرا ـ إيميتي: ـ "إيرا ـ إيميتي " "Irra - Imitti" ويكتب بالمقاطع "d ér-ra-?-mi-t ?" وكذلك "d er-ra- ?-mit-t ?"، واسمه يعني "الإله إيرا سندي أو عوني"(114)، الملك التاسع من ملوك سلالة إيسن الأولى، حكم مدة ثماني سنوات"1868 ـ 1861 ق.م". (115) عاصره في الحكم اثنين من ملوك لارسا الأول "سومر ـ إيل" والثاني" نورد ـ أدد"، "1865 ـ 1850 ق.م". وعاصر ملك بابل "سومر ـ لئيل"(116). لا نعرف شيئاً عنه قبل اعتلائه عرش إيسن، ولا تعرف صلته بالملك السابق لـه ولا تعرف الظروف التي مكنته من حكم مدينة إيسن(117). عمل "إيرا ـ إيميتي" على تقوية مملكته من الداخل، وأقام محكمة للقضاء والنظر في الدعاوى(118)، وبعد أن أحكم سيطرته على إيسن وما جاورها أنهى تمرداً قامت به مدينة "كيسورا" "Kisurra"(119) وأخضعها لسلطانه وكان لهذا الحدث صدى مهماً حيث أرخت فيه إحدى سني حكم هذا الملك. تذكر المصادر التاريخية قصة طريفة حول الموت المبكر لهذا الملك حيث توفي في قصره أثناء تناوله لحساء قدم لـه في وليمة بعد مراسيم تتويج الملك البديل "إنليل ـ باني".(120) الملك البديل تقليد عراقي قديم، أشهر حالاته هي التي حصلت مع الملك "إيرا ـ إيميتي" الذي تنبأ لـه الكهنة بأنه ومملكته في خطر، لذا يجب عليه أن يعمد إلى اختيار شخص بديل عنه، فوقع الاختيار على بستاني يعمل في قصر الملك، والتقليد يقضي بأن يحكم الملك البديل، مائة يوم قبل أن يصار إلى قتله، وعودة الملك الحقيقي إلى حكم مملكته.(121) يعامل الملك البديل بعد قتله معاملة الملوك حيث مراسيم الدفن فيحظى باهتمام كبير، ويجهز تجهيز الملوك وتصف لنا وثيقة تاريخية ما حدث في مدينة إيسن، أنه كان من أجل إبعاد الخطر عن المملكة اختير ملكاً بديلاً ولكن نتج عنه موت الملك الحقيقي بعد أن دس لـه السم في عشائه، ويحتمل أن هذا الأمر قد دبر للتخلص من هذا الملك وكان باتفاق بين الكهنة و"إنليل باني"(122) وجاء في النص الكتابي(123): ـ "لكي لا تنقرض السلالة، جعل الملك "إيرا ـ إيميتي" البستاني "إنليل ـ باني" يأخذ مكانه على العرش، ووضع التاج الملكي على رأسه، مات الملك "إيرا ـ إيميتي" في قصره لأنه شرب حساء ساخناً، ولم يتنازل إنليل باني الذي كان على العرش فثبت ملكاً"(124). ولكن بعد موت الملك الحقيقي وعلى الرغم من وجود الملك البديل إلا أننا نجد شخصاً يدعى "داد ـ بانا" ادعى لنفسه الحق بالعرش وحدت نزاع فيما بينهما انتهى ببقاء "إنليل ـ باني" ملكاً لإيسن. أرخ الملك "إيرا ـ إيميتي" سنوات حكمه بأحداث كانت تشكل أهم إنجازاته خلال مدة حكمه وما وصلنا من هذه التواريخ ثلاثة تواريخ فقط هي(125): ـ 1 ـ السنة التي استعاد فيها الملك "إيرا ـ إيميتي" مدينة نفر. 2 ـ السنة التي هزم فيها الملك "إيرا ـ إيميتي" مدينة كيسورا. 3 ـ السنة التي أسس فيها الملك "إيرا ـ إيميتي" محكمة لتنفيذ القانون. مات الملك "إيرا ـ إيميتي"، مسموما ً ولم يكن لـه وريثاً شرعياً في الحكم فحدث بعده نزاع على عرش إيسن بين "داد ـ بانا" والملك البديل "إنليل ـ باني". 10 ـ داد ـ بانا: ـ "داد ـ بانا" dadbana، ويكتب بالمقاطع "da-ad-ba-na-a" واسمه يعني "الطيب"(126) الملك العاشر، حكم مدة ستة أشهر "1860 ق.م"(127)، ويعاصر هذا الملك ملك لارسا "نور ـ أدد"، وملك بابل "سومو ـ لئيل".(128) يمثل حكمه المدة اللاحقة لموت "إيرا ـ إيميتي"، المفاجئ وهي عبارة عن فوضى واضطراب، تمكن "إنليل ـ باني" من إنهائها والسيطرة على زمام الأمور في إيسن(129). لا تعرف الصلة بين "داد ـ بانا" والملك السابق لـه "إيرا ـ إيميتي" ويحتمل أنه كان من كبار موظفيه مما أدى إلى احتجاجه على تولي البستاني "إنليل ـ باني". حكم المملكة، ومعلوماتنا التاريخية قليلة جداً من هذه المدة من حكم السلالة. ورد اسم "داد ـ بانا" في نص كتابي واحد مدون عليه. "السنة التي مات فيها الملك "داد ـ باني".(130) 11 ـ إنليل ـ باني: ـ "إنليل ـ باني" Enlil- Bani، ويكتب بالمقاطع "d en-lil-ba-ni"اسمه يعني "إنليل هو الخالق"(131)، الملك الحادي عشر من ملوك سلالة إيسن الأولى دام حكمه أربع وعشرين عاماً "1860 ـ 1837 ق.م". بضمنها الستة أشهر التي حكم فيها "داد ـ بانا"، ولا يعرف عن أصله شيء سوى أنه كان يعمل بستانياً في القصر. حكم هذا الملك مدة طويلة عاصر خلالها مجموعة كبيرة من الملوك في الممالك المجاورة لـه فعاصر أربعة ملوك من ملوك سلالة "لارسا" هم "نور ـ أدد"، "سين ـ أدنام" "1849 ـ 1843 ق.م"، "سين ـ أريبام" "1842 ـ 1841ق.م". وأخيراً "سين ـ أقيشام"، "1840 ـ 1836 ق.م". وملكين من ملوك سلالة بابل الأولى هم "سمو ـ لئيل"، و"سابيئم" "1844 ـ 1831 ق.م"(132). في عهد هذا الملك حدثت مواجهة بين لارسا وبابل تمكنت لارسا في زمن ملكها "سين ـ أدنام" من تحقيق نصر على بابل في عهد ملكها سمولئيل نتج عنه سيطرة مملكة لارسا على المنطقة الواقعة إلى الجنوب من بابل بأسرها باستثناء "إيسن"(133). بعد أن استتب الأمر للملك "إنليل ـ باني" وسع رقعة مملكته بعد أن قهر عدة مدن واستعاد مدينة نفر وقام بصيانتها وقدم الهدايا والنذور للإله "إنليل" والآلهة "ننليل" في هذه المدينة(134). قام الملك "إنليل ـ باني" بجملة أعمال من أهمها إعماره لسور مدينة إيسن ودون على أجرة ما يأتي: "إنليل ـ باني الأساس الثابت"(135)، ولأجل توثيق عمله هذا دون النص الآتي(136): ـ "إنليل ـ باني"، راعي نفر، الملك القوي، ملك إيسن ملك سومر وأكد، المفضل لدى الآلهة "أنانا" محبوب إنليل، ونن ـ أنسينا "غولا"، بنى السور العظيم لإيسن ذلك السور الذي أوجده الإله "إنليل" على الأرض". ومن الأعمال العمرانية ا لمهمة التي قام بها هذا الملك هو تجديده لمعبد للآلهة غولا والمسمى بيت الكلب "أي ـ أر ـ كي7 ـ را"، "é-Ur-gi7-ra" وبهذه المناسبة دون هذا النص(137): ـ "إلى سيدتي" نن- إيسنا" "كولا"، "انليل- باني" الراعي الذي جعل كل الأشياء متوفرة في نفر، المزارع الذي يجلب القمح الجيد لأور، الذي حافظ على الطقوس المقدسة في أريدو، الحاكم والكاهن المحبوب في الوركاء، الملك القوي، ملك إيسن، ملك سومر وأكد، المحبوب والمفضل لدى "نن- إيسنا- بنى لها هذا المعبد "بيت الكلب". في هذا النص نجد اهتماماً من قبل "انليل- باني" بالمدن المقدسة في بلاد سومر وما الأعمال التي قام بها من أجل هذه المدن إلا تأكيداً على أهميتها وإن كانت غير خاضعة لسلطانه السياسي وهذا ما هو ثابت تاريخياً، لكنه يحاول أن يجعل لـه سلطة من نوع آخر مثل السلطة الدينية، فبدل ملك أور تلقب بـ "المزارع الذي يجلب القمح الجيد لأور" وفسر هذا اللقب على أنه يعني ضمناً إشارة لبعث الخصب والنماء لكنه لم يحدد أجل لذلك العمل. جاءت تواريخ سني حكم الملك "إنليل- باني" غير متكاملة وكما يأتي(138): 1-السنة التي أصبح فيها "إنليل- باني" ملكاً. 2-السنة التي أزال فيها الملك "إنليل- باني" الثقل عن أهل إيسن. 3-السنة التي صنع فيها الملك "إنليل- باني" تمثالاً كبيراً من النحاس إلى الإله "ننورتا". 4-السنة التي أمر فيها الملك "إنليل- باني" برفع كهنة الأله "انليل". 5-السنة التي عين فيها الملك "إنليل- باني" الكاهن "أن- كيراك- أنانا" ليكون الكاهن الأعظم للآلهة "أنانا". 6-السنة التي أمر فيها الملك "إنليل- باني" بصنع عرش من الذهب للأله "أوتو". 7-السنة التي صنع فيها الملك "إنليل- باني" تمثالاً من الذهب إلى الإله "ننورتا". 8-السنة التي أمر فيها الملك "إنليل- باني" بصنع عروش من الذهب والفضة إلى الإله "أوتو". من خلال دراسة هذه التواريخ يمكننا أن نعرف جملة أمور منها أنه ربما قصد "بإزالة الثقل عن أهل إيسن" إنهاء حالة الفوضى والشغب الذي عم إيسن في بداية حكم هذا الملك، وكذلك يمكن ملاحظة أن مجمل هذه التواريخ سجلت بمناسبات وأعمال دينية ولا توجد أي إشارة إلى أعمال سياسية أو عسكرية رغم طول مدة حكم هذا الملك، ومن الأمور المهمة جداً أن أعمال الملك العمرانية لم يؤرخ بها، أو لم يصلنا حتى الآن تاريخ سنة بمناسبتها. مات الملك انليل- باني فخلفه في الحكم ابنة "زامبيا". 12-زامبيا: "زامبيا" Zambia ويكتب بالمقاطع za- am- bi- ia، ولم يتبين معنى اسمه وهو من الأسماء الغريبة(139)، الملك الثاني عشر من ملوك سلالة إيسن الأولى، دام حكمه ثلاث سنوات "1836-1834 ق. م"(140). عاصره في حكمه مجموعة من الملوك الأقوياء ولم يتمكن أن يكون نداً لهم، فاقتصرت سلطته على العاصمة إيسن ومدينة نفر، وقد عاصر ثلاثة من ملوك لارسا هم "سين-أقيشام" في سنته الأخيرة ثم "صلي- أدد" "1835 ق. م"، ثم "ورد-سين" في عام حكمه الأول، وعاصر من ملوك سلالة بابل الأولى ملكها الثالث "سابيئم"، وكذلك تزامن عهده مع تأسيس سلالة جديدة في مدينة الوركاء من قبل "سين- كاشد" "1860-1833 ق. م"، وكانت هذه القوى المتمثلة بـ (لارسا، بابل والوركاء) في تناحر شديد أثر على مملكة إيسن التي فقدت الكثير من توابعها(141). أن ما وصلنا عن الملك "زامبيا" قليل جداً ولا يغطي مدة حكمه، وأهم الأعمال التي قام بها هذا الملك هو إعماره لسور مدينة إيسن وقد دون على أجرة في السور ما يأتي "زامبيا محبوب الإلهة "أنانا"(142)، وقد ورد اسمه هنا مسبوقاً بالعلامة الدالة على الألوهية. أما تواريخ حكم الملك "زامبيا" فلا تشير إلى أحداث مؤثرة وهي(143): 1-السنة التي أصبح فيها "زامبيا" ملكاً. 2-السنة التي........ غير واضحة. 3-السنة التي صنع فيها زامبيا "خمسة تماثيل من الذهب إلى الإله "ننا" والآلهة "أنانا". لم يكن "زامبيا" مؤثراً في تاريخ سلالة إيسن الأولى ويعد عهد حكمه من عهود الضعف في هذه السلالة، خلفه بعد موته ابنه "أيتر- بيشا". 13-ايتر- بيشا: "ايتر- بيشا" Iter- Pisha، ويكتب بالمقاطع I- ter- pi- sa اسمه يعني "المخلص فمها"(144)، الملك الثالث عشر من ملوك سلالة إيسن الأولى، دام حكمه أربع سنوات "1833-1831 ق. م"(145). عاصره في الحكم ملك لارسا "ورد-سين" وملك بابل "سابيئم" وكانت مملكة إيسن في عهده ضعيفة وسلطتها مقتصرة على العاصمة فقط، ولا تشير المدونات التاريخية إلى نشاط لهذا الملك يهدف منه إلى توسيع رقعة مملكته(146)، ومعلوماتنا عن هذه المدة قليلة جداً ويستمر هذا النقص في المعلومات حتى زمن حكم آخر ملوك هذه السلالة "دامق- أيليشو". أن تواريخ سني حكم الملك "إيتر- بيشا" جاءت هي الأخرى ناقصة ولا تمثل مصدراً يمكن أن يفيد في معرفة الأحداث في عهد هذا الملك، والتواريخ هي(147): 1-السنة التي أصبح فيها "إيتر- بيشا" إطار طبل من البرونز إلى الإله "أوتو".مات الملك "إيتر- بيشا" فخلفه في حكم السلالة ابنه "أور- دوكوكا"، الذي يعد حكمه مشابهاً لحكم أبيه. 14-أور- دوكوكا: "أور- دوكوكا" Urdukuga، ويكتب بالمقاطع Ur- dug- ku-ga، واسمه يعني "عبد دوكوكا"(148)، الملك الرابع عشر من ملوك سلالة إيسن الأولى، حكم لمدة أربع سنوات "1830-1828 ق. م"(149). عاصره في حكمه ملك لارسا "ورد- سين"، وملك بابل "أبل- سين" "1830-1813 ق. م"، وكانت مملكة إيسن في عهده دون قوة لارسا وبابل، فلم يقم هذا الملك بأعمال عسكرية مهمة من أجل توسيع رقعة مملكته باستثناء إعادة نفر لسلطته(150). من أهم أعمال الملك أور- دوكوكا هو حفره لقناة أسماها "أمكر- نن-إنسينا" Imagur- nin- insina (151)، وربما كان هذا العمل من أجل تقوية اقتصاد مملكته، الذي كان يعتمد اعتماداً كبيراً على الزراعة، ولأهمية هذا العمل أرخ به إحدى سنوات حكمه التي جاءت مرتبة على الشكل الآتي(152): 1-السنة التي أصبح فيها "أور- دوكوكا" ملكاً. 2-السنة التي حفر فيها الملك "أور- دوكوكا" شعارين عظيمين من الذهب إلى الإله "ننا" والإله "....". خلف أور- دوكوكا في الحكم ابنه "سين- ماكر"، الذي لم تشهد سياسة مملكة إيسن في عهده أي تغير عن ما كانت عليه في عهد سلفه بل استمرت بالانحسار والضعف. 15-سين- ماغو: "سين- ماغو" Sin-magir ويكتب بالمقاطع sin-ma- gir، واسمه يعني "رغبة الإله سين"(153)، الملك الخامس عشر من ملوك سلالة إيسن الأولى، دام حكمه أحد عشر عاماً "1827-1817 ق. م"، عاصر اثنين من ملوك لارسا "ورد- سين" و "ريم-سين" "1822-1763 ق. م"، ومن ملوك بابل "إبل- سين"(154). لم يكن "سين- ماكر يمتلك قوة تضاهي قوة معاصريه، وكانت سلطته محدودة جداً واقتصرت طيلة مدة حكمه على مدينة أيسن فقط، ولم يذكر عن مدينة نفر أي شيء. وصلت مملكة لارسا في عهده إلى ذروة قوتها فسيطر "ملك لارسا" "ريم- سين" على كل المنطقة المحيطة بإيسن، وهذا ما أفشل محولة "سين- ماكر" للتوسع نحو الشمال(155). تلقب "سين- ماكر" بلقب "ملك سومر وأكد"، وهذا يدل على أن ملوك لالة أسن الأولى قد تلقبوا بهذا اللقب حتى بعد أن غدت سلطتهم لا تتعدى حدود مدينة إيسن(156). لم يعثر إلا على تاريخ سنة واحدة من تواريخ حكم هذا الملك وجاءت على الشكل التالي(157): 1-السنة التي بنى فيها الملك "سين- ماكر" سوراً عظيماً على قناة... سين- ماكر. لا توجد أي إشارة تاريخية باستثناء هذا التاريخ عن السور الذي بناه "سين- ماكر" ولا يحتمل أنه قام بتجديد سور مدينة إيسن الرئيس لعدم وجود إشارات تاريخية تصف لنا هذا العمل: 16-دامق- إيليشو: "دامق- إيليشو" Damiq- ilshu ويكتب بالمقاطع da-mi-iq- I- li- ?u واسمه يعني "المرضي إلهه"(158)، الملك الأخير من ملوك سلالة إيسن الأولى، دام حكمه ثلاث وعشرين عاماً "1816-1794 ق. م"(159). عاصر في حكمه ملك لارسا "ريم- سين"، وملك بابل "سين- مبلط" "1812-1793 ق. م" والد حمورابي(160). استغل "دامق ايليشو" انشغال لذلك "ريم- سين" بحرب ضد حلف مكون من "بابل"، "رابيقوم" و "الوركاء" فقام بتوسيع نفوذه فاستعاد مدينة نفر وكيسورا حتى وصل إلى مقربة من مدينة "أور"، لكن نهاية هذه الحرب كانت في غير صالحه فانتصرت "لارسا" ودمرت مدينة الوركاء التي كانت تتزعم الحلف فتقلصت سلطة "دامق- ايليشو" وفقد مدينة نفر وأصبحت "إيسن" بمفردها تحت حكمه(161). ورد اسم لملك "دامق- إيليشو" مسبوقاً بالعلامة الدالة على الألوهية. ونقرأ في نص دون بعد إعماره لسور مدينة "إيسن" ما يأتي(162): "دامق- إيليشو"، الرأس المبجل في نفر، المخلص لأنو وإنليل، الأمير الحبوب لقلب "نن- إيسنا" "غولا" زوج...، المشرف على كل الأراضي، الحارس الأمين، سيد القصور العالية، الملك القوي، ملك إيسن ملك سومر وأكد، الذي قدم الهدايا لـ "أنانا"، الذي بنى سور إيسن العظيم، ودون عليه " "، دامق- إيليشو، المفضل لدى الإله "ننورتا". ترد في هذا النص ألقاب جديدة وغير مفهومة منها "المشرف على كل الأراضي" وكأنه يقابل لقب "ملك الجهات الأربعة"، ولقب "الحارس الأمين" الذي لا تعرف دلالته وكذلك "سيد القصور العالية". قام الملك "دامق- ايليشو" ببناء معبد للإله "شمش" في مدينة بابل، وكان هذا في الوقت الذي تحالفت فيه بابل مع مدن الجنوب للوقوف بوجه ملك لارسا "ريم- سين"(163)، ويذهب الأستاذ "ليفي" Lewy إلى أن سلطة "دامق- إيليشو" قد تعدت مدينة إيسن ونفر إلى الشمال حتى مدينة بابل نفسها دانت لـه ولكن لمدة قصيرة جداً بدليل قيامه ببناء معبدين في هذه المدينة الأولى للإله "شمش" والثاني للإله "أمور" في شرق مدينة بابل(164)، ولكن هذا الأمر أي وقوع بابل تحت نفوذ "دامق- إيليشو" غير مقبول بدليل قوتها ونشاط ملكها في ذلك الوقت "سين- مبلط" الذي امتلك قوة عظيمة قهر بها العديد من المدن المجاورة، والتفسير المقبول هو أن الملك "دامق- ايليشو" استغل الوفاق بين مملكته ومملكة بابل، فقام ببعض الأعمال ذات الصفة الدينية فقط. ومن الأعمال المهمة الأخرى التي قام بها الملك "دامق- إيليشو" حفر قناة أسماها "قناة دامق- إيليشو" وأرخ بها إحدى سنوات حكمه التي جاءت على النحو الآتي: 1-السنة التي أصبح فيها "دامق- إيليشو" ملكاً. 2-السنة التي أمر فيها الملك "دامق- إيليشو" ببناء سور مدينة إيسن. 3-السنة التي تلت بناء الملك "دامق- إيليشو" سور مدينة إيسن. 4-السنة التي أمر فيها الملك "دامق- إيليشو" بصنع شعارين من الذهب والفضة إلى الآلهة "إنليل". 5-السنة التي اختار فيها الملك "دامق- إيليشو" الكاهن الأكبر للآلهة "غولا". 6-السنة التي أمر فيها الملك "دامق- إيليشو" بحفر قناة "دامق- إيليشو". 7-السنة التي خرج فيها الملك "دامق- إيليشو" حاملاً أسلحته لمقابلة عيلام وأور. 8-السنة التي وجه فيها الملك "دامق-إيليشو" ضربة شديدة لبلاد عيلام. 9-السنة التي أمر فيها الملك "دامق- إيليشو" برفع الكاهن الأكبر للإله "ننا"(165). إن تواريخ سنوات حكم "دامق- إيليشو" تظهر لنا اهتمام هذا الملك بكل جوانب الحياة ولم تقتصر على جانب واحد فقط فقد قام بشق قناة وهذا يدل على اهتمامه بالجانب الاقتصادي لمملكته ورعايته للآلهة وتقديم الهدايا لها وتعيين الكهنة في معابدها يدل على اهتمامه بالجانب الديني، أما تاريخ حملته على عيلام وتوجيه ضربة شديدة لها فهذا ما لم يعثر على تفاصيل لـه وفي أي سنة من سني حكمه قام بهذا العمل. انتهى حكم الملك دامق إيليشو بسقوط مدينة إيسن وانتهاء حكم السلالة الأولى فيها بعد الهجوم الذي قام به عليها ملك لارسا "ريم- سين" وذلك في عام 1794 ق. م(166). مما تجدر الإشارة إليه أن "ايلوما- ايلو" مؤسس سلالة القطر البحري في جنوب العراق القديم، قد ادعى من أحفاد ملك "إيسن" الأخير "دامق- إيليشو" كمبرر لـه في حكم بلاد سومر(167). (1) AHW, 3,(Wisbaden, 1976),P.1207. (2) Edzard, D.O.”I?biErra”, In RLA, 5, P.174. (3) Champdor, A,Babylon, (London, 1958), P.45, and. ـ الأعظمي، محمد ، حمورابي، (بغداد، 1990)، ص 28. (4)Macqueen, J.G.Bzbylon, (London, 1964),. P.32. (5) Sollberger, E, “New Lists of the King of Ur and Isin” –in JCS, 8, (1954), p.135. (6) مورتكارت، أنطوان، تاريخ الشرق الأدنى القديم، (دمشق، 1967)، ترجمة توفيق سلمان، ص 125. (7) كلنكل، هورست، حمورابي ملك بابل وعصره، (بغداد، 1977)، ترجمة غازي شريف، ص 32. (8) الأعظمي، محمد، حمورابي، ص 28. (9) كزالو: ـ مدينة عراقية قديمة تقع إلى الغرب من مدينة بابل، وعلى نهر قديم يسمى نهر كزالو ولم يحدد موقعها بعد. (10) الكور: ـ وحدة قياس للوزن وتساوي ما يقارب من 2.5 كغم. (11) الأموريون: يمثل الأموريون أكبر الهجرات الجزيرية التي استوطنت المناطق المعروفة باسم "باسار" وهي السلسلة الجبلية التي تعرف الآن باسم جبال بشرى والتي تمتد من شمال شرق تدمر إلى نهر الفرات، وإن كلمة "آمورو" "Amuru" الصيغة الأكدية لتسمية السومرية مارتو "Mar-tu" التي تعني الغرب، دخلوا العراق عن طريق البوادي الكائنة إلى شمال غرب الفرات وبادية الفرات ومن أعالي الفرات، ويخبرنا تاريخ سنة يعود إلى الملك شار ـ كلي ـ شري أنه كان عليه أن يقاتل الأمورو في منطقة جبل بشرى وربما كانوا يشكلون خطراً على وادي الرافدين وهم لا يزالون قبائل بدوية ويجوبون بوادي الشام ونعم أقل تحضراً من سكان مراكز المدن، والتركيب القبلي لهم يشابه ماهو معروف لدينا الآن بتركيب القبيلة = البدوية، فالرئيس الأموري أو الشيخ كان يدعى كان يدعى "أبوم" أي: أب، كما أننا نجد الكلمة الأمورية "سوجاجم" التي استعملت في النصوص الأكدية للدلالة على المسنين في القبيلة وما أن تدخل قبيلة ما في علاقة مع حاكم مدينة إلا ويتحمل رئيسها مسؤولية تصرف أتباعه، وعلى ما يظهر فإن الأموريين اختلطوا بمراكز الحضارة السومرية والأكدية فتأثروا بها، أما أول ذكر لهم في أخبار مابين النهرين فقد جاء في أخبار الملك سرجون الأكدي. يمتاز الأموري بطول قامته، ورشاقة قوامه، وقد شبهه بعضهم بارز وطنه، ولقد وصفه معاصروه بأنه قوي كالسندان، لا تراه إلا شاكي السلاح، إنه فظ غليظ القلب وشجاع، وقد وصفه شاعر سومري بقوله: "سلاح الأموري رفيقه، فلا يعرف الخضوع، وهو يأكل اللحم نياً، وفي حياته كلها لا يمتلك بيتاً، ولا يدفن من يموت من أهله، ولكنه الآن أصبح يمتلك بيتاً، ويمتلك حقولاً وحبوباً (جوهر، حسن محمد، لبنان أرضها وتأريخها وحياة شعبها، بت، بيروت، ص20)، وفي نهايات سلالة أور الثالثة أسس الأموريون سلالات حاكمة في العراق كان من أشهرها سلالة أيسن الأولى وسلالة لارسا وسلالة بابل وغيرها من السلالات الأمورية. (12) ساكز، هاري، عظمة بابل، (فرنسا، 1979) ترجمة: عامر سليمان، ص 76. (13) أوتس، جون، بابل تاريخ مصور، (بغداد، 1990)، ترجمة: سمير عبد الرحيم الجلبي، ص 79. (14) ساكز، هاري، المصدر السابق، ص 77. (15) Jacobsen, T."The reign of Ibbisuen", in JCS. 7.(1953).p.40 (16) للإيضاح ينظر الفصل الرابع،علاقات سلالة أيسن الأولى.ص85. (17) Jacobsen, T."The reign of Ibbisuen", in JCS. 7..p.120 (18) Falkenstin, A, "Ibbisin – Isbi –érra”, in ZA, (1949).p.60 (19) إنشان: مدينة عيلامية شهيرة تقع على نهر الكرخة، إلى الشمال الغربي من مدينة سوسة وكانت عاصمة بلاد عيلام في الأزمنة القديمة وإن هذا الاسم كان يطلق على بلاد عيلام جميعها. ينظر: باقر، طه، مقدمة في تأريخ الحضارات القديمة، ج2، ص421. (20)Kramer, S.N.”The code of Lipit –Ishtar” in ANET, 3.PP. 159 –161.Woolly, L. Excavations At, Ur (London, 1963).P 143. (21) Radau, H, Early Babylonian History , (London, 1900). P 228 and. الأحمد، سامي سعيد، المدخل إلى تاريخ العالم القديم، ج2، (بغداد، 1983)، ص 165. (22) ساكز، هاري، المصدر السابق، ص 80، وأوتس، جون، بابل تاريخ مصور، ص 79. (23) رو، جورج، المصدر السابق، ص 254. (24) بوترو، جين، وآخرون، الشرق الأدنى الحضارات المبكرة، ص 161. (25) المصدر نفسه، ص 161. (26) الأحمد، سامي سعيد، المصدر السابق، ص 165. (27) بوترو، جين، المصدر السابق، ص 161. (28) Grawford, V.E.”Sumerian Economic Tixts Form The First Dynasty of Isin” , in BIN 9, (1954)P.8. (29) بوترو، جين ، وآخرون، المصدر السابق، ص 160. (30) الذهب، أميره عيدان، الكاهنات في العصر البابلي القديم، أطروحة ماجستير غير منشورة، جامعة بغداد، 1999، ص 48. (31)Sollberger, E, “Sur lachaonobige des d’uret guelques problems , Connexes” in AFO , 17, (1954- 5).p.25. (32) في هذه القائمة اعتمدت على ثلاثة مصادر هي: -Grawford, V,E,in BIN, 9. P8. -Steel, R,in BASOR. 74, P.18. -Baqir, T, in Sumer. 4. p.12 (33) ـ ربما تطابق هذه السنة قيام "إشبي ـ إيرا" بحملة نتج عنها طرد الحامية العيلامية من أور. (34) ـ حنون، نائل، المعجم الأكدي، قيد الطبع. (35) ـ باقر، طه، مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة، ج1، ص 440. (36)Woolly, L, The Sumerians, (Oxford, 1929)..P.1137. (37)Gadd, G. Legrain, L, “Royal Inscriptions of shu- Ilishu”, in UET, I, (1928). P.22. and Woolly L. Wxcavationhs At Ur (London, 1963), P.143. (38)Sollberger, E., “Royal Inscriptions” in UET 8, (1962). P.12 (39)Frankfort, H,. Gimilsin Temple, (Chicago, 1940).p.149. (40)Macqueen, J.,G.,Babylon,p33 (41) Chiera, E.,”Royal Inscriptions”in STR, 1, (1923), P.23. (42)Crawford, V., E., “Date Formula for su – Ilisu”, in BIN, 9, p21. and mercer, S,. A,. Summero. Babylnian Year formula (Lonson, 1954), p.16. (43) ـ الذهب، أميرة عيدان، الكاهنات في العصر البالي القديم، ص 48. (44) Ranke, H., Early Babylonian Personal Mames, (Pihiladelphia.1905). P.95. (45) Edzard, D., O., "Iddin – dagan “, in RLA. 5.P.30. (46) الأحمد، سامي سعيد، المصدر السابق، ص165. (47)Macqueen, J.,G.,Babylon, p.33. (48) بوترو، جين، وآخرون، ا لمصدر السابق، ص 164. (49) الأحمد، سامي سعيد، المصدر السابق، ص 165. (50) علي، فاضل عبد الواحد، عشتار مأساة تموز، (بغداد، 1986)، ص 139. (51) Resiman, D., “Afragment from the reign of Iddin – dagan”, in JCS, 25, (1973), P.180.f (52)Goetze, A., “Date Formula of Iddin – dagan of Isin”, in JCS. 19, (1965). P.56. (53) الأحمد، سامي سعيد، المصدر السابق، 165. (54)Mercer, S., A., Sumer- Babyloniain Year- Formula. P.16. (55)Ranke., H., BPN, P.102. and Roberts, J., Early Semitic Pantheon. (London. 1972), p.18. (56)Edzard, D.O."Isme – Daban", in RLA.5.p.194. (57) ساكز، هاري، المصدر السابق، ص 81. (58) ساكز، هاري، المصدر السابق، ص 80. (59) أوتس، جون، بابل تاريخ مصور، ص 82. (60) باقر، طه، مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة، ج1، ص 479. (61) Macqueen. J.G., Babylon. P.34. (62)Stephens, F.,J.,"Votive and Historical Texts". In YOS. 9.(1937). P.9. (63)Hallo, W.,W.,"The Last Year of the Kings of Isin". In JNES , 18. (1954). P.55. (64) Macqueen, J.,G., Babylon. P.34. (65)Gadd,G., Legrain, L., “Royal Inscriptions”. In UET, I. (1928). P.23. (66)Thureau- Dangen, Sumer ET D’Akkad(Paris, 1905). P. 293. and. بوتيرو، جان، بلاد الرافدين (الكتابة، العقل، الآلهة)، (بغداد، 1990)، ترجمة: ألبير أبونا، ص11. (67) Legrain. L., "Royal Inscriptions and Fragments from Nippur and Babylon" , in PBS. 15, (1926). P. 23. (68)Mercer, S.,A.,Sumero-Babylonian Year Formula. P.17. (69)حنون، نائل، المعجم الاكدي، قيد الطبع، وقد ورد خطأ بمعنى "عمل عشتار" فالمصدر للاسم هو "Lapatu” ومعناه "لمس" ينظر حول ذلك: Ranke, H., BPN. P.117. -Tallqvist, K.,L.,APN. (Helsingfors. 1914)p.121. (70)Sigrist, M., "Lipit-Istar". In RLA. 6. 28f. (71)George, A., HMH. P.121. (72)رو، جورج، العراق القديم، ص 250، وينظر كذلك: ـ مورتكات، أنطوان، تاريخ الشرق الأدنى القديم، ص 125. (73)Gordon, E.,Alten Memorial. Art. P.19. (74) كريمر، صموئيل نوح، من ألواح سومر، (بغداد ـ القاهرة، 1957)، ترجمة: طه باقر، ص 115. (75)Sigrist, M., Op. Cit. P.29. (76)موسكاتي ، سبتينو، الحضارات السامية القديمة، (القاهرة، بت)، ترجمة: السيد يعقوب بكر، ص 96. (77) Kramer, S., N., “The code of Lipit – Ishtar”. In ANET, 3, pp. 159- 161. (78)Ibid. (79) رشيد، فوزي، الشرائع العراقية القديمة، (بغداد، 1973)، ص 47/ سليمان، عامر، القانون في العراق القديم، (الموصل، 1977)، ص 200. (80) كريمر، صموئيل نوح، السومريون، تراثهم وحضارتهم، (الكويت، 1973)، ترجمة: فيصل الوائلي، ص 486 ـ 487. (81) المصدر نفسه، ص 491. (82) رشيد، فوزي، الشرائع العراقية القديمة، ص 48. (83) باقر، طه، "قانون لبت ـ عشتار"، سومر، 4، (بغداد، 1948)، ص6/ وينظر كذلك: ـ ـ الطعان، عبد الرضا، الفكر السياسي في العراق القديم، (بغداد، 1986)، ص 101. (84) الهاشمي، رضا، وآخرون، حضارة العراق، ج2، 0بغداد، 1986)، ص 74. (85) المصدر نفسه، ص 74. (86)Gadd, G.,Legrain, L."Royal Inscriptions", In UET. I. (1928). P.24. (87)Sollberger, E., “Royal Inscriptions". In UET. 8. (1965).P.36. (88) Legrain. L., “Royal Inscriptions". In UET.10. (1951).p33. and Stephens. J., in YOS 10(1937)p.9 (89)Sollberger, E.,in UET. 8.p36. (90) ندابا: ـ وهي آلهة الكتابة عند العراقيين القدماء. (91)Vanstiphout. H., "Lipit – Istar’s prais in the Edubba”. In JCS. 30, (1978). P.33 (92) تعني كلمة "Ur" عبد، والاسم مؤلف من هذا المقطع بالإضافة إلى اسم الإله ننورتا. (93) Toffeern, A. RBA. P.107. (94) Falkenstein, A., “The Sumerians religios texte”, in Za. 49. (1949). P.80. (95) Woolly, L. The Sumerians, p.174. (96) Ibid. p.107. (97) الأحمد، سامي سعيد، المصدر السابق، ج1، ص 282. (98) Barton, G., A., The Royal Inscriptions of Sumer and Akkad, (New Haben, 1929).p.178. (99) Kraus, F., R.Op. Cit. p.6. (100) Ibid, p6. (101) Ranke, H., BPN. P.77 (102) Weidner,E.,F., “Eine Statuette des Konigs pur-sin von Isin”. In AFO.17. (1927). Pp.130-131. (103) باقر، طه، مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة، ج1، ص 440. (104) Macqueen. J., G., Babylon. P,39. (105) Hallo, W., "The last Year of the Kings of Isin", In JNES. 18, (1959). P.55. (106) Mercer, S., Sumero. Babylonian Year Formulae. P.17. (107) Sollberger, E., Inscriptions Royales Sumeriennes et Akkadiennes, p.178. (108) Moortgat, A., Vorderasiatische Rollsiegel, (Berlin, 1940). P.106. (109) Legrain, L, "Cylinders Seal", In UE, 10, (1951). P.39. (110) Thurean – Dangen, Sumer Et, D’Akkad. P.291. (111) ينظر "لبت ـ عشتار" ص 44، من هذا الفصل. (112) Barton, G., The Royal Inscriptions of Sumer and Akkad, P.355. And . باقر، طه، مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة، ص 44. (113) Macqueen., J. Babylon, p.39. (114) Gelb., I. H. "Irra- Imitti" in MAD, 3, (1952). P.54. (115) Edzard, D., O., “Irra – Imitti", in RLA. 5. p.170. (116)Macqueen, J.,C., Babylon, p.39. (117) Gelb, I.,J., Op. Cit, p.54. (118) Mercer, S., Sumero-Babylonian Year Formulae, p.18. (119) كيسورا: ـ مدينة قديمة تقع أطلالها إلى الجنوب الشرقي من مدينة إيسن، وتدعى الآن باسم "تل أبو حطب ينظر: ـ Groneberg, B., Rép Geog, p.140. (120) بوتيرو، جان، المصدر السابق، ص 183. (121) كونتينو، جورج، الحياة اليومية في بلاد بابل وآشور، (بغداد، 1979)، ترجمة: سليم طه التكريتي، ص 495. (122) سليمان، عامر، العراق في التاريخ القديم، (الموصل، 1993)، ص 33. (123) رو، جورج، العراق القديم، ص 251. (124) للتفصيل عن تقليد الملك البديل ننظر: ـ -Labat- R., “le sort des substitus, Royaux En Assyrie Au Temps Des Sargonides”, in RA 40, (1945-6). P.P.123 - 142 (125) Mercer, S., Sumero – Babylonian Year Formula. P.18. (126) Ranke, H. BPN. P.170. (127) Kraus, F., R., Op. Cit, P.26. (128) Ibid. (129)Macqueen, J., G. Babylon. P.39. (130) Mercer, S., Sumero- Babylonian Year Formulas. P.18. (131) حنون، نائل، المعجم الأكدي، قيد الطبع. (132) باقر، طه، مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة، ج1، ص 440. (133) Macqueen, J., G., Babylon, p.39. (134) Kraus, F.R., Op., Cit, p.6. and . الأعظمي/ محمد، حمورابي، ص 32. (135)Stephens, J., “Anew Inscriptions of Enlil – bani”. In . JCS. I. (1947). P.269. (136)Barton, G. A. The Royal. Inscriptions of Sumer and Akkad. . p.391. (137) Livingstone, A., “the Isin “Doghouse” Revisited”, In JCS. 40, (1988). P.57. (138) Mercer, S., Sumero- Babylonain year Formula p. 18. (139) عند الرجوع إلى المعاجم اللغوية لم يعثر على جذر لهذا الاسم أو أي اشتقاق له. (140) Toffteen, O., A., RBA, p. 110. (141) باقر، طه، مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة، ص440. Macqueen, J., G., Babylon, p. 40. and (142) Hallo, W, The Last Years of the Kings of lsin, in JNES, 18, p. 55. (143) .Kraus, F., R., OP. Cit, p. 7 (144) يتألف هذا الاسم من مقطعين الأول Iter من المصدر eteru والذي يعني المخلص أو المنقذ، ينظر حول ذلك CAD, Vol. 4. E. p. 402 والمقطع الثاني هو بيشا ويتألف من "بي" التي تعني فم و "شا" ضمير المفرد الغائب المؤنث. (145) Edzard, D., O., Iter- Pisa, in RLA, 5, p. 216. (146) Macqueen, J., G., Babylon, p. 40. (147) Kraus, F., R., Op. Cit., p. 7. (148) دوكوكا: هو أحد أسماء الإله نابو ينظر: Ebeling, E., Duguga, in RLA, 2, p. 238. (149) Kraus, F., R., OP. Cit, p. 27. (150) Romer, W., H., Sumerische Konig schymnen der Isin Zeit, (London, 1965), p. 38. (151) Mercer, S., Sumero- Babylonian Year Formulae, p. 18. (152) Ibid. (153) Ranke, H, BPN, p. 191. (154) باقر، طه، مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة، ج1، ص440. (155) بوترو، وآخرون، المصدر السابق، ص 193. (156) Toffteen, O., A., RBA, P. 116. (157) Mercer, S., Sumero- Babylonian Year Formulae, p. 18. (158) حنون، نائل، المعجم الأكدي، قيد الطبع. (159) Prang, E., Die Jahresdaten des konigs damiq- ilisu Von Isin, in JCS, 27, (1975). (160) باقر، طه، مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة، ج1، 440. (161) Kraus, F., R., OP. Cit., p. 39. (162) Legrain, L, Royal inscription fron Nippur in PBS, 15, (1926), p. 49 (163) Hallo, W., The last year of the Kings of Isin, in JNES, 18, P. 56. (164) Ibid. (165) Prang, E., Die Jahresdaten des konigs damiq- ilisu Von Isin, in JCS 27, (1975), p. 153-154. (166) رو، جورج، المصدر السابق، 253. (167) باقر، طه، مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة، ص433. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |