|
||||||
| Updated: Sunday, January 29, 2006 01:20 PM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
البصمة ـ 1 ـ بدأت هذه القصّة عندما دلقَ رامي الحبر. إذن... رامي دلقَ الحبرَ الأزرق، حاول فتحَ العلبة فاندلقَ عن غيرِ قصدٍ. اتّسختِ الطاولةُ والكتبُ و... يداه. خاف... ركض إلى صندوقِ المناديلِ الورقيّة، نَسَلَ واحدةً و... لَمحَ بصمتَه مطبوعةً على المنديل. طبيعيٌّ أن تُطبَعَ بصمةُ إبهامِهِ على المنديل، لكنّ المُحيِّر أنّ تلكَ البصمةَ كانت على شكلِ أرنب. أرنب؟! نعم... أرنبٌ خائفٌ بأذنين طويلتين. ـ 2 ـ رجعَ رامي من المدرسة. عفواً... نسيتُ أن أصفَ لكم شكلَه. رامي يشبه... ما هذه الورطة؟ إنّه يشبهُ جَميعَ الأولاد، أقصد أنّه لا يختصُّ بملامحَ معيّنة، فهو ليس طويلاً ولا قصيراً، لا سميناً ولا نحيفاً، آه تذكّرتُ... إنّه يملكُ بصمةً سحريةً تتلوَّنُ مثلَ الحرباء، لكنْ كيفَ تتغيّر لا أحدَ يعلم، حتّى رامي نفسُه لا يعرف. فعندما رجع من المدرسة برفقة صديقته مها، حدّثتهُ طوالَ الطَّريق عن حياتِها القاسية بعدَ موتِ أمّها، شارحةً أنّها تعتبرُ نفسَها أمّاً صغيرةً تجاهَ إخوتِها، على الرّغم من الأخطاءِ الكثيرةِ التي تقع فيها، فالبارحة وضعت سُكَّراً للبيض المقليّ بدل الملح، وقبلَهُ بيوم ألبستْ أخاها الذّاهبَ إلى الحضانةِ حذاءَه بالمقلوب. ضحك رامي... قال: ـ أنتِ أمٌّ حقيقيةٌ... أنتِ رائعة. ابتسمت مها... قالت: ـ شكراً لك... أنتَ صديقي. ـ عندما رجع رامي من المدرسة، بلّلَ إبهامَهُ بالحبر... بَصَمَ... كان لبصمتِهِ شكلُ وردة. ـ 3 ـ لم يكن رامي شرّيراً ولا مؤذياً، على العكس كانَ لطيفاً مهذباً. لكن... لماذا ضربَ وائلاً؟ لنبدأ من عند مها، تحديداً عندما قرأت من السّبورة عبارة (مها مجنونة تضع للبيضِ سكّراً بدلاً من الملح) شعرت بالخجل... خصوصاً عندما دخلَ التلاميذُ إلى الصفِّ بعدَ الفرصة وراحوا يضحكون. مَنْ كتبَ هذه العبارةَ؟ سألت مها نفسَها، إنّه رامي... ومن غيرهُ؟ مسحتِ العبارةَ، وقرّرتْ أن تُوبّخَ رامي بعد انتهاء الدّوام. انتهى الدّوامُ... انصرفَ التلاميذ... انصرفتْ مها ناظرةً إلى رامي المختبئ خلفَ سيّارةٍ صفراءَ نظرةَ عتاب. ورامي المختبئ خلفَ السيّارةِ لم يكن متخوّفاً من مها، كان كامناً لوائل. أجل. فوائلٌ هو الصّديق الوحيدُ الذي حكى له رامي تلك الحادثةَ الطّريفة. دون أن يدري أنّه ولدٌ أحمق يحبُّ إغاظةَ رفاقهِ ولا يحترمُ شعورَ الآخرين. رامي المختبئ خلفَ السيّارة فاجأ وائلاً... وبّخَهُ ولكَمَه. وَرِمَتْ كفُّ رامي من تلك اللكمة، ومع هذا بلّل إبهامَه بالحبر... وبَصَمَ. كانت البصمةُ رأسَ أسد. ـ 4 ـ رامي يتفرّس في الأوراقِ المليئة بالبصمات... إنّه مذهول... كلُّ بصماتِهِ متشابهة، إنّها مجرَّدُ خطوطٍ ملتفّةٍ على بعضها ولا معنى لَها. أين اختفى الأرنب؟ أين اختفتِ الوردة؟ والأسدُ... أين هو؟! إنّهُ ما يزالُ يبلّلُ إبهامَهُ بالحبرِ ويبصمُ، يبلّلُ سبّابته... خنصُرَهُ... بنصُرَه... دونَ فائدة. هل كان يعيشُ حلماً؟ أم أنّهُ تحوّلَ إلى ولدٍ عاديٍّ كبقيّةِ رفاقه؟؟. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |