|
||||||
| Updated: Tuesday, March 01, 2005 09:27 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الخاتمة "التاريخ السياسي لمدينة إيسن تحت حكم السلالتين الأولى "2017-1794" ق.م، والثانية "1057-1026" ق.م، دراسة عالجت الدور الحضاري الذي لعبته مدينة إيسن في صنع الحضارة العراقية القديمة، وغطت فضلاً عن ذلك دور هذه المدينة في المدة الواقعة بين السلالتين، وتبين من خلالها أن مدينة أيسن واحدة من أهم المدن العراقية ذات التأثير الحضاري، وأن وجودها يرجع إلى الأدوار الأولى لهذه الحضارة، وكان اسمها يكتب بصيغة ((INki))، لذلك ذهب فريق من علماء الآثار إلى إنها لم تكن موجودة في عصر فجر السلالات والعصر الأكدي، وما أن عرفت العلاقة بين اسم المدينة والمقطع الرمزي المذكور أنفاً، أصبح من المؤكد أن لهذه المدينة تاريخ موغل في القدم، وفيه كانت تخضع لحكم الكهنة وهو النظام السائد في ذلك الوقت مشابهة بذلك لمدن العراق القديم. أخذت مكانة إيسن بالتنامي التدريجي في العصور التاريخية، ولمع نجمها في نهاية سلالة أور الثالثة وفي عهد ملكها الأخير "ابي ـ سين" الذي أرسل أحد موظفيه ويدعى "إشبي ـ إيّرا". ذو الأصل الأموري، إلى مدينة إيسن وكزالو ليؤمن لـه كمية من الحبوب بعد أن ظهرت بوادر مجاعة في مدينة أور، وقد استغل هذا تدهور الأوضاع فطلب من "ابي ـ سين" أن يمنحه حكماً في مدينة إيسن، وبالفعل تم لـه ذلك، ويظهر أن اختيار مدينة إيسن جاء بسبب موقعها الجغرافي المهم فهي قريبة من العديد من المراكز الحضارية المهمة ومنها مدينة نفر التي تبعت إيسن منذ انفصالها عن أور، ومن الأسباب الأخرى التي أدت إلى اختيارها من قبل إشبي ـ إبّرا هي خصوبة أراضيها ووفرة المياه فيها. يركز البحث على تاريخ مدينة إيسن السياسي بعد اتخاذها عاصمة من قبل الآموريين، فمن أهم الأمور التي تميزت بها سلالتها الأولى التي أسسها "إشبى ـ إيّرا" هو ميل ملوك هذه السلالة للظهور بمنظر الورثة لملوك سلالة أور الثالثة في حكم البلاد، وقد جاءت أسماءهم تابعة لأسماء ملوك سلالة أور الثالثة دون فاصلة في قوائم الملوك السومرية. وذهبوا إلى أبعد من ذلك فاتخذوا من اللغة السومرية لغة رسمية لسلالتهم على الرغم من أصلهم الآموري، وبالغوا في تقليد الملوك السومريين، فقاموا بتنصيب بناتهم في معابد الألهة السومرية تقليداً لمن سبقهم، كذلك أتبعوا الأسلوب الإداري السابق في حكمهم، وتلقبوا بألقاب ملوك سلالة أور الثالثة مثل لقب "ملك أور" و"ملك سومر وأكد"، وتأكيداً على اعتزازهم بالإرث السومري قاموا بتعمير العاصمة أور بعد أن دمرت جراء غزو العيلاميين لها وإسقاط سلالتها الحاكمة، ونهب كنوزها، فقام ملوك سلالة إيسن الأولى بإعادة تمثال الإله "ننا" وتجديد معبده والاعتناء به عناية كبيرة، فقدموا لـه الهدايا ونصبوا بناتهم كاهنات فيه مثل ابنة "اشبي ـ أيرا" وابنة "أشمي ـ داكان". وتبين من خلال هذه الدراسة أن شهرة الملوك الأربعة الأوائل لسلالة إيسن الأولى جاءت بسبب قوتهم ونشاطهم العسكري، فقد امتد نفوذهم إلى مناطق بعيدة حتى غدت سلطة أيسن تمتد من دلمون جنوباً إلى أرابخا شمالاً، ومما يجدر ذكره أن حكم الملك "أدن ـ داكان" يمثل ذروة ما وصلت إليه هذه المدينة من حيث القوة والمنعة وسعة النفوذ. أما الملك الخامس لبت ـ عشتار فقد حظي بشهرة واسعة لا بسبب قوته العسكرية بل بسبب سَنهِ لقانون يعد من أنضج القوانين العراقية القديمة، من أهم ما يتميز به هذا القانون الذي عرف بقانون "ليث ـ عشتار" هو تدوينه باللغة السومرية وما هذا إلا تأكيداً من ملوك هذه السلالة على كونهم الورثة الشرعيين لملوك أور وتميز كذلك بتقسيمه الذي صال فيما بعد قاعدة للقوانين اللاحقة له، حيث المقدمة والمواد القانونية والخاتمة، وتسبق المواد القانونية بتعبير يقابل "إذا" في اللغة العربية. ومن الملوك الآخرين الذين اكتسبوا شهرة واسعة في هذه السلالة الملك "إيّرا ـ أيميتي" وبديلة "إنليل ـ باني"، وشهرتها بسبب تقليد الملك البديل، فبعد أن أنذر الملك إيرّا ـ أيميتي من خطر قد يصاب به، عمد إلى اختيار بديل لـه ـ وفق التقليد العراقي القديم ـ لكن هذا البديل دس لـه سماً فبقي ملكاً على عرش إيسن، وتبين من خلال البحث أن الملك البديل واجه ثورة أو تمرد قاده شخص يدعى "داد ـ بانا" وادعى لنفسه الحق بعرش هذه السلالة، لكن إنليل ـ باني، تمكن أخيراً بعد ستة أشهر من إنهاء حالة التمرد هذه، وحكم مدة طويلة تمتعت فيها إيسن بشيء من القوة، وجاءت شهرة الملك "دامق ـ أيليشو" كونه الملك الأخير لهذه السلالة وكذلك لطول مدة حكمه ومقدرته الإدارية والعسكرية، ولكن قوة الملك "ريم ـ سين" وهجومه على مدينة إيسن جعلا إصلاحات "دامق ـ أيليشو" غير نافعة فسقطت إيسن في عهده على يد "ريم ـ سين" في عام 1794ق.م. وبقيت المدينة على هذا الحال حتى عهد حمورابي فدانت لـه ولخلفاءه من بعده ومن ثم لسلطة الكشيين، وبنهاية حكمهم استعادت مدينة إيسن شهرتها وعظمتها فتأسست فيها سلالة حاكمة عرفت باسم سلالة إيسن الثانية أو سلالة بابل الرابعة التي أسسها "مردوخ ـ كابت ـ أخيشو". اتضح لنا من خلال البحث أن هذه السلالة بعد أن قامت في مدينة إيسن انتقلت إلى مدينة بابل، التي صارت عاصمة لملوك هذه السلالة حتى نهاية حكمها في حدود عام "1026" واكتسب مؤسسها شهرة واسعة لإنجازاته التي قام بها ومنها تأسيسه لسلالة حاكمة تعد السلالة الوطنية الأولى بعد سقوط ببل على يد الحثيين عام "1595ق.م"، وكذلك لطرده الحامية العيلامية التي تركت في بالبل، يأتي بعده من حيث الشهرة السياسية الملك الرابع نبوخذ نصر الأول بسبب أعماله الجبارة التي قام بها المدينة والعسكرية فعلى الصعيد المدني شهدت المدن العراقية المهمة في عهده حركة إعمار واسعة شملت قصورها ومعابدها، أما على الصعيد العسكري فقد كان محارباً شجاعاً دلت على ذلك غزواته المتكررة للدولة الآشورية وكذلك غزواته لبلاد عيلام حيث حقق أعظم نثر لـه على بلاد عيلام في غزوته الثانية وكانت في شهر تموز، فأعادة تمثال الأله مردوخ بعد أن سرق من مدينة بابل"، ومن أشهر الملوك بعده الملك "أدد ـ أبلا ـ أدنا" لما قام به من أعمال عمرانية كبيرة فقد قام بتعمير معابد الآلهة العراقية القديمة في المدن الكبيرة مثل إيسن، أور، الوركاء وبابل وغيرها وكذلك عمل على عقد اتفاقية مع الدول الآشورية أنها بها حالة النزاع بين الطرفين. من الأمور المهمة التي برزت من خلال البحث أن مدينة إيسن ينبغي أن تحظى باهتمام المسؤولين عن الآثار وإن التنقيبات الأخير فيها لم تشمل موقع المدينة كله بل كانت انتقائية وركزت على جهة دون الأخرى، لذا نأمل أن تدخل هذه المدينة ضمن خطة التنقيبات التي تقوم بها المؤسسة العامة للآثار والتراث في الوقت الحاضر، لما لهذا الموقع من أهمية تاريخية كونه يمثل حلقة مهمة من حلقات التاريخ العراق القديم. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |