سيفُ الحرِّية نَبُوخَذ نَصَّر ـــ محمد بري العواني

مسرحية موسيقية للفتيان ـ منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق - 2005

Updated: Sunday, January 29, 2006 01:26 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

"المشهد الخامس"

(يُطْرِقْ نبوخذ نصَّر برأسه إلى الأرض صامتاً، يتقدّم منه أسبيناز)‏

أسبيناز: هلْ أُرْسِلُ خلفَ طبيبك؟‏

نبوخذ نصَّر: (بصوت مكتوم وحزين) كلا!!‏

أسبيناز: وإذنْ... يتأمَّلُ مولانا‏

في أقوالِ الإسرائيلي!!‏

نبوخذ نصَّر: (ما زال مُطرقاً برأسه إلى الأرض. وبالصوتِ المكتوم نفسه).‏

بل أتأمَّلُ في عاصِفَةٍ تجري حَولي!!‏

أسبيناز: هلْ تعني جوبّارو؟!‏

نبوخذ نصَّر: الأحداثُ هنا، في بابلْ،‏

تُقلِقُني.‏

(بنرفزة) ذاكَ الوغدُ الإسرائيلي‏

يَزْرَعُ في أذهانِ الناسْ‏

أنّ إلهَ يهودا الغادِرْ‏

كانَ ورائي في كلِّ حُروبي وسِجالي.‏

يُوهِمُ شعبي، ناسي، أِهْلي‏

أَني مُنتصرٌ بإلهِهْ،‏

لا بسيوفِ رجالي!!!.‏

أمَّا جوبّارو الحِرباءْ‏

فَيُخادِعُني.‏

(بانفعال وغضب) جوبّارو يا أسبيناز‏

يَخدَعُني بالإسرائيلي!!‏

هلْ تُدْرِكُ هذي اللعبَةْ،‏

التمثيليَّة؟!!‏

أسبيناز: لو يَهْدأُ مولايَ قليلاً‏

نبوخذ نصَّر: اهدأُ؟!.. كيفْ؟!!‏

والأحداثُ هنالِكَ، في سوريَّة،‏

بينَ القدسِ ومصرَ وصُورْ‏

تغلي كالتنَّورْ؟!!‏

(صمت متوتر بين الإثنين، لا يدري نبوخذ نصَّر ما يقول أو يفعل، ينهض ويذرع المكان جيئةً وذهاباً، ثمَّ فجأة).‏

أسبيناز‏

أسبيناز: (بلهفة) ماذا؟!‏

نبوخذ نصَّر (بقلق واضطراب، وبصوت يرتجف)‏

شيءٌ في صدري يَنْهشُني،‏

يَفْلِقُ رأسي، ويُبَلبِلُ أفكاري!!‏

أَشعُرُ أنَّ الملكَ الإسرائيلي‏

صِدْقِيّا...‏

يفعَلُ شيئاً في القُدْسِ.‏

أسبيناز: لنْ يتجرّأ صِدْقِيَّا وَهْوَ حليفُكْ.‏

لكنَّ الحُمَّى الملعونَة.‏

تَغْزو جَسَدَكْ،‏

تَنْخُرُ عظْمَكْ.‏

نبوخذ نصَّر: (ثائراً) كلا، كلا.‏

ما بي حُمَّى أو مَرَضٌ أَو...‏

أسبيناز: (يقطع كلام الملك بإصرار)‏

صوتُكَ يَرْتجفُ المرَّةُ تِلْوَ المرَّةْ.‏

جسْمُكَ يهتزُّ ويضَّطرِبُ وينهصِرُ كتمْرَة،‏

وَيداكَ الرّاعشتانِ‏

نبوخذ نصَّر: (يصرخ في وجه أسبيناز)‏

ما بي مَرَضٌ أو عِلَّة.!!.‏

(ثمَّ، وبحركة لا شعورية، وتحت صمت أسبيناز وتحديقه في عينيّ مليكه، ينظرُ نبوخذ نصَّر إلى يديه فإذا هما ترتعشان، ولهذا يخفت صوته ويتحوّل إلى الرجاء والمحبّة).‏

افهَمْني يا أسبينازْ‏

افهَمْني!!‏

أسبيناز: سوفَ أنادي بيلاردو‏

حتَّى يَفْحَصَ بَطْنَكْ!!‏

نبوخذ نصَّر: (يتوسّل) ارْحَمني مِنْ إلحاحِكْ‏

واتْرُكْ بَطني,‏

أسبيناز: (يصرّ أكثر) بلْ فارحمني أنتَ، وطاوِعني.‏

بطنُكَ مِلكٌ لكْ‏

هذا حقٌ...‏

لكنَّكَ تحكُمُ بابلْ‏

أعظمَ مملكةٍ في العالمْ.‏

ولذا... لنْ أسمحَ أنْ يبقى مولاي عليلاً يتألَّمْ!!.‏

والملكُ الحاكمُ والقادِرُ في بابلْ‏

أفضلُ مِنْ مَلِكٍ مهزولٍ خامِلْ!!.‏

نبوخذ نصَّر: (باستسلام، لأنَّ أسبيناز لا يفهمه خوفاً عليه)‏

أسبينازْ‏

أتْرُكْ جَسدي واسمَعْني‏

كيْ تفهَمَني!!.‏

لستُ مريضاً.‏

أُقسِمُ بالآلهةِ جميعاً،‏

بصداقَتِنَا،‏

بأُخوَّتِنَا‏

(يؤكد) لستُ مريضاً‏

أسبيناز: أنتَ تُكابرْ.‏

نبوخذ نصّر: بلْ إنّي أتوَّقعُ أَمْراً.‏

إنكَ لا تتوقَّعُ مِثلي!!‏

(بقلق) أسبينازْ....‏

عَقلي مُلْتَهِبٌ بسؤالٍ..‏

هلْ توجَدُ في الدّنيا نارٌ دونَ دُخانْ؟!!‏

أسبيناز: قَطْعاً..‏

نبوخذ نصّر: فلماذا يَتَحرَّكُ حاخامٌ دجّالٌ جاهلْ‏

في بابلْ،‏

يدْعمُهُ ذاكَ السافلْ....‏

جوبّارو؟!!‏

يُنْبِئُ عَنْ تدميرِ يهودا‏

بسيوفي ورجالي‏

وَهْوَ نَبيٌّ إسرائيليْ؟‍‍!!!‏

(صمت قصير) هلْ يَنْصُرُني، أم يَخْدَعُني؟!!‏

(صمت طويل بين الاثنين.. ثمّ يتابع نبوخذ نصّر بثقة)‏

هو يخدَعُني بكلامٍ يُرضيني،‏

والآخرُ يُغريني..‏

هو ذا جاسوسُ يهودا‏

هلْ أَقتلُهُ أمْ أُطلِقُهُ؟!!‏

هِيَ لعبةُ جوبّارو الأفعى.‏

(بنشوة) إحساسي يا أسبينازْ‏

لا يَخْذُلُني.‏

(يقرر) يوياكيمُ دُخانُ النّارْ‏

يقرأُ بأسي، أو يأْسي،‏

والملكُ الإسرائيليْ‏

يفعلُ أَمْراً في القدسِ!!‏

(فجأة يدخل جندي بابلي لاهثاً، مُعَفَّرَ الوجه والثياب، تبدو عليه اللهفة والخوف -يقدم التحية سريعة ويعلن)‏

الفارس: مولايَ نبوخذُ نَصّرْ‏

نبوخذ نصّر: (بلهفة) مِنْ أينَ الفارسُ قادمْ؟!!‏

الفارس: مِنْ سوريَّةْ!!‏

(تتغير الإضاءة -تدخل الجوقة قسمين، عن يمين وشمال المسرح وهي تذرع المكان جيئة وذهاباً مرددة بانفعال)‏

الجوقة: كلُّ قوافلِ بابلْ‏

في سوريّةْ‏

الجوقة1: تَنَهبْها ذؤبانُ يَهودا.‏

الجوقة 2: تَسرِقُها جِرذانُ يهودا.‏

الجوقة 1: والحرّاس جميعاً‏

ذُبِحُوا ذبحَ نِعاجِ.‏

الجوقة 2: والتجّارْ‏

نُتِفوا نَتْفَ دَجاجِ.‏

الجوقة: (كاملة) ثمَّ رموهُمْ نحوَ النّارْ.‏

(تحيط الجوقتان بالملك والوزير من الأطراف والخلف -لحظة انتهاء الجوقة من كلامها، ينهض الفارس كالمذعور صارخاً وهو يدور في المكان)‏

نارْ.. نارْ.. نارْ.... نارْ‏

(ويرتمي على الأرض لاهثاً، مرتجفاً كأنه في النَّزَعِ الأخير -يندفع نبوخذ نصّر نحو الأمام، بينما الجوقة تحمل الفارس الذي مات على أكتافها.)‏

نبوخذ نصّر: الخونةْ..‏

نَقَضوا عَهْدا وَوعُودا.‏

وَيْلُكِ وَيْلُكِ يا بابلْ‏

إنْ لم تَفْنَ الآنَ يهودا!!‏

أسبينازْ..‏

اجْمَعْ لي مجلِسَنَا الحربيْ‏

فالنيرانُ تحاصِرُ رأْسِي‏

تكوي قلبي!!‏

(ويندفع نبوخذ نصّر خارجاً، يتبعه أسبيناز -الجوقة تدور بالفارس وهي تردد بغضب)‏

ها إنّ عصاباتِ يَهودا‏

تَنْبَحُ كالكلبِ المسْعورْ.‏

تقتُلُ في حِقْدٍ وغُرورْ‏

لا تُبقي زَرْعاً، أو شَجَراً‏

أَوْ ماءً، أَوْ عشَّ طيُورْ.‏

قدْ أجَّتْ نارُ التّنُّورْ‏

قدْ أجَّتْ نارُ التّنُّور.‏

(ظلام تدريجي -ونسمع صرخات اليهود مدوية غاضبة من خلال ستارة خيال الظل التي تضاء)‏

أصوات: (اليهود) تسقطُ بابلْ،‏

ويلٌ لِنَبوخَذَ نَصَّرْ.‏

(بينما يعم الظلام المسرح تماماً)‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244