|
||||||
| Updated: Monday, August 15, 2005 10:59 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الفصل الثاني "يكشف الستار عن قاعة العرش نفسها، وقد تصدر المأمون المجلس، ووزيره أحمد بن أبي دؤاد عن يمينه، وخلفهما حرس، وعلى الباب الجانبي المغلق حارس وحاجب". المأمون: (لابن أبي دؤاد) أدعوْتَ القوم؟ ابن أبي دؤاد: نعم، حضروا المأمون: أدخلهم، ماذا تنتظرُ؟ ما عدّتُهم؟ ابن أبي دؤاد: هم سبعةُ رهط المأمون: لو دخلوا جمعاً فجروا ابن أبي دؤاد: لا تخش لقاءهمُ فهم طوع للأمر إذا أُمروا ودَعَوْنا أربعة عُنُفاً في بهو آخر قد حشروا المأمون إنْ جاؤوا جمهرة ماجوا في القصر ورحنا ننحسر ابن أبي دؤاد: أنسيت السوط؟ منطقنا لا السوطِ العقلُ سينتصر إنْ نجلدْهم كذبوا ومضوا سرّاً يفضون بما ستروا ابن أبي دؤاد: ما الرأيُ إذن؟ المأمون: أن ندخلهم جمعيْنِ لينحسر الخطر؟ بالأضعف نبدأ فالأقوى فيلينُ الصلب وينكسر ابن ابي دؤاد ومتى جَنْدَلْنا أصغرَهم لم ينفع أكبرَهم كِبَرُ ابن أبي دؤاد(للحاجب): ادع ابن سعدٍ الحاجب: وحده؟ ابن أبي دؤاد: وابن أبي مسعود والدورقيّ، وابن داودَ، ويحيى قاضيَ الحدود المأمون: أتدخل السبعة جمعاً واحداً؟ ابن أبي دؤاد: نعم المأمون: ألا تخاف منهمْ جامحاً معانداً؟ ابن أبي دؤاد: مولاي ، بالسياط يمسون لنا أطوع من عبيد المأمون عُدْتَ إلى ضلالِكَ العربيد دعْ سوطك الأرعنَ استفتِ فؤاداً راشداً (يدخل العلماء فيرحب بهم المأمون) المأمون: أهلاً شيوخَ العلم والقضاءْ يحيى بن معين: على أمير المؤمنين أطيبُ السلام والثناء ابن سعد: حيّاك ربّ الأرض والسماء تحيةً عطّرها الدعاءُ والولاء المأمون: أحسنت فيما قلت يا بن سعدِ إحسانَ ذي مودّة وحكمة ورشد هاتِ فهل عندك ما تغني به ما عندي؟ ابن سعد: مولاي، لم أفهمْ ابن حرب: يريد الرأي ابن سعد: فيم الرأي؟ ابن حرب: في الإدارة ابن سعد: لا، يا بن حرب ليس لي حظ من الإماره ولا وليت قبلُ سلطاناً ولا وزاره فكيف تستسقي الذي يبحث عن ثمالة من ماء؟ أو كيف تستعطي الذي لا يملك العطاء؟ ابن أبي دؤاد: أصبت وابنُ حرب الذكيّ لم يجانب الحقيقه لم تختلف غاياتنا بل خالفت طريقةٌُ طريقه ابن أبي دؤاد للمأمون: إنْ شاء مولاي أفسّرْ لهما العبارة المأمون: فسّر ابن أبي دؤاد لابن سعد: بماذا نعظُ الإنسان أو ننصحُ إنْ نصحنا؟ ابن سعد: بالوحي والسنة ابن أبي دؤاد: والعقل الذي مُنِحْنا فالعقلُ يهدينا إلى الحقّ إذا جنحنا ويعقل الخطا إذا ملنا، وإن جمحنا أليس عقل المرء نورَ حكمة ورشدِ؟ ابن سعد: بلى، بلى. ابن أبي دؤاد: أيشبه القرآن والسنة يا بن سعدِ؟ ابن سعد: لا، لا ابن أبي دؤاد: ألا يهديك للصواب -كالقرآن- حين يهدي؟ ابن معين: إنْ صح ما قلت فمن أين أتتْ مزالقُ الضلالْ؟ ابن أبي دؤاد: من لوثة تعرض للقول كالأمراض في الأوصالْ الدورقيّ: العقلُ قد يحول أو يصيبه الزوالْ ابن معين: يحول بالجنون أو يدول أو يزول ابن أبي دؤاد: يا قوم إن العقل كالشمس التي يحجبُها الأفولْ لكنها ثابتةُ الجوهر لا يصيبها الكَلال الدورقي: يطفئها الغروب ابن أبي دؤاد: لا، بل يعتريها النوم والمَلال وبعده كالعقل بعد النوم ترتدُّ إلى اشتعال ابن معين: ما صلةُ الشموس والعقول بالقرآنْ؟ ابن أبي دؤاد: أنوارها كالوحي مُذ خلقه الرحمن العقل للإنسانِ والشمسُ لكلّ الخلق والأكوان ابن أبي مسعود: قرآنُنا أُنزلَ لم يخلق ولا يقاس بالإنسانْ ابن أبي دؤاد: سيّان أن ينزل أو يخلق ابن أبي مسعود: لا، شتّان!! ابن دؤاد: الخلق إيجاد وصنع من عدمْ والوحيُ كان قبل أن يخلق أو ينطقَ ذو سمع وفم وقبل أن يخطَّه في جبهةِ الطرس القلم المأمون: إنْ يكنِ القرآنُ موجوداً فقل: متى وأين كان؟ أبو مسلم: كان، وحسبُ إنه يسمو على الزمان والمكان والعقلُ مخلوق ومن يخلق يمت شتّانَ لا سيانْ كيف يقاس خالدٌ ببائدٍ أو دائم بفان؟ ابن أبي دؤاد: كما يقاس الناس بالأمير ذي الهيبة والسلطان وليس من يعصي أميرنا كمن يطيعْ هذا له الجفوة والخلع وذاك المنصِبُ الرفيع ابن أبي دؤاد(نحو المأمون): ماذا يقولُ سيدي؟ المأمون: صدقت فالمطيع لا يضيع ابن أبي دؤاد(نحو العلماء): وما يقول القوم في هذا الخيار الصعبِ؟ نبدأ بابن حربِ ابن حرب: أقول: إنْ تلومه فاللفظ مخلوقٌ المأمون: وذاك حسبي ابن أبي دؤاد: لا سيدي إنّ ابن حرب راغ أو فرّ من الجواب يخدعُنا بزخرف القول عن الجوهر واللباب ليترعَ الكؤوسَ بالسراب لا الشراب (المأمون يستدبر القوم لينظر في النافذة فيقول ابن أبي دؤاد ويده على سيفه) أريد قولاً محكماً كالشمس في السطوع أقلت يا بن حرب القرآنُ مخلوقٌ؟ ابن حرب: نعمْ ابن أبي دؤاد: بغير خوف يُضعف القول ولا قيدٍ ابن حرب: نعم ابن أبي دؤاد: وما يقول القوم فيما سمعوا وأبصروا؟ العلماء: (بغير تردّد وصمت) نعم نعم ابن أبي دؤاد للمأمون: أيأذنُ الأمير للقوم؟ المأمون: نعم (يخرج العلماء ويردد المأمون) نعم نعم، نعم نعم ما هذه النعم؟ أنعمةٌ أم نقمة غريبة النغم كأنّ فيها ألفَ (كلاّ) جلجلتْ في ألف فم المأمون: (بعد خروج العلماء يردّد وهو ذاهل): في كبدي طائفٌ من الفَرَقِ يوجعني، كالشكوك، كالأرَقِ ابن أبي دؤاد: أبعد أن وافق القضاة على رأيك؟ المأمون: هذا الوفاقُ غيرُ نقي أشكّ في قول كلّ منقلبٍ من جاحدٍ رأينا لمعتنق... في مثل رجع الجفون ابن أبي دؤاد: حجتُنا مشرقة، كالبروق في الأفق والحق إنْ يلتمع لذي بصرٍ لم يرض إلاّ بنوره الأَلِقِ المأمون: وابن معين علام وافقنا؟ وكان من قبلُ غير متفق ابن أبي دؤاد: قد أبصر النور فوق وجهك يا مولاي بين اللسان والحدق المأمون: أما رأى غيره؟ ابن أبي دؤاد: رأى حُججاً نشرتَها في السماءِ كالشفق المأمون: أقصِرْ فسوقُ النفاق رائجةٌ في غير قصري ولا تُثرْ حنقي ابن أبي دؤاد: مُرْني أُعِدْهم إليك يعترفوا إنْ كنت لم تقتنع ولم تثق المأمون: دعهم وناد الأُلى حشروا في البهو واحذرْ حرارة النزق ابن أبي دؤاد: سمعاً ولكنهم إذا عنفوا المأمون: (وهو خارج) تعنفُ عنفَ الملوكِ لا السُّوق إني سئمت الجدال فادْعُهم إليك ولأسترحْ من الرَّهَق ابن أبي دؤاد: أفعلُ يا سيدي فلي حجج، تفعل فعلَ الحسامِ في العنق ( يخرج المأمون ويبقى ابن أبي دؤاد فيقول للحاجب): ادع يا حاجب (سجّادة) الحاجب: أَفْعَلْ ابن أبي دؤاد: والقواريريَّ الحاجب: سمعاً ابن أبي دؤاد: وابن نوح وابن حنبلْ الحاجب: أجميعاً أم فرادى؟ ابن أبي دؤاد: الجمعُ أفضلْ (يدخل العلماء الأربعة فيتلقاهم) ابن أبي دؤاد: مرحباً يا علماء المِصر والعَصر شيوخاً فضلاءْ مرحباً بالفقه القواريري: حياك بما حيَّيْتنا ربُّ السماءْ ابن أبي دؤاد: أنا ظمآنُ إلى العلم القواريري: رجال العلم دوماً في ظَماء ابن أبي دؤاد: وإلى المنطق والحكمة القواريري: لسنا حكماءْ ابن أبي دؤاد: كلّ ذي عقل حكيم منطق اليونان يهدينا إلى النهج القويم يُرشد العقل إذا ضلّ ويُعطيه الضياء أحمد بن حنبل: ويلتا لا أعرفُ المنطقَ واليونان هل عقلي سقيم؟ ابن أبي دؤاد: لا، معاذ الله أحمد بن حنبل: هل فيه ظلام والتواء؟ ابن أبي دؤاد: لا ولو مَنْطَقْتَه ازداد استواء ابن حنبل: هو معوّج إذنْ فليهده الله الصراط المستقيم ابن نوح من أتى بالمنطق؟ ابن أبي دؤاد: اليونانُ من عهد قديم ابن نوح: كلُّهم؟ ابن أبي دؤاد: لا، بل أرسطو ابن نوح: أو كانوا قبل في ليلِ عَماء؟ واهتدوْا لله بالمنطق؟ ابن أبي دؤاد: لا، لم يعرفوا قطُّ اهتداء قبله كانوا ومازالوا عبيداً للعبيد عبدوا الأصنام والحكّام لا الله المجيد ابن نوح: إنني أبرأُ من يونان لله الحميد حسبي القرآنُ والسنة؟ ابن أبي دؤاد: هل تزهد في علم مفيد؟ ابن نوح: ربّما إنْ خُلط النفع بريب وافتراء هل أتاهم من نبيّ أو رسول؟ يصلُ الإنسان بالرحمن أو يهدي الجهول؟ ابن أبي دؤاد: لست ادري غير أن القوم ليسوا مؤمنين أنكروا موسى وعيسى واهتدوا بالمصلحينْ دينهم فكر وأصنام وشعر ابن نوح: ذاك دين الملحدينْ دينُ مَنْ ليس له في العيش دين ابن أبي دؤاد: قدّسوا العقل ابن نوح: وأين العقل من رأس يصلي لصنم!؟ يعبد التمثال والتمثالُ من صخر أصم ألهم كُتْبٌ؟ ابن أبي دؤاد: لهم كتب وطبّ وأساطير غريبهْ ولهم فلسفة عقلية النهج عجيبه ابن نوح: أتراها صنع عقل واحد؟ ابن أبي دؤاد: لا، صنع عقول ابن نوح: رقع شتّى فهل وحدها عقل له نهج أصيل؟ ابن أبي دؤاد: نهجهم تقديسهم للعقل لكنْ بعضُهم ناقض بعضاً ابن نوح: كيف دبّ النقض في التقديس؟ والتقديس لا يقبل نقضاً أيّ تقديس لأنقاض عقول درست!؟ فهي طلول كيف ترضى عن عقول تتفانى؟ كيف ترضى؟ وهي مهما تدّع الصحة مرضى!! ابن أبي دؤاد: كلّ نجم سوف يطويه الأفول كل زهر سوف يذوي ثمّ يلويه الذبول ابن نوح: غير ما أنزله الله فباقٍ لا يزول كان من قبلُ، ويبقى بعد أن تفنى فروع وأصول تذبل الأدواحُ في الدنيا ووحي الله غضّ الفَنَنِ فهو قبلَ القبْل، بَعْدَ البعْدِ لا يُبليه مرُّ الزمنِ ابن أبي دؤاد: أهو مخلوق؟ القواريري: معاذ الله ما هذا الهراء؟ إنْ يك القرآنُ مخلوقاً مضى نحو الفناء ابن أبي دؤاد: كيف؟ القواريري: من يولدْ يمتْ فاستغفر الله، وجنبني المراء ابن أبي دؤاد: أو ما قال: (جعلناه)؟ القواريري: بلى ابن أبي دؤاد: الجعلُ هو الخلقُ الجديد ابن نوح: وكذا قد قال: (أنزلناه) ابن أبي دؤاد: ما يعني به ماذا يريد؟ سجادة: أنزل القرآن أي: أهدى بني آدم أنوار السماء ليس في الإنزال خلق يجعل المعدومُ معلومَ الحدود ابن أبي دؤاد: هو مثل الجعل خلقٌ وعطاء ونماء مثلما تنبت في الأرض نواةٌ ومن الرحم وليدْ قال ربّ الكون: (أنزلنا الحديدْ) أترى المعدن جاء الأرض من جوف الفضاء؟ نيزكاً غلغل في الأوداء أو بين النجود؟ سجّادة: لست أدري ما أراني الله إيجاد الوجودْ لا، ولم أسأل عن الغيب فعلم الغيب لله الحميد غير أن الوحي قولٌ أزليّ من صفات الله والله تعالى أزليّ أبديّ وصفاتُ الله كانت منذ كانْ قبل أن يُعرف في الكون زمان ومكان وسيبقى الوصف حيّاً مثلما الموصوفُ حيّ ابن أبي دؤاد: هاهنا الشرك الذي يملأ قلبي بالألم تجعل الوصف شريك الله في معنى القدم مثلما قال النصارى في المسيح ابن نوح: ما الذي قال النصارى في المسيح؟ ابن أبي دؤاد: زعموه الأبَ، وابنَ الأب والكِلْمَةَ في جسم وروح ثلّثوه وهو فرد صمدُ أتقولون كما قالوا؟ سجّادة: أقول الله فرد أحدُ ابن أبي دؤاد: وكلام الله؟ سجّادة: وصف من صفات الله لا ذاتُ الإله ابن أبي دؤاد: أهو الخالق والناطق؟ سجّادة: والرازق لا ربٌّ سواه؟ ابن أبي دؤاد: قلت شيئاً يشبه التثليث القواريري: ما هذا السفاه؟ أغدا التسبيح تثليثاً؟ ابن أبي دؤاد: نعم هو تثليث إذا لم تنفِ عن أوصافه معنى القِدَمْ من يقل: إن كلام الله مخلوق يجانبْ كلّ شركِ سجّادة: هو مخلوق وربي واحدٌ في غير شكِّ ابن أبي دؤاد: والقواريريّ ماذا يرتئي؟ القواريري: هل يمكن إغفالي وتركي؟ ابن أبي دؤاد: قل، فلا بدّ من القول أقول: الله واحدْ ابن أبي دؤاد: هل كلام الله مخلوق؟ القواريري: نعم لستُ لما قلتَ بجاحد ابن أبي دؤاد: قل: كتاب الله مخلوق امتّعْ مسمعي القواريري: هو مخلوق ولا يشركُ مَن غيرَ ادعائي يدّعى ابن أبي دؤاد: إن هذا يا قواريريّ حسبي نصفك الآن معي وابنُ نوح لم يقل شيئاً أجبني يا بن نوحْ ابن نوح: ليس إيماني رياحاً تارة تغدو، وتارات تروحْ هو روح من كتاب الله بالحقّ تبوح ابن أبي دؤاد: بِمَ باحتْ؟ ابن نوح: بالذي قلتُ كلامُ الله ـ كالله ـ قديم ليس مخلوقاً ابن أبي دؤاد: أهذا رأيك المختار؟ ابن نوح: عنه لا أريم وصفاتُ اللهِ واللهُ سواءْ ليس للأوصاف والموصوف بدء وانتهاء وهي منه إنما ليست بأنداد له، أو شركاء قد تحاورنا طويلاً يا بن نوح وكلانا ذو لسان ذرب الحدّ فصيح ابن أبي دؤاد: (ابن أبي داؤد يهزّ السوط) غير أني أملكُ السوط وأشياءَ أُخَرْ تنطق الصخر بما ينكره بَلْهَ البشرْ فتخيّر قبل أن يغرق في اللحم الوتر ابن نوح: قسمتُ ما تملكُ من سجن وأغلال وسجّان مخوفْ بالذي يملكه الله فآثرت الحتوف هاك لحمي ابن أبي دؤاد: سوف أفري جلده ابن نوح: ما شئت فافعلْ ابن أبي دؤاد: يا بن حنبل كلُّهم شارك أو جاوب عمّا كان يُسأل فلماذا تمضغ الصمت؟ لماذا تتمهّلْ؟ قد سمعت القول في القرآن من حينَ أتيتْ والذي قلنا وقالوا ووعيتْ هات ما عندك أسمع ابن حنبل: سبق القول فما لي في الذي قلتم كثير أو يسير كنت فيما خضتم فيه كتلميذ صغير كلما قاربتُكم ضيعتموني فنأيْتْ ابن أبي دؤاد: لم تقل إلاّ كلاماً غامضاً كاللغز مقفل أفتخشانيَ؟ ابن حنبل: لا أخشاك لكنْ أتأمَّلْ ابن أبي دؤاد: هات ما عندك ابن حنبل: لا شيء لديّ غيرَ ما أنزله الله على قلب النبيّ ابن أبي دؤاد: كلنا بالوحي مشغول حفيّ ابن حنبل: شغلكم خالف شغلي ابن أبي دؤاد: فيم خالفناك؟ أفصحْ نقتدحْ قولاً بقول ابن حنبل: أنا والقرآن إلفان محبّ وحبيب ومريض وطبيب أهجر الدنيا وألقي دوحه ظلاًّ عليّ وثماراً وكنوزاً ملأت كلتا يديّ وشفاء من سقام الجسم والروح إذا عزّ الشفاء ابن أبي دؤاد: وكذا نحن ابن حنبل: ادّعاءٌ واعتداء ابن أبي دؤاد: بئس ما قلت متى كان ادعائي واعتدائي يا دعيّ؟ ابن حنبل: ادّعيتم إذ زعمتم أنّ معنى الجعل والإنزال خلقُ واعتديتم حين حكمتم به المنطق ابن أبي دؤاد (غاضباً): هذا الأمر حقُّ ابن حنبل: بل ضلالاتٌ وتخريف وحمقُ هاهنا سرّ الخلاف وهو سرّ لم تزل تخفيه لكن غير خاف ابن أبي دؤاد: ما الذي أخفيه؟ ابن حنبل: تخفي أن ما تزعم تأويل عصيّ لم يخض فيه صحابيّ مضى أو تابعيّ فلماذا هجت في أيامنا هذا الهياج؟ ثم أرسلت على أعيننا هذا العجاج وعلى القرآن أعتى ما عهدنا من جدال ولجاج؟ ابن أبي دؤاد: غايتي صَوْنُ قلوب الناس من شِرك خفيّ ابن حنبل: أو كان الناس من قبلُ حيارى ضائعين؟ أم يهوداً ونصارى ومجوساً مشركين؟ فأتى منطق يونان بإيمان جليّ!! فسّر القرآن بالقرآن ترتحْ وتُرِحْ كلّ شقيّ ابن أبي دؤاد: أنا لن أرتاح حتى يلبس الإيمانُ ثوبي المنطقي ابن حنبل: يا لحمق المنطق المجلوب!! ما أجرأه!! ابن أبي دؤاد: إني ذكيّ ابن حنبل: قُتل الإنسان ما أضعفه!! ابن أبي دؤاد: إني قويّ ادع يا حاجبنا أعتى الجنود وليهيّيءْ لهما سجاننا أضرى القيود فلقد ضقت بهذين: ابنِ نوحٍ وابنِ حنبل ادعه فالقيد أجدى من جدال حين يجدل واحبس الشيخيْنِ مقرونيْنِ بالأغلال الحاجب(وهو خارج): أَفْعَلْ ابن حنبل: لك أن تحبس طين الجسم في بئر عميقهْ وتشقّ الجلد واللحم عن العظم بأسواط رشيقه وسيبقى الرأيُ طيَّ الروح والروحُ طليقه هي كالنور الذي يجتاز أبعاد الدجا في كل ليلِ مستقيماً كصراط الله لم يُعرف بزيغ أو بمَيْلِ يهزم الطغيان بالإيمان أو يطوي فسوقه ابن أبي دؤاد: سوف أطويك ابن حنبل: رضيتُ الطيّ إنْ ينشرْ على الدنيا الحقيقه ابن أبي دؤاد: لك مني الويلُ ابن حنبل: لا تكذبْ فإني اخترتُ ويلي كلُّنا تحت قضاء الله يختار طريقه مرحبا بالويل ابن نوح: بالمحنة بالجنة أبشرْ يا بن حنبل بُرح الشوق تأهّبْ سوف نرحلْ |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |