|
||||||
| Updated: Sunday, January 29, 2006 01:56 PM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الفصل السادس (البحث عن المصير) ـ 1 ـ رغم أن الوجبة الرئيسية كانت من المطعم المجاور، ألا أن فاطمة قدمت لهم صحناً ضخماً من سلطة خضراوات ذكرت سعدا ًولينا بتلك السلطة التي يتفنن بها أبناء البلد.. اعتذر سالم منهم وخرج إلى عمله، وبدأ إبراهيم يتكلم عندها وهم يشربون الشاي، متحدثاً عن ليلى الحمدان وأخر أخباره عنها.. قالت ورقاء متنهدة: ـ كنت أعلم أنك تتجنب الحديث عنها أمام حفيدي، خوفاً من أن ينطق بكلمة تسبب لها الأذى.. ـ أنا لا أخاف من سالم.. ولكني لم أجد مبرراً أن أتحدّث عنها أمامه. يبقى حفيدك، وهو ينتمي إلينا.. ـ أكمل حديثك يا إبراهيم.. وماذا عرفت عنها أيضاً؟ ـ قبل نحو عامين قابلتها في منزل أحد زملائنا في الجامعة، وهو من أصل عربي واسمه بشير، هاجر جدّه الأكبر إلى هنا في أوائل القرن التاسع عشر.. كان طبيباً مختصاً بأمراض القلب.. وقد تحدثنا في مواضيع شتّى. وحدثنا عن حكايات تعرّض لها مرضاه.. فأحدهم دفن، قبل أن يستطيع الوصول إليه.. وسمع زوار المقبرة صرخاته من داخل غرفة الدفن التابعة لعائلته، فأنقذوه بين الموت والحياة.. لم أكن مهتماً بفحوى هذا الحديث، ولكن الدكتورة ليلى كانت مهتمة كثيراً.. وهي تحاورهم.. وتحاور الدكتور بشير على الأخص.. *** ـ أيمكن أن يمرّ الإنسان بمرحلة سبات أشبه بالموت لعدة أيام؟ ـ يمكن.. الغيبوبة أو (الكوما) التي يتعرّض لها مريض أحياناً، قد تستمر سنوات قبل أن نعلن وفاته.. ولكن من يستيقظون بعد غيبوبتهم الطويلة، لا يشكلون سوى نسبة قليلة من الناس. ـ أيمكن أن تجرّب السبات على شخص لا يشتكي من المرض؟ ـ هذا صعب.. ولكن بإمكان بعض من يتمتعون بقدرات خارقة أن يفعلوها.. ـ وما هي الشروط اللازمة لذلك؟ قل لي أرجوك يا دكتور بشير.. ـ إنها شروط تتعلق بترك الكحول وأكل اللحم الحيواني والتدخين وممارسة الجنس، وهي شروط ماديّة.. وهناك شرط آخر، معنوي، هو أن يحبّ الإنسان كل الناس، ولا يحقد على أحد، ولا يحسد أحداً.. ـ كيف بالإمكان التدريب عليها؟ أنا أتكلم بشكل جدي.. ـ هناك الكثير من بيوت (اليوغا) هنا.. تستطيعين زيارة أي منها.. سألتها: ـ أتفكرين بممارسة اليوغا.؟ ـ إنها رياضة تهذّب النفس، لم لا أجربها فعلاً؟ ـ لتدخلي في سبات لفترة طويلة؟ أم لشيء آخر؟ ـ سأمارسها كرياضة، دون الدخول في تفاصيل قدراتها.. هه قل لي يا دكتور إبراهيم، كيف استنتجت أن الفينيقيين وصلوا إلى الشاطئ الشرقي للبرازيل وفنزويلا والمكسيك وأمريكا وكندا؟ ـ ليست استنتاجات، إنها حقائق، كل المعلومات تؤكد أن في تلك المناطق آثاراً فينيقيّة، عليها عبارات فينيقيّة كنعانية.. ـ فعلاً إنها حقائق، أنا زرت تلك المناطق وصورت الآثار وحلّلت الصور وتوصلت إلى نتائج باهرة.. سأنشرها في كتابي الضخم الذي أجمع وثائقه منذ سنوات.. ـ أنت باحثة مجتهدة.. ترحلين ببساطة إلى أي مكان تتوقعين أن تجدي فيه عوناً لبحثك.. ـ ورغم ذلك.. هناك من يحاولون إيقاف هذه الأبحاث التي أقوم بها.. ـ ماذا تقولين؟ هل يضايقك أحد؟ ـ استلم رسائل تهديد مجهولة المصدر، على موقعي في الإنترنت تصلني يومياً أكثر من عشر رسائل، ويسمعونني جملاً مخيفة في الهاتف "لن ندعك تهنأين سنصلك ولو كنت في أطراف المعمورة". أو "من تعتقدين نفسك؟ إنها نتائج ممنوعة من النشر.. أنت تحت رحمتنا" ورغم قدرتي على التخفيّ والتنقل بسرعة أنا أشعر بهم حولي.. ـ من هؤلاء؟ ألديك فكرة عنهم؟ ـ ومن لديه المصلحة في إيقاف أبحاثي، وإزاحتي من الطريق؟ بالطبع هم الأعداء الذين نحاربهم ويحاولون النيل من تاريخنا وتراثنا، ويحاولون احتلال أرضنا والتمدد في رقعتها.. ـ يا إلهي، أنت تتعذبين، هل أستطيع تقديم أية خدمة لك؟ أنا جاهز لذلك بكل جوارحي.. ـ شكراً لك يا إبراهيم.. أنا قوية، وأستطيع حماية نفسي لا تقلق.. تنهد إبراهيم بحرقة وهو يقول: ـ ذلك كان آخر لقاء معها.. وقد اتصلت بي عدة مرات بعد ذلك بالهاتف تطمئنني على أحوالها.. قال سعد بحزن: ـ هي تعرف أعداءها جيداً.. ترى أين هي الآن؟ أرجوك إن سمعت خبراً عنها أنت أو فاطمة أو محمد أو ورقاء، أخبرنا فوراً.. لديّ نقال دولي، حتّى ولو كنت مسافراً إلى أية بلد، سأستقبل هاتفك.. ـ إن شاء الله.. وأتكلم بالإنابة عن الموجودين.. كلنا قلقون عليها، ونتلهف لسماع أخبارها، وسنوافيك بأي خير يردنا دون تردد.. ـ بارك الله فيك يا إبراهيم. ـ 2 ـ ودّعهم سعد وزوجته، وهو يشعر بالحزن لمصير ليلى الغامض.. ولفتت نظره سيارة تحركت خلفه وهو يخرج من ذلك الحي الشعبي.. لم يتكلم مع لينا حول ذلك مخافة إقلاقها، بل استمر يسير بشكل طبيعي في الطرقات الضيقة، والسيارة وراءه على بعد أمتار.. وحين خرج للشارع العريض وزاد من سرعته، زادت السيارة من سرعتها.. أكله القلق.. ولحظت لينا شروده.. ـ تفكر بمصير الدكتورة ليلى؟ ـ نعم.. نعم.. أنا منزعج من نفسي لأنني لم أحاول الاتصال بها خلال كل تلك الفترة.. ـ لا تحاول لوم نفسك يا سعد. نحن معذوران، عملنا عطّل علينا الكثير من الاهتمام بهذه القضايا.. ـ لا بأس.. كان مجيئنا اليوم إلى هذه العائلة، مثمراً.. تعرفنا على الكثير من المعلومات التي كانت مجهولة بالنسبة إلينا.. مازال ذلك الوغد يلاحقه.. وكأنّما شعرت لينا باضطرابه: ـ أنت تنظر في مرآة السيارة كثيراً.. خير؟ أهناك من يلاحقنا؟ ـ لا.. لا.. ليس هناك أحد يلاحقنا.. ثمَّ لماذا تفترضين مثل هذا الافتراض يالينا؟ ـ لأنني أرى سيارة مجهولة تلاحقنا فعلاً، من المرآة الجانبيّة هنا.. ـ لو كانوا يريدون شيئاً منّا لأوقفونا؟ ـ وما أدراك أنهم لن يوقفونا؟ ـ سأحاول تضليلهم.. اربطي الحزام جيداً.. وانطلق مسرعاً لينعطف إلى طريق جانبي. ولكن لينا قالت بعد قليل: ـ مازالت السيارة خلفنا.. ربَّما كانت سيارة شرطة.. ـ أو سيارة شرطة سريّة، فلا أرى علامة على أنها من سيارات الشرطة المعروفة بضوئها وصفارتها، وعدم وجود أغطية (شافّة) على الزجاج تمنع الإنسان من أن يرى ما بداخلها.. - السيارة التي تلاحقنا لا يظهر أحد داخلها.. ـ أي أنها مزوّدة بأغطية شافّة؟ هه.. وماذا سنفعل ؟ أنت لا تتجه إلى المنزل كما أرى؟ ـ أنا خائف أن يباغتونا بمعرفة المنزل.. ـ أتعتقد أن للموضوع علاقة بأبحاث الدكتورة ليلى؟ ـ لا أعرف.. السيارة تقترب منا.. سنتوقف على الإشارة.. هناك من يحاول التلويح لنا.. من خلف الزجاج.. وفعلاً كان هناك من يلوح لهما ميّزاه بعد لحظات: ـ إنه سالم حفيد العجوز (ورقاء) ماذا يريد منا؟ ـ الحمد الله.. سأتوقف على اليمين بعد الإشارة حيث يشير إلينا.. أوقف السيارة فخرج من سيارته نحوهما.. ـ كيف حالك يا دكتور؟ أخفتك قليلاً؟ ـ بل كثيراً.. أرعبتنا يا سالم.. ـ أنا آسف.. حين خروجي من العشاء في بيت الاشبيلي، لحظت بعض الرجال يدورون حول سيارتك.. كانت تبدو على وجوههم سمات القسوة، خفت عليك، فاستأذنت من رفيقي في الدورية، أن أرى الأمر.. وحينما خرجت من منزل الإشبيلي، اختفى الرجال... وتوقعت أن يلاحقك أحد.. ولكن الحمد لله كل شيء على ما يرام.. ـ شكراً لك يا سالم.. ـ هذه هي بطاقتي، إن حصل لك شيء، اتصل بي في أي وقت، سأحاول مساعدتك بكل جهدي.. حياهما وعاد إلى سيارته ينطلق بها بعيداً.. علق سعد: ـ فيه الخير سالم هذا.. يبدو أنه يشعر بندم شديد على إحضاره المخطوطة إلى فاطمة بتلك الطريقة الغريبة.. ـ سنتجه إلى البيت الآن.. أشعر بالتعب.. ـ كان يوماً حافلاً.. ـ سأسجل كل ما سمعته، في يومياتي، قد يفيدنا ذلك في المستقبل.. ـ 3 ـ وصلا إلى البيت، وبعد أن جلسا قليلاً يتتبعان أخبار التلفاز والحشود العسكرية التي تستعد لغزو تلك البلاد الشرقية، رن جرس الهاتف قربهما.. رفع سعد السماعة ليسمع صوتاً نسائياً يحدثه بالإنكليزية المكسرّة قليلاً.. ـ وجدت رقمك على مخزون جهاز الهاتف.. لماذا اتصلت بي؟ ـ إنه رقم لصديق قديم رأيته بين أوراقي، أحببت أن أطمئن عليه.. ـ صديق قديم؟ أنا أملك هذا الرقم منذ عشرين عاماً.. ـ آسف.. ربما كنت مخطئاً.. ـ انتظر.. لا تقفل السماعة.. اسمي (خوانيتا) أعمل بالآثار.. ما هو اسمك؟ ـ اسمي سعد، أعمل في الجامعة قسم الفلك.. ـ الجامعات هنا كثيرة، في أي جامعة منها تعمل؟ ـ آسف، ليس من داعٍ أن أعطيك وصفاً لمكان عملي.. ـ بل أنا (الآسفة).. من أعطاك هذا الرقم؟ ولماذا اتصلت بي؟ ـ ربما أخطأت في كتابة الرقم.. أنا آسف.. تصحبين على خير.. ـ انتظر لا تقفل السماعة.. أنت من سورية؟ ـ نعم.. نعم.. كيف عرفت؟ ـ لأن من أعطاك هذا الرقم هو أو هي من تلك المنطقة..هه؟ الدكتورة ليلى الحمدان؟ ـ الدكتور ليلى؟ تعرفينها؟ ـ بالطبع هي أعز صديقاتي.. ـ ما أخبارها؟ أين هي الآن؟ نحن قلقون عليها، أقصد كل أصدقائها.. ـ إنها، كما أعتقد، بخير.. منذ زمن طويل لم أرها.. منذ ما يقارب العامين.. ـ ما الذي يدفعك للقول إنها بخير.؟. ـ معرفتي بها إنها بارعة شديدة الذكاء.. ـ أيمكن أن نلتقي يا خوانيتا؟ سنتحادث في موضوع ليلى، إنه يهمني كثيراً.. ـ لا بأس.. يمكننا أن نلتقي.. ستأتي وحيداً أو مع زوجتك.. حكت لي ليلى عنكما كثيراً. انتظرت كثيراً أن تتصلا بي من قبل.. ـ ربما قصّرنا في ذلك، ولكن لا بأس.. ما رأيك لو نلتقي غداً؟ ـ لا بأس.. سأعطيكما عنوان مقهى منعزل يمكننا أن نتكلم فيه على راحتنا.. ـ حسناً.. * * * كانت خوانيتا أرملة إسبانية في الخمسين من عمرها، توفي زوجها إثر مرض عضال، ويعيش ولدها الوحيد في (واشنطن) كخبير في أجهزة الاتصالات.. وكانت متفرغة لأبحاث الآثار والمخطوطات، وقد تعرفت بليلى وتعلّقت كل منهما بالأخرى.. ورأت خوانيتا في ليلى أنموذجاً للباحثة الصابرة الشجاعة التي تضحي بكل شيء للوصول إلى هدفها.. ـ قلت إنك تعتقدين إنها بخير؟ وفسرت ذلك لي بأنك ترينها امرأة بارعة شديدة الذكاء.. أهذا هو مبرر اعتقادك أنها بخير؟ ـ يعني.. تقريباً.. لليلى شخصية أخرى قد لا تعرفانها بها.. ـ وما هي؟ ما هي هذه الشخصية؟ ـ إنها تعتمد على القوى الخفية في الهروب والزوغان.. ليلى تمتلك قدرات كبيرة.. إنها ماهرة في الدخول في السبات.. ماهرة في تخفيض عدد نبضات قلبها وحبس الدم عن بعض أعضاء جسمها.. ـ آه.. تذكرت أنني تحادثت ولينا معها حول هذا الموضوع، أتذكرين يا لينا ذلك الحديث في الجزيرة التي اضطرت طائرتنا إلى الهبوط قربها؟ كان حول القوى الخفيّة والحاسّة السادسة.. والتخاطر عن بعد.. قالت لينا: ـ آه.. أذكر ذلك جيداً.. ولكن لم تتصل ليلى بأي معارفها حتى الآن، مادامت تعتمد على قواها الخفيّة في الاختفاء؟ وأضاف سعد: ـ ولم لم تترك أثراً من أنها ما تزال حيّة؟ ـ أنا لا أعرف الإجابة عن هذين السؤالين.. ولكني مقتنعة أن ليلى بخير.. وستتصل بي فجأة، أو تقرع عليّ الباب فجأة.. ـ مادمت صديقتها إلى هذا الحدّ، ألا تعرفين أولئك الناس الذين يهددونها أو يطاردونها؟ ـ بالطبع أعرف شيئاً عنهم، وليس بالكثير... إنهم جماعة تحاول السيطرة على العالم، على التاريخ والجغرافيا والبشر والحجر.. أموالهم لا يمكن حصر ضخامتها، وهم يسيطرون بها على كل شيء عندنا هنا.. على الإعلام والثقافة والتعليم والسياسية.. إنهم أقوياء يسيطرون حتى على مسيرة الانتخابات مهما كان نوعها.. ـ ازدادت الأمور تعقيداً إذن؟ ـ ليس إلى هذا الحدّ، إنهم واضحون في تحركاتهم.. فئة تعتبر نفسها متميزة عن باقي البشر وتحاول أن تسيطر بقبضة حديدية على العالم.. والدول والحكومات تجاريها وتساعدها لتضمن بقاء زعماء تلك الدول والحكومات، لفترة أطول.. ـ أرجوك يا خوانيتا أوضحي أفكارك حول الدكتورة ليلى كيف ترينها تستخدم قواها الخفية في الانفلات من مطارديها؟ ـ أعتقد أنها منزوية في مكان لا يعرفه أحد.. ربما كان في منطقة مقفرة أو كهف أو داخل قبو مغلق لا يلفت النظر، وهي في مرحلة سبات، دخلتها عن رغبة وقد تستيقظ منها في وقت معين ربما حدّدته لنفسها.. قالت لينا: ـ هذا أشبه بالحلم.. من الصعب الاقتناع بصحته.. ـ ليس مستحيلاً يا لينا، جرّبته ليلى في بيتي عدّة مرّات وكانت تنجح في إيقاظ نفسها، جربته ليوم ثم ليومين، ثم لخمسة أيام ثم لعشرة أيام، ونجحت نجاحاً فائقاً.. جسمها رقيق، وتمارس اليوغا بانتظام.. هي لا تأكل اللحم ولا تشرب الكحول أو تدخن.. هي امرأة شفافة خارقة.. ـ لست مطمئناً إلى هذا التحليل.. منذ عامين لم يرها أحد.. أمعقول أن تدخل في السبات لعامين.. هذا سينهك الخلية الحيّة، وربما قد يميتها.. ـ أنا لا أعتقد أنها تدخل في السبات لفترات طويلة، هي تستيقظ وتنام بعد راحة وطعام ليومين أو أكثر، ثم تنام وتستيقظ من جديد.. وهكذا.. ـ ولماذا هذا الهروب؟ ـ هو ليس هروباً من مواجهة، وإنما هروب نحو كشف أسرار العالم، وعدم تمكن الأعداء من الوصول إليها وتعطيل أبحاثها، أو ربما إجهاض هذه الأبحاث والتخلص منها.. ـ لست أميل إلى هذا الرأي، إلاّ إذا أخبرتك ليلى بخطتها فعلاً.. ـ لم تخبرني بخطتها، ولكنها رددت على مسمعي كلاماً من هذا النوع.. قالت لي.. ((سيكون السبات هو المحرّك الرئيسي لرحلات الفضاء القادمة)) ـ وكيف؟ ((سيدخلون في توابيت وثيرة خاصة تنغلق عليهم وينامون طويلاً..)) ـ تنويم عن طريق أجهزة معينة؟ ((نعم.. أنا أستطيع الدخول في سبات دون عون أحد.. ولكن دون تدريبات شاقة لا يستطيع الإنسان أن يروّض جسمه لذلك)).. ـ فعلاً قد يكون رواد الفضاء محتاجين للنوم لأيام وربما لأشهر في ورديات متعاقبة وهم يجتازون الفضاء نحو كوكب بعيد، يحاولون استكشافه.. ((إذن ما الذي يمنع إنساناً من الدخول في السبات طويلاً، ليستيقظ في عصر آخر..؟.)) ـ دون أن تتأثر العضوية الحيّة؟ هذا محال.. ((إذن الحلّ هو السبات الجليدي، أي النوم بتبريد الجسم لفترة طويلة لحرارة معينة لا تؤذي الخلايا)).. ـ لم يصل الإنسان بعد لمثل هذه الاختراعات. ((أعتقد انه وصل.. وإن لم يظهر كشفه للعالم.. أعرف عالماً كبيراً يعمل في هذا الموضوع منذ سنوات، وقد نجح ببراعة في تطبيق السبات على القطط والفئران وربما ستنجح تجاربه على الإنسان.. على كل حال.. أعتقد أن الإنسان اجتاز الكثير من العقبات ليحسّن معلوماته وكشوفاته..)) ـ هه.. وأين وصلت في أبحاثك عن الفتية الأغرار؟ ((يكاد الكتاب أن يكتمل لولا بعض الثغرات التي أحاول سدها.)). وأكملت خوانيتا حديثها وهي ترى سعد ولينا ينصتان إليها بكل جوارحهما: ـ من طريقة حديثها، أعتقد أنها مهتمة بموضوع السبات، وموضوع أن تجربه على نفسها تحت درجة حرارة منخفضة بعون صديقها العالم الذي اكتشف هذه الطريقة... قال سعد: ـ ستكون مغامرة مذهلة إن دخلت فيها.. ردت وهي تزفر: ـ إن شاء الله تتكلل بالنجاح إن نفذتها فعلاً.. قد نستيقظ يوماً على صوتها يلعلع حولنا وهي تقول: ((دفعت الكتاب للطبع وارتحت أخيراً..)) ـ إن شاء الله سنرى ذلك اليوم.. ـ ألم تترك عندك صوراً يا خوانيتا عن وثائق حصلت عليها؟.. سألته لينا: ـ ولماذا تعتقد ذلك يا سعد؟ تنهّدت خوانيتا: ـ إنه محق، كانت ليلى تخاف من أن يضيع جهدها، رغم أنها وضعت وثائق شديدة الأهمية في خزانة أحد المصارف.. ولكنها وزعت صوراً من وثائقها على بعض الأصدقاء المقربين، ولأنني وحيدة، لم تترك عندي شيئاً وأنا أحترم وجهة نظرها التي تؤكد أنه لو تسرب لمطارديها شيئاً عن صور وثائق تركتها هنا.. ستكون حياتي في خطر.. ولكني لا أستبعد هذه الفكرة، أن تضع بعض الصورة عند أصدقائها المقربين.. ـ 4 ـ تناول سعد ولينا الغذاء بصحبة خوانيتا ثم افترقت عنهما على أمل متابعة الاتصال. وعادا إلى البيت، وهما يتحاوران حول فكرة السبات الجليدي، والمعلومات التي قدمتها لهما خوانيتا. لم يكن أي منهما مقتنعاً بإمكانية دخول ليلى الحمدان بتجربة سبات طويلة هرباً من عصرها، لتظهر في عصر آخر بكتابها الثمين الذي يحوي وثائق غاية في الأهمية حول اكتشاف الأرض الجديدة.. وفي ذلك اليوم تلقى سعد رسالة عبر الانترنيت تؤكد له أن حجزه للسفر إلى بلاده، قد تم مع كل الموافقات اللازمة.. كان يشعر أنه في شوق للوطن، وأن زيارته التي قد تستغرق شهرين أو ثلاثة ستكون هامة في إعادة ربطه به، وأن الوطن سيظل ينبض في القلب مع الحياة.. وبعد أن يئس ولينا من إمكانية العثور على أثر لليلى الحمدان، تركا هذا الموضوع وبدأا يستعدان للسفر، دون أن تنسى لينا أن كل تلك اللقاءات والأحاديث بحاجة للكتابة، لتأريخ تلك الفترة الهامة من حياتها هي وسعد معاً.. واقترب موعد السفر، واستعدا له استعداداً كبيراً، واتصلا بورقاء وبفاطمة كما اتصلا بخوانيتا يودعانها.. ولا خبر من أي من هؤلاء عن ليلى.. وهكذا شعرا أن تلك القصة لم تنته وأن ليلى المختفية قد تظهر إلى الوجود ومعها قصة موثّقة عن فتية أغرار عبروا بسفينتهم المحيط ليصلوا الأرض الجديدة مع بداية القرن الحادي عشر الميلادي.. يختلطون بقبائل الهنود الحمر التي صادقوها ويتزوجون من بناتها، ويؤسسون عائلات امتدّت في التاريخ لتصل الحاضر بعد ألف سنة.. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |