الإعصار ـــ طلال حسن

مسرحية للفتيان ـ من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق - 2005

Updated: Saturday, July 09, 2005 10:06 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

المشهد الخامس عشر ظلام، قرع طبول مستمر، أصوات متداخلة

أصوات: المجد لآشور، المجد لآشور، الموت لنادين، المجد لآشور، أسرحدون، أسرحدون، أسرحدون.‏

الأصوات تتلاشى، المعبد، يدخل أسرحدون والقائد‏

القائد: مولاي‏

أسرحدون: هذا المعبد لم أدخله منذ سنين.‏

القائد: المعبد يكاد يكون مظلماً.‏

أسرحدون: لقد اشتقت لدخوله، وأبي العظيم سنحاريب، فوق عرشه.‏

القائد: لا يوجد سوى مشعل واحد.‏

أسرحدون: آه نادين.‏

القائد: من الأفضل أن نضيء مشعلاً آخر.‏

أسرحدون: لا.‏

القائد: مولاي.‏

أسرحدون: هكذا كان، وسيبقى هكذا.‏

القائد: الأمر لك، يا مولاي.‏

أسرحدون: هنا قتل أبي، ملك آشور العظيم، سنحاريب.‏

القائد: (يتلفت حوله متوجساً)....‏

أسرحدون: (يتقدم من تمثال الإله) أيها الإلهة العظيم آشور، تحت أنظارك، وعلى ضوء هذا المشعل، قتل أبي، قتل سنحاريب.‏

القائد: (يتراجع متلفتاً حوله)...‏

أسرحدون: بين هذه الجدران الباردة، كان يقف أمامك وحيداً، خاشعاً، والقاتل يختفي وراء إحدى الستائر، متربصاً به، والسيف في يده.‏

القائد: (يبعد ستارة بشكل مفاجئ)....‏

أسرحدون: (يلتفت إليه)....‏

القائد: مولاي.‏

أسرحدون: ليتك تتركني وحدي قليلاً.‏

القائد: أخشى أن يكون المعبد غير آمن.‏

أسرحدون: اتركني وحدي.‏

القائد: لقد رأى أحدهم نادين، يتسلل متنكراً، بعد المعركة، إلى داخل نينوى.‏

أسرحدون: اتركني.‏

القائد: (يتراجع) عفواً مولاي.‏

أسرحدون: اغلق الباب، ولا تدع أحداً يدخل علي.‏

القائد: أمر مولاي.‏

القائد يخرج، ثم يغلق الباب وراءه‏

أسرحدون: أيها الإله العظيم آشور، ما أشد شعوري بالذنب، لأن أبي العظيم مات، وهو غاضب مني.‏

نادين: (يبرز من وراء الستارة).....‏

أسرحدون: لم أكن أريد أن أغضبه، وما فعلته لم يكن يبرر غضبه، وكنت مستعداً لإرضائه بأي ثمن، عدا الأميرة.‏

نادين: (يمسك بمقبض سيفه)....‏

أسرحدون: أيها الإله العظيم، إن أبي الآن في العالم الأسفل، لكنه يراني ويسمعني، فأرجو أن يغفر لي، ويرضى عني.‏

نادين: اطمئن.‏

أسرحدون: (يجمد في مكانه).....‏

نادين: اطمئن، يا أسرحدون.‏

أسرحدون: (يتمتم) نادين!‏

نادين: إنه يغفر لك كل ما فعلته، وكل ما يمكن أن تفعله، فأنت أسرحدون.‏

أسرحدون: (يلتفت نحوه) نادين؟‏

نادين: نعم، نادين.‏

أسرحدون: عرفت أننا سنتقابل إن عاجلاً أو آجلاً.‏

نادين: وهانحن نتقابل عاجلاً.‏

أسرحدون: أنا أعرف أنك تريدني.‏

نادين: ولا أريد أحداً غيرك.‏

أسرحدون: يا لجنونك.‏

نادين: إنني ما كنت لأرتاح، حتى في جنة عدن، لو لم أحظ بك (يتقدم منه) أنت الآن أمامي، وبين يدي، فأين الخلاص؟‏

أسرحدون: أيها المجنون القاتل.‏

نادين: أنت القاتل..‏

أسرحدون: قتلت آلاف الجند..‏

نادين: قتلتني طفلاً...‏

أسرحدون: وآلاف المدنيين الأبرياء..‏

نادين: قتلتني شاباً..‏

أسرحدون: ومئات المدن والقرى..‏

نادين: وقتلتني رجلاً..‏

أسرحدون: وبابل العظيمة..‏

نادين: قتلتني.. قتلتني.. قتلتني.‏

أسرحدون: وفوق ذلك.. قتلت أباك.. أبي.. سنحاريب.‏

نادين: كلا، لم أقتله تماماً بعد.‏

أسرحدون: نادين.‏

نادين: ولن أقتله (يستل سيفه) إن لم أقتلك.‏

أسرحدون: (يتراجع) القصر مليء بالحرس، ويستحيل أن تفلت، حتى لو قتلتني.‏

نادين: هذا لا يهمني، المهم أن أقتلك.‏

أسرحدون: كفاك إجراماً، كفاك سفكاً للدماء.‏

نادين: (يلوح بسيفه) بهذا السيف قتلته..‏

أسرحدون: الأجدر بك أن تندم، وتطلب الرحمة.‏

نادين: (يرفع سيفه) وبالسيف نفسه سأقتلك.‏

أسرحدون: (يتعثر ويسقط) نادين.‏

نادين: سأقتلك (يهم أن يهوى بسيفه على أسرحدون) سأقتلك‏

يدخل القائد، ويندفع مسرعاً نحو نادين‏

القائد: (شاهراً سيفه) توقف وإلا..‏

أسرحدون: (للقائد) لا، لا تقتله.‏

نادين: (يتوقف مضطرباً)...‏

القائد: (يضرب نادين على رأسه بمقبض سيفه) حذار، يا مولاي.‏

نادين: (يتداعى متوجعاً، وقد سقط السيف من يده) آ آ آه‏

أسرحدون: (يرفع سيف نادين عن الأرض) دعه.‏

القائد: مولاي، دعني أجهز عليه.‏

أسرحدون: كلا، ابتعد أنت.‏

القائد: (يتوقف) لكن، يا مولاي...‏

أسرحدون: قلت لك، ابتعد.‏

القائد: (يتراجع قليلاً على مضض)...‏

نادين: (يشهر خنجره) لن تفلت مني، سأقتلك.‏

أسرحدون: (يرفع السيف قليلاً بشكل عفوي) توقف، يا نادين، أنت تنزف.‏

نادين: (يندفع هائجاً نحو أسرحدون) سنحاريب مازال حياً، وسيبقى حياً، إن لم أقتلك، وسأقتلك (ينغرز السيف في صدره) آ آ آه (يتهاوى على الأرض)‏

أسرحدون: (ينحني على نادين) نادين.‏

نادين: (بصوت متحشرج) نبوءة قالها.. الإله آشور.‏

أسرحدون: لا تتكلم، يا نادين.‏

نادين: بالسيف.. الذي قتلت به أباك.. سنحاريب.. ستقتل.. آ..ه.‏

أسرحدون: (يمسك يده).....‏

نادين: وهاأنا.. بالسيف نفسه.. أقتل.‏

أسرحدون: (يشد على يده).....‏

نادين: أسرحدون.‏

أسرحدون: نعم.‏

نادين: حياتي.. كما قلت.. أكثر من مرة.. كانت إعصاراً.‏

أسرحدون: (ينظر إليه صامتاً)....‏

نادين: وهاهو.. الإعصار.. يخمد.‏

أسرحدون: نادين.‏

نادين: (لا يرد)....‏

أسرحدون: نادين.‏

نادين: (لا يرد).....‏

القائد: (يحدق في نادين) مولاي، نادين لن يرد..‏

أسرحدون: (يجمد صامتاً)....‏

القائد: لقد مات‏

أسرحدون: (يترك يد نادين وينهض)....‏

القائد: (يخلع عباءته، ويغطي بها نادين)....‏

أسرحدون: أيها القائد.‏

القائد: مولاي.‏

أسرحدون: ليبق هذا الأمر سراً بيني وبينك.‏

القائد: سمعاً وطاعة، يا مولاي.‏

أسرحدون: لا أريد أن يعرف أحد، أن نادين قد انتهى هنا.‏

القائد: اطمئن يا مولاي، فالجميع يقولون، إن نادين قد هرب إلى جهة مجهولة.‏

أسرحدون: ليبق هارباً.‏

القائد: أمر مولاي.‏

أسرحدون: (يرمق جثة نادين بنظرة سريعة) وهذا السر، أريدك أن تدفنه.‏

القائد: (ينظر إليه صامتاً)....‏

أسرحدون: ادفنه الليلة، خارج أسوار نينوى، دون أن يعلم أحد بذلك.‏

القائد: سمعاً وطاعة، يا مولاي.‏

أسرحدون: (يتجه نحو الخارج) لنخرج الآن.‏

القائد: (يتبعه صامتاً)....‏

أسرحدون: (يتوقف عند الباب، يلتفت إلى نادين) لقد آن أن تهدأ آشور، فقد خمد أخيراً... الإعصار.‏

أسرحدون والقائد يخرجان، صمت،‏

إظلام تدريجي‏

ستار‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244