|
||||||
| Updated: Sunday, January 29, 2006 01:34 PM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
ـ المشهد الأول (المنظر: غرفة جلوس في كوخ في بستان أو في بيت ريفي. ومع أن موجودات المكان ممَّا يوجد في غرفة الجلوس من المقاعد وغيرها من الوسائد والأدوات، فإن المكان يوحي بالواقعية أكثر ممَّا هو واقعي. ويغلفه جو ضبابي شاعري) (الوقت ليل) (في طرف المسرح يجلس ديك الجن وهو يعزف على العود ويستعد للغناء أو إنشاد الشعر. دنيا واقفة إلى جانبه تداعب شعره فينظر إليها بحب. الغلام بكر يجلس قربه جلسة تدل على مكانته العالية عند ديك الجن) (سيف ديك الجن موضوع قربه) ديك الجن: (يغني أو ينشد من شعره) وليلةٍ بات طَلُّ الغيث ينسجها حتى إذا أصبحت أضحى يدبِّجُها (يصفق الحاضرون طرباً. الخادم نمرود يتقدم نحو ديك الجن حاملاً كأس خمر. ديك الجن يشربه دفعة واحدة ثمَّ يعود إلى العزف. (يقرع الباب قرعاً شديداً. ديك الجن يترك العود بسرعة وينهض ويحمل سيفه مستعداً للقتال) ديك الجن: (بنزق وعصبية فهو سريع الغضب) افتحوا الباب وابتعدوا. (يدفع الجميع وراءه ممَّا يدل على قوته البدنية) نمرود: ليس الطارق من رجال والي حمص يا سيدي. فلا تخف. ديك الجن: ما أدراك أنهم لم يأتوا للقبض علي؟ نمرود: رجال الوالي يقتحمون البيوت ولا يقرعون الأبواب. (يضحك) أراك هذه الأيام تخاف من الذباب إذا طن حول رأسك. ديك الجن: نمرود. لا تُغضِبْني. (يقرع الباب من جديد بشدة) ديك الجن: من هذا السمج الذي يقطع سهرتنا إذا لم يكن من رجال الوالي؟ بكر: لعله ضيف يطرق بابنا آخر الليل. سأرى من القادم. (يهم بكر بالنهوض ليفتح الباب) ديك الجن: (بنزق) اجلس يا بكر. دع القادم ينفلق من القرع حتى يذهب من نفسه. نمرود: لماذا؟ ديك الجن: لأني لا أريد أن يزعجنا أحد. نمرود: كان أبوك يحب الضيوف واستقبال الضيوف مع أنه لم يكن كثير الغنى. فلماذا تكره استقبال الضيف القادم؟ ديك الجن: نمرود. ألا تكفيني رؤيتك منذ الصباح حتى تتبختر أمامي في المساء وتعاتبني بأبي؟ (بكر يضحك. يقرع الباب بشدة) نمرود: سأفتح الباب وأستقبل الضيف. ألا يكفينا أننا لا نخرج من هنا ولا نرى أحداً من خلق الله غيرَ هذه الوجوه الكالحة؟ (يقرع الباب بشدة أكبر) صوت القادم: افتحوا الباب. ديك الجن: نحن وجوه كالحة يا نمرود يا أسوأ خادم؟ نمرود: إن كنت أنا أسوأ خادم، فأنت أسوأ سيد. ديك الجن: (إلى الموجودين) أعطوني سكيناً حتى أبقر بطن هذا الخادم النجس. (بكر يزداد ضحكاً. ديك الجن يركض وراء نمرود ليضربه. الباب يُقرع أكثر) صوت القادم: افتحوا الباب. ألا تحبون الضيوف؟ ديك الجن: سأطرد هذا الضيف الثقيل. (إلى نمرود) ثمَّ أتفرغ لك (ديك الجن يضع سيفه ويحمل عصا قربه ويذهب نحو الباب بغضب ويفتحه. يدخل أبو نواس مباشرة كأنه يقتحم المكان) ديك الجن: نعم؟ أبو نواس: السلام عليك يا ابن رِغْبان. (نمرود يتقدم نحو أبي نواس مرحباً) نمرود: وعليك السلام. أهلاً وسهلاً. أهلاً وسهلاً. لعلك تصطحب معك أهلَك وجواريَك وغلمانك وحاشيتك. منذ زمن طويل لم نر أحداً يزورنا أو يجمِّل سهرتنا. أبو نواس: (إلى نمرود) سمعت أنك شاب جميل يا ابن رغبان. فمتى صرت عجوزاً قبيحاً؟ ديك الجن: ابتعد يا نمرود. (إلى أبي نواس بتهديد) نعم؟ أبو نواس: (يتأمل ديك الجن) صحيح ما وصفوك به يا ابن رغبان. شاب جميل الطلعة واللباس، في خميلة منقطعة عن الناس. (يلفت إلى الموجودين) أصحابك يستحقون التحية والسلام أيضاً. السلام عليكم. بكر: (بترحاب) وعليكم السلام. وعليكم السلام. أبو نواس: لعلهم يعرفون.. تحيةَ الضيوف.. بنظرة حلوة.. وشُربة من خمر. ديك الجن: إن كنت ضيفاً لائقاً، فعلام قرعُ الباب بالإزعاج؟ أبو نواس: قرعت بدايةً قرعاً خفيفاً. ديك الجن: لكن قرعك لم يكن عندي لطيفاً. أبو نواس: لعلي ـ دون أن أدري ـ خرجت عن القرع الخفيف إلى القرع الشديد. ديك الجن: لماذا صدَعْت رؤوسنا بقرعك، وخرقت آذاننا بصوتك؟ أبو نواس: أنت من أجبرني على القرع الشديد، والرفعِ للصوت المديد. وأصحابُك أيضاً. ديك الجن: أنا وأصحابي؟ هل جرَّك أحد إلينا حتى تزعج مجلسنا؟ أبو نواس: أصوات لهوكُمُ تشقُّ أجواء السماء. فكأنها قصفٌ يسدُّ أركان الفضاء. ديك الجن: (وقد ازداد غضبه) وما شأنك بلهوي وقصفي أيها الغريب الذي لا يعرف الأدب؟ (أبو نواس يلكز ديك الجن) أبو نواس: لست غريباً يا هذا. وأنا الذي يعرف الأدب. ديك الجن: وقح وثقيل على النفس. وفوق هذا تنسب إلى نفسك الأدب. أبو نواس: بل أنا سيد الآداب ونبراس الفصاحة. لكن.. من بعدك يا سيدي. ديك الجن: ومن أنت؟ أبو نواس: لن أذكر اسمي حتى تسمح لي بتقبيل رأسك. فأنت أستاذي في الشعر. ديك الجن: أأنت شاعر؟ أبو نواس: وتلميذ بشار بن برد ووالبة بن الحباب وغيرهما من فصحاء العرب. نمرود: اشتهينا ضيفاً يسايرنا، فجاءنا شاعر يماحكنا. ديك الجن: اسكت يا نمرود. نمرود: سكتنا. فالمتكلمون اليوم كثيرون. ديك الجن: (إلى أبي نواس) من أنت؟ أبو نواس: أُسمعك بعض شعري. عندها تعرفني. ديك الجن: أحسنت يا سيدي. فالقول دليل القائل. والشعر غناء الشاعر. أبي نواس: دع عنك لومي فإن اللوم إغراءُ وداوني بالتي كانت هي الداءُ صهباءُ لا تنزل الأحزانُ ساحتَها لو مسَّها حجرٌ مسته سَرّاء قامت بإبريقها والليلُ معتكِرٌ فلاح من وجهها في البيت لألاء فأرسلتْ من فم الإبريق صافيةً كأنما أخذُها بالعين إغفاء فلو مزجتَ بها نوراً لمازجها حتى تولَّد أنوارٌ وأضواء دارت على فتية دان الزمانُ لهم فما يُصيبهمُ إلا بما شاؤوا ديك الجن: أبو نواس؟ أبو نواس: بذاته يا سيد الشعراء. (يتعانقان) ديك الجن: تعالي يا دنيا ورحبي بأعظم الشعراء. أبو نواس: لا يكون الترحيب إلا بخمر. ديك الجن: هات الشراب يا نمرود. أبو نواس: لا أقبل الشراب إلا من يد غلامك بكر. نمرود: أحسن. ديك الجن: وما أدراك بغلامي بكر؟ أبو نواس: أهل بغداد يسمعون به ويعجبون به كما يعجبون بشعرك يا صديقي. ( تهجم دنيا نحو أبي نواس بقسوة. وبما أنها تنطق أول مرة وتبرز أول مرة، يجب أن تظهر بكامل قسوتها وغيرتها) دنيا: ألا يسمعون بفتاته دنيا؟ ألا يستحق جمالي أن يسمع به الناس؟ أبو نواس: ومن أنت يا جميلتي؟ دنيا: (إلى ديك الجن) أخبر هذا الشاعر الماجن من أنا بين الجميلات، وما أنا عندك يا سيدي. وإن قصَّرتَ في وصفي وصفتُ نفسي. وإن قصَّر في تقديري أسمعتُه كلاماً أقذعَ من هجائه. ديك الجن: هذه.. أبو نواس: عرفتها يا ابن رغبان. فهي الفتاة الجميلة دنيا. تغزلتَ بها حتى عرفها القاصي والداني: ألستَ تقول فيها: ودعتُها لفراق فاشتكت كبدي وشبَّكت يدَها من لوعةٍ بيدي وحاذرتْ أعينَ الواشين فانصرفتْ تعضُّ من غيظها العنابَ بالبرَد فكان أولُ عهد العين يوم نأت بالدمع آخرَ عهد القلب بالجلَد جسَّ الطبيب يدي جهلاً فقلت له إن المحبة في قلبي فخلِّ يدي دنيا: هو ذاك يا سيدي. تفضل. الآن تستحق أن تشرب الخمر من يدي. على أن تكتفي بالنظر إلي دون اللمس. نمرود: إن شئت أن تلمسني فلن أعترض. ديك الجن: (يلكز نمرود) اسكت يا عجوز. لولا أنك خدمت أبي من قبلي لألقيت بك في نهر العاصي. نمرود: لن تفعل يا سيدي. ديك الجن: لماذا؟ نمرود: لأني لا أعرف السباحة. ديك الجن: أحسن. نمرود: ولأني أصنع لك أطيب الخمر. أبو نواس: احرص على عجوزك هذا يا ابن رغبان. فلن تعرف جمال دنيا إلا بوجود نمرود. فالضد يُظهِر حسنَه الضدُّ. بكر: أحسنت القول يا أبا نواس. أبو نواس: (إلى بكر) أجزم أنك أنت الذي يقول فيك ابن رغبان: رقَّ حتى حسبتُه ورقَ الور د جنياً يرفُّ بين الرياحِ ورد الماءَ ثم راح وقد ألبسه الماءُ في غُلالةِ راح بكر: وكيف جزمتَ بهذا؟ أبو نواس: لتطابقِ الوصف مع الموصوف. بكر: الآن تستحق أن تشرب خمراً من يدي. تفضل. (أبو نواس يحمل الكأس الثانية. ثم يهم بالشرب. لكنه يتوقف) أبو نواس: لن أشرب الخمر إلا مع سماع الشعر أو الغناء من فم بكر. بهذا أقسمت أمام نفسي. ديك الجن: أنشدنا يا بكر ما تحفظه من شعر أبي نواس: بكر: (ينشد) لا تبكِ ليلى ولا تطربْ إلى هند واشربْ على الورد من حمراءَ كالوردِ كأساً إذا انحدرت في ثغر شاربها غطَّته حمرتُها في العين والخد فالكأس ياقوتةٌ والخمر لؤلؤةٌ من كفِّ جارية ممشوقة القد تسقيك من عينها خمراً ومن يدها خمراً فما لك من سُكريْن من بد لي نشوتان وللنُّدمان واحدةٌ شيء خُصِصتُ به من دونهم وحدي أبو نواس: أتحفظون شعري يا ابن رغبان؟ ديك الجن: نحفظه ونغنيه. غداً أُسمِعك هذا الشعر غناء. والآن نعود إلى سهرتنا. هيا يا بكر ويا دنيا. نمرود: وأنا يا سيدي. ألا أرقص وأغني وأنشد الأشعار معهم؟ ديك الجن: إذا فعلتَ غنيت لك: قام الدب يرقص (يلتفت إلى بكر ودنيا) ابدؤوا. (ديك الجن يحمل العود ويعود إلى إنشاد القصيدة الأولى. إنه استكمال لبداية السهرة التي قطعها دخول أبي نواس) ديك الجن: (ينشد مع عزف العود أو يغني) وليلةٍ بات طلُّ الغيث ينسجُها حتى إذا أصبحت أضحى يدبِّجها يبكي عليها بكاءَ الصبِّ فارقه إلفٌ ويُضحكها طوراً ويُبهِجها إذا يضاحكُ فيها الوردُ نرجسَها باهى زكيَّ خزاماها بنفسجُها فقلت فيها لساقينا وفي يده كأسٌ كشعلة نارٍ بات يوهِجها لا تمزُجَنْها بغير الماء منك فإن تبخلْ يداك فدمعي سوف يمزجها (يكون الرقص مع الغناء أو الإنشاد بشكل عاصف) (تهدأ الحفلة بالتدريج) إظلام خفيف |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |