الإعصار ـــ طلال حسن

مسرحية للفتيان ـ من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق - 2005

Updated: Saturday, July 09, 2005 10:06 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

المشهد الثامن غرفة في المعبد، الأميرة والوصيفة وحدهما

الوصيفة: مولاتي، أنت شابة في مقتبل العمر، ومن الأفضل ألا تستعجلي.‏

الأميرة: لقد فكرت طويلاً، ولن أتراجع.‏

الوصيفة: أنت تعرفين مولاي الملك، ولاشك أنه لن يرتاح لقرار كهذا.‏

الأميرة: إنه الحل الوحيد، وإلا فإن الأمر قد يتفاقم بين أسرحدون ونادين إلى ما لا تحمد عقباه.‏

الوصيفة: مولاتي...‏

الأميرة: لا خيار، سأدخل المعبد.‏

الوصيفة: (تلوذ بالصمت)....‏

الأميرة: هاهي الكاهنة قادمة.‏

الوصيفة: عن إذنك، سأنتظر في الخارج.‏

الأميرة: هذا أفضل، اذهبي.‏

الوصيفة: أمر مولاتي.‏

تدخل الكاهنة، الوصيفة تحييها، ثم تخرج‏

الكاهنة: (تفتح ذراعيها) بنيتي‏

الأميرة: سيدتي العزيزة (ترتمي بين ذراعيها) إنني متعبة جداً.‏

الكاهنة: لا بأس يا بنيتي، فالحياة لا تخلو أبداً من التعب.‏

الأميرة: لقد اتخذت قراراً، قراراً صعباً، لكني مازلت حائرة.‏

الكاهنة: أمر طبيعي أن تختاري، فأنت تقفين، بربيع عمرك، في مفترق طريقين، لا ثالث لهما.‏

الأميرة: أخبريني يا سيدتي، ماذا أفعل؟.‏

الكاهنة: إنها حياتك يا بنيتي، وعليك أن تقرري مصيرك بنفسك.‏

الأميرة: سيدتي...‏

الكاهنة: كنت في عمرك تقريباً، عندما واجهتني أولى خيارات الحياة، ولأنني كنت غريرة، وخائفة، اخترت الهرب.‏

الأميرة: لا أستطيع أن أتصور يا سيدتي، أنك يمكن أن تكوني نادمة.‏

الكاهنة: إنني نادمة لأني لم أواجه قضيتي بشجاعة، لقد منحتنا الآلهة الحياة، ومعها منحتنا الحرية، فعلينا أن نختار، لا أن نهرب.‏

الأميرة: ما أواجهه الآن فوق طاقتي، ولا أظن أنني قادرة على تحمله.‏

الكاهنة: الإنسان لا يعرف حدود طاقته، إذا لم يتصد للمحنة التي تواجهه، لا تهربي يا بنيتي، وسترين أن طاقتك أكبر مما تتصورين.‏

الأميرة: (تحضن الكاهنة وتضع رأسها فوق صدرها)....‏

الكاهنة: بنيتي العزيزة، إنني واثقة أنك ستختارين ما يوافقك بنفسك، وعندها لن تندمي.‏

الوصيفة: (تدخل مسرعة) مولاتي.‏

الأميرة: (تبتعد قليلاً عن الكاهنة) نعم.‏

الوصيفة: مولاي أسرحدون قادم.‏

الأميرة: أسرحدون.‏

الكاهنة: أهلاً به، فليتفضل.‏

الأميرة: يا للآلهة، ما الذي جاء به إلى هنا‍‏

الكاهنة: (تبتسم) لا أظنه جاء من أجلي.‏

الأميرة: سيدتي.‏

الكاهنة: بنيتي، سأتركك معه.‏

الأميرة: لا يا سيدتي، أرجوك.‏

الكاهنة: كوني شجاعة، واختاري.‏

الأميرة: (تكاد تتشبث بها) سيدتي.‏

الكاهنة: هاهو أسرحدون قادم.‏

الوصيفة: مولاتي.‏

الأميرة: اذهبي أنت، اذهبي.‏

الوصيفة: أمر مولاتي (تخرج)‏

الأميرة: (تتمتم) عشتار.‏

الكاهنة: (تبتسم)....‏

يدخل أسرحدون، ويقف بمواجهة الكاهنة والأميرة‏

الكاهنة: أهلاً ومرحباً، يا مولاي.‏

أسرحدون: أهلاً بك سيدتي، عمتما مساء.‏

الأميرة: (مضطربة) عمت مساء.‏

الكاهنة: شرف لنا يا مولاي، أن تزور معبدنا.‏

أسرحدون: علمت أن الأميرة هنا، فأردت أن أنتهز الفرصة، ونزور المعبد معاً، قبل أن أعود إلى نينوى.‏

الأميرة: (تتمتم بصوت خافت) نينوى‍!‍‏

الكاهنة: أهلاً بك دائماً، وبعون الآلهة تعود سالماً إلى نينوى (تنحني قليلاً) عن أذنك.‏

أسرحدون: تفضلي يا سيدتي.‏

الكاهنة تخرج، أسرحدون ينظر عبر النافذة‏

أسرحدون: ذهبت إلى القصر، فأخبرتني إحدى الخادمات، بأنك هنا.‏

الأميرة: نعم، جئت مع وصيفتي، لأقابل الكاهنة، و....‏

أسرحدون: (يقاطعها) عبثاً تحاولين يا أميرتي، لقد قلت لك مراراً، إن قدرك هو قدري.‏

الأميرة: مولاي.‏

أسرحدون: (معترضاً) أسرحدون‏

الأميرة: أرجوك، إنني لا أحتمل أن تسوء العلاقة بينك وبين أخيك الملك بسببي.‏

أسرحدون: دعيك من هذا، أنت لي يا أميرتي، وليفعل نادين ما يشاء.‏

الأميرة: لكنك تعرف نادين، وأخشى أن....‏

أسرحدون: نادين أخي، وأنا أعرفه حق المعرفة، ليأخذ آشور كلها، أما أنت فلا.‏

الأميرة: أسرحدون‏

أسرحدون: (يلتفت وينظر عبر النافذة) صه، لا ترفعي صوتك.‏

الأميرة: (قلقة) ما الأمر؟‏

أسرحدون: نادين أرسل رجالاً مسلحين، يتأثرون خطاي، ويتربصون بي.‏

الأميرة: (تشهق خائفة) يا ويلتي.‏

أسرحدون: لا تخافي.‏

الأميرة: لست خائفة على نفسي.‏

أسرحدون: اطمئني يا أميرتي، إنني أسرحدون، لن يجرؤ أحد على الاقتراب مني (يتأهب للخروج) سأذهب الآن.‏

الأميرة: (تنظر عبر النافذة) أسرحدون.‏

أسرحدون: (ينظر إليها)....‏

الأميرة: أرجوك، كن حذراً.‏

أسرحدون: ابقي هنا مع وصيفتك، وسآتيك بعد المساء، لنخرج سراً إلى نينوى.‏

الأميرة: (تعترض مترددة) لا أرجوك، لا.‏

أسرحدون: هذا أمر مفروغ منه، تهيئي أنت ووصيفتك (يمضي إلى الخارج) لابد أن نسافر الليلة إلى نينوى، إن أبي ينتظرني بفارغ الصبر.‏

أسرحدون يخرج، الأميرة قلقة،‏

تدخل الوصيفة‏

الوصيفة: مولاتي.‏

الأميرة: تعالي.‏

الوصيفة: (تقترب منها) أمر مولاتي.‏

الأميرة: أخبريني، ما العمل؟‏

الوصيفة: عفواً مولاتي، لقد سمعت، عن غير قصد، ما قالته الكاهنة.‏

الأميرة: فهمت.‏

الوصيفة: لتلهمك الآلهة الخيار الصواب.‏

الأميرة: إنني وحيدة أمام قدري، وعلي أن أختار (إظلام تدريجي) يا للآلهة، ما أصعب أن أختار‏

الأميرة تصمت، الوصيفة تطرق رأسها حزينة‏

إظلام‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244