سيفُ الحرِّية نَبُوخَذ نَصَّر ـــ محمد بري العواني

مسرحية موسيقية للفتيان ـ منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق - 2005

Updated: Sunday, January 29, 2006 01:26 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

"المشهد السادس"

(المكان في القدس -أمام قصر الملك اليهودي صِدْقِيَّا. الزمان ضحوة النهار -إيقاعات طبول صاخبة -يدخل رجال بسيوفهم ورماحهم -إنهم عصابات يهودا الذين اعتدوا على قوافل بابل يتقدمهم المشعوذ اليهودي حنانيَّا وهو يتوكأ على عصا، ويتقلد على جنبه سيفاً، ويعلن أمام العصابة بصوت مدوٍ).‏

حنانِيَّا: تسْقُطُ بابلْ.‏

وَيْلٌ لِنَبُوخَذَ نَصَّرْ،‏

مِنْ شَعْبِ يهودا الحاقِدْ‏

مِنْ سَيْفٍ بالدَّمِّ مُزَنَّرْ!!.‏

اليهود: (بفرح) هيه.. هيه!!‏

حنانِيّا: (يُحَمِّسُهم) فلْنَرْقُصْ فرَحاً بالنصرِ!!‏

(تصخب الموسيقا، ويبدأ اليهود برقص وحشي، ويغنون بتفاخر وحقد)‏

اليهود: اقتُلْ اُقتُلْ‏

اِنهبْ اِنهبْ‏

باسْمِ يهودا‏

اُهجم واضْرِبْ‏

واذْبحهمْ كَنِعاجٍ جَرْبَا‏

واْحرِقْ زَرْعَهُمُ بِغَضَبْ‏

يَجري نَهْرا‏

واجْعَلْ دَمَهُمْ‏

ذكْرٌ لِعَرَبْ‏

كيْ لا يَبْقى‏

(يلتفتون ناحية قصر صدقيّا ويهتفون)‏

يا صِدْقيّا يا مولانَا‏

(يخرج من بوابة القصر موكب الملك صدقيا الذي يحمله أربعة رجال، وهو جالس فوق عرشه.‏

يتبع الموكبَ سارايا الوزير -يدور الموكب في المكان، بينما يستمر الرقص والغناء حول الموكب)‏

يا صِدْقيَّا‏

يا مولانا‏

بارِكْ حِقْدَ يهودا الآنَا‏

بارِكْ سَيْفاً‏

ينضَحُ لُؤماً‏

حتّى صارَ لنا عُنْوانا‏

(يدخل المشعوذ اليهودي إرِمْيَا، وقد علّق نيراً في رقبته (1) كالذي يوضع للحيوانات، وهو يصرخ متوكأ على عصاه).‏

إرِمْيَا: يا شَعْبَ يهودا الفاجِرْ.‏

باسْمِ الرَّبّْ،‏

أُعِلنُ أنَّ نَبوخذَ نَصَّرْ‏

(وهو يشير إلى الملك صدقيا بعصاه الطويلة)‏

لنْ يغلِبَهُ ملِكٌ كافِرْ!!.‏

(للجميع) ولقدْ أخبرني "يَهْوَا"‏

أنّ وحوشَ البرَّيَّةْ‏

تخضَعُ لِنبوخَذَ نَصَّرْ،‏

مُسْتَسْلمةً، خانِعَةً‏

لا تجأَرُ، لا تزأَرْ. (2)‏

هيّا، سيروا تحتَ لِوائِهْ،‏

امتثلوا لنبوخَذَ نصَّرْ،‏

(نحو الملك) ودَعُوا هذا الملِكَ الأزعَرْ!!‏

حنانِيَّا: (يجفل من أقوال إرميا بعد أن رأى تململ اليهود‏

من أقواله. يتقدم من الملك)‏

يا مولاي‏

(يشير إلى إرميا) لنْ نَلْبَسَ نِيرَ الثيرانْ.‏

لنْ نخضَعَ لِنبوخَذَ نصرْ.‏

حقْدُ يهودا ينمو.. يكبَرْ.‏

والشعبُ المختارُ سينهضُ‏

مِنْ غَفْوتِهِ حتّى يَثْأَرْ..‏

مِنْ سَرْجونَ وحَمُّورابي‏

حتّى يمنعَ سَبْياً آخَرْ (3)‏

(في وجه إرميا، بغضب وتحدٍّ)‏

لنْ نخضَعْ‏

لنبوخَذَ نَصَّرْ!!‏

إرميا: (صارخاً في وجه الملك اليهودي)‏

بلْ فَلْنَخْضَعْ!!.‏

هلْ تسمَعُني يا صدِقيَّا‏

هلْ تسمَعْ؟!!‏

صَوْتُ الربِّ يُدَوّي..‏

يَقْرَعْ!!‏

(يدور بين اليهود صارخاً مكرراً الجملة الأخيرة فيخلق بينهم إرباكاً وخوفاً).‏

حنانيّا: (بذعر وهلع)‏

يا مولانا‏

لا تسمَعْ لإرمْيَا قولاً.‏

ما يفعَلُهُ يويَاكيمْ‏

جاسوسُكَ في بابلْ‏

(وهو يشير إلى إرميا)‏

يَهْدِمُهُ مجنونٌ سافلْ.‏

بلْ كَذَّابٌ ومنافِقْ.‏

يهودي: (بحماس) فَلْنَطْرُدْهُ إلى البرِّيَّةْ.‏

حنانيا: بلْ نقتلُهُ‏

اليهود: (موافقون) هيه.. هيه..‏

حنانيا: (يتابع) كيْ نضْمَنَ أمْنَ الجاسوسْ‏

يوياكيمْ‏

وصداقاتِهْ..‏

وعلاقاتِهْ.‏

كي لا نكشفَ ما يفعَلُهُ جوبّارو لمصالِحِنَا‏

في بابلْ!!.‏

(يلتفت نحو الملك ويحمسه، وهو يهتز بجسده كله)‏

قُلْها يا مولايَ سريعاً،‏

هلْ نقتُلُهُ؟!!‏

صدقيّا: إنّي حائِرْ!!‏

حنانيّا: (وقد أزعجته إجابة الملك وتردده لأن كلام إرميا كان مؤثراً)‏

يا شعْبَ الله المختارْ‏

أرأَيْتُمْ قَذِراً كَإرمْيَا؟!‏

(يشير إلى إرميا) هوذا الخائَنُ، والأزعَرْ!!‏

مَنْ يقتلُهُ‏

ولهُ منّي ذهبٌ أَصْفَرْ؟!!‏

اليهود: (بصوت واحد)‏

نحنُ جميعاً نقتلُهُ!!‏

إرميا: (صارخاً) يا كَفَرَةْ!!‏

صدقيا: (خائفاً) بلْ نطرُدُهُ.‏

يكفينا أنْ نطرُدَهُ!!‏

(ويشير صدقيا إلى اليهود، فيهجمون على إرميا الذي يحاول أن يحتمي بِحَمَلَةِ عرش الملك.. لكن اليهود يتمكنون منه ويَجرُّونه وهم يصرخون)‏

اليهود: اُخرجْ.. اُخرجْ‏

(ويدفعونه إلى الخارج بقوة)‏

صدقيا: (من فوق عرشه المحمول على الأكتاف يخطب باليهود)‏

بوركْتُمْ يا شعبَ يهودا.‏

بُورِكَ هذا السيفُ الحاقِدْ!!‏

هذا السيفُ الدَّامي الثائِرْ!!‏

حتَى لو كَتبَ التاريخْ‏

سيفُ يهودا قذِرٌ، غادِرْ!!.‏

فالحرْبُ هِيَ الحرْبُ.‏

والغدْرُ هَوَ الدَّرْبُ.‏

فاندفِعُوا في كلِّ طريقٍ قتْلاً،‏

نَهْبَاً،‏

حتّى يَفْنَى العَرَبُ!!‏

اليهود: (يصرخون بفرح) هيه.. هيه..‏

صدقيا: إنّ يهودا فوقَ شعوب الأرضِ جميعاً،‏

وَلَسَوْفَ يُبارِكُها الرَّبُّ!!‏

(يصرخ اليهود وهم يلوِّحون بسيوفهم ورماحهم، وصدقيا يتأملهم بفرح)‏

اليهود: تسقطُ بابلْ‏

ويلٌ لِنَبُوخذَ نصَّرْ‏

حنانيا: يَحْيَا صِدِقيَّا مولانا‏

اليهود: يحيا، يحيا‏

صدقيّا: (بحماس) يا شعبَ الله المختارْ‏

لن يحكُمَنَا بعدَ الآنْ‏

عَرَبيٌّ قَذِرٌ أَجْرَبْ.‏

وَلِذا.. فلنَغْدُرْ،‏

ولنَهْجُمْ..‏

وَلْنَقْتُلْ بِغَضَبْ!!‏

(يخرج اليهود منفعلين صارخين.. هيه.. هيه..).‏

(1) النَّيرُ: خشبة معترضة توضع فوق عنق الثور أو عنقيّ الثوريين المقرونين إلى جانب بعضهما بعضاً لجرّ المحراث، أو غيره.‏

(2) لا تجأرُ لا تزأر: لا ترفع صوتها، ولا تزمجر كالأسود.‏

(3) سبياً آخر: كان سَرجون الثاني الملك الآشوري قد احتل السامرة اليهودية وقضى على مملكتها عام 721 ق. م. ونقل أعداداً كثيرة من اليهود إلى بابل.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244