الإعصار ـــ طلال حسن

مسرحية للفتيان ـ من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق - 2005

Updated: Saturday, July 09, 2005 10:06 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

المشهد السابع غرفة في قصر الأمير, الأميرة وحدها

الأميرة: رأسي يكاد ينفجر (تقف عند النافذة) يا للصداع (ترتد خائفة) إنه الرجل نفسه, الذي لمحته البارحة خلف الشجرة, (تختلس نظرة عبر النافدة) لعلي واهمة, لقد اختفى, من يدري, إن الأرق والقلق, على ما يبدو, يجعلاني أرى ما قد لا يراه أحد غيري.‏

تدخل الوصيفة, حاملة‏

صينية فيها طعام‏

الوصيفة: جئتك بطعام تحبينه.‏

الأميرة: (تشيح عنها)..‏

الوصيفة: (تضع الصينية على المائدة) أرجوك, لا تقولي هذه المرة لن آكل.‏

الأميرة: قلت لك, لا أشتهي شيئاً.‏

الوصيفة: مولاتي... الأميرة (تقاطعها) دعيني, إنني متعبة وأريد أن أنام.‏

الوصيفة: كلي, واشبعي, وستنامين فوراً.‏

الأميرة: ليتني أنام, ولو قليلاً, فأنا لم أنم طول الليل.‏

الوصيفة: آه عشتار.‏

الأميرة: (تنظر إليها)...‏

الوصيفة: وآه اسرحدون أيضاً.‏

الأميرة: أيتها الوصيفة.‏

الوصيفة: لولاهما لأكلت ونمت مرتاحة.‏

الأميرة: (تزم شفتيها)....‏

الوصيفة: لقد طلبت الرحمة من الإلهة عشتار, عندما التقينا اسرحدون لأول مرة, في حديقة القصر, والقمر بدر في السماء.‏

الأميرة: يخيل إليّ أنك مخطئة, فالإله أدد هو من كان عليك أن تطلبي منه الرحمة.‏

الوصيفة: الرحمة يا أدد (تنظر إليها) مولاتي, مهما كانت العواصف شديدة ومتواصلة, لا بد أن تهدأ يوماً, وتنتهي.‏

الأميرة: ربما, ولكن بعد أن تدمر كل شيء.‏

الوصيفة: يا للآلهة, مولاتي..‏

الأميرة: ما العمل؟ سأجن.‏

الوصيفة: تمالكي نفسكِ, لا مشكلة بدون حل.‏

الأميرة: إن الخلاف يتصاعد يوماً بعد يوم, بين اسرحدون والملك.‏

الوصيفة: إنهما أخوان يا مولاتي, وسيتفقان إن عاجلاً أو آجلاً.‏

الأميرة: وأنى لهما أن يتفقا, وهما مختلفان حولي؟‏

الوصيفة: مولاتي, دعي هذا الأمر للآلهة, كلي الآن, وسترين الأمر..‏

الأميرة: كلا لن آكل, خذي الطعام, واذهبي, أريد أن أرتاح قليلاً.‏

الوصيفة: مولاتي..‏

الأميرة: قلت, خذي الطعام.‏

الوصيفة: (تحمل الصينية) أمر مولاتي (تنظر إلى الأميرة) إذا احتجت شيئاً, ناديني.‏

الأميرة: حسن, اذهبي.‏

الوصيفة: (تخرج حاملة الصينية)...‏

الأميرة: أيها الإله أدد, الرحمة, إن العواصف تحاصرني من كل جانب (تحين منها نظرة إلى الشرفة, فتتسع عيناها) اسرحدون!‏

اسرحدون يدخل من‏

الشرفة, متلفتاً حوله‏

اسرحدون: هذه المرة, أردت أن آتي من الشرفة, كما كان يفعل الفرسان الأوائل.‏

الأميرة: لكن الشرفة عالية, وتسلقها هكذا أمر فيه خطورة.‏

اسرحدون: ما دمت سأراك يا أميرتي, فلن يثنيني أمر, مهما كانت الخطورة.‏

الأميرة: أرجوك, حاول أن لا تأتي من هنا ثانية, إنني أخاف عليك.‏

اسرحدون: ما أجمل هذا الخوف.‏

الأميرة: (تبتسم محرجة)....‏

اسرحدون: الحقيقة, إنني جئت من الشرفة, لأنني رأيت رجلين من رجال نادين, يتربصان بالقرب من البوابة.‏

الأميرة: (تنظر من النافذة)...‏

اسرحدون: تعالي, لن تريهما من هنا.‏

الأميرة: (تتراجع قليلاً) خيل لي, قبل قليل, أن رجلاً يترصدني من خلف تلك الشجرة.‏

اسرحدون: لا أستبعد هذا, إن نادين يراقبنا.‏

الأميرة: (تبتعد عن النافذة) مولاي...‏

اسرحدون: اسرحدون.‏

الأميرة: مولاي اسرحدون..‏

اسرحدون: أميرتي, إياك أن تقولي لي, مرة أخرى, عد إلى نينوى.‏

الأميرة: ليتك تصغي إلي, فهذا هو الحل الوحيد.‏

اسرحدون: كلا, مكاني هنا, إلى جانبك.‏

الأميرة: إنني لا أريد, أن يشتد الخلاف بينك وبين أخيك الملك.. نادين.‏

اسرحدون: دعيكِ من هذا الأمر, إن الخلاف بيني وبينه ليس جديداً.‏

الأميرة: مهما يكن, فعودتك إلى نينوى, في هذه الظروف, قد تخفف من حدة الخلاف بينكما.‏

اسرحدون: أريدك أن تعرفي, أنني إذا قررت العودة يوماً إلى نينوى, فلن أعود إليها إلا وأنت معي.‏

الأميرة: هذا مستحيل, فنادين سيجن غضباً, ويشعلها علينا حرباً شعواء.‏

اسرحدون: لا يهمني غضبه, أو حربه, ما دمنا معاً.‏

الأميرة: أرجوك عد إلى نينوى, وستجد هناك من..‏

اسرحدون: لن أعود مطلقاً إلا إذا....‏

الأميرة: اسرحدون.‏

اسرحدون: قولي أنك لا تريدينني..‏

الأميرة: يا للآلهة.‏

اسرحدون: قوليها, وسأعود.‏

الأميرة: (تنظر إليه صامتة)..‏

اسرحدون: أرأيت؟ إنك لا تستطيعين قولها, فكيف يمكن أن أعود؟‏

الأميرة: لكن.....‏

اسرحدون: (يقاطعها) كفى, إنني باق هنا ما بقيت.‏

الأميرة: (تلتفت خائفة) اسرحدون, إصغ, أسمع وقع أقدام‏

اسرحدون: لا تخافي, لعلها الوصيفة, أو إحدى خادمات القصر.‏

الأميرة: مهما يكن, ليتك تذهب, فمن الأفضل أن لا يراك أحد هنا الآن.‏

اسرحدون: حسن, سأخرج من حيث أتيت (يتجه إلى الشرفة) أراك قريباً, إلى اللقاء.‏

الأميرة: (تتلفت قلقة) اذهب أرجوك اذهب.‏

اسرحدون يخرج من‏

الشرفة, تدخل الوصيفة‏

الوصيفة: مولاتي...‏

الأميرة: (مرتبكة) نعم.‏

الوصيفة: (تتطلع إلى الشرفة)....‏

الأميرة: ما الأمر؟ تكلمي.‏

الوصيفة: عفواً مولاتي, جاء رسول من الملك.‏

الأميرة: نادين!‏

الوصيفة: إنه ينتظر في الأسفل.‏

الأميرة: اذهبي, وحاولي أن تصرفيه.‏

الوصيفة: مولاتي, يريد إن يراك, إن لديه رسالة لك من الملك.‏

الأميرة: لا أريد أن أتسلم أية رسالة, اذهبي, وقولي للرسول, إنني لست هنا.‏

الوصيفة: مولاتي...‏

الأميرة: لن نكون في القصر بعد قليل, سنذهب أنا وأنت إلى المعبد.‏

الوصيفة: (تحدق فيها حائرة)...‏

الأميرة: هيا, اذهبي بسرعة.‏

الوصيفة: أمر مولاتي (تخرج بسرعة).‏

الأميرة: لعل هذا هو الحل (إظلام تدريجي) نعم, إنه هو الحل, ولا حل سواه.‏

الأميرة تنظر بحذر‏

عبر نافذة الغرفة‏

إظلام‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244