|
||||||
| Updated: Sunday, January 29, 2006 01:20 PM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
بابا حاتم المدينة كالأطفالِ، ترتدي الثيابَ الجديدةَ فرحاً بالعيدِ، تتزينُ بألوانِ العباراتِ الدالةِ على الفرحِ، وفنونِ الإناراتِ الزاهيةِ وعيدُ ميلاد السيدِ المسيحِ (عليهِ السلامُ) رسولِ المحبةِ والتسامح يطوي مسافاتِ الزمن ليصل بعد يومين. مشاعر المحبة والسلام تزدادُ تألقاً مع هذه الذكرى العطرةِ، وابتساماتُ الأطفالِ إحدى دعائم فرحِ العيدِ. الأطفالُ ينتظرونَ (بابا نويل) ليسهمَ بهداياه في رسم ابتسامتِهم. (بابا نويل) بثيابِهِ ذاتِ اللونِ الأحمر، ولحيتِهِ البيضاءَ، وقلنسوتِهِ الحمراءَ، وعكازهِ وكيس الهدايا يجتازُ شوارعَ الأحياءِ، وصوتُ الجرس الذي يحملهُ يعلنُ وصولَهُ. سألَ نزارُ والدَهُ: كيفَ سيكونُ العيدُ لو ماتَ بابا نويل؟! فردَ الأبُ: الحياةُ مليئةٌ بمن يستحقونَ المحبة والإعجابِ مثل (بابا نويل) يا بني. تابعَ نزار: وهل يوجدُ في الدنيا أكرمُ من بابا نويل الذي يوزعُ الهدايا على الأطفالِ في كل مكان؟ ابتسمَ أبو نزارٍ وقال لابنهِ: ما رأيُكَ لو أحضرتُ لكَ الهدايا؟ ردَّ نزار: لن أقبلَ يومَ العيدِ هديةً إلا هدية باب نويل. الأطفالُ جميعُهم ينتظرونَ هداياهُ. احتضنَ الرجلُ ابنهُ الذي ما تجاوزَ السادسة من عمرِهِ وقال لـهُ: امضِ الآنَ إلى فراشِكَ، فقد حانَ موعدُ نومكَ. وحينَ بقيَ أبو نزارٍ وحيداً فكرَ بما قالهُ ولدهُ: (كيفَ سيكونُ العيدُ لو ماتَ بابا نويل؟! ثمَّ لماذا يبقى بابا نويل وحيداً يُفرحُ الأطفالَ بكرمِهِ وجودِه؟)، وفجأةً وقفَ ونظرَ من النافذةِ. رأى أنوارَ معظمِ بيوتِ الحيِ قد نامت مثلَ ولدهِ نزار. قالَ: سأفعلُ ما يجبُ عليَ فعلهُ، أمامي يومٌ واحدٌ. وبعدَ قليلٍ استسلمَ كغيرِهِ للنومِ. صباح اليومِ التالي ارتدى أبو نزار ثيابهُ يريدُ مغادرةَ المنزلِ. فسألتهُ زوجتُهُ: أينَ تمضي؟ هل نسيتَ أننا في يوم عطلة؟ ردّ أبو نزار: لم أنسَ ولكن ثمَّة ما يجبُ عليَ القيامُ بهِ وقد أتأخرُ. إلى اللقاءِ. وأطبقَ البابَ خلفَهُ وخرجَ. قالَ نزارُ لأمهِ: تُرى ماذا سيهديني بابا نويل؟. ابتسمتِ الأمُ وقالت: اطمئن ستكونُ هديةً جميلةً ستعجبُكَ. حدثت نفسَها: (اخترتُها بعنايةٍ لتنالَ إعجابكَ). عادَ أبو نزار بعدَ الظهرِ مُبتسماً. قالت زوجتُهُ: لن أسألكَ ماذا فعلتَ لأنني أثقُ برجاحةِ عقلكَ وحكمتكَ. ومع قدومِ الصباحِ الجديدِ ازدادت لهفةُ الأطفالِ للقاءِ بابا نويل فاليومَ موعدُ فرحِ الهدايا. سالَ نزارٌ أمَهُ: متى يمضي النهارُ ويحل المساءُ؟. فردّت: اصبر يا بني ستصلُ هديتُكَ بعدَ ساعاتٍ قليلةٍ. اقتربَ المساءُ... كانت عينا الطفلِ نزار ترقبان النافذةَ، والساعة تجاوزتِ الخامسةَ بقليلٍ. قالَ والدُهُ: ما رأيُكَ لو نخرجَ لنتجولَ في الشوارعِ قليلاً، وسنعودُ قبلَ الساعةِ الثامنةِ والنصف موعدِ بابا نويل؟ ردَّ نزارُ: موافق. وغادرَ الأبُ وابنُهُ المنزلَ، وبعدَ خطواتٍ التقيا جارَهُما سعيدُ ومعه ابنُهُ، وجارَهُما راجحُ وقد صحبَ وَلَدَيهِ، الكثيرُ من الجيرانِ. تبادلَ الجميعُ عباراتِ السلامِ وساروا باتجاهِ الساحةِ. لفتَ انتباهَهُم صهيلُ حصانٍ ووقعُ حوافر. توقفَ الجميعُ ونظرُوا إلى مصدرِ الصوتِ. كانَ حصاناً جميلاً لونهُ أبيضَ وعلى صهوتِهِ رجلٌ يرتدي الزيَ العربيَ، وأمامهُ كيسٌ كبيرٌ. قالَ الرجل بلغةٍ عربيةٍ فصيحةٍ: السلامُ عليكُم ورحمة اللهِ وبركاته. ردَ الجميعُ السلامَ، بينما بدتِ الدهشةُ على وجوهِ الأطفالِ. سألَ أبو نزار: من أنتَ؟ ردَ الرجلُ: أنا بابا حاتم، لاشك في أنكم تَعرفونَ، أو على الأقلِ سمعتُم بحكاياتي مع الكرم وإغاثةِ الملهوفِ. قالَ أحدُ الحاضرينَ: حاتمُ الطائي!؟ أكرمُ العربِ؟! أجابَ الرجلُ: أجل. حاتمُ الطائيُ. ولكنني لستُ أكرمَ العربَ، فهناكَ الكثيرُ من هم أكرم مني. دعوني الآنَ أسلّمُ على أصدقائي الأطفال. كانَ كلُ طفلٍ منَ الأطفالِ الحاضرينَ يكادُ يلتصقُ بوالدهِ خوفاً، قالَ الرجلُ: اقتربوا مني أيها الأطفالُ. أنا أحبُكُم كثيراً، وأثقُ أنكم حينَ تتَعَرفونَ عليَ ستُبادلونني المحبة. أعلمُ أنكم تَحتفلونَ بالعيدِ، وسأفرحُ كثيراً إذا قبلتُم مني بعضَ الهدايا التي أحضَرتُها معي. تساءَل الأطفالُ: هدايا؟! أجابَ: أجل... هدايا بابا حاتم. فتحَ الرجلُ كيسَ الهدايا وأخذَ يوزعُ ما بداخلِهِ من عُلبٍ على الأطفالِ الذينَ ارتسمتِ الفرحة على وجوهِهِم. وبعدَ أن تقبلَ الأطفالُ الهدايا شاكرينَ. قالَ لهم الرجلُ: أتمنى أن تُوجِهُوا لي أية أسئلةٍ يا أحبائي؟ سألَهُ نزارٌ: هل تعرف بابا نويل؟ ردَ الرجلُ: سمعتُ عنهُ الكثيرَ. اسمهُ (سانتا كلوز) كانَ رجلاً كريماً يحبُ الأطفالَ ويقدمُ لهم الهدايا قبلَ يومِ العيدِ فيُدخلُ البهجة إلى قلوبهم. قالَ طفلٌ آخر: هل تحبُ الأطفالَ مثلَهُ؟ ردَ الرجلُ: أجل يا بني. من لا يحبُ الأطفالَ؟ طفلٌ ثالثٌ تحدثَ: بابا نويل يحضرُ لنا الهدايا كل عامٍ، فلماذا لا تفعلُ مثلَهُ؟ أجابَ الرجلُ: أعدُكُم أن آتي إليكُم مرتَينِ في العامِ، مرةً في يومِ عيدِ الميلادِ حيثُ أحضرُ الهدايا القيِّمة من ألعابٍ، وثيابٍ تحبونَها، والمرةُ الثانية مع بدايةِ عطلتكم الصيفية فأقدمُ لكم كتباً جميلةً تَحكِي لكُم حكاياتنا نحنُ أجدادكم. هناكَ الكثيرُ ممَّا لا تعرفونَهُ عنّا. على أن تعدونني بقراءةِ هذِهِ الكُتب. سألهُ طفلٌ رابعٌ: هل تريدُ مِنّا أن لا نَستَقبلَ بابا نويل؟ ابتسمَ الرجلُ وقالَ: أنا مثلُكُم أحبُ بابا نويل، وأحبُ كل كريمٍ في العالَم، وكل من يُفرحُ الأطفالَ، ولكن أريدُكُم أن تَعرِفوا أنَّ في تاريخِ أجدادكُم قصصاً لرجالٍ خلَّدَ الكرمُ والجودُ أسماءَهم. قالت طفلةٌ: ولماذا لم تلبس مثلَ ثيابِ بابا نويل، ولم تأتِ على عربة. ردَّ الرجلُ: ما أرتديهِ هوَ اللباسُ الذي كانَ يرتديهِ أجدادكُم العرب، وحصاني رفيقُ تنقلاتي أينما ذهبتُ. بابا نويلَ جاءَ إليكُم بالثيابِ التي يرتديها في وطنِهِ. بمثلِ هذا اللباس وعلى مثل هذا الحصانُ سطَّرَ العربُ الأوائلُ حكاياتِ بطولاتِهم. صاحَ نزارُ فرحاً: أبي... لن يبقى بابا نويل وحيداً بعدَ اليومِ. هاهو بابا حاتمُ سيزورنا ومعه القصصُ والهدايا. ابتسمَ الرجلُ وقالَ: في كل علبةٍ من هذهِ العلبِ هديةٌ جَميلةٌ. وكتابٌ مفيدٌ أرجو أن تقرؤوه بعدَ العيدِ، والآن سأغادرُ فعليَ أن ألتقي أطفالاً آخرين. إلى اللقاء. غادرَ الرجلُ المكانَ وسطَ ابتساماتِ الأطفالِ وإعجابهم. ردّدَ الأطفالُ: سننتظرُ بابا حاتم. تبادلَ الرجالُ نظراتِ الإعجابِ، وعادُوا إلى بيوتِهم برفقةِ أطفالِهم. في البيتِ سألت أمُ نزار ابنها: من أينَ لك الهدية؟ أجابَها نزارُ: إنها هديةُ بابا حاتم... حاتم الطائي. دُهِشَتِ الأمُ وقالت: حاتم الطائي! وفي الخارجِ كان صوتُ جرسِ بابا نويل يعلنُ وصولُهُ، والأطفالُ ينتظرونَ كيسَ الهدايا وقد نالوا وعداً بهدايا أخرى، وصديق، وربما أصدقاء لن يتركوا بابا نويل وحيداً بعد الآن. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |