|
||||||
| Updated: Sunday, January 29, 2006 01:26 PM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
"المشهد السابع" (المكان ذاته -يخبط صدِقيَّا برجله فوق منصة العرش فيقوم الحمّالون الخدم بإنزال المنصة ووضعها في وسط عمق المكان، ويقف اثنان منهم عن يمينه، وآخران عن يساره وبعيداً قليلاً. أمّا سارايا فقد توقف ليس بعيداً عن ملكه -ينظر صدقيا نحو سارايا..) صدقيّا: سارايا.. لم أسمعْ رأْيَكْ بعصابِتَنَا... وَعَساكِرِنا؟!! سارايا: (بفرح) رؤيَتُهُمْ كانتْ تسحَرُني بلْ -حقّاً -كادتْ تُلْهِمُني أنْ أكتبَ شعراً نارِيّاً حينَ هجمنا مْثلَ وحوشٍ وذبَحْنَاهُمْ. لو أبصَرْتَ -كما أبصَرْتُ -رماحاً تبعَجُ، وَنِصالا، وَسُيوفاً بدماءِ العربِ الأوغادِ الكَفَرةْ تَقْطُرُ شلاّلا. صدقيّا: (بنشوة) بلْ أُبصِرُ يا سارايا.. بلْ أُبصِرْ!! كانتْ ضَرَباتٍ مُؤْلمةً لمْ تتوقَّعْها بابلْ!! سارايا: سنكرِّرُها يا مولايْ. صدقيّا: لكنَّ نَبوخَذَ نصَّرْ سوفَ يردُّ علينا حالاً بسيوفٍ لا ترحَمْ، حتّى يَثْأَرْ!! سارايا: (بثقة) لنْ يَفْعَلَها! صدقيّا: ما أدراكْ؟! سارايا: سَنُخادِعُهُ.. وَنوادِعُهُ. (بحيوية) سَيُصَدِّقُنا إنْ قُلنا: لا دَخْلَ لنا في الأمرِ الحاصِلْ. قُطَّاعُ طريقٍ ولصوصٌ غَدَرُوا بِقوافلِ بابلْ!! (يضجّ صدقيّا بالضحك من اقتراح سارايا) صدقيّا: هلْ هوَ أبلَهُ، أو أَحْمَقْ لِيصَدِّقَنَا؟!! سارايا: (منفعلاً) هذا المجنونُ المتكَبِّرْ سيصَدِّقُنا رغماً عنهُ. إنكَ تُعطيهِ عبيداً مِنْ شعبِ الله المختارْ ليواليَنَا، ويُصَدِّقَنَا!! صدقيّا: (ينهض غاضباً من كلام سارايا) بلْ أُعطيه يهوداً مِنّا دونَ مُقَابِلْ... (يؤكد كلامه) دونَ مُقابلْ يا سارايا ليكونوا عُملاءَ لَنا، وجَواسيساً في بابلْ!! سارايا: (بعد ارتباك خفيف) أنتَ تُغامِرُ يا مولايْ!! اعْذُرْني، أنتَ تُغامِرْ!! صدقيّا: (بكبرياء) يا سارايا.. إنكَ لا تعرِفُ ما أعْرِفْ!! بلْ لا تفهمُ ما أفهَمْ!!! (يحاول سارايا أن يتكلم) سارايا: يا مولاي صدقيّا: (يوقفه بإشارة حاسمة من يده -ويتابع بثقة) نظريَّةُ ذاكَ المجنونِ نبوخَذَ نصَّرْ مُكْتَمِلَةْ. حُلُمُ الجدِّ الأكبرْ سَرجونَ الثاني يتكرَّرْ.. في الوحدةْ!! في الدولةْ!! في الأُمَّةْ!! سارايا: (بسرعة) حُلُمٌ لا أكثرْ. والأحلامُ تطيرُ تطيرْ.. تَتَبخَّرْ!! صدقيّا: (بثقة) إلاّ مِنْ عقلِ نبوخذَ نصَّرْ. (يسرح ببصره وخياله في البعيد، كمن يرى شيئاً) إنّي أُبصرُ يا سارايا مملكةَ العَرَبِ المتَّحِدَةْ. وسَتَقْذِفُنَا يا سارايا نحوَ البحرِ زَوْبعةٌ مِنْ مَرَدَةْ!! سارايا: (بخوف) أنتَ تُبالغ يا مولايْ. صِدْقيّا: بلْ إنكَ لا تدري شيئاً مما يجري في السِّرِّ!!. (يشرح أكثر) أن تَنقُلَ ناساً مِنْ بابلْ لِيَعيشوا في سوريَّة، أو لبنانْ، والعكسُ صحيحٌ أيضاً، هوَ تذكيرٌ بِعُروبَتِهمْ!! هوَ تأكيدٌ لِقَرابَتِهمْ!! لأُخُوَّتِهِمْ!! وأَصالَتهِمْ!!. إنّ نبوخذَ نصَّرَ يؤمِنُ أنَّ شعوبَ الأرضِ العربيةْ هيَ مِنْ أصْلِ واحدْ، ولسانَهُمُ مِنْ جَذْرٍ لُغَوِيٍّ واحِدْ. والتاريخُ العربيُّ المشْتَرَكُ الواحِدْ هو مفتاحُ نبوخذَ نصّرْ. هو تفكيرُ نبوخذَ نصَّرْ. فإذا قامَتْ هذي الدَّوْلةْ.. سيكونُ لبابلَ سطوَةْ تَتَحَكَّمُ بالعالمْ!! سارايا: (برعب) هذا يعني أنّ يهودا سوفَ تصيرُ خَرَابا، وَسَتَمْحُوها بابلُ مَحْيَاً لتعودَ يَبَابا!! صدقيّا ولِكَيْ لا نُمحَا أبداً، سنُدَمِّرُ مشروعَ الوحدةْ، فَنُخَلْخِلُهُ ونُزَعْزِعُهُ من أركانِه. سارايا: (مأخوذاً) هلْ تُخْبِرُني؟! صدقيّا: نَفْضَحُ حُلْمَ نبوخذَ نصَّرْ عِندَ الحكّامِ العَرَبِ سارايا: أَوضِحْ أَكثَرْ!!. صدقيّا: نُظْهِرُهُ كَعَدُوٍّ غاصِبْ في سوريّةْ، في صُورَ الفينيقيَّةْ.. (يرفع صوته) بلْ في مِصْرَ الفِرْعَوْنِيَّةْ!! فيثورونَ عليه جميعاً. سارايا: لكنْ.. هذي اللعبَةُ يا مولانا.. خَطِرةْ!! صدقيّا: (يؤكد) ليستْ خَطِرَةْ!!. ليستْ خَطرَةْ!! لنْ يرضى مَلِكٌ عربيٌ أنْ يَحْكُمَهُ مَلِكٌ آخَرْ، أنْ يَسْلِبَهُ عَرْشاً برّاقاً وهّاجا، أو يَنْزِعَ عنهُ التّاجا!! (سارايا مندهش ومستغرب، كأنه لم يفهم شيئاً) سارايا: وإذا رفضوا، أو خانوا؟! صدقيّا: سَنُحَرِّضُ كُلَّ التجّارِ ضِدَّ الجِزْيَةْ، لا يَدْفَعُها أَحَدٌ مِنهمْ بالمرَّةْ. (حالماً) سترى يا سارايا، سترى!!. سَيَهُبُّونَ كَثَوْرٍ أعمى، ويَثُورونَ الكَرَّةَ تِلْوَ الكَرَّةْ!! سارايا: ما أسْمَعُهُ يُذْهِلُني ويُحيّرني. تمنَعُهُمْ عُنْ دفَعِ الجِزْيَةْ وغداً تَمضي كيْ تَدْفَعَها في بابلْ؟! فَلْتَعْذُرني يا مولايْ.. هلْ يَفْعَلُ هذا عاقِلْ؟!! (مرتبكاً) كلا.. كلا.. لا أرتاحُ لِهذي اللُّعبَةْ!! (يتوسل) يا مولانا، هيَ نارٌ قدْ تَحْرِقُنا!! صدقيّا: إهدأْ.. إهدأ.. نحنُ الآنْ.. في مَوْضِعِ شَكٍّ وخَطَرْ عِنْدَ نبوخذَ نصّر!! (يسأله) هلْ خمَّنْتَ لماذا؟!! (بعد صمت) لمْ نَدْفَعْ جِزْيَتَنَا. وقوافِلُهُ نَنْهَبُهَا. بلْ إنَّا نقتلُ عَسْكَرَهَا. سارايا: هذا ما أَعْرِفهُ!! صدقيّا: ولكيْ نُخفيَ ما نُضْمِرُهُ مِنْ أَحقادٍ فينا، سوفَ نسيرُ إلى بابلْ كَوَلاءٍ وتحيَّةْ!! سارايا: هذا ما أَبْغُضُهُ. صدقيّا: وأنا أيضاً أَبغُضُ هذا. أكْرَهُهُ!!.. لكنْ.. تنفيذُ الخُطَّةُ يَسْتَدعي مِنّا ذلكْ!!. سوفَ نسيرُ إلى بابلْ ونقابِلُهُ. نَسْتَسْمِحُهُ كيْ نوهِمَهُ أنّا لمْ ندفَعْ جزْيَتَنَا رغماً عَنّا!!. سارايا: لم أَفْهَمْ!!. صدقيّا: (يبتسم) لِفسادِ مواسِمِنا، وكَسادِ تجارَتِنا وبَوارِ أراضينا.(1) سارايا: (ساخراً) وَلسَوفَ يُصدِّقُنا حالاً؟!! صدقيّا: طبعاً... سارايا: إنكَ تَحلُمُ يا مولايْ. إنّ نبوخذَ نصّرْ لنْ يَسْتقبِلَنَا، بلْ صدقيّا: (يقاطعه) يَطرُدُنَا؟!! سارايا: وَسَيَفْعَلُها، إنْ لمْ يُلْقِ القَبْضَ علينا. صدقيّا: لكنّ زيارَتنا، وهدايانا سَتُؤَجّلُ غَضْبَتهُ... سارايا: (ساخراً) أو نَقْمَتَهُ. صدقيّا: فنزيلُ شُكُوكاً عَنَّا، لِنقيمَ علاقاتٍ أقوى معَ صَيْدونَ ومِصْرَ وصُورْ. ساعَتَها يا سارايا تغدو بابلُ كالعُصْفورْ في عاصِفَةٍ ملعونةْ!! (بفرح) ويهودا... تَغدو صيّادا!! (بعد صمت قصير) إني أحْلُمُ يا سارايا ليلَ نهارْ.. هلْ نبني مملكةَ الرّبِّ؟!! هلْ نتحدّى دولةَ بابلْ؟!! سارايا: (بحماس) أحْلُمُ مثلَكَ يا مولاي، وأراها كأصابِع كفّي غيرَ بعيدةْ!! وسنَفَعلُها، لكنْ.. صدقيّا: ماذا؟! سارايا: شعبُ يهودا يَتَمرَّدْ، وإرمْيَا ذاكَ المجنونُ الأحمقُ لا يتردَّدْ في فَضْحِ عساكِرِنا، وجُباةِ ضرائِبنَا، ورجالِ عِصابَتنا!! صدقيّا: (يضج بالضحك) يا سارايا.. يا سارايا أنتَ تُضَخِّمُ ثورَتَهمْ. كِسْرَةُ خُبز يابِسَةٌ تُخْرِسُهُمْ. (يتقدم من ساريا ويربت على كتفه مشجعاً إيّاه) جَرِّبْ.. جَرِّبْ وارْمِ لهُمْ كِسْرَةْ. إنْ تَفْعَلْها... تَحْصُدْ طاعَتَهُمْ، ويكونون على أعدائِكْ صَخْرَةْ!! سارايا: مَعَ ذلكْ.. لِنفكِّرْ بإِرمْيَا. صدقيّا: (بإصرار) لِنفكِّرْ بنبوخذَ نصَّرْ. إنْ أفلحْنَا فُزْنا بكنوزِ العالمْ. (ويسرح بخياله بعيداً جداً) سوفَ تصيرُ يهودا سُرَّةَ هذا العالمْ. كهفَ كُنُوزِ العالمْ. رَبَّةَ هذا العالمْ. (فجأة يخرج من أحلامه، ويأمر سارايا) أَرْسِلْ للحلفاءِ بأَنِّي سوفَ أزورُ نبوخذَ نصَّرْ في بابِلْ، كيْ أخدَعَهُ عمّا نُخْفي للمستقبلْ!! سارايا: (مقتنعاً) حاضِرْ!! صدقيّا: سَتُرافِقُني!! سارايا: أمرُكْ!! صدقيّا: أمّا الآنَ فهيّا نلهو. (يعود صدقيا فيجلس على عرشه -يصفق سارايا بكفيه ثلاث صفقات -اليهود الأربعة يحملون عرش صدقيا -إظلام تدريجي وعبر ستارة خيال الظل نشاهد مجلس الشراب والغناء اليهودي -تصدحُ الموسيقا وأصواتُ ضحكات نسائية ورجالية. يندغم موكب الملك صدقيّا بخيال الظل ويصبحان مشهداً واحداً، بحيث ترتفع الشاشة، ليظهر خلفها مشهد آخر). (1) - بوار الأرض: الأرض تبور، لا تنتج زرعاً لفقدان المياه اللازمة. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |