|
||||||
| Updated: Monday, August 15, 2005 02:01 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
(المكان قاعة محكمة.. يدخل سيف، ويجلس أمام القضاة الثلاثة –قدور وجورج وروبرت - قدور : من الذي أرسلك إلى هنا؟ سيف : يا سيدي قد.. قدور : (مقاطعاً) اخرس وتأدب.. عليك أن تخاطب القضاة الذين أمامك بأدب واحترام. سيف : حاضر يا سيدي.. سأفعل. جورج : أجب باختصار وصدق وإلا.. قدور : سنعذبك بأساليب لن تراها في حياتك. سيف : حاضر. قدور : أنت من جماعة دوف. سيف : أنا!! ليس الأمر بسيطاً إلى هذا الحد حتى تتهمني!؟ قدور : اعترف وإلا.. سيف : أغرب شيء في هذه المحكمة هو الاعتراف. روبرت : يعني أنت من جماعة دوف؟ سيف : نعم أنا من جماعة دوف. روبرت : عظيم. قدور : ولماذا أرسلك إلى هنا؟. سيف : لأحضر الاحتفال. روبرت : فقط؟ جورج : أجب دون مراوغة.. هل تعرفت إلى مايك. سيف : التقيته مرة. جورج : دخلت مختبر تجاربه. سيف : نسيت.. لا أتذكر.. أرجوكم كفى (تشتد أعصابه). قدور : ما المخطط الذي تنوي تنفيذه؟ سيف : التعرف إلى جماعتكم وآخر ما توصلتم إليه. قدور : كلامك خطير!! سيف : عفواً يا.. جورج : وهل نجحت في مهمتك؟ سيف : نعم ولا. روبرت : دون لفٍ ودوران.. هل نجحت؟ سيف : أقول نعم لأنني بينكم، وأقول لا لأنني أود الانضمام إليكم، فأنا أكره دوف. (يصاب سيف بدوار.. فينشغل المحققون به قليلاً كأن يُغسل وجهه بالماء، أو يُجرى لـه تنفس اصطناعي وبعد أن يصحو يتابع قدور الحديث) قدور : أشك بما تقوله يا سيف.. هل تفكر بصوت مرتفع. أم أنت جننت! سيف : أرجوك يا سيدي. جورج : (يهمس بأذن روبرت) لا حل عندنا سوى امتحانه، فهو يقول أشياء غاية في الغرابة. روبرت : معك حق. جورج : (لسيف) ما رأيك بالاستنساخ؟ سيف : الاستنساخ اتجاه علمي فرضه العصر. روبرت : أنت تؤيد الاستنساخ البشري؟ سيف : (يتردد). جورج : قل.. لا تتردد. سيف : لا. روبرت : (ساخراً) لماذا يا سيد سيف؟ سيف : أقبله لعلاج البشر. جورج : ومن أنت حتى تضع موانع للتقنية العلمية؟! قدور : أسمعت يا سيف؟ سيف : ليس الأمر كذلك.. ما أعنيه رفض التوجه اللاإنساني لهذه التقنية. جورج : ألا تعرف بأن الطلب يتزايد على الاستنساخ البشري؟ سيف : (لا يرد). روبرت : لا تراوغ يا سيف. سيف : إن تنظيم الأبحاث لـه نتائج إيجابية على البشرية. قدور : (نفسه) لا أدري ماذا حدث لسيف! جورج : كم نحتاج من تجارب لاستنساخ الإنسان. سيف : بين تسع وعشرين وثلاثين تجربة. روبرت : أحسنت. (تسمع أصوات سيارات الإسعاف بشكل قوي يتصل روبرت على الهاتف) ألو ألو.. ما الأمر؟ وبعد ذلك.. طبعاً طبعاً.. خير خير، سأنجز عملي، وألحق بكم إلى مستشفى الاستنساخ.. حاضر مع السلامة. جورج : (هامساً) ما الأمر؟ روبرت : دوللي مريضة، ونقلت إلى المستشفى. جورج : لا بد أن نذهب إلى هناك. روبرت : طبعاً. جورج : (يتابع الحديث مع سيف) كم عدد الأمريكيين الذين يوافقون على عمليات المسح الجيني لضمان ولادة أطفال دون عاهات خطيرة؟ سيف : الثلث. روبرت : عظيم جداً. جورج : أنت تفرحني على الرغم من وجود شيء آخر يمزقني. روبرت : وكم نسبة الذين يرفضون التدخل لتصميم الأطفال الأذكياء. سيف : حوالي (يصمت قليلاً) حوالي سبعين بالمئة. قدور : ممتاز. جورج : وكم نسبة الأمريكيين الذين يقفون ضد الاستنساخ البشري؟ سيف : حوالي ستة وسبعين بالمئة. روبرت : هذا خطأ.. أنت كاذب. جورج : أيها اللعين! (يلحظ جورج تبادل حديث هامس وابتسامات مع لينا التي تجلس في زاوية المحكمة). ما هذا!.. هناك مؤامرة.. أنت تعرف قدور من قبل، وكذلك لينا.. أنتم فريق جاسوسي واحد.. أنا متأكد من ذلك.. الجميع إلى السجن. روبرت : يا حرس.. اقبض عليهم.. هيا الجميع إلى السجن. (يقود الحرس قدور وسيف ولينا إلى السجن) "المكان سجن غريب التصميم تظهر فيه لينا في زاوية، وسيف وقدور في زاوية أخرى.. مجموعة رجال لهم طبائع غريبة، ويرتدون لباساً غير تقليدي ويجلسون في أماكن متفرقة.." قدور : سامحك الله يا سيف هكذا ورطتنا. سيف : كان ذلك خارجاً عن إرادتي. قدور : من أين لك بهذه المعلومات حول الاستنساخ؟ سيف : سجنت مع عالم استنساخ يرفض توجهاتهم وبهلوانياتهم ويؤمن بأن هذا العلم يجب أن يحصر في سبيل خدمة الإنسان.. كان نبيلاً ورائعاً، وقد علمني الكثير. لينا : ما أدهاك يا سيف! كيف تقر في المحكمة بأنك من جماعة دوف. سيف : كنت تحت السيطرة الدوائية. لينا : ما أروعك يا سيف! سيف : وما أغلاك يا حبيبتي! قدور : والآن ليس أمامنا سوى الاستفادة من هؤلاء المسجونين (يشير إلى الرجال) سيف : أنا سمعت ما قاله السجان.. إنهم مستنسخون. لينا : معقول! قدور : هي فرصة كبيرة لنا. سيف : (يقترب من لينا ويهمس في أذنها) فهمت يا حبيبتي. رجل1 : أنا وحدي بخير. قدور : أنت وحدك فقط!! هذا مدهش حقاً. رجل1 : نعم أنا وحدي.. كنت البارحة مسافراً، ورافقني إحساس غريب لا أعرف كنهه (يمثل ركوب طيارة). قدور : إلى أين؟ رجل1 : إلى الفضاء، فهناك أملك قصراً منيفاً وحصناً كبيراً وأقاربي هناك كلهم.. أما أصدقائي فكثيرون، وكلهم يبحثون عن وسيلة تعجل لقائي بهم. قدور : من هم أصدقاؤك؟ رجل1 : مايك، وكلونايد، وأنتينوري، وبانوس، وزافوس. لينا : (تقترب من رجل1) رجل 2 : ابتعدي.. أنت جنس خطير لم نتعود الحوار معه.. أمضيت عمري وأنا أكرهكم. لينا : إلى هذا الحد!! رجل2 : أنتن وباء ينغر في ثنايا جسدي كله. لينا : ومن تحب؟ رجل2 : أحب نفسي فقط، ثم أحب واحدة. لينا : أنت عظيم حقاً! ومن هذه؟ وما اسمها؟ رجل2 : لن أقول لك. لينا : قل.. أرجوك. رجل2 : سأنزل عند رغبتك وأقول.. إنها الناموسة.. آه ما أحلى قرصتها! لينا : أنت رجل معاصر حقاً.. حتى حبك فيه ما بعد المعاصرة. رجل2 : عندي أفكار كثيرة تشغلني. لينا : هلا حدثتنا عنها. رجل2 : في إحدى المرات زارني القمر مخموراً، ومنذ ذلك الحين عشقت الناموسة لأنها تستطيع الوقوف على ظهرها ها.. ها.. ها (يضحك بطريقة هيستيرية). رجل1 : (متدخلاً) دعيني أكمل حديثي مع السيد (يشير إلى قدور) أقول لك: إن أجمل شيء عندي هو شرب الشاي المعطر في الحمام، ثم قضم الخيار في صالة فارغة من الأثاث، ثم الثرثرة تحت اللحاف، وعندما يومض الألم أتعرى حتى أرتاح.. فهمت أتعرى حتى أرتاح.. أنا لست كغيري يخاف التعري. قدور : (ساخراً) أنت رائع. سيف : هذا الرجل كلفته لا تقل عن خمسمائة ألف دولار (يتوجه إلى لينا) خربت دينانا يا لينا. لينا : الخيرون لا يغيبون... نحن الذين نسيء إليهم.. لو خليت خربت. سيف : صدقت. رجل2 : (لسيف) قلت لك لا تكلم هذا الجنس اللعين، فهن لا يعرفن تأنيب الضمير. لينا : (تهجم عليه) ماذا تقول أيها الوغد!؟ (يقف أمامها سيف وقدور ويمنعانها من الاشتباك معه.. يقوم رجل 2 بحركات هيستيرية غير مفهومة.. بعد ذلك يرن جرس بقوة، فإذا بالرجال الثلاثة ينبطحون على الأرض). رجل3 : انبطحوا بسرعة.. قامت الحرب.. أنقذونا يا ناس! يا عالم..!.. قامت الحرب اجمعوا أحذيتكم العتيقة حتى لا تبقوا حفاة.. أسرعوا.. رجل1 : يا ويلي. رجل2 : أكره الرصاص والقنابل والموت أكره العصا حتى ولو كانت من خزف. قدور : هذا جرس.. صوت جرس يا أذكياء. رجل2 : أنت غريب الأطوار.. أنت بلا مشاعر. رجل 1 : وبلا إحساس. رجل 3 : ألا تسمع صوت الطيران الحربي والصواريخ (تسمع أصوات قنابل حقيقية.. يقف الرجال الثلاثة، وقد ظهرت السعادة على وجوههم). رجل1 : الحمد لله انتهت الحرب لكننا خسرنا الجولة.. هي جولة فقط.. وهناك جولات قادمة. لكن.. ستكون خاسرة أيضاً. رجل2 : ما أجمل تغريد البلابل والعصافير! رجل 3 : موسيقا لا أروع منها ولا أجمل! سيف : (يضرب على يديه) مصيبة حقيقية فعلاً. قدور : بعد قليل سنجنّ مثلهم. لينا : هذا ليس جنوناً.. إن الخطأ في انسجام الجينات. رجل1 : (يوجه كلامه لـ. لينا) اسمعي لديّ ثلاثون ولداً. سيف : هل تحفظ أسماءهم أيها الفحل. رجل1 : هم في جيبي ولا داعي للحفظ (يخرج أولاداً من البلاستيك من جيبه ويَعدّها (واحد.. اثنان.. ثلاثة) (يخترق صوته بائع الجرائد). أنت لماذا لم تسرح شعرك آ؟ وأنت لماذا تزعج روحي دائماً؟ أما أنت فأرى في عينيك لمعان ضوء القمر وعلى الرغم من ذلك فأنا أكرهك لأنني أكره أمك.. هيا.. اغربوا عن وجهي فأنا أكرههم وأكره أمكم البلهاء.. بائع الجرائد: المجلس الأعلى للاستنساخ يضم سيف إلى ناديه، ويأمر بإخراجه من السجن، تحاليله كلها لفتت انتباه العلماء.. احتمال كبير بتسليم سيف مسؤولية مهمة في المجلس الأعلى.. اقرؤوا عن العالم سيف سيرة ذاتية مفصلة.. العالم سيف سيد المواقف في محكمة فاشلة.. قدور : ماذا يجري؟؟ العالم سيف.. اختلط الحابل بالنابل. لينا : لم أعد أفهم شيئاً!! إنها مؤامرة.. أنا متأكدة. سيف : لن يتركوني معكم سعيداً.. المؤامرة أكبر من احتمالاتنا (يدخل عضو نادي الاستنساخ بلباس تغلب عليه الفانتازيا والتميز الغريب). عضو النادي: هالو. سيف : لعنة الله عليك وعلى من أرسلك.. اتركوني وحدي. عضو النادي: أنت المعظم السيد سيف. سيف : ما هذا الجنون!؟ لست معظماً ولا سيداً.. كفاكم تآمراً.. العالم لا يريد مزيداً من التلوث والانهيار. عضو النادي: أكون شاكراً لو تكرمت يا سيدي ورافقتني إلى النادي فالمجلس الأعلى بكامل أعضائه ينتظر قدومك. سيف : أنا لا أعرف أحداً. عضو النادي: اعذرني يا سيدي.. حدود مهمتي مصاحبتك إلى هناك. سيف : لا يشرفني الذهاب معك، ولا أريد أن أفقد براءتي معكم (يشير عضو النادي إلى اثنين يمسكان سيف ويخرجان) اتركوني.. لا أريد التواصل معكم.. أين حريتي؟ لماذا تغتالون أغلى ما عندي؟! (يخرج الجميع). قدور : وصل الدور علينا. لينا : لا نعرف ماذا يخبئ الغد لنا. قدور : أشعر بتعب شديد. رجل 1 : تذكرت سيد قدور.. كنت بائعاً للغنم ولأسباب قاهرة وضعت غنمي أمانة في حظيرة صديقي، وذهبت كي أبيت في الفندق، وفي اليوم التالي ارتديت لباساً غير لباسي فرفضت الأغنام الاستجابة لطلبي واصطحابي إلى مكان آخر. قدور : لم نعد نميز بين العقلاء والـ لينا : (مقاطعة) لا.. أرجوك (توجه الكلام لرجل 1) رفضت الأغنام، لأنها ذكية. رجل 1 : وواعية أيضاً.. هناك أمر آخر تعرفين ما هو؟ لينا : ما هو؟ رجل1 : لأنها تحبني كثيراً. قدور : (يحاول كسر رتابة الموقف فيغني زمن غدار ما له قرار القلب يهوى والعقل منهار) لينا : كفى يا سيد قدور.. أنت تمزقني من الداخل.. نحن في موقف لا نحسد عليه.. أين أنت يا سيف؟ (لنفسها) كم تعبت من أجلك يا حبيبتي (تخرج المتحرك من جيبها، وتفتح منه المذياع). صوت : آخر الأخبار.. جينات العالم سيف تؤكد قدراته الخارقة.. المجلس الأعلى يقرر استنساخه.. سيف يستفيد ويحقق أرباحاً مادية ومعنوية. لينا : دخل سيف محنة جديدة. قدور : صارت قصتنا قصة. لينا : أخشى أن أضيع بين الأصل والمستنسخ. قدور : مشكلة. لينا : من سأحب؟، ومن سأرفض؟. قدور : لن يحدث ذلك يا لينا فلا يوجد حل سحري في هذا العصر. قدور : (متابعة) أية خطيئة ارتكبها إذا أخطأت. قدور : اهدئي قليلاً يا لينا. لينا : هذا استنساخ يا سيد قدور، ولا يمكن أن تتوحد المشاعر بين الأصلي والمقلد. قدور : ألا يخطئ الاستنساخ؟ لينا : وإذا لم يخطئ. قدور : أقول لك شيئاً، قرأت في كتاب بأن المستنسخ لا يعمر كثيراً.. اطمئني.. الموضوع محلول. لينا : أكاد أجن. قدور : لماذا؟ نحن في محنة وعلينا أن نصبر. (يدخل رجل، ويعلق صور سيف على الجدران). رجل1 : سئل أحد الرجال الأشاوس عن الطريقة التي يسلم بها من كلام الناس، فأجاب: أن تكرمهم، ولا تأخذ منهم شيئاً.. أن تعطيهم ما عندك، ولا تأخذ ما عندهم، أن تلاطفهم، وتسامحهم ولا تطلب منهم بالمقابل. لينا : كفى.. كفى يا رجل. رجل1 : أنا رجل!.. وأنت امرأة أيضاً. لينا : (تدير لرجل 1 ظهرها وتقترب من صورة سيف) عد إلي يا سيف.. أرجوك.. لقد أتعبتني كثيراً.. لا نريد مالاً ولا جاهاً.. نريد أن نعيش.. فهمت ما أقول نريد أن نعيش (تبكي). قدور : احتملي لا بد من الفرج. لينا : (تتجه إلى الرجل الذي يعلق صورة سيف.. تظهر جملة كتب بخط كبير على أسفل الصورة /سيف ينتسب إلى العالم البديل/ قل لي: هل تعرف أين يقيم صاحب هذه الصورة؟ الرجل : (لا يرد). لينا : أجبني.. كلكم خُرْس! الرجل : (يتابع لصق الصور) لينا : هكذا!. لا مشاعر، ولا ردود أفعال.. خسئتم من بشر. رجل2 : وإذا قلت لك: إنني بشر. لينا : لا أعتقد. رجل 2 : دليلي بين يديك.. أمسكي ورقة وقلماً واكتبي. لينا : ماذا أكتب؟ رجل2 : اكتبي رسالة إلى دوف. لينا : أنت جاد أم هي سخرية من سخريات قدري. رجل2 : لم أكن جاداً مثل هذه اللحظة. لينا : (تكتب). رجل2 : إلى سعادة دوف ويلدن المحترم تحية طيبة وبعد، فإنه باسم المستنسخين. لينا : ماذا تقول؟! رجل2 : اكتبي ولا تخافي. باسم المستنسخين المسجونين الذين ظلموا نتيجة خطأ في عمليات العلماء المقصرين.. وباسم المعذبين جراء هذا العلم نرجو منك العمل على إصدار قانون يمنع الاستنساخ في أمريكا.. فحضرتكم عضو في مجلس النواب، ونثق بقدرتكم على مساعدتنا وإخراجنا من السجن. لينا : يعني أنت مستنسخ؟ رجل2 : نعم. لينا : وكيف عرفت بأنك مستنسخ؟ رجل2 : هم قالوا لي ذلك، وكتبوا على ظهري غير لائق.. فيه أخطاء. لينا : متزوج. رجل2 : هناك خلل كبير يمنعني من الزواج، فأنا لا أفهم لغة المشاعر والحب، لكني متفوق في حفظ وجمع وطرح الأرقام.. كنت أهيأ لاستلام سوبر ماركت لبيع البيض البشري. لينا : وما الذي حدث؟ رجل2 : دماغي لا يعمل بآلية منتظمة. لينا : (لقدور) يعني أنه مجنون؟ رجل2 : ليس كما تنعتينني، ولكن ينقصني خلايا وعظام وغير ذلك.. المهم لست مرتاحاً في حياتي كلها (يبدأ رجل 2 بالدوران فجأة.. يقوم بحركات هيستيرية). قدور : (لـ لينا) ابتعدي.. تعالي إلى هنا. (رجل 2 يضرب قدور) قدور : أيها الوغد! (يقترب من رجل 2 ليضربه فتمنعه لينا). لينا : دعه يتابع جنونه، وتعال نفعل شيئاً. قدور : (يحدث نفسه) أهذه هي نهايتنا الرائعة!؟ لينا : لا أدري ما في جعبة الغد! وما في مطاوي هذه الساعات؟! رجل3 : مهما خبأ لكما لا يعادل ذرة من عذابي. قدور : لماذا أيها السيد؟ رجل3 : سأشرح لكما فيما بعد، فأنا معذب المعذبين. لينا : لم ألتقِ أحداً ليس معذباً. رجل3 : أعوض عن عذابي بالرقص. (يبدأ رجل 3 برقص ليس له هوية، وينضم إليه رجل 2). لينا : ما حكاية هؤلاء؟ قدور : نحن في مستشفى المجانين. لينا : (وقد شعرت بالتعب) آه لم أعد أستطيع الاحتمال أيها السجان! يا حرس!. يا ناس!. متحضرون! ما هذا الإنسان! استنسخوا ما شئتم.. امنحونا حريتنا فقط أرجوكم.. لقد تعبت.. ألا تسمعون!!؟ (يفتح باب السجن فجأة يدخل رجل 4 ينظر إلى لينا وقدور، ويشير إليهما بالخروج). رجل4 : تعالوا (تخرج لينا، ويخرج قدور ثم يغلق باب السجن على البقية). لينا : إلى أين؟ رجل4 : إلى مكان يهمكم. قدور : لا نريد الضياع.. حدد الاتجاه منذ الآن. رجل4 : تعال، ولن تندم. قدور : سأنفذ وأمري لله. (يدخل الثلاثة قاعة فيها مجموعة من التماثيل التي تقف في جهات مختلفة وقد نصبت ستارة أمام كل تمثال.) رجل4 : أرسلني سيف إليكما، وحملني رسالة شفهية يطلب فيها منكما أن تحطما تمثاله فوراً. لينا : هل أنت صديق؟ رجل4 : قبلت بالمهمة لقاء أن أحطم تمثالي أيضاً حتى لا أستنسخ ثانية. قدور : هذه تماثيل من يبتغون استنساخه؟ رجل4 : نعم. لينا : وكيف تم اختيارهم؟ رجل4 : هناك أهداف كبيرة، ودراسات من أجل تحويل الذين يعيشون فوق هذه الأرض إلى دمى. قدور : أوضح أكثر. رجل 4 : أقصد ينفذون ما يملى عليهم، ويخترعون ما يوحى إليهم. لينا : ما أقسى ما تواجه يا سيف (لقدور) هل يعقل أن يكون سيف من جماعتهم!! أجزم بأن سيف بريء من اختراقاتهم الإنسانية. قدور : هذا عصر فوضى استخدام العلم. لينا : إنه عصر الكوارث البشرية والفوضى. رجل 4 : اقتربوا لنتعرف إلى سيرة المستنسخين. قدور : (يشاهد لوحة معلقة) ما هذه اللوحة؟ لينا : (تقرأ بصوت عالٍ) لا يدخل هذا المكان إلا أعضاء هيئة التخصص ومن يخالف فمصيره الموت (لقدور) لنخرج فوراً أرجوك. قدور : لا تخافي. رجل 4 : أخذت احتياطات واعية. لينا : أفضل أن نغادر فوراً. قدور : لن أغادر حتى أعرف ما يريد هؤلاء. رجل 4 : موقفكم يهمنا. قدور : أنت متمرد حقيقي. رجل4 : وخارج عن القانون.. والدي رحمه الله كان يقول لأمي المسكينة لا يوجد مشاكس مثلي في العالم.. آه أين أنت يا أمي؟ (تطفأ الأنوار ثم تنار على بقعة دائرية وسط المسرح). الأم : قدور يا قدور.. اسمعني يا بني.. (يدخل ثلاثة رجال المنزل) من أنتم؟ كيف تقتحمون بيوت الآمنين أيها الأوغاد. الرجال الثلاثة: (بلا ملامح واضحة يحملون قدور وهو يصرخ ويخرجون). الأم : لا لن أسمح لكم باختطاف ولدي.. اتركوه أيها السفلة.. قدور قدور.. ولدي.. أيها اللصوص أعيدوا لي ولدي. (إطفاء) لينا : (توقظه من الذهول) وبعد ذلك. قدور : اختطفوني وعندما فتحت عيني وجدت نفسي داخل قبو كبير.. كنت متعباً كثيراً.. سمعتهم يقولون أخذنا جيناته وهي على درجة عالية من الجودة.. ثم غبت عن الوعي ثانية. لينا : وبعد ذلك. قدور : صحوت في بيتي. (إنارة على البقعة الدائرية) الأم : قدور هل فعلوا بك شيئاً (إطفاء، ثم إنارة على البقعة الدائرية).. قل لي إلى أين اختطفوك.. سأنتقم.. أقسم إني سأنتقم.. وإن مت أوصيك أن تبيد هؤلاء.. إنهم أعداء الإنسانية.. أسمعت ما أقوله لك؟ أوصيك أن تقف ضد أعداء الإنسانية كلهم.. كلهم دون استثناء. لينا : قبح الله وجوههم. قدور : لن أرتاح قبل أن أنفذ وصية أمي. لينا : ما أروعك يا سيد قدور ما يميزك أنك فنان وإنسان حقاً. قدور : شكراً. (تصدر أصواتٌ مخيفة تصاحبها موسيقى ومؤثرات أخرى، فتظهر علامات الخوف على وجوههم). رجل 4 : أسلوب خسيس لتخويف الزائرين. (يزيح الرجل 4 ستارة التمثال الأول، فيصدر التمثال صوتاً). التمثال الأول: أنا من سيحول العالم إلى مقاطعة تأتي بما أريد، وتنفذ ما أرغب (يعيد رجل 4 الستارة على التمثال الأول). لينا : لتهنأ بما ترغب. (رجل 4 يزيح الستارة عن التمثال الثاني) التمثال الثاني: حلمي الوحيد أن أسيطر على العالم، وأن يعيش من يناهضني في زرائب تمنعهم من الحياة. قدور : أي دنيء بث فيك هذه الجينات. لينا : ليس في وجهه بريق، ولا نضارة. رجل 4 : وهذا القابع هناك ماذا يريد أيضاً؟ (يزيح الستارة عن التمثال الثالث) التمثال الثالث: (يتراجع إلى الوراء بحيث يمنع رجل 4 من كشف الستار) رجل 4 : لماذا تخاف مني. التمثال : ليس خوفاً، وإنما رأفة بك، فأنا مشوه إلى درجة مرعبة.. اتركني أرجوك. (ينتقل إلى التمثال الرابع ويزيح الستارة عنه). التمثال الرابع: تزوجت مئة امرأة، وما زلت أتطلع لكي أضاعف هذا الرقم مرات. لينا : أحسنت يا بطل.. ما هذا العالم الغريب! قدور : سوف يصير كوننا خليطاً مذهلاً. رجل4 : وما خفي أعظم.. تعالوا إلى هنا. (يزيح رجل 4 الستارة عن التمثال الخامس) التمثال الخامس: اخترعتُ أدوات إبادة متنوعة.. أمنيتي أن أفني العالم متى شئت. قدور : (غاضباً) يجب أن نخرج فوراً أشعر أن لوثاً تغلغل إلى صميم فكري. لينا : لم نحطم تمثال سيف بعد. رجل 4 : تمهلا.. أرجوكما.. يجب أن أعثر على تمثالي. (يزيح رجل 4 الستارة عن التمثال السادس فيتعرف إلى تمثاله، وتظهر على وجهه علامات الغضب الجنوني، أخيراً التقيتك أيها الوغد. لن تفلت مني مهما كان الثمن (يخرج من جيبه مسدساً). قدور : تمهل يا رجل. التمثال السادس: لن تقدر على قتلي، فأنا منك، وأنت مني. رجل4 : أنا بريء منك شكلاً ومضموناً.. لا بد أن أقتلك. التمثال السادس: ستخسر كثيراً. رجل 4 : لا قيمة لحياتي بوجودك. التمثال السادس: لكني بريء منك.. اقتل من أجرم بحقك.. أعدك أن أنفذ لك رغباتك الظاهرة والكامنة معاً. رجل4 : لا أريد منك شيئاً، لا أرغب بأن يبقى أثرك على هذه الأرض فهمت. قدور : (لرجل 4) لا تقلق إن رجالاً عظماء سيجهضون أحلام هذه التماثيل. التمثال السادس: ما يجب أن تعرفه أنهم قادرون على استنساخك مرات، فلا فائدة مما تزمع عليه. لينا : (لرجل 4) علينا المغادرة فوراً. رجل 4 : قل ما شئت.. سأريحك، وأريح نفسي (يطلق الرصاص على نفسه) قدور : ماذا تفعل يا مجنون؟! لينا : هكذا تستسلم لواقعك؟! التمثال6: (وقد كشف الستارة وحده) اتركاه فقد سجل موقفاً يجب أن نقدره. قدور : من أنت؟ التمثال6: أنا من تحدث الناس عن عبقريتي في المخترعات الدوائية. لينا : لا أصدق أنهم يستنسخون أمثالك. التمثال6: يفعلونها من أجل منفعتهم الخاصة. مجموعة حراس: اقبضوا عليهم.. أسرعوا.. هذه عصابة خطيرة (يقبض الحراس عليهم وتطفأ الأنوار). |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | دليل الاعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |