|
||||||
| Updated: Monday, August 15, 2005 02:01 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
" المكان حانوت لصنع التماثيل.. توجد لوحة مثبتة فوق باب الحانوت كتب عليها بخط كبير: "قدور لصنع التماثيل". قدور : إليّ بفنجان قهوة. سيف : حاضر. قدور : إذا أكثرت من السُكّر هذه المرة فلن أشرب القهوة من يديك ثانية. سيف : حفظت الدرس، ولن أنساه في حياتي. قدور : ماذا جرى معك في الدراسة؟ سيف : سنة واحدة وأتخرج محامياً. قدور : وهل تعتقد بأنك ستنجح بهذه المهنة؟ سيف : على الأقل أقاضي نفسي.. أتشك في قدراتي؟ قدور : يعني (ينظر إلى ساعته) حانت الآن زيارة المسؤول لنا.. أسرع في تجهيز المحل. سيف : اللهم اجعل زيارته خيراً. قدور : أسرع يا سيف. سيف : حاضر يا سيدي (يخرج). "يضع قدور اللمسات الأخيرة على التماثيل". ظليل : (داخلاً) مرحباً. قدور : (وهو يتابع عمله) أهلاً وسهلاً. ظليل : أريد أن أعرف عمّا توصلت إليه. قدور : (مقاطعاً) عفواً راجعني بعد غد، فاليوم لديّ شغل كثير. ظليل : أنت متأكد مما تقول؟ قدور : نعم، متأكد. ظليل : تقول لي ذلك، وأنا مستشار المسؤول. قدور : (يتوقف عن العمل) أهلاً، أهلاً وسهلاً.. شرفت يا سيدي. ظليل : (لا يأبه) قل لي: هل أنجزت تمثال حبيبة سيدي المسؤول؟ قدور : كما ترى.. هذا هو بين يدي. ظليل : إنها آخر الأحبة، وهي غالية عليه أكثر مما تتصور. قدور : منذ تكلفت بالمهمة، وأنا أعمل بإتقان وجهد. ظليل : سيأتي بعد قليل. قدور : وأنا أنتظر سيادته. ظليل : سأدعوه حالاً (يخرج). قدور : هل أنهيت القهوة يا سيف؟ سيف : أنا قادم يا سيدي (يدخل) إنها قهوة القهوات. قدور : لماذا تأخرت هكذا؟! سيف : أول مرة فارت فجدّدت الماء، وفي المرة الثانية زدت السكر فجددت الماء، ولم أنجح إلا في المرة الثالثة (يضع القهوة). قدور : رتب المكان بسرعة فالمسؤول قادم الآن (وهو يهذب التمثال) لن أرتاح حتى يستلمه المسؤول. سيف : أمنيتي أن تصنع لي تمثالاً. قدور : بعيدة عنك. سيف : وهذا ما يحزنني كثيراً. قدور : أرح نفسك ولا تحزن. المسؤول: (داخلاً) ماذا جرى معك؟ (يدخل ظليل خلفه). قدور : احترامي سيدي.. كل شيء على ما يرام (ويحمل قدور التمثال، ويقدمه إلى المسؤول، بينما يلتجئ سيف إلى زاوية في الحانوت) عملت جهدي لكي تكون مسروراً. المسؤول: ما هذا؟! قدور : هل هناك ما يزعج؟ المسؤول: ليست هذه حبيبتي التي وصفتها لك. قدور : التمثال صورة طبق الأصل عن وصفك لملامحها. المسؤول: هذا ليس صحيحاً.. أنت فنان فاشل. قدور : سامحك الله يا سيدي. المسؤول: إنها ملاك ولا شبيه لها بين البشر.. أنت فنان؟!! الحمار يفهم أكثر منك. قدور : لا تظلمني يا سيدي. المسؤول: من قال إنك فنان قدير أغبى منك. قدور : يا سيدي. المسؤول: أقل عقوبة لك الإعدام، لكني سأخففها من أجل أسرتك (ينظر إلى ظليل) عليك أن تتابع مغادرة قدور بلادنا فوراً. ظليل : كما تريد يا سيدي (يخرج المسؤول غاضباً) ويلحق به ظليل. قدور : ارحمني يا سيدي والله لم أفعل شيئاً حتى تحرمني أرضي وأولادي (المسؤول لا يرد عليه). سيف : إنها تمثيلية يا سيدي للخلاص منك ومن أمثالك. قدور : ومن هم أمثالي. سيف : الذين يبدعون، ويسألون، ويحللون. قدور : (مقاطعاً) كفى يا سيف.. كل ذلك لا يسوّغ القضاء على حريتي (يحاول الخروج). سيف : إلى أين يا سيدي؟ قدور : سأودع أسرتي وأرحل. سيف : دعني أتوسط.. أعرف من يقبض رشوى لقاء إنهاء الموضوع.. لا تستسلم فوراً. قدور : لست من الذين يقبلون بذلك.. وداعاً يا سيف. سيف : (يضع يده على جبينه لحظة.. ثم يبدأ بإغلاق المحل). قدور : لا تحزن يا سيف.. لا بد أن أجد مكاناً يرضى بي. سيف : سأغادر معك إلى حيث تشاء. قدور : حبيبتك لينا بانتظارك، ووطنك بحاجة إليك. سيف : الوطن بحاجة إلينا جميعاً، والحرية بحاجة لمن يدافع عنها. قدور : ليس باليد حيلة.... ما عليَّ إلى الرحيل. سيف : سأغادر معك. قدور : ستتعب كثيراً. سيف : إنه قدري. قدور : أنت تصنع قدرك بيدك. سيف : وما أدرك يا سيدي؟ عوامل كثيرة تلعب دوراً في ذلك. (إطفاء.. موسيقا تعبر عن الرحيل.. إنارة.. يظهر قدور وسيف قرب مدينة غريبة الملامح). قدور : أين نحن؟... تعبنا، ماذا سنفعل يا سيف؟ سيف : نحمد الله أننا مازلنا على قيد الحياة. قدور : فقط؟ (يجلسان). سيف : كل أمر يهون بعد ذلك. قدور : صراحتك تقتلني. سيف : أيهما أفضل أن تُعدم أو تهاجر؟! قدور : لا هذا ولا ذاك ما دمت مظلوماً قل لي كيف سأضع تمثالاً لحبيبته التي رآها في منامه. (يمر شاكر حاملاً بيده زوّادته ويتكئ على عكازه) شاكر : السلام عليكم. قدور وسيف: وعليكم السلام. سيف : مهلاً يا عم. شاكر : نعم.. هل تريد شيئاً؟ سيف : قل لي يا عم.. أنت من هذه المدينة؟ شاكر : يمكن. سيف : لم أفهم عليك.. ما تعني بقولك (يمكن)؟ قدور : (متدخلاً) تمهل يا سيف.. ما هكذا يكون الحوار.. عافاك الله يا عمي. شاكر : أطال الله عمرك وعافاك أيضاً. قدور : هل تجلس معنا قليلاً؟ شاكر : لا بأس. قدور : لن أثقل عليك كثيراً.. تفضل.. اجلس. شاكر : حاضر. قدور : كيف حالك يا عم وكيف الأولاد والأسرة؟ شاكر : بخير والحمد لله.. ماذا تفعلان هنا؟ قدور : نبحث عن عمل نتقوّت منه. شاكر : هنا في هذه المدينة!! قدور : نعم. شاكر : لن تحققا ما تريدان. قدور : لماذا؟ شاكر : هذه مدينة عجيبة.. الداخل إليها مفقود، والخارج منها مولود. سيف : (ساخراً) ممتاز.. سنتوقف حتماً. قدور : (متابعاً) أليست بلدك؟ شاكر : نعم.. ولا أيضاً. سيف : (مستغرباً) أعد ذلك أرجوك!. قدور : اصمت يا سيف!.. (لشاكر) كيف يا عم؟ شاكر : (يتنهد) إيه... عندما أحسست أنني لست منها قررت أن أجلس على تخومها في هذه القرية القريبة منها، وأقسمت ألا أدخلها حتى الموت. قدور : لم أفهم كثيراً. شاكر : عندما تدخل إليها تفهم الكثير. قدور : هيا يا سيف. سيف : هيا. شاكر : لن أسمح لكما بدخولها اليوم فأنتما ضيفاي، ولا بد أن أحتفي بكما. قدور : نتشرف يا سيد.. شاكر : شاكر.. اسمي: (شاكر وحيد). قدور : (يتابع الحديث السابق) أنت تصمت عن أمر ما، فهل هذا صحيح؟ شاكر : قد يكون السكوت خطأ في بعض الأحيان.. معك حق. قدور : ولكن الخطأ قد يكون فادحاً، وعندها تكون هناك مسؤولية. شاكر : هذا ما أردته، والذي لا بد من معرفته هو أنني غير قادر على المجابهة بعد فوات الأوان. قدور : تبقى المسؤولية قائمة بعد فوات الأوان. شاكر : أنت تحكم علي، أم تخفي رأيك بي؟ قدور : لا هذا، ولا ذاك. لكني أريد أن أفهم وأستفيد من خبرتك وتجربتك. شاكر : سأتكلم وأمري لله.. في هذه المدينة أفعال غريبة إذ بعد أن فقدت إنسانيتها شعرت بألم كاد يقتلني. سيف : الغيرة على الوطن لا حدود لها. شاكر : أصبت، لكن ليس باليد حيلة.. هيا معي إلى المنزل نقضي يومنا، وغداً لكم حرية البقاء أو المغادرة. قدور : هيا. (المكان منزل شاكر المتواضع.. قدور وسيف يشربان الشاي مع شاكر ) شاكر : أهلاً وسهلاً بكما. قدور : بعد أن حكيت لك حكايتي.. ما حكايتك؟ شاكر : حكايتي تبدأ من حياتي المتبدلة. قدور : كيف؟ (تسمع أصوات غريبة) سيف : (خائفاً) ما هذا يا عم؟! شاكر : كما ترى.. اسمع مثلما تسمعون.. ضجيج.. أصوات غريبة. عويل. بكاء. قهقهات حادة.. وليس عندي تفسير لشيء. قدور : أن تعرف ما يجري ليس أمراً عسيراً. شاكر : ولكنه بالنسبة لي ليس ضرورياً.. ها قد بلغت من العمر عتياً، وصارت حياتي خارج الزمن. سيف : ألك أصدقاء. شاكر : كانوا كثراً، ثم انفضوا جميعاً عندما انتهت مصالحهم. سيف : وأولادك؟ وأقاربك؟ شاكر : لم أرزق بخلفة مطلقاً.. أما الأقارب فهم عقارب. قدور : الدنيا مليئة، وكان عليك أن تختار من تود الاقتراب منهم. شاكر : الذي يبيت في المستنقعات سيصحو على نقيق الضفادع. قدور : لنعد إلى حكايتك. شاكر : حكايتي يا سيد قدور طويلة (ينظر إلى قدور وسيف) من أين أبدأ؟ قدور : من أي نقطة تشاء. "تطفأ الأنوار، وتظهر مشاهد حكاية شاكر في أطراف المسرح). (يظهر شاكر مع زوجته) شاكر : ما حكايتك اليوم يا زوجتي الغالية! أمّون : ألم تشبع حكايات؟ شهريار شبع وأنت مازلت جائعاً! شاكر : لن أشبع في حياتي.. تعرفين أنني طلقت امرأتين من أجل الحكايات. أمّون : وأعرف بأن الدور سيأتيني عاجلاً أو آجلاً، ولكن ليس قبل.. (تشير بيدها) شاكر : (مقاطعاً) لا تثرثري كثيراً.. هاتي ما عندك. أمّون : حاضر... في إحدى القرى رشّح رجل غريب نفسه ليتسلم منصباً مهماً في القرية، فأقسم مختار القرية بأن يقتل الغريب. شاكر : وماذا بعد؟ (يغير جلسته) أمّون : جلب عمالاً من القرية، وقدم لهم السلاح، وأكرمهم بالطعام والمال، وطلب منهم أن يغتالوا الغريب. شاكر : وهل نفذوا الطلب؟! أمّون : (تضحك) شاكر : لماذا تضحكين؟ أمّون : المسلحون استمرؤوا اللعبة، فصاروا يطلقون النار على وهم، ويدّعون بأن الغريب هاجمهم، ثم هرب. شاكر : ما أخبثهم. أمّون : تقصّدوا إطالة وجودهم حتى يتخلصوا من الجوع والعمل الشاق. شاكر : وبعد ذلك؟ أمّون : مات مختار القرية، ولم يعد سارق الغنم. شاكر : (يضحك) إلي الآن بالطعام. أمّون : (تمثل شهرزاد) الطعام جاهز يا مولاي (تقدم له الطعام). شاكر : (يتذوق الطعام فيمتعض) أين الملح؟ أمّون : كثرة الملح ضارة يا رجل. شاكر : أنت طالق، طالق، طالق، فهمت؟ أمّون : فعلتها! يا بن الحرام (تهجم عليه لتخنقه) شاكر : آخ.. تتجرئين علي أيضاً! لم تجرؤ عليّ امرأة قبلك يا بنة الأباليس! ارفعي يديك. أمّون : لن أتركك حتى تسحبها. شاكر : أسحب ماذا. أمّون : الطلقات الثلاث. شاكر : أسحب واحدة. أمّون : ثلاث طلقات مرة واحدة. شاكر : (وهو يختنق) سحبتها كلها. أموّن : قل: لن أعيد لفظها طوال عمري. شاكر : ولن أعيد لفظها طوال عمري (تسحب يديها من على عنقه) آخ لم أعد شهريار حقاً. أمّون : وأنا لم أعد شهرزاد إنني أمّون فهمت. شاكر : فهمت.. فهمت. أمّون : سحبت الطلقات من قلبك أم من لسانك؟ شاكر : تريدين سحبها من قلبي كله؟ أمّون : نعم.. شاكر : احكي لي حكاية أخرى. أمّون : بصفتي أمّون فقط. شاكر : موافق. أمّون : (تبتسم) تزوجت امرأة فائقة الجمال رجلاً وسيماً.. وكان يا مولاي ثرياً (تغنج) لكن الزواج لم يدم طويلاً بسبب مرضه الخطير. شاكر : ما أتعس حظه! أمّون : شاكر!؟ شاكر : وبعد ذلك. أموّن : أوصى زوجته أن تدفن معه ملايين الدولارات التي كان يملكها. شاكر : هل لبت طلبه؟! أمون : كان لا بدّ أن تنفذ وصيته. شاكر : المجنونة.. ما أغباها! أمّون : دعني أكمل لك الحكاية. شاكر : طيب وماذا جرى بعد ذلك؟ أمّون : أقام الورثة عليها دعوى قضائية مستعجلة. شاكر : لو كنت مكانهم نبشت القبر وأخذت المال. (وكفى الله المؤمنين القتال) أمّون : اصبر قليلاً يا شاكر. شاكر : نعم، سأصبر. أمّون : في المحكمة اعترفت أمّون بأنها وضعت في جيب زوجها شيكاً بملايين الدولارات. شاكر : أكملي، وبعد ذلك؟ أمّون : قم ونم.. استيعابك صار ضعيفاً. (تطفأ الأنوار، ثم تشعل على سيف وقدور بعد أن غادروا شاكراً واتجها باتجاه المدينة الغريبة) سيف : (محدثاً قدور) منذ الآن اشتقت إلى وطني، وخطيبتي لينا. قدور : لن تطول الغربة.. سنعود يا سيف. سيف : بعد أن نكتشف هذه المدينة. قدور : وبعد أن يزول الظلم. سيف : ما يحدث في العالم صار مريباً وغريباً. قدور : ماذا تريد أن تقول؟ سيف : بعض العظماء يظنون بأن حروبهم وانتصاراتهم هي كل شيء من أجل التقدم والازدهار. قدور : هي عناصر مهمة في ظنهم، لكنها لا تساوي شيئاً. سيف : لماذا؟ قدور : لو أدرك هؤلاء بأن حرية أفراد المجتمع سبيل ازدهار الحضارة لما حدثت حروب. سيف : أوضح يا سيدي؟ قدور : عن طريق الحرية يزدهر العلم، والأدب، والفن، والفلسفة، وغير ذلك من عناصر الازدهار الحقيقية. سيف : الآن فهمت.. دعنا من هذا الحديث راجياً أن تسمعني. قدور : تفضل. سيف : أنت أمهر فنان في النحت، ولست بحاجة إلى أحد لو هاجرنا إلى مكان بعيد أنت تبدع وأنا أدرس، ولا علاقة لنا بما حولنا. قدور : اختراق هذه المدينة جزء من تناقضات العالم وملوثاته وفكره.. لا بد وأن ازداد معرفة بما حولي، فالوعي بما يحيط قد يخفف الظلم عني أو يرده خائباً في يوم من الأيام. سيف : كلنا معنيون بذلك. قدور : لماذا تتخاذل إذن؟ يقال: إذا لم تزد على الحياة شيئاً كنت أنت زائداً. سيف : أريد أن أتزوج لينا وأستقر. قدور : لم تعد هذه الفلسفة مقبولة في هذا العصر.. هل تقبل حبيبتك لينا أن تكون خارج العصر؟ سيف : لا تعقدها أرجوك.. داخل العصر.. خارج العصر.. المهم أن يعانق قلبها قلبي. قدور : سيحدث يا سيف... الصبر جميل. (يقف قدور أمام إعلان وقد دخلا بوابة المدينة.. يتأمل الإعلان، ثم يقرأ بصوت عالٍ) جماعة الرايلين تدعوك إلى تلبية طلبك في استنساخ الذي تريد.. آباء.. أمهات.. أبناء.. عشيقات.. أقوياء.. نساء جميلات.. وغير ذلك الكثير. سيف : ما هذا؟! لعنة الله عليهم. قدور : تماسك يا سيف. سيف : وماذا لو استنسخوا مثل خطيبتي وكانت لا أخلاقية أو شريرة أو.. أو قدور : لن يجدوا في العالم سوى خطيبتك لينا. سيف : إذا حدث ذلك، فلن يكون أمامي سوى تدميرهم. قدور : (هازئاً) لماذا؟ سيف : كيف لماذا؟ هل تريدني أعيش بلينتين؟! قدور : (متابعاً) هذا علم. سيف : هذا نصب وتدمير لناموس الكون، وليس علماً. قدور : اصمت يا سيف. (يقترب اثنان بلباس غريب وهيئتين مختلفتين، ويقبضان على سيف) سيف : من أنتما؟ إلى أين؟ اتركاني؟.. ستندمان كثيراً. قدور : اتركاه.. ألا تسمعان.. اتركاه وإلا.. (يخطفان سيف ويغيبان). حياتي كلها شقاء.. لا أنتهي من تعب حتى أدخل في آخر.. لن أتركهم يأخذونه.. يجب أن أفعل شيئاً.. (يمر رجل ملثم) يا أخ.. يا أخ.. أين قسم الشرطة؟ أين؟ هل أنت أخرس؟ (يتابع الرجل سيره دون أن يرد) قدور : طفحت الأثقال، وكثرت الأسماك النافقة.. يبدو أن الإنسان نسي كيف يحترم الأرض التي نبت منها، وافتقد حتى الهواء الذي يتنفس منه.. آه لو كنت من أبناء كوكب آخر لما تعرضت لهذا العناء.. أيتها النوارس التي ملت حلمي آمرك أن تعودي، فلم أعد آبه بالكآبة والغربة بعد أن انفرط عقد آمالي وتحولت إلى رجل بلا ملامح.. أيتها العائدة إلى قلبي سأسقيك ماء العيون وأقيد الحيتان الكاسرة بشباك حلمي فبعدك لن تزهر حياتي (يضع يده على رأسه). لينا : (داخلة) سيدي قدور. قدور : لينا!! كيف وصلت إلى هنا؟ لينا : تعذبت كثيراً، وشقيت كثيراً. قدور : فتاة جميلة مثلك.. ألا تخاف من منغصات السفر ومشاكله؟! لينا : هناك أهم من الخوف. قدور : منذ قليل اختطفوا سيف. لينا : إلى أين؟ (تبكي) قدور : لا عليك سننقذه معاً. لينا : من هؤلاء؟ قدور : لا أدري!.. يجب ألا نضيع الوقت. هيا نبحث عنه قبل أن يخضع لبرامجهم. لينا : لا لا يمكن ذلك (تتراجع) ولكن كل شيء جائز.. أليس حراً في القبول وعدمه؟؟ قدور : في بعض الأحيان تغدو حرية الإنسان عبئاً فادحاً، ويصبح الاختيار عسيراً. لينا : ونحن لا حرية ولا بلوط في هذا المكان. قدور : النعجة دوللي أليست نتاج استنساخهم. لينا : ولكن الأمر مع البشر يختلف. قدور : أكره رايل الدّجال. لينا : وأنا أكره بريجيبت براسيليير، وكل من يعمل في هذا المجال. قدور : فكري في إنقاذ سيف الآن.. انظري.. هناك لوحة كبيرة.. تعالي نقرأ ما فيها (يركضان) (تقف لينا أمام اللوحة، ثم قدور.. تقرأ بصوت عالٍ) غداً يبدأ الاحتفال بعيد ميلاد الفأر رالف والقطة سي سي فهما رائدا الاستنساخ في العالم.. سيحضر الاحتفال مسؤولون ومستنسخون وضيوف منتقون. قدور : هذا الاحتفال سيفيدنا كثيراً.. تعالي بسرعة. لينا : إلى أين؟ قدور : تعالي، ولا تسألي كثيراً. (يمسك بيدها ويسحبها) (يظهر قدور ولينا وقد تنكرا في الحفلة.. الرقص تارة على إيقاع بطيء وتارة على إيقاع سريع.. تجري طقوس احتفال عيد الميلاد بأسلوب غير عادي.. دوللي وسي سي وسط الحلقة.. قدور ولينا يتحركان بحذر بين الجموع) جورج : هذا اليوم أسعد أيام حياتي. روبرت : سعادتي لا توصف يا صديقي. جورج : المهم أن نتابع بإصرار. روبرت : لا تخف فمشروعاتنا لا حدود لها. (يعودان إلى الحفل، وعندما يبدأ الجميع بالغناء يشتد الرقص، ويتحول أحياناً إلى تنافس) جورج : ألا ترى نحن نرقص بطرق مختلفة. روبرت : أعتقد بأن ذلك يعبر عن مشاعر المحتفلين. جورج : أشعر بأن تقافز الراقصين أشبه بتقافز القرود. روبرت : قل الديوك أفضل. جورج : هيا نواصل الرقص حتى لا نثير الانتباه. روبرت : معك حق، لكن سؤالاً يحيرني. جورج : ما هو؟ روبرت : هل يقبل الديك الرقص مع الصراصير؟ جورج : (بعد أن يفكر قليلاً) آه.. تقصد الجيل الجديد من المستنسخين. روبرت : نعم. جورج : ليس باليد حيلة. روبرت : نفسي ترفض ذلك. جورج : المجلس الأعلى للاستنساخ مسؤول عن ذلك. روبرت : لكن كثرتهم تقلقني. جورج : في النهاية لا يصح إلا الصحيح. روبرت : على كل حال ثق بالنار ما دامت في مكمنها. جورج : لا بد أن دوف اللعين هو الذي أرسل سيف هذا. روبرت : كي يتجسس، ويفسد علينا حفلنا.. أليس كذلك؟ جورج : يخيل إلي بأن مهمته خطيرة. روبرت : ما أشد دهاء دوف! يريد أن يقتل مشاعرنا تجاه رالف الغالي وسي سي العزيزة. جورج : أما كفاه سعيه على إصدار قانون يمنع الاستنساخ! روبرت : التحقيق مع سيف سيظهر كل شيء؟ جورج : أحزن عندما أفكر بذلك. روبرت : وأنا أبادلك المشاعر. قدور : (يقترب من جورج) احترامي سيدي. جورج : من أنت؟ قدور : أنا الذي يخبرك عما سيفعله دوف والمجرم سيف. جورج : أنت؟! كيف وصلت إلى هنا!؟ إياك والكذب. قدور : عندما تسمح لي بالتحقيق مع سيف ستعرف مدى مصداقيتي وحسن توجهاتي.. أنا منكم منكم، ولن أخون ما أقسمت عليه. جورج : حسناً.. الحق بي (ينظر إلى لينا) ومن هذه الفتاة؟ قدور : (بارتباك) هذه.. هذه مساعدتي، وكاتمة أسراري. قدور : تعالي معنا.. هيا.. هيا بسرعة. جورج : (لروبرت) اعتذِرْ عن الاحتفال، والحق بنا. قدور : حاضر يا سيدي. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |