|
||||||
| Updated: Sunday, January 29, 2006 01:26 PM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
"المشهد الحادي عشر" (داخل مدينة القدس ـ ضحوة النهار ـ جو أغبر ـ أمام قصر الملك صدقيّا ـ بعض اليهود هائجون، يصرخون ويَهْدُرون على شكل جوقة). اليهود: مَنْ يُعطينا كِسْرَةَ خبزٍ للأولادْ؟! حُكَّامُ يهودا أكلونا مِثْلَ جَرادْ!! ورَمونا ـ نحنُ الفقراءْ ـ بينَ الموتِ وبينَ الجوعْ مِثْلَ وحوشٍ في صَحْراءْ!! مَنْ يَسْمَعُنا؟! مَنْ يرحَمُنَا؟! مَنْ يُنْقِذُنَا مِنْ ريحٍ هَوْجَاءْ؟! (يدخل المشعوذ إرميا ـ إنه حيوي، يقف أمام بوابة القصر صارخاً) إرميا: يا صِدْقِيَّا يا طاغِيَةً جَبَّارا. القُدْسُ اشتَعَلَتْ نارا!! هذا سَيْفُكَ مصبوغاً بِدِماءِ الفُقَرا هذا عَرْشُكَ مَمْلوءاً ذُلاًّ، عارا. اليهود: ارْحَلْ يا صِدْقيّا.. ارْحَلْ. (يخرج صدقيّا وسارايا متقلدَيْن سيفيهما ووراءهما يخرج حنانيّا، وها هم يواجهون الناس. يتقدم حنانيّا للكلام محاولاً امتصاص غضب اليهود المتمردين). حنانيّا: يا شعبَ يهودا المؤمنْ إنّ الربَّ يُبارِكُنا، ولذا... صَبْراً. صبْراً صَبْرا حتّى يَنْصُرَنَا "يهوا" سارايا: (ينفعل) يا شعبَ يهودا المؤمِنْ بإلِهِ الحرْبِ الجبَّارْ، لنْ يَسْمَحَ "يهوا" لعَدُوٍّ أَنْ يَهْزِمَنَا أو يَسْحَقَنَا لنْ تَحْرِقَنَا أيَّةُ نارْ!! إرميا: يا شعْبَ يهودا الثائرْ قَدْ كَلَّمَنِي الربُّ وقالْ: صِدْقِيّا ملكٌ فاجِرْ أما سارايا فَمُنَافِقْ حنانيّا (يشير نحو إرميا) هذا كذّابٌ فاسِقْ إرميا: بلْ أخبرني رَبِّي "يهوا" أَنْ يهودا تُمْحَى مَحْيا لِفُجورٍ فيكمْ وضَلالْ يا مَنْ بِعْتُمْ شعبَ اللهِ رَخيصاً بالذَّهَبِ وبالمالْ. إنّ سيوفَ نبوخذَ نصّرْ ستُغَربلكُمْ مِثْلَ غِلالْ!! سارايا: (بحماس) يا إخواني... (يشير نحو إرميا) هذا الفاسِقُ ليسَ نَبيّا. أما نحنُ فإِنّا نُؤْمِنْ بحنانِيَّا يا إخواني.. صِدْقِيّا مولانا المؤمنْ جهَّزَ كلَّ مخازِنِهِ حتى تُعْطِيَكُمْ زيتونا والأفرانُ الآنَا، إنْ أسرعتُمْ تُعْطِيكُمْ خُبْزاً وطَحِينا إرميا: كذَّابونْ!! اليهود: كذَّابونْ!! سارايا: يُقْسِمُ مولانا صِدْقِيّاً لنْ يبقى أَحَدٌ جوعاناً أو عطشانا.. هيّا.. هيّا (يندفع اليهود مسرعين إلى مخازن صدقيّا صارخين) اليهود: هيه.. هيه (يركض إرميا وراء الناس صارخاً بهم فيتوقفون) إرميا: يا جُهلاءْ عُودُوا، عودُوا سارايا يكْذِب.ْ صدقيّا يكذبْ، كي يَهْرُبْ!!. صدقيا: أنا لا أكذِبْ!! أنا لنْ أهرُبْ!! أمّا أنتَ فكلبٌ أجْرَبْ!! إرميا: يا شعبَ اللهِ المختارْ (يشير نحو صدقيّا) هذا طاغِيةٌ جَبَّارْ. دَمُهُ مَهْدورٌ لكُمُ فاقتحموا قَصْرَ الأشرارْ.. هيّا.. هيّا.. (فجأة يدخل جندي إسرائيلي مرعوباً. صارخاً، وهو معفرٌ بالتراب حاملاً سيفاً) الإسرائيلي: يا مولايْ.. جيشُ نبوخذَ نصّرْ يَدْهَمُنَا مِثْلَ الإعصارْ. نَقَبوا حيطانَ الأسوارْ!!، والأبراجْ كَجبالِ رِمالٍ تنهارْ، واشتعلت في القدسِ النارْ!! (يصرخ دائراً بين اليهود مرعوباً) فلنهرُبْ يا ناسْ فلنهرُبْ يا ناسْ!! (ويندفع خارجاً ملقياً بسيفه، فيندفع الناس خلفه صارخين: فَلْنَهْرُبْ.. فَلْنَهْرُبْ. يبقى صِدْقِيّا وسارايا وحنانيّا وإرميا... إنهم دهشون) إرميا: (ساخراً، شامتاً) أوَ لَمْ تسمَعْ يا صِدْقِيّا؟! أُهربْ!! أُهرُبْ!! سارايا: هيا نهربْ يا مولايْ!! حنانيا: وأنَا؟!! (يتحركون للهرب فيعترضهم إرميا بعصاه) إرميا: لنْ يتحرَّكَ منكُمْ أَحَدٌ. كُلُّ القُدْسِ خَرابْ. كُلُّ الْقُدْسِ دمارْ. فالرَّبُّ الكلِّيُّ القدْرَةْ عاقبَها بالنَّارْ!! صدقيّا: دَعْنَا نَهْرُبْ يا مَجْنونْ. دَعْنَا نَهْرُبْ مِنْ وجهِ العربيِّ الناقِمْ لِنُجَمِّعُ أنصارَ يهودا ضدَّ نبوخذَ نصَّرْ وَنُقاوِمْ!! سارايا: (يلاين إرميا) نحنْ يهودٌ نكْرَهُ بابِلْ. إرميا: (بحقد) وأنا أيضاً أكْرَهُ بابِلْ (ويبصق) لكنّي أكرَهُهَا.. مِنْ دونِ مُقَابِلْ. حِقدي لا يُشْبِهُهُ حِقدٌ أو بَغْضَاءْ. (لصدقيّا) أمَّا أنتَ فكنتُ تُنافِقُ كالحِرْباءْ!! طمَعَاً بالعَرْشِ الزائِلْ!! سارايا: لا وقتَ لدينا لعتابِكْ، أو أحقادِكْ. دَعْنَا نَهْرُبْ، أو هيَّا واهْرُبْ مَعَنَا. فلدَيْنَا مَنْ يُنْقِذُنَا مِنْ هذا الموتِ الأرعَنْ!! إرميا: هذا الموتُ سيحْصُدُكُمْ في غَمْضَةِ عَينْ "يهوا" آتٍ كيْ يثأرْ، منكمْ أنتُمْ، ويُدَمِّرَ ذاكَ المجنونَ نبوخذَ نصّرْ!! (يرفع صِدْقيّا سيفه يريد أن يهويَ به فوق رأس إرميا صارخاً) صدقيا: سأُفتِّتُ رأَسَكْ!! (في هذه اللحظة يدخل نابونيد وجوبّارو وبضعة جنود بابليين) نابونيد: (صارخاً) صِدْقِيّا.. اِستسلمْ. (الجنود البابليون يطوقون الإسرائيليين ـ يندفع سارايا نحو جوبّارو ويركع أمامه ملقياً سلاحه) سارايا: جوبّارو أنقِذْ حُلَفَاءَكْ أَنقِذْني!! جوبّارو: ( مرتبكاً من المفاجأة) دَعْني.. دَعْني!! سارايا: (يتوسل) جوبّارو.. أَوَ لمْ تَعْرِفْني؟! هلْ تُنكِرُني؟!! أنا سارايا. هلْ تَنْسَى ذَهبي وكُنوزي ؟!! هلْ تنسى ما كنتُ لأجلِكَ دَوْماً أَفْعَلْ؟!! جوبّارو: (وقد أحرجه سارايا كثيراً أمام نابونيد والجنود، يمسك بخناقِ سارايا.. ثم) خائنُ بابِلَ يُقْتَلْ!! (ويطعن سارايا في بطنه. وفي اللحظة نفسها يندفع صدقيّا نحو نابونيد ويركع مرعوباً). صدقيّا: ارحمني.. لا تَقْتُلْني!! نابونيد: لا تَقتُلْهُ... جوبّارو: (بغضب) بلْ نَقْتُلْهُ!! نابونيد: (يرد سيفَ جوبارو بسرعة) كلاّ (صمت متوتر بين الاثنين وسيفاهما مشتبكان) لِمَ عجَّلْتَ على سارايا يا جوبّارو ونبوخُذ نصّرُ يَطْلُبُهُ؟! جوبّارو: لَمْ أتحمَّلْ رؤيَتَهُ!! والخائِنُ يا نابونيدْ نقتُلُهُ، لا نرْحَمُهُ! نابونيد: (بحزم) أخْفِضْ سَيْفَكْ. (يُخْفِضُ جوبّارو سيفَه على مضض ـ يتابع نابونيد) مولايَ نبوخذُ نصَّرْ لنْ يَغْفِرَ أَنْ تَعْصُوَ أَمْراً، وتُخالِفَهُ دوماً في قَتْلِ مِئَاتِ الأسرى!! جوبّارو: (يبرر فعله) نابونيدْ.. هذا سارايا القائلْ: سوفَ أُهينُ نبوخذ نصِّرْ وأُدمِّرُ بابلْ!! نابونيد: مولانا يطلُبُه حيّاً، لا مَيْتاً. ولكيْ لا يَفْضَحَ سِرَّكْ أجْهَزْتَ عليهِ بسَيْفِكْ!! جوبّارو: هلْ تعني أَني خائِنْ؟!! نابونيد: سوفَ يَرى مولانا أمْرَكْ. ساعتَهَا يا جوبَارو سوفَ تموتُ بسيْفِكْ. (للجنود) استعدادْ... كيْ نستقبلَ قائِدَنا هَيّا... (ينشغل الجنود بتوضيب المكان، بعضهم يلقي القبض على صدقيّا وعلى حنانيا... جوبّارو ينحني فوق جثة سارايا وسط انشغال الآخرين ويهمس) جوبّارو: لن تَفْضَحَني يا سارايا بعدَ الآنْ. مهما يَهذي نابونيدْ، أو نِرجالو، فأنا في مَنْجَى وأمانْ!! (فجأة تصدح أبواق النفير الملكية ـ يندفع جنديان ويرفعان جثة سارايا ـ يدخل نبوخذ نصّر وخلفه أسبيناز وبيلاردو وعدد من الجنود) نابونيد: (هاتفاً) عاشتْ بابلْ عاشَ نبوخذُ نصَّرُ حُرَّاً. (يردد الجنود الهتاف خلف نابونيد ـ يزحف صدقيّا تحت قدميّ نبوخذ نصر) صدقيا: ارْحَمْني يا مولانا حنانيا: ارْحمْنِي يا مَلِكَ العَرَبِ. إرميا: (لليهود) يا كَفَرَةْ!!. نبوخذ نصر: سنرى فيكُمْ أَمْرَ الحقِّ وأَمْرَ العدْلِ!! نابونيد: يا مولايْ.. جوبّارو أرْدَى سارايا دونَ أوامرْ!! نبوخذ نصّر: فَلْتَرْكَعْ يا جوبّارو بينَ الخونةْ (جوبارو يحاول الاعتراض) جوبارو: يا مولاي... نبوخذ نصّر: اركعْ (يتقدم نِرغالو من جوبّارو ويأخذ منه سيفه وخوذته ويرفع عن صدره الأوسمة وشعار بابل "النسر" ويدفع جوبارو إلى الأمام، فيركع قريباً من الملك) نبوخذ نصر: سَنَرى أمرَكَ يا جوبّارو. أُغْرُبْ عني... (يزحف جوبّارو بعيداً ـ يقف نبوخذ نصّر رافعاً سيفه إلى الأعلى ويهتف) نبوخذ نصر: عاشتْ بابلْ الجميع: عاشتْ عاشتْ (تصدح الموسيقا ويرقص الجنود رقصة النصر) الجنود: (يغنون) هَتَفَ السيفُ وغَنَّى التُّرْسْ عادتْ لِعُروبَتِها القُدْسْ زَيَنَّاها بِدَمِ الشُهدا تَوَّجْنَاها طَرْحةَ عُرْسْ *** هذا سيفُ الحقِّ الأكبَرْ حُرٌّ، منصورٌ، لا يُقْهَرْ يَمْشي في عِزٍّ وإِباءٍ لا يتكبّرُ لا يتجبَّرْ مصقولاً بضياءِ الشمسْ عادَتْ لِعُروبَتِها القُدْسْ عاشتْ بابِلُ أمُّ النُّورْ وفِلَسْطينُ ومِصْرُ وَصُوْر ودِمشقُ الحرَّةُ باركَهَا سيفٌ عربيٌّ منصورْ عاشتْ عاشتْ عاشتْ بابِلْ شجراً، وَرْداً بَحْرَ سنابلْ عاشتْ مِنْ أَجلِ عُروبَتِها تَبني أمجاداً وتُقاتِلْ عاشتْ عاشتْ عاشتْ بابلْ (وتَخْفُتُ الإضاءة رويداً رويداً، وما زال النشيد الأخير يتردد في الفضاء).. النهاية |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |