سهرة مع البقرة ,الكلمة اليتيمة ـــ سلام اليماني

مسرحيتان للأطفال ـ منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق - 2005

Updated: Sunday, January 29, 2006 01:28 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

المشهد الأول

(أرض الدار في بيت حسّان)‏

(المنظر خالٍ تماماً)‏

(تأتي من الخارج أصوات مدافع العيد)‏

(حسّان وليلى يندفعان من داخل البيت فرِحَين يصفّقان ويتقافزان ويغنّيان)‏

أغنية العيد‏

حسّان وليلى:‏

هيه. هيه. هيه. هيه‏

عيدٌ عيدٌ جاءَ العيدْ‏

يا فرحتَنا جاءَ العيدْ‏

عيدٌ يأتي بالأفراحْ‏

والبَقلاوةِ والتّفاحْ‏

ويُلبِّسُنا كلَّ صباحْ‏

مِن كلِّ جميلٍ وجديدْ‏

مِن كلِّ جميلٍ وجديدْ‏

هيه. هيه. هيه. هيه.‏

(الأم تأتي من داخل البيت وبين يديها ثوب نسائي أو بنطال قديم مفكوك الخياطة كأنها تصلحه)‏

الأم : حسّان، ليلى، حسّان..‏

(الطفلان يتوقفان عن الصخب)‏

الأم : العيدُ غداً وليس اليوم.‏

حسّان : ولو كانَ غداً. سنغنّي منَ اليوم.‏

الأم : رأسي تصدّع من الضجيج، ولا أقدرُ أن أشتغل.‏

حسّان : سنخرجُ ونلعبُ في الحارة. (ثم إلى أخته) هيّا معي.‏

ليلى : سأنتظرُ أبي في أرضِ الدار. (تسير إلى حافّة الخربة).‏

الأم : (لحسّان) العبْ في الحارةِ لكنْ لا تبتعد؛ الآنَ يأتي أبوك. (تدخل إلى الداخل).‏

(حسّان يسير نحو باب الدار ويتوقّف فجأة)‏

حسّان : بابا..‏

(الأب يدخل حاملاً أكياس مشتريات)‏

(الولدان يسرعان إلى الأب).‏

حسّان : بابا..‏

ليلى : بابا..‏

حسّان : ماذا اشتريتَ لنا؟‏

ليلى : ماذا في الأكياس؟‏

(يمدّان أيديهما إلى الأكياس فيرفعها الأب عالياً فلا يصلان إليها)‏

الأب : من يحزرُ ماذا في الأكياس؟‏

ليلى : دجاج.‏

الأب : لم تحزري.‏

حسَّان : ثيابٌ جديدة.‏

الأب : لم تحزر‏

ليلى : قلْ لنا أنت، بابا‏

حسّان : هيّا، بابا، هيَّا.‏

(تأتي الأم من الداخل خالية اليدين)‏

الأم : أنا، أنا سأحزر.‏

الأب : (مازحاً) ما شاءَ الله!! لِمَ لا أحزِرُ أنا؟!‏

(حسّان وليلى يتبادلان النظر والابتسام)‏

الأب : انظروا ماذا اشتريت؛ (يخرج من أحد الأكياس حذاءً طفليَّاً أخضر) لِمَن هذا الحذاء؟‏

ليلى : لي أنا.‏

حسّان : كلاّ. لي أنا.‏

الأب : أحسنت. جرّبْهُ يا حسّان.‏

حسَّان : (خاطفاً الحذاء) لن أوسّخهُ الآن.‏

الأم : جرّبْه حتى نعرفَ القياس؛ وإن لم يناسبْ نبدِّلْهُ الآن.‏

حسّان : (مبتعداً بالحذاء) إنه على قَدِّ رِجلي؛ انظروا (يضع الحذاء لحظة بجانب قدمه للمقارنة ثم يحمله)‏

الأم : حسّان، هل ستقيسُهُ جيّداً أم ماذا؟‏

حسَّان : سأقيسُه. (ويقيس فردة من الحذاء بإشراف أمه خلال ما يلي)‏

الأب : وهذا.. (يخرج من كيسٍ حذاءً طفلياً أحمر طويل الساق) لي أنا.‏

ليلى : أنت تمزح (وتحاول إمساك الحذاء) هذا لي أنا.‏

الأب : كلاّ، وسوف أقيسُه. انظري.. (يتظاهر بأنه سيلبسه فتمسك الحذاء لتمنعه).‏

ليلى : لا، لا. سوف يطِقّ. سوف يتمزّق.‏

الأب : (يضحك) يا شيطانة!! خذي جرّبيه.‏

(ليلى تجرّب فردة من الحذاء بإشراف أبيها).‏

(حسّان ينتهي من قياس الحذاء)‏

الأم : (لحسّان) الآنَ اطمأنَّ بالي. ألفُ مبروك.‏

حسَّان : سأخبّئُه. (يسرع بالحذاء إلى الداخل)‏

الأب : (يتلمّس أصابع رِجل ليلى داخل مقدمة الحذاء) أصابُعكِ مرتاحة؟‏

ليلى : مرتاحة.‏

الأب : ألفُ مبروك.‏

ليلى : سأخبّئُه. (تركض بالحذاء إلى الداخل).‏

حسَّان : (عائداً من الداخل) بابا، وبقيةُ الأكياس؟‏

الأب : (يخفي الأكياس وراء ظهره) بقيةُ الأكياسِ لا شيء.‏

ليلى : (عائدة من الداخل) بابا، دعْنا نرى.‏

حسّان : دعْنا نرى.‏

الأب : حاضر، حاضر. (يفتح الأكياس) عندي الأطايب: سَميدٌ وسمنٌ وجوزٌ ولوز.‏

حسّان : للسَمْبوسِك.‏

ليلى : والأقراص.‏

الأب : (مغنيَّاً) أقراصُ العيد.. يا لا لا (ثم للأم) شَمّري عن زَندِكِ يا سعاد.‏

الأم : على عيني، على عيني. (تحمل الأكياس إلى الداخل)‏

حسّان : بابا، أينَ ثيابُ العيد؟‏

الأب : (لنفسه) آخْ من هذا اليوم.‏

ليلى : بابا، أينَ ثيابُ العيد؟‏

الأب : ثيابُ العيد، تدبِّرُها الوالدة.‏

الأم : (عائدة من الداخل) سأدبِّرُ لكما أحلى ثياب.‏

حسّان : لا أريدُ ثياباً من صنعِك‏

الأب : لماذا؟‏

حسّان : لأنها تقصُّ ثيابَكَ القديمةَ وتَخِيطُها لي.‏

ليلى : أنا أيضاً لا أريدُ صُنعَ ماما.‏

الأم : أنتِ أيضاً؟!‏

ليلى : كلّ عيدٍ هكذا: تقصّينَ ثيابَكِ القديمة، وتخيطينها لنا.‏

حسّان : (للأب) وأنت قبضتَ الراتبَ منذ أسبوع؛ ثلاثة آلاف ليرة.‏

ليلى : (للأم) أنتِ أيضاً راتُبكِ ثلاثةُ آلاف.‏

حسّان : يعني: قبضتما ستةَ آلاف.‏

الأم : راتبي أنا غيرُ محسوبٍ وكلّهُ أدفعُهُ للسكن؛ أجرةُ هذه الخربةِ ألف، والباقي هو قسطُ البيتِ الجديد، (ثم بلهجة مثيرة للاهتمام) الذي سنأخذُهُ من الجمعيّةِ السكنيَّةِ ويصيرُ مِلكَنا، ونخلَصُ من دفعِ الأجرة.‏

حسّان : أوووه، أقساطُ الجمعية هذه متى تنتهي؟‏

الأم : بعدَ عشرينَ سَنةً إن شاءَ الله.‏

ليلى : بابا، بابا، راتُبكَ ثلاثةُ آلاف. ألا تكفي لثيابٍ جديدة؟‏

الأب : راتبي لا يكفي لطعامِنا، ونحن دائماً غارقونَ في الديون.‏

ليلى : بابا، كم معكَ الآن؟‏

الأم : ليلى، لا تحاسبي أباكِ، هذا عيب.‏

الأب : دعيني أقنعُ الولدين. في أوّلِ الشهرِ وفَيتُ اللحّامَ والسمَّانَ والخضريّ، والآنَ اشتريتُ لوازمَ الحلوى (يخرج من جيبه ورقة نقدية بألف ليرة) وبقيَ معي ألفُ ليرة. وأمامَنا ثلاثةُ أسابيعَ حتى ينتهي الشهر.‏

ليلى : (متذمّرة) كلّ شهرٍ هكذا، كلّ شهرٍ هكذا.‏

الأب : (للولدين) هل تكفينا هذه الألفُ طعاماً فقط؟‏

حسّان : (ينفتل جانباً متبرّماً) لا أعرف، لا أعرف.‏

الأم : الآنَ أصبحتَ لا تعرف؟!‏

الأب : أنتِ يا ليلى اسمعيني فأنا قادمٌ من السوقِ وقد سألتُ عن أسعارِ الثياب؛ ثوبُكِ الجديدُ بخمسِمئة، وطقمُ حسّانَ بخمسمئة، فهل نصرفُ الألفَ ونبقى بلا طعام؟‏

ليلى : (تنفتل جانباً) لا أعيّدُ بثيابٍ قديمة.‏

حسّانك لا أعيّدُ بثيابٍ قديمة.‏

الأب : (للولدين) هل أنتَ أميرٌ وحضرتُها أميرة؟!‏

الأم : (للولدين) كلُّ أمثالِنا يعيّدون بثيابٍ قديمة.‏

حسّان : لا أقبلُ لا أقبل. (ثم للأب) أنتَ تشتغلُ في معملِ النسيجِ وأمّي في معملِ الخياطة، ونحنُ بثيابٍ قديمة؟!‏

الأب : نحنُ لا نملكُ المعاملَ يا ولدي؛ أنا عاملٌ وأمّك عاملة.‏

حسّان : (يبتعد جانباً يشكو ويبكي) دائماً بثيابٍ قديمة. دائماً بثيابٍ قديمة.‏

ليلى : (تبتعد جانباً تشكو وتبكي) أنا أيضاً مثلُ حسّان. لن أعيّدَ بثيابٍ قديمة.‏

الأم : (مقتربة من الأب) يا حسرتي على الولدين. مِن ستة أعيادٍ ما فرّحْناهما بثيابٍ جديدة.‏

الأب : (مبتعداً عن الأم) لا تزيديها عليّ، قلبي يحترقُ لكنْ ماذا أفعل؟‏

الأم : عندي حلّ، لكنّي أخافُ أن تزعل.‏

الأب : لن أزعلَ، ما هذا الحلّ؟‏

الأم : (تخلع خاتم الزواج من إصبعها) أبيعُ الخاتم.‏

الأب : تبيعينَ خاتمَ الزواج!؟ أنتِ لا تملِكينَ غيرَه.‏

الأم : وأنا حرّةُ التصرّفِ بهِ وبثمنِهِ.‏

الأب : احتفظي به لوقتِ الحاجة، قد يلزمُنا لشيءٍ أهمّ.‏

الأم : فرحةُ الولدينِ الآن هي الأهمُ.‏

الأب : (يلبسها الخاتم) أنا لا أوافق.‏

الأم : (تخلع الخاتم) يجبُ أن توافق.‏

الأب : (يلبسها الخاتم) أنا طلَعَت روحي. تعالي نصنعُ الحلوى، صارَ المساء.‏

الأم : فرحةُ الولدينِ أهمُّ من الحلوى كلِّها.‏

الأب : آخ من هذا اليوم.‏

الأم : آخ من هذا الرجُل.‏

الأب : أنا؟! من أين آتي بالمالِ، ماذا أفعل؟‏

الأم : قلتُ: نبيعُ الخاتم.‏

الأب : (بشكل حاسم) وأنا قلتُ: لا نبيعُه.‏

(حسّان وليلى يدخلان إلى الداخل بانزعاج؛ هي نحو عمق اليسار وهو نحو عمق اليمين)‏

الأم : أنت عنيد، أعندُ من ابنك.‏

الأب : وأنتِ عقلُكِ صغير، أصغرُ من عقلِ بنتِك.‏

الأم : (داخلة إلى عمق اليسار) لا تكلّمنْي. قاطعتُك.‏

الأب : (لنفسه بعد لحظة) كلّهُم حرِدوا.. وأنا سأحرَدُ وأنامُ أيضاً. (يدخل إلى عمق اليمين) (إظلام تدريجي).‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244