الإعصار ـــ طلال حسن

مسرحية للفتيان ـ من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق - 2005

Updated: Saturday, July 09, 2005 10:06 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

المشهد الثاني عشر

غرفة بقصر الملك سنحاريب يدخل سنحاريب والملكة‏

نقيا: اليوم أيضاً لم تكد تأكل شيئاً أو تنام‏

سنحاريب: لا عليك، إنني آكل وأنام كفايتي.‏

نقيا: أنت بادي الإرهاق، يجب أن ترتاح.‏

سنحاريب: لن يريحني الطعام والنوم.‏

نقيا: الأمور لن تبقى هكذا، لقد مرت آشور بأيام أشد صعوبة.‏

سنحاريب: أنا لا يهمني العيلاميون، ولا ملكهم هالوشو، ولا غيرهم.‏

نقيا: أعرف، أعرف.‏

سنحاريب: إن ما همني ويهمني شيء آخر، أنت أدرى به.‏

نقيا: (تتوقف) عزيزي.‏

سنحاريب: (يتوقف وينظر إليها).....‏

نقيا: نادين هنا، منذ أكثر من أسبوع، ولم تدعه للقائك.‏

سنحاريب: لا تتعجلي، سأدعوه في الوقت المناسب.‏

نقيا: الأفضل أن تدعوه قريباً، إن هذا الأمر يحز في نفسه.‏

سنحاريب: دعي هذا الأمر الآن.‏

نقيا: إن ما جرى مؤخراً في سبا وبابل و..‏

سنحاريب: قلت دعي هذا الأمر.‏

نقيا: إنه يشعر بأنك تحمله مسؤولية كل ما حدث.‏

سنحاريب: (بشيء من الانفعال) كفى، كفى، إن ما حدث حدث، وانتهى الأمر.‏

نقيا: ليته انتهى حقاً، فنحن نغرق وسط هذه الدوامات، أنت ونادين من جهة، والأميرة وأسرحدون..‏

سنحاريب: (يقاطعها منفعلاً) قلت لك مراراً، ألا تنطقي بهذا الاسم أمامي مطلقاً.‏

نقيا: اهدأ، اهدأ (تصمت لحظة) أنت متعب جداً، ليتك تبقى اليوم...‏

سنحاريب: (مازال منفعلاً) لدي ولدان، رجلان، وبدل أن يكونا عوناً لي، في هذه الظروف الصعبة، صارا قيداً يشل قواي.‏

الوصيفة: (تدخل وتتوقف محرجة)....‏

سنحاريب: (يصيح بها) ما الأمر؟ تكلمي.‏

الوصيفة: عفواً مولاي (تنظر مستنجدة إلى الملكة) مولاتي..‏

نقيا: حسن، اذهبي.‏

الوصيفة: أمر مولاتي (تخرج مسرعة).‏

سنحاريب: ماذا وراء هذه الحمقاء؟‏

نقيا: نادين بالباب، ويريد أن يراك.‏

سنحاريب: (يحدجها بنظرة غاضبة)....‏

نقيا: لقد جاءني صباح اليوم، وطلب مني...‏

سنحاريب: (يهز رأسه متذمراً)....‏

نقيا: ناده، واسمح له بمقابلتك، أرجوك.‏

سنحاريب: قلت لك...‏

يفتح الباب، ويدخل نادين، ويقف جامداً‏

نقيا: (تتجه إلى نادين) نادين، تعال يا بني، تعال.‏

نادين: (لا يلتفت إليها) أبي.‏

سنحاريب: (ينظر إليه صامتاً).....‏

نقيا: من الأفضل أن أذهب، وأترككما معاً.‏

سنحاريب: كلا، لا تذهبي، ابقي.‏

نادين: منذ أكثر من أسبوع، وأنا هنا في نينوى.‏

سنحاريب: (يشيح بوجهه عنه)....‏

نادين: أريد أن تسمعني.‏

سنحاريب: ليس الآن.‏

نادين: لابد أن أوضح لك ما جرى في بابل.‏

سنحاريب: فيما بعد، إن قادة الجيش والمستشارين ينتظرونني في قاعة العرش (يهم بالمسير).‏

نادين: (يعترضه) أبي.‏

سنحاريب: ابتعد عن طريقي، لا أريد أن أتأخر عن الاجتماع.‏

نادين: لن أؤخرك.‏

سنحاريب: (ينظر إليه صامتاً).....‏

نادين: علمت أنكم تعدون جيشاً لطرد العيلاميين من بابل.‏

سنحاريب: ليس هذا فقط، لقد شقت بابل عصا الطاعة، وخرجت عن آشور، ولابد من معاقبتها.‏

نادين: أعطني هذه الفرصة.‏

سنحاريب: كلا، سأقود الجيش بنفسي هذه المرة.‏

نادين: أرجوك يا أبي، بابل انتزعت مني، بابل خانتني أنا، وغدرت بي، دع أمر معاقبتها لي، وسترى نادين.‏

سنحاريب: علي أن أذهب الآن (يبتعد نادين عن طريقه، ويتجه إلى الخارج) إنهم ينتظرونني في قاعة العرش.‏

نادين: أبي....‏

سنحاريب يخرج، نادين يقف جامداً كالصخر‏

نقيا: بني.‏

نادين: لابد أن أقود هذا الجيش، وسأقوده مهما كلفني الأمر.‏

نقيا: نادين.‏

نادين: لقد صارت بابل مأوى للجرذان والخونة، وسأغرق هذه الجرذان...‏

نقيا: (تنظر إليه خائفة)....‏

نادين: بلغني أن أسرحدون والأميرة في بابل.‏

نقيا: في بابل! لا، لا يمكن، إن العيلاميين يحتلون بابل الآن.‏

نادين: من يدري، لعل أسرحدون صار رجلهم، بعد أن هرب من نينوى.‏

نقيا: مستحيل هذا يا نادين، مستحيل.‏

نادين: (بصوت كالفحيح) بابل، إني قادم، قادم (إظلام تدريجي) سأجعلك عبرة بين المدن، وسأغرق كل الجرذان والخونة.‏

نادين يخرج مسرعاً، نقيا تقف جامدة‏

إظلام‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244