أنتَ صديقي ـــ خير الدين عبيد

قصص للأطفال ـ منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق - 2005

Updated: Sunday, January 29, 2006 01:20 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الحريّة

وراءَ البحر...‏

كانت توجدُ مملكةٌ، وكان مَلكُها يخصّصُ يومياً ساعتين للسّمَر، يسمعُ الشّعرَ والنكاتِ والحوادثَ الغريبة.‏

مرّةً... قال له أحدُ المسامرين:‏

ـ هل تعلمُ ـ يا ملكَ الزّمان ـ أنّه يوجدُ في مملكتِك رجلٌ لم يخرجْ من بيته منذ عشرِ سنوات؟‏

قال الملك متعجّباً:‏

ـ عشر سنوات؟‏

ـ وأكثر. حتّى إنّه لم يمطّ رأسَهُ خارجَ الباب.‏

ـ عشر سنوات؟‍!‏

ـ اقسمُ لك.‏

ـ وماذا يفعل؟‏

ـ يقرأ ويكتب.‏

ـ ومن أينَ يأكلُ ويشرب؟‏

ـ أخوه يأتيه بكلّ ما يحتاجُه.‏

حَكَّ الملكُ قفا كفّه مفكّراً، وقال:‏

ـ سآمُرُ أحدَ الجنودِ بحراسته، فربّما أتاهُ لصٌّ، وسرقَ ما كتبَه.‏

في اليوم التالي، كان أحدُ الجنودِ مُسمَّراً بجانبِ الباب، لكنّه لم يستمرَّ في الحراسةِ أكثرَ من يومٍ واحد.‏

فما إن أصبحَ الصّباحُ، حتّى كان الحارسُ ماثلاً بين يدي الملك، وثيابُه ممزّقة!‏

صاحَ الملكُ حانقاً:‏

ـ مَنْ فعلَ بكَ هذا؟‏

ـ الرّجلُ الّذي احرسُه.‏

وأحضرَ الملكُ الرّجلَ، ونظرَ إليه طويلاً، وقال:‏

ـ لماذا تطاولتَ على حارسي؟‏

ـ لأنّه سلَبني حرّيتي.‏

ـ حرّيتَك! لكنَكَ منذُ عشرِ سنواتٍ لم تخطُ خطوةً واحدةً خارجَ بيتِك.‏

ـ أجلْ. فعلتُ ذلك بإرادتي، لكن... عندما علمتُ بوجودِ الحارسِ، شعرتُ بأنني سجين.‏

فكّرَ الملكُ مليّاً، وقال:‏

ـ عفوتُ عنك... اذهبْ. ولن تجدَ بعدَ اليوم أحداً أمامَ بابِك.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244