|
||||||
| Updated: Sunday, January 29, 2006 01:26 PM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
"المشهد الخامس" (يُطْرِقْ نبوخذ نصَّر برأسه إلى الأرض صامتاً، يتقدّم منه أسبيناز) أسبيناز: هلْ أُرْسِلُ خلفَ طبيبك؟ نبوخذ نصَّر: (بصوت مكتوم وحزين) كلا!! أسبيناز: وإذنْ... يتأمَّلُ مولانا في أقوالِ الإسرائيلي!! نبوخذ نصَّر: (ما زال مُطرقاً برأسه إلى الأرض. وبالصوتِ المكتوم نفسه). بل أتأمَّلُ في عاصِفَةٍ تجري حَولي!! أسبيناز: هلْ تعني جوبّارو؟! نبوخذ نصَّر: الأحداثُ هنا، في بابلْ، تُقلِقُني. (بنرفزة) ذاكَ الوغدُ الإسرائيلي يَزْرَعُ في أذهانِ الناسْ أنّ إلهَ يهودا الغادِرْ كانَ ورائي في كلِّ حُروبي وسِجالي. يُوهِمُ شعبي، ناسي، أِهْلي أَني مُنتصرٌ بإلهِهْ، لا بسيوفِ رجالي!!!. أمَّا جوبّارو الحِرباءْ فَيُخادِعُني. (بانفعال وغضب) جوبّارو يا أسبيناز يَخدَعُني بالإسرائيلي!! هلْ تُدْرِكُ هذي اللعبَةْ، التمثيليَّة؟!! أسبيناز: لو يَهْدأُ مولايَ قليلاً نبوخذ نصَّر: اهدأُ؟!.. كيفْ؟!! والأحداثُ هنالِكَ، في سوريَّة، بينَ القدسِ ومصرَ وصُورْ تغلي كالتنَّورْ؟!! (صمت متوتر بين الإثنين، لا يدري نبوخذ نصَّر ما يقول أو يفعل، ينهض ويذرع المكان جيئةً وذهاباً، ثمَّ فجأة). أسبيناز أسبيناز: (بلهفة) ماذا؟! نبوخذ نصَّر (بقلق واضطراب، وبصوت يرتجف) شيءٌ في صدري يَنْهشُني، يَفْلِقُ رأسي، ويُبَلبِلُ أفكاري!! أَشعُرُ أنَّ الملكَ الإسرائيلي صِدْقِيّا... يفعَلُ شيئاً في القُدْسِ. أسبيناز: لنْ يتجرّأ صِدْقِيَّا وَهْوَ حليفُكْ. لكنَّ الحُمَّى الملعونَة. تَغْزو جَسَدَكْ، تَنْخُرُ عظْمَكْ. نبوخذ نصَّر: (ثائراً) كلا، كلا. ما بي حُمَّى أو مَرَضٌ أَو... أسبيناز: (يقطع كلام الملك بإصرار) صوتُكَ يَرْتجفُ المرَّةُ تِلْوَ المرَّةْ. جسْمُكَ يهتزُّ ويضَّطرِبُ وينهصِرُ كتمْرَة، وَيداكَ الرّاعشتانِ نبوخذ نصَّر: (يصرخ في وجه أسبيناز) ما بي مَرَضٌ أو عِلَّة.!!. (ثمَّ، وبحركة لا شعورية، وتحت صمت أسبيناز وتحديقه في عينيّ مليكه، ينظرُ نبوخذ نصَّر إلى يديه فإذا هما ترتعشان، ولهذا يخفت صوته ويتحوّل إلى الرجاء والمحبّة). افهَمْني يا أسبينازْ افهَمْني!! أسبيناز: سوفَ أنادي بيلاردو حتَّى يَفْحَصَ بَطْنَكْ!! نبوخذ نصَّر: (يتوسّل) ارْحَمني مِنْ إلحاحِكْ واتْرُكْ بَطني, أسبيناز: (يصرّ أكثر) بلْ فارحمني أنتَ، وطاوِعني. بطنُكَ مِلكٌ لكْ هذا حقٌ... لكنَّكَ تحكُمُ بابلْ أعظمَ مملكةٍ في العالمْ. ولذا... لنْ أسمحَ أنْ يبقى مولاي عليلاً يتألَّمْ!!. والملكُ الحاكمُ والقادِرُ في بابلْ أفضلُ مِنْ مَلِكٍ مهزولٍ خامِلْ!!. نبوخذ نصَّر: (باستسلام، لأنَّ أسبيناز لا يفهمه خوفاً عليه) أسبينازْ أتْرُكْ جَسدي واسمَعْني كيْ تفهَمَني!!. لستُ مريضاً. أُقسِمُ بالآلهةِ جميعاً، بصداقَتِنَا، بأُخوَّتِنَا (يؤكد) لستُ مريضاً أسبيناز: أنتَ تُكابرْ. نبوخذ نصّر: بلْ إنّي أتوَّقعُ أَمْراً. إنكَ لا تتوقَّعُ مِثلي!! (بقلق) أسبينازْ.... عَقلي مُلْتَهِبٌ بسؤالٍ.. هلْ توجَدُ في الدّنيا نارٌ دونَ دُخانْ؟!! أسبيناز: قَطْعاً.. نبوخذ نصّر: فلماذا يَتَحرَّكُ حاخامٌ دجّالٌ جاهلْ في بابلْ، يدْعمُهُ ذاكَ السافلْ.... جوبّارو؟!! يُنْبِئُ عَنْ تدميرِ يهودا بسيوفي ورجالي وَهْوَ نَبيٌّ إسرائيليْ؟!!! (صمت قصير) هلْ يَنْصُرُني، أم يَخْدَعُني؟!! (صمت طويل بين الاثنين.. ثمّ يتابع نبوخذ نصّر بثقة) هو يخدَعُني بكلامٍ يُرضيني، والآخرُ يُغريني.. هو ذا جاسوسُ يهودا هلْ أَقتلُهُ أمْ أُطلِقُهُ؟!! هِيَ لعبةُ جوبّارو الأفعى. (بنشوة) إحساسي يا أسبينازْ لا يَخْذُلُني. (يقرر) يوياكيمُ دُخانُ النّارْ يقرأُ بأسي، أو يأْسي، والملكُ الإسرائيليْ يفعلُ أَمْراً في القدسِ!! (فجأة يدخل جندي بابلي لاهثاً، مُعَفَّرَ الوجه والثياب، تبدو عليه اللهفة والخوف -يقدم التحية سريعة ويعلن) الفارس: مولايَ نبوخذُ نَصّرْ نبوخذ نصّر: (بلهفة) مِنْ أينَ الفارسُ قادمْ؟!! الفارس: مِنْ سوريَّةْ!! (تتغير الإضاءة -تدخل الجوقة قسمين، عن يمين وشمال المسرح وهي تذرع المكان جيئة وذهاباً مرددة بانفعال) الجوقة: كلُّ قوافلِ بابلْ في سوريّةْ الجوقة1: تَنَهبْها ذؤبانُ يَهودا. الجوقة 2: تَسرِقُها جِرذانُ يهودا. الجوقة 1: والحرّاس جميعاً ذُبِحُوا ذبحَ نِعاجِ. الجوقة 2: والتجّارْ نُتِفوا نَتْفَ دَجاجِ. الجوقة: (كاملة) ثمَّ رموهُمْ نحوَ النّارْ. (تحيط الجوقتان بالملك والوزير من الأطراف والخلف -لحظة انتهاء الجوقة من كلامها، ينهض الفارس كالمذعور صارخاً وهو يدور في المكان) نارْ.. نارْ.. نارْ.... نارْ (ويرتمي على الأرض لاهثاً، مرتجفاً كأنه في النَّزَعِ الأخير -يندفع نبوخذ نصّر نحو الأمام، بينما الجوقة تحمل الفارس الذي مات على أكتافها.) نبوخذ نصّر: الخونةْ.. نَقَضوا عَهْدا وَوعُودا. وَيْلُكِ وَيْلُكِ يا بابلْ إنْ لم تَفْنَ الآنَ يهودا!! أسبينازْ.. اجْمَعْ لي مجلِسَنَا الحربيْ فالنيرانُ تحاصِرُ رأْسِي تكوي قلبي!! (ويندفع نبوخذ نصّر خارجاً، يتبعه أسبيناز -الجوقة تدور بالفارس وهي تردد بغضب) ها إنّ عصاباتِ يَهودا تَنْبَحُ كالكلبِ المسْعورْ. تقتُلُ في حِقْدٍ وغُرورْ لا تُبقي زَرْعاً، أو شَجَراً أَوْ ماءً، أَوْ عشَّ طيُورْ. قدْ أجَّتْ نارُ التّنُّورْ قدْ أجَّتْ نارُ التّنُّور. (ظلام تدريجي -ونسمع صرخات اليهود مدوية غاضبة من خلال ستارة خيال الظل التي تضاء) أصوات: (اليهود) تسقطُ بابلْ، ويلٌ لِنَبوخَذَ نَصَّرْ. (بينما يعم الظلام المسرح تماماً) |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |