|
||||||
| Updated: Sunday, January 29, 2006 01:33 PM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
ـ المشهد الثالث (قاعة عرش الملك السكيت) (السكيت جالس على عرشه وهو يمسك عدة أوراق. أمامه يقف ابنه الهرتيت) السكيت: منذ هزيمتنا أمام شهريار لم يدخل السرور إلى قلبي مثل اليوم. الهرتيت: والسبب؟ السكيت: أخبرني جواسيسي (يحرك الأوراق في يده) ستأتي أختك الهرتيتة فلا تخبرها بشيء. الهرتيت: بماذا أخبرك جواسيسك؟ السكيت: أن الملك شهريار منصرف عن أمور مملكته. فرصةٌ لا تعوض. وعلينا أن ننتهزها. الهرتيت: كيف؟ السكيت: أمرتُ أن نزيد من استعداد جيوشنا للقتال ثلاثة أضعاف. الهرتيت: سينقل إليه جواسيسه أخبار استعداداتنا. السكيت: (يضحك) وهل تظنه يسمع ما يقال له؟ اسمع يا بني. الملوك لا ينهزمون في الحرب من ضعف. بل من تهاونهم في الإشراف على أمور مملكتهم. وفي هذا التهاون أوقع شهريار نفسَه. الهرتيت: أما أنا ففعلت شيئاً أحسن من هذا. السكيت: ما هو؟ الهرتيت: أرسلت سرية إلى أرض شهريار. توغلت السرية مسيرة يوم. أغارت على بعض القرى ونهبت ما فيها. قتلت بعض سكانها. ثم عادت سالمة غانمة لم يقاتلها أحد. السكيت: لماذا فعلت ذلك؟ الهرتيت: لأن شهريار مشغول بزواجه اليومي. يمكن أن نقتحم بلاده ونكسر شوكته ونذلَّه. لو رأيته كيف عاملني عندما أرسلتني رسولاً إليه. السكيت: أحسنت يا ولدي. أَغِرْ على بلاد شهريار بسرعة وانسحب بسرعة. اضرِبْ وأوجِعْ. لعل ذلك يخفف وجعي. وننتقم من سوء معاملته لك. الهرتيت: لكني أخاف أن ينتبه شهريار من غفلته إن أسرفنا في الإغارة عليه. السكيت: سأبقيه على غفلته. الهرتيت: كيف؟ السكيت: سأرسل إليه رسالة أعتذر له فيها عما بدر من حفنةٍ من جنودٍ لا ضابط لهم. الهرتيت: وهل يصدق رسالةً تكذبها الغارةُ عليه؟ السكيت: (يضحك) الملوك الغافلون يصدقون ما يُعينهم على الغفلة. الهرتيت: وإن لم يصدق؟ السكيت: أرسلك إليه من جديد معتذراً. يعني.. نضرب ونعتذر. نضرب ونعتذر. (تدخل الهرتيتة بشكل عاصف) الهرتيتة: (إلى السكيت) علمت أنك أمرتك جيشك بالاستعداد لحرب شهريار من جديد. السكيت: كيف علمتِ هذا؟ الهرتيتة: أتظن أنك تستطيع أن تخفي شيئاً عن عيون الهرتيتة؟ السكيت: وإن كنت أفعل؟ الهرتيتة: أنصحك بألا تفعل. السكيت: لم يبق إلا أن تنصحني فتاة غِرَّة لا علم لها بالحرب. الهرتيتة: وأحذِّرك مما تفعل. السكيت: اسمع أختك يا هرتيت. تنصحني وتحذرني. وبعد قليل سوف تهددني. الهرتيتة: أحذر الغافلين وأهدد المجانين. السكيت: اسمع يا ولدي. اسمع. هذه الفتاة أشرس من ذئب جائع، وأقوى من دب حقود. الهرتيتة: إن لي علماً بأحوال البلاد والعباد، ورأياً أنصح به الملوك. السكيت: (إلى الهرتيت) اسمعْ. الهرتيت: كل نصيحة يقبلها والدنا إلا أن نكف عن استرجاع أرض القمح. الهرتيتة: اسكت أيها الشاب الأحمق. ما زلت تحرِّض والدك على التعدي على أرض الملك شهريار، حتى أوقعت العداوة بينهما وجعلتهما يتحاربان. الهرتيت: أرض القمح تطعم بلادنا. وفيها نهر نحن بحاجة إليه. الهرتيتة: لكنك نسيت أن الملك شهريار رجل مسالم وقور. مهيب محبوب. غير أنه لا يسكت على اعتداء. وكانت نتيجةُ حربنا معه الهزيمة. الهرتيت: ولن نصبر على الهزيمة. الهرتيتة: أتعني أن ننقض الصلح معه؟ السكيت: سنؤكد الصلح معه. نعم. سنؤكد الصلح. هل استراح خاطرك الشرس؟ الهرتيتة: اصدقني يا أبي. أتنوي الصلح الصادق مع شهريار, أم تنوي خداعه حتى تنقضَّ عليه؟ السكيت: (بغضب) لا شأن لك بهذا يا فتاة. الهرتيتة: لا تغضب يا أبي. فما أريد لك ولأخي إلا الخير. فكن صادق القول والفعل معه يا مولاي. ولا تنس أن شهريار رجل فذ بين الرجال. (تنحني بأدب وتخرج) الهرتيت: لماذا تدافع هذه الفتاة عن الملك شهريار؟ تعرف أنه عدونا وأنه هزمنا وتصر على الدفاع عنه. وهو فوق هذا رجل فذ بين الرجال. كيف تسكت عنها وتتحمل كلامها؟ السكيت: كأنها.. الهرتيت: كأنها ماذا؟ السكيت: انس أمرها واستعد للسفر. الهرتيت: متى أسافر؟ السكيت: سأخبرك متى. المهم أن تكون على استعداد. (الهرتيت يخرج) السكيت: (يكلم نفسه) سيأتي وقت الانتقام أيها الرجل الفذ بين الرجال. (إظلام) |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |