|
||||||
| Updated: Sunday, January 29, 2006 01:20 PM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
خيوط الحليب الشّمسُ دينارٌ ذهبيّ. والقمرُ درهمٌ فضّي. وحسّانُ ـ لكثرةِ ما يحلمُ برؤيةِ الدّراهم والدّنانير ـ أصبحَ وجههُ مدوّراً. صراحةً... الدّنانيرُ والدّراهمُ مغريةٌ، نقوشُها النّافرة رائعة، الخطوطُ الكوفيّة حلوة، والأحلى لمعانُها وصوتُ رنينها. طيّب... إذا كنتُ أنا كاتبُ القصّةِ معجباً بالدّنانيرِ على الرّغمِ من كَبرِ سنّي، فماذا سأحكي عن حسّان الصّغير عندما لمحَ أوّلَ مرّةٍ دنانيرَ ذهبيّة معَ ابنِ الملك داخلَ السوق؟ باختصار... جحظت عيناه، اقتربَ منهُ رغمَ كثرةِ الحرّاس، قائلا: ـ ما هذه؟ ـ دنانير. ـ ماذا ستشتري بها؟ ردّ أحدُ الحرّاس غاضباً: ـ حصاناً... هيا.. اذهب لشأنك. بعدَ أسبوعٍ، تقابلَ حسّانُ مع ابنةِ الوزيرِ في المكانِ نفسه، لكنّ الحرّاس كانوا أقلَّ عدداً. لن أصفَ لكم كيفَ رأى الدّراهمَ الفضّية وبماذا شعر، فخيالكم خصب، سأكتفي بسردِ الحديث الّذي دار بينهما: ـ يمكنني لَمسَ دراهِمكِ؟ ـ ماذا؟ ألم تلمس دراهِمَ في حياتك؟ قلَبَ حسّانُ شفتيه، واحمرّتْ أذناه. ـ خُذها. فجأةً نطَّ أحدُ الحرّاس صائحاً: ـ ماذا يفعلُ هذا المتشرّد بالدّراهم؟ تفضّلي يا مولاتي الصغيرة... ألن تشتري الثوبَ الحريريّ المطرّزَ الذي أعجبَكِ البارحة؟ تبادلَ الصّغيرانِ النظرات، وسارا باتّجاهين مختلفين. عادَ حسّانُ حزيناً إلى كوخِهِ في طرفِ المملكةِ، قرفَصَ بجانبِ الباب متأمّلاً أباه الذي يكسرُ الحطب، وأمَّه التي تمسكُ النّعجةَ لتحلبَها في وعاءٍ نحاسيّ. وقفَ فجأةً، اقتربَ من الوعاءِ اللامعِ كقرصِ الشمس. آه... إنّه يشبِهُ ديناراً كبيراً من الذهب، يكفي لشراء حصانٍ أصيل. أمسكتِ الأمُّ ضرعي النّعجةِ بكفّيها، وراحت تحلب. خيوطُ الحليب البيضاء تصدِرُ لحناً طروباً. الّلحنُ حرّكَ خيالَ حسّان، لقد وضعَ التاج وصارَ ملكاً، ها هو يركبُ حصانَهُ متفقّداً أطفالَ مملكتِه. الحليبُ يغمُرُ أرضَ الوعاء، تغيبُ الشمس ويطلعُ القمر، أوووه... درهمٌ فضّيٌ عملاق... ـ تعالوا يا أطفال، احْملوا القمر... أقصدُ الدّرهمَ الفضّيَّ العملاق، اذهبوا إلى السوقِ واشتروا ما تحتاجون: ثياباً... حلوى... ألعاباً؟ ولا تَنسوا أن تُهدوا ابنةَ الوزيرِ اللّطيفة ثوباً حريرياً مطرّزاً بخيوطِ الذهبِ والفضة. آه... ما أحلاكم، اصطفّوا. سأضعُ التّاجَ على رأسِ كلّ واحدٍ منكم مدّةَ دقيقةٍ، فأنتم أصدقائي. هل أنتم جاهزون؟ وأفاقَ حسّانُ من شرودِهِ على ضحكةِ أمّه الرّنانة: ـ حسّان! أما زلتَ تحلمُ كعادتك؟ هيا... احملِ الوعاءَ، ظهري يؤلمني. انحنى... حملَ الوعاء... ارتجّ الحليبُ وبدأت فقاعاتُ الهواءِ على حوافه بالانفجار. وكلّما انفجرت فقاعةٌ، انفجرَ حلمٌ من أحلامِه. اغرورقت عيناهُ بالدّموع، و.... تعثّرَ... انقلبَ الوعاءُ على قفاه، فبدا كدينارٍ صدئٍ حزين. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |