|
||||||
| Updated: Sunday, January 29, 2006 01:28 PM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
المشهد الثاني (المنظر السابق، بعد ساعتين) (إضاءة ليلية) (يُسمع لحن أغنية العيد بطيئاً حزيناً) (حسّان يتسلّل من عمق اليمين بالبيجاما. يتوقف عند عمق اليسار وينادي نحو الداخل همساً) حسّان : ليلى.. ليلى.. (ليلى تخرج من الداخل بالبيجاما) ليلى : (بصوت عادي) حسّان؟ حسّان : هُسّ.. (يبتعدان قليلاً نحو الوسط ويتهامسان) حسّان : هل نامت أمّي؟ ليلى : صنعَت أقراصَ العيد، والآنَ نامَت. حسّان : أبي نامَ من زمان، والآنَ يشخُر. ليلى : هل نمتَ أنت؟ حسّان : لم أقدر. ليلى : أنا أيضاً لم أقدِر. كنتُ أفكّر. حسّان : أنا أيضاً كنتُ أفكر. ليلى : لماذا يتشاجرُ الناسُ في ليلةِ العيد؟ حسّان : ليس كلُّ الناس. الفقراءُ وحدَهم يتشاجرون. ليلى : هذا قصدي؛ لماذا يتشاجرُ الفقراءُ في ليلةِ العيد؟ حسّان : كلّما تشاجرَ أبي وأمّي أفكّرُ في هذه المشكلة، والآنَ عرَفْتُ السبب. ليلى : ما السبب.؟ حسّان : الفقرُ هو السبب. ليلى : عندما أصيرُ كبيرة، سأكتشفُ كَنزاً ضخماً وأوزّعُهُ على جميعِ الفقراء. حسّان : أنا سأكتشفُ كَنزاً في هذه الليلة. ليلى : أنت!؟ حسّان : وسأقضي على الفقرِ كلِّهِ وأجعلُ الناسَ كلَّهم أغنياء. وسوف نفرحُ كلّنا ونعيشُ سعداء. ليلى : لا تتخيّلْ أفلامَ كرتون. حسّان : أنتِ مسكينة. ليلى : نحنُ صغيرانِ يا حسّان. لا نقدِرُ أن نفعلَ شيئاً. حسّان : نحنُ نقدِر. ليلى : كيف نقدِر؟ حسّان : كما في الحكايات؛ نبحثُ عن كَنْزٍ في هذه الخِربة. ليلى : (بحماسة) إي والله. نحفُرُ ونحفرُ حتى نجدَ كَنزاً، حسّان : (مكملاً بحماسة) فنوزّعُهُ على جميعِ الفقراء. ليلى : (تكمل بحماسة) ويصيرُ الجميعُ أغنياء. حسّان : صبيّها (يمدّ لها كفّه فتصبّ كفّها فيه) هيّا معي. ليلى : لكنْ بلا صوت. حسّان : بلا أيِّ صوت. (ينبشان بأيديهما كالأرانب. ليلى تجد خاتماً قديماً) ليلى : هَه، خاتم. حسّان : (مقترباً يريد أن يمسك الخاتم) خاتم؟ ليلى : كلّه صدأٌ ولا ينفع. (تهمّ برمي الخاتم). حسّان : (يمسك يدها) قد يكونُ من الذهب. (يأخذ الخاتم). ليلى : (مقتربة من أخيها) نظّفْهُ حتى نرى. حسّان : طبعاً سأنظّفُه. (يفرك الخاتم بأصابعه) هه.. هه.. (إظلام مفاجئ وبرق ورعد ثم إضاءة، ويظهر قَهْرَمان متثائباً متمطّياً) قَهْرَمان : آآآآه.. من يقطعُ نومي في هذا الليل؟ إن كان خبيثاً أو شرّيراً فلهُ الوَيل. (ليلى وحسّان يرتعبان ويتلاصقان هاتفين). ليلى : يا أمي.. حسّان : ما هذا!؟ ليلى : (ملتصقة بأخيها من الرعب) لا تخفْ يا حسّان. حسّان : (مرتجفاً) أنت لا تخافي. قَهْرَمَان : ها، ها!! اثنانِ من الأطفالْ؟! ماذا أفعلُ بالأرذالْ؟ حسّان : (مرتجفاً) لسنا من الأرذال. (الخاتم يسقط من يد حسّان ويتدحرج فيتدحرج قَهْرَمان بحركة مشابهة) قَهْرَمَان : آخ، آخ، أمسِك الخاتم. حسّان : شيءٌ عجيب. (يحمل الخاتم ويدحرجه على الأرض فيتدحرج قَهْرَمان) قَهْرَمَان : آ آه، كفاكَ يا سيّدي، حطّمتَ أضلاعي. ليلى : (لحسّان) شيءٌ عجيب!! حسّانك (مكملاً) شيءٌ سحريّ!! قَهْرَمان : أنا عبدٌ لهذا الخاتم. حسّان : (ممسكاً بالخاتم) لكنْ مَن أنت؟ قَهْرَمان : أنا قَهْرَمان، حارسُ كنوزِ الجان. شُبّيكَ لبّيْك، قَهْرَمانُ بين يديك. حسّان : ليلى، لا أعرفُ ماذا أقول. ليلى : أنا أعرف. أيّها العفريت، أعطِنا كلَّ ما نريد. قَهْرَمان : وماذا تريدان؟ ليلى : كَنزاً كبيراً من الذهب. حسّان : كنزاً كبيراً هكذا. (يباعد ما بين ذراعيه) قَهْرَمَان : (يقهقه) يا ليلى ويا حسّان، أنتما تطمعان. ليلى : (لحسّان) إنه يعرفُنا. قَهْرمَان : (مشيراً إلى داخل البيت) وأعرفُ أبويكما أيضاً؛ الأبُ اسمُهُ عصام، والأمُّ اسمُها سعاد. وأنا مرصودٌ لخدمتِكم ما دمتم تملكونَ هذا الخاتم. حسّان : أعطِنا الكنزَ إذاً؛ الآنَ الآن. ليلى : أسرِعْ قبلَ أن تُغلَقَ الأسواق. قَهْرَمان : مستعجلان أيضاً؟! (ثم يقهقه) حسّان : أعطِنا الكَنْزَ أو أدحرجُ الخاتم. فالعيدُ غداً والفقراءُ ينتظرون. قَهْرَمان : وما علاقةُ الفقراء؟ ليلى : سنوزّعُ الكنْزَ على جميعِ الفقراء. حسّان : فيصبحُ الناسُ كلّهُم أغنياء. قَهْرَمَان : (يقهقه ساخراً) ها، ها، ها. أفلام كرتون. حسّان : كلاّ. لن يبقى في الدنيا كلِّها فقراء. ليلى : والكلُّ يعيشون سعداء. قَهْرَمَان : (يقهقه) ما دامت الفكرةُ خيّرةً فأنا موافق. حسّان : سأنادي أبي وأمي. (يهمّ بالسير نحو الداخل ثم يخاطب قهرمان) اختبئ حتى تكونَ مفاجأة. قَهْرَمَان : (وهو يختبئ في الخربة) ستكونُ لعبةً جميلة. (حسّان وليلى يسرعان نحو الداخل وهما يناديان) ليلى : ماما.. حسّان : بابا.. ليلى : طَلَعَ الكَنْز. حسّان : طلَعَ الكَنْز. (الأبوان يخرجان من يمين العمق ويساره وهما بثيابهما الكاملة لا بثياب النوم. الأب : ماذا يجري هنا؟ الأم : ماذا تفعلانِ في هذا الليل؟ حسّان : نبحثُ عن كنزٍ وقد طَلَع. الأب : ليس في الخربةِ غيرُ الفئران. قَهْرَمَان : (يظهر للأبوين) بل يوجدُ غيرُ الفئران. الأم : من هذا الرجُلُ الغريب؟ حسّان : هذا قَهْرَمَان، حارسُ كنوزِ الجان. الأم : جنّي؟! باسمِ الله. الأب : (يرتجف في مكانه) لا تخافي، لا تخافي. ليلى : قَهْرَمان خيّرٌ وطيّبٌ ولا يؤذي. حسّان : قَهْرَمَان يحبُّ الفقراء، وسوف يساعدُنا. الأم : باسمِ الله، باسمِ الله. قَهْرَمَان : يا أختي لا تخافي، أنا أحبُّ الفقراء. ليلى : وسوف يعطينا كنزاً كبيراً من الذهب. قَهْرَمَان : أعظمُ الكنوزِ عندي، ولا أعطيها لغيرِ الفقراء. الأب : (يقتربُ من الأم مرتجفاً) افرحي يا سعاد، لا تخافي. قَهْرَمَان : بهذا الخاتمِ السحريّ، يمكنُ أن تطلبوني ثلاثَ مرّات، وفي كلِّ مرّةٍ أعطيكم أحدَ الكنوز. وبعدَ المرّةِ الثالثةِ أختفي، ويختفي الخاتمُ إلى الأبد. حسّان : تكفينا مرّةٌ واحدة. ليلى : يكفينا كَنْزٌ واحد. قَهْرَمَان : سأعرّفُكم أوّلاً على كنوزي: عِندي الكنْزُ الأكبَر، والكنْزُ الأصغَر، والكَلِمةُ اليتيمة. الأم : الكلمةُ اليتيمة؟ الأب : (لقَهْرَمان) الكنوزُ فهِمناها، فما هي الكلمةُ اليتيمة؟ قَهْرَمَان : حين تطلبونَها ستعرفونَها، إنها أعظم الكنوزِ في الدنيا كلِّها، وأنصحُكم باختيارِها الآن. الأسرة : (باختلاط) لا نريدُها، لا نريدُها. نريدُ الكنْزَ الأكبرَ، نريدُ الكنزَ الأكبرَ. قَهْرَمَان : هدوء. (يهدؤون) كلُّكم متّفقون؟ الأسرة : (باختلاط) نعم، نعم. قَهْرَمَان : ومصمّمون؟ الأسرة : (بصوت واحد) نعم. قَهْرَمان : كما تأمرون. (يسير نحو الخربة ويتوقف) هُولا... (إظلام مفاجئ وبرق ورعد ثم إضاءة، ويظهر أمام قَهْرَمان كيس نقود ضخم مخملي أحمر) قَهْرَمان : هذه حِصّتُكم بالعدلِ والتساوي: عشرةُ آلافِ ليرةٍ ذهبيّة. الأم : عشرةُ آلافِ ليرة؟! الأب : ذهبيّة!؟ قَهْرَمان : (يخرج من الكيس الكبير كيس نقود صغيراً من المخمل الأحمر) عشرةُ أكياسٍ مثلِ هذا، في كلِّ كيسٍ ألفُ ليرة. الولدان : (معاً) من الذهب؟ قَهْرَمان : وهل تُصنَعُ الليراتُ من الخشب؟! (يفتح الكيس الصغير ويخرج قبضة من ليرات الذهب ثم يسقطها في الكيس هاتفاً) من الذهب. الولدان : (يتقافزان فرحاً ويهتفان باختلاط) صرنا أغنياء... صرنا أغنياء... الأب : سأمزّقُ الألفَ ليرة. (يفتش في جيوبه فلا يجد شيئاً). (قهرمان يقهقه ويعيد الليرات إلى الكيس) الأب : الألفُ ليرة... كانت معي. قَهْرَمان : (يقهقه ثم يشير إلى الكيس الكبير) نقودُك صارت في هذا الكيس، وكانت ألفاً فصارَتْ عشرةَ آلاف. حسّان : يعني: تضاعفَت عشرَ مرّة. ليلى : وكانت من ورقٍ فصارت من ذهب. ليلى : وماذا عن بقيَّةِ الناس؟ (قَهْرَمان يقهقه) حسّان : ماذا عن بقية الفقراء؟ قَهْرَمان : كلّ نقودِ الفقراءِ تضاعفَت عشرَ مرّاتٍ وصارت من ليراتِ الذهب. حسّان : والأغنياء؟ ليلى : ماذا حدثَ للأغنياء؟ قَهْرَمان : نقودُهم ظلّت على حالِها، لم أعطِهم أيِّ شيء. حسّان : (شامتاً) أكلوها.. ليلى : (شامتة) صاروا فقراء. قَهْرَمان : (يعيد الكيس الصغير إلى الكيس الكبير) والآن اسمحوا لي بالذَهاب. ليلى : أعرفُ أين تذهب. قَهْرَمان : (ممازحاً) أينَ يا آنسة؟ ليلى : توزّعُ الكنزَ على بقيَّةِ الفقراء. قَهْرَمان : لقد وزّعتُهُ على فقراءِ الدنيا كلِّها، وحصّتُكم هذه هي الأخيرة (يسير نحو الخربة ويتوقف) أنا عائدٌ إلى النوم. هولا.. (إظلام مفاجئ وبرق ورعد ثم إضاءة، ويختفي قَهْرَمان) حسّان : (لليلى متعجباً) اختفى كأنه ما كان. ليلى : (تخرج كيساً صغيراً من الكيس الكبير) انظروا ما أثقلَ الذهب!! حسّان : سأرى، (يحاول حمل الكيس الكبير فيعجز) أفّ، أفّ. يحتاجُ إلى حمّال. الأم : (للأب) شيءٌ يحيّرُ العقل. الأب : لا تحتاروا وفكّروا معي؛ ماذا نفعلُ بالذهب؟ الأم : نبني قصراً كبيراً مثلَ قصورِ الأغنياء. ليلى : ونشتري ألفَ ثوبٍ جديد. حسّان : ودرّاجتين جميلتين. ليلى : سنشتري أربعَ سيّارات، لكلِّ واحدٍ سيّارة. الأب : وسنتركُ العملَ في المعامل، ونجلِسُ في حديقةِ قصرِنا هكذا.. ونزرعُ الزهور. الأم : أنا سأتركُ الطبخَ والغسيل، وألبَسُ أثوابَ الحريرِ الناعم، وأتزيّنُ بالجواهر، ويأتينا الطعامُ من السوق في أطباق الذهب. حسّان : وأنا سأتركُ المدرسة. ليلى : وأنا أيضاً. حسّان : وسوف نتسلّى ونلعبُ طولَ النهار. الأب : والآن، (يأخذ الكيس الصغير من ليلى) نحملُ ألفَ ليرةٍ ذهبيّةٍ ونذهبُ إلى السوق. الأم : (مشيرة إلى الكيس الكبير) وكنزُنا أين نضعُه؟ الأب : نضعُهُ في مخبأٍ أمين. الأم : ما عندَنا أيُّ مخبأ. حسّان : (بحماسة) أنا أعرفُ أحسنَ مخبأ. الأبوان : (معاً) أين؟ حسّان : بيتُ الفئران. الأبوان : (معاً) بيتُ الفئران؟! ليلى : أنا وأخي نسمّيه بيتَ الفئران، حسّان : وهو البيتُ الخربان. الأم : واللهِ صحيح. لن يفطَنَ إليه أحد. الأب : هيّا بنا.. ساعدوني.. (يساعدونه على حمل الكيس الكبير على ظهره ويدخلون إلى الداخل) (موسيقا أغنية الذهب تأتي من الخارج وتقوى) (الممثلون يدخلون جميعاً ينقرون الدفوف ويغنّون الأغنية التالية) أغنية: فرحة لاذهب ذهبٌ ذهبْ. ذهبٌ ذهبْ عجبٌ عجب. عجبٌ عجبْ ذهبٌ ذهبٌ في أكياسْ يملأُ كلَّ بيوتِ الناسْ ذهبٌ يَبرُقُ مثلَ النارْ في حَوزتِنا ليلَ نهارْ (يتغير الإيقاع) نصرِفُ من غيرِ تعبْ نسعَدُ من غيرِ تعبْ وسنلبسُ أثوابَ الذهبِ وسنأكلُ بأواني الذهبِ ونقيمُ الحفَلاتْ نتباهى بالسهَراتْ وسنرقصُ نرقصُ حولَ الذهب نشدو ونغنّي للذهبِ ذهبٌ ذهبْ. ذهبٌ ذهبْ عجبٌ عجب. عجبٌ عجبْ (يخرجون ويدخل قهرمان). قَهْرَمان : الناسُ كلّهم خرجوا إلى الشوارع، يحملونَ أكياسَ الذهبِ ويرقصونَ ويغنّون.. وكانت الشوارعُ مضاءةً والمتاجرُ مفتوحة، والبائعونَ ينادونَ والمشترونَ يتزاحمون.. البائعونَ ينادونَ والمشترونَ يتزاحمون.. لكنّ حسّاناً وأهلَهُ لم يشتروا أيَّ شيء؛ طافوا على حوانيتِ التجّارِ كلِّها، وفي كلِّ مرَّةٍ كانوا ينصرفونَ خائبين. وأخيراً قادتهمُ الأمُّ إلى آخِرِ دكّانٍ في آخِرِ المدينة. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |