|
||||||
| Updated: Sunday, January 29, 2006 01:56 PM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الفصل السابع (كيف اختفت ليلى الحمدان) ـ 1 ـ اتجه سعد ولينا نحو مطار نيويورك في طريقهما إلى لندن حيث سيغيران الطائرة، ليتجها إلى دمشق بعد غياب دام أكثر من عشر سنوات.. كان يشعران بالتوتر والقلق والطائرة تقلع بهما عابرة المحيط الأطلسي في طريها إلى الجزيرة البريطانية.. كانت أبحاثهما في الأيام الأخيرة حول المواضيع التي عملت فيها الدكتورة ليلى، وقد استنفرا طاقاتهما في سبيل تسجيل الأحاديث التي دارت معها، ومع معارفها من الهنود الحمر وتجميع صور الوثائق التي تمكنا من الحصول عليها من بعض أصدقائها المقربين.. وكان الهدف من كل ذلك توثيق عمل الدكتورة ليلى ما أمكن، وقد شعرا أنهما يتحمّلان بعض المسؤولية عن نشر هذه الأبحاث المذهلة وفاء لذكرى تلك المرأة العظيمة.. وإحقاقاً لحق ضيّعه الإهمال وقلة الاهتمام من أحفاد الفينيقيين، والعرب المسلمين.. بمتابعة تراث الأجداد الحافل بالإبداع والعطاء، في زمن تستلم فيه قوة عظمى بلا تاريخ زمام العالم.. قضيا وقتهما في النوم والحديث حول ليلى وظرف اختفائها واحتمالات كون هذا الاختفاء مدبراً من قبلها، أم أنه اختفاء للأبد بسبب اغتيالها.. وحين هبطت الطائرة في مطار لندن بعد رحلة استغرقت (12) ساعة فوق المحيط، قضيا في قاعة الترانزيت نحو الساعتين ثم اتجها نحو بوابة المغادرة المحددة في رحلة شركة الطيران السورية إلى دمشق. شعرا بالألفة مع طاقم الطائرة، ووصلتهما الأحاديث بالعربية، فشعرا أنهما قريبان من الوطن، وقد لامست أقدامهما جزءاً من ترابه كما قالت لينا، منذ أن دخلت طائرة الخطوط الجويّة السوريّة، لفتت انتباه سعد: ـ أترى تلك المضيفة يا سعد؟ ذلك الرجل يتابعها بعينيه لحظة بلحظة.. ـ لم أنتبه لذلك.. ربما هو معجب بجمالها.. ـ لا أعتقد أن المسألة تقتصر على الإعجاب.. بالتأكيد هناك شيء آخر.. ـ شيء آخر؟ لم أفهم ما تقصدين؟ ـ انظر إلى نوعية نظراته إليها، إنها مليئة بالحزن.. ـ ربما تذكره بقريبة له.. ـ ممكن.. هه يبدو أن الفتاة تحادثه.. نهض وهو يهمس للينا قائلاً: ـ سأجلس في ذلك المقعد الشاغر وراءه.. لن أتأخر.. إنه يذكّرني بشخص أعرفه. ـ حسناً.. سأحاول النوم أشعر بالتعب.. كان الرجل يتحادث مع المضيفة، وصلت سعد كلماته: ـ أنت تشبهينها كثيراً يا ابنتي.. ـ إلى هذه الدرجة كنت تحبها؟ تبدو حزيناً يا عم.. هل ماتت؟ ـ لا أعلم يا ابنتي كانت ظروفها غامضة.. ـ أنا آسفة إن ذكّرتك بها.. أتريد أن تشرب شيئاً يا عم؟ ـ لا يا ابنتي لا أريد شيئاً.. ودون أن يدري سعد حيّا الرجل وقد لاحظ حزنه: ـ أنا آسف أن أقاطع حديثك مع المضيفة.. قال الرجل: ـ لا بأس يا بني، ذكّرتني بقريبة لي.. تشبهها كثيراً.. ـ أتسمح لي بالجلوس إلى جانبك؟ ـ لا بأس يا بني تفضل.. ـ أنا الدكتور سعد أعمل في إحدى الجامعات الأمريكية في نيويورك.. ـ وأنا الدكتور عبد الله... أعمل في بيروت.. ـ تشرفنا.. تابع سعد المضيفة وهي تروج وتجيء.. وخفق قلبه حين تأمل ملامحها جيداً.. إنها تشبه الدكتورة ليلى، كما أن هذا الرجل يشبهها.. ولم يستطع منع نفسه من الكلام: ـ أنت قريب الدكتورة ليلى حمدان.؟. ردّ الرجل بذهول: ـ ماذا تقول؟ أتعرفها؟ قال سعد: ـ نعم.. أعرفها جيداً.. هي امرأة عظيمة.. ـ أنا أخوها. ـ يا إلهي، كان يجب أن أكتشف ذلك.. أتعرف شيئاً عن أخبارها لقد انقطعت أخبارها عنا منذ نحو عامين.؟. ـ آه يا بني.. هذا الموضوع يكاد يقتلنا ببطء.. ليلى اختفت دون أن تترك أثراً.. ولم أترك وسيلة إلاَّ واستعنت بها، لأتابع أخبارها، سافرت إلى إسبانيا، إلى المغرب، إلى المكسيك إلى دول في أمريكا الجنوبية.. سألت عنها معارفها أقرانها أصدقائها.. لا أحد يعلم عنها شيئاً.. ـ وزرت نيويورك؟ ـ لا.. تكلمت مع بعض معارفها هناك، امرأة اسمها خوانيتا.. ورجل هندي اسمه الدكتور إبراهيم.. ـ أعرفهما جيداً.. أرجوك حدثني عن الدكتورة ليلى، عن آخر لقائها معك، عن آخر أخبارها. كانت في ذلك الحين تعد كتابها عن (الفتية الأغرار)؟ ـ أتعرف شيئاً عن الموضوع؟ إنه اكتشاف مذهل.. لقد آمنت بأهمية هذا الاكتشاف وسعت للكشف عن خفاياه.. وربما.. ربما كلفها ذلك حياتها.. ـ كيف؟ أرجوك حدثني.. لا تعلم كم هي عزيزة علي.. إنها رمز للمرأة العربية المتفوقة.. بشخصيتها القوية وثقافتها الواسعة.. ـ إنها قصة طويلة.. كان كتابها عن الفينيقيين و(الفتية الأغرار) قد أوصلها إلى الدخول في أصول بعض العائلات في مدينة نيويورك وإلى جنوبها حتى مدينة (أطلنطا) توصلت ليلى إلى أن تلك العائلات الهندية من أصول عربية لن أنسى ذلك اليوم الذي رأيتها فيه لآخر مرة في بيروت.. ـ 2 ـ ((كنت أجلس في البيت مع زوجتي.. أقرأ بعض الأوراق التي سربتها لي ليلى حول الفتية الأغرار.. أولئك الشبان الذين أبحروا من الأندلس في سفينتهم الشراعية، مصممين على اجتياز المحيط الأطلسي والوصول إلى الشاطئ البعيد، واثقين بكروية الأرض التي أكدت عليها خرائط الجغرافيين العرب ودراساتهم.. كانوا شباناً شجعاناً دفعتهم جرأتهم وإيمانهم بالعلم إلى المغامرة في ركوب البحر والوصول إلى الشاطئ الآخر وسط استهجان بعض الجهلة وسخريتهم، حتى أطلقوا عليهم لقب (الفتية الأغرار). حتّى إنّ هناك مكاناً في لشبونة يسمونه (درب المغرّر بهم إلى الأبد)، كما أورد المسعودي في "مروج الذهب" لقد قدمت لي أوراق (ليلى) ووثائقها الإثبات على أنهم وصلوا إلى شاطئ أمريكا، وقد مات أحدهم في الطريق ودفنوه في جزيرة وسط المحيط، بعدما أقاموا فيها بضعة أيام قبل أن يكملوا رحلتهم التاريخية.. ويحكي منهم الشريف الأدريسي في كتابه ((نزهة المشتاق في اختراق الآفاق)) أنهم اكتشفوا بعض الجزر في بحر الظلمات.. وواصلوا الإبحار دون أن يذكر كثيراً عن تفاصيل رحلاتهم وقد اطلق عليهم لقب الأخوة المغرورين لأنهم كانوا أخوة وأقرباء وأصدقاء آمنوا بكروية الأرض.. ـ ونجحوا في الوصول إلى شاطئ اليابسة في المنطقة التي تقع حالياً بين نيويورك وأطلنطا.. تابع سعد كلامه وهو يتأمل استغراق الدكتور عبد الله بالحديث: ـ التقيت بالدكتورة ليلى قبل سنوات.. وزرنا عائلة في نيويورك، قدم أفرادها مخطوطات كتبها أجدادهم الذين ينحدرون من أصولهم العربية.. قضيت مع الدكتورة ليلى بعض الوقت وتابعتها وهي تبحث في الوثائق والمخطوطات التي تؤكد أن أصول بعض العائلات هناك تعود للفتية الأغرار.. ـ هذا يسهل عليّ الرواية يا بنيّ.. لاشك أن ليلى روت لك كيف اختلط أولئك الشبان الأبطال بالسكان الأصليين من الهنود، وتزوجوا منهم وعاشوا بينهم؟ ـ نعم.. نعم.. يا دكتور عبد الله.. ولكن ما الذي حدث للدكتورة ليلى؟ لقد انقطعت أخبارها عنّا فجأة.. * * * تابع الدكتور عبد الله وهو يتنهّد بحزن: ـ قلت لك، إنني كنت أجلس في البيت أقرأ بعض الأوراق، حول (الفتية الأغرار) قالت لي زوجتي. ـ تبدو منشغلاً تماماً يا عبد الله بهذه الأوراق؟ ـ نعم يا عزيزتي.. إنه اكتشاف مذهل للدكتورة ليلى.. ـ صحيح كدت أنسى، لقد اتصلت في الصباح وقالت إنها ستسهر معنا اليوم.. قبل أن تسافر إلى إسبانيا غداً، ومنها إلى نيويورك.. ـ معنى ذلك أنها عادت من دمشق، لابد وأن لديها الكثير لتطلعني عليه.. ـ ترغب بتناول القهوة؟ ـ ليس الآن سأنتظر حضورها.. لنشرب القهوة سوية.. وفتح الباب الخارجي ودخلت هالة ابنتي. ـ هه.. أبي هنا؟ يبدو أنك لم تخرج اليوم؟ ـ أنا متعب قليلاً عمتك ليلى ستأتي لزيارتنا.. على العشاء.. ـ عمتي ليلى؟ إنه خبر سار.. لم تقل لي يا أبي؟ لماذا أنت متعب؟ هل أنت مريض؟ ـ لا تقلقي أنا بخير، كان رأسي يؤلمني، وقد تناولت مسكّناً فنمت لبعض الوقت، لذلك لم أخرج.. وحين استيقظت كنت أقرأ الأوراق التي تركتها عمتك.. ـ إنها أوراق مدهشة يا أبي.. إنه اكتشاف هائل.. عمتي امرأة متفوقة.. أحقاً أثبتت هذا الاكتشاف المذهل؟ الفتية الأغرار وصلوا أمريكا قبل كولمبس بنحو (500) سنة.. ـ لا تنسي يا هالة أن الفينيقيين اكتشفوا أمريكا أيضاً، وهناك آثار فينيقية على الساحل الشرقي لأمريكا.. في الساحل المكسيكي على الأخص.. ـ حكيت لي عن ذلك من قبل.. قل لي يا أبي هل انتهت عمّتي من تأليف كتابها؟ ـ يمكنك أن تسأليها هذا السؤال عندما تأتي إلينا، هي وحدها من تستطيع إجابتك.. قالت أمها: ـ هيا يا هالة الطعام جاهز.. غيري ملابسك بسرعة وتناولي طعامك.. ـ حسناً.. دقائق وأكون جاهزة.. كنت أقلب الأوراق وأنا أفكر: ((لو نشرت ليلى هذه الوثائق مع كتابها.. ستكون الدلائل أكثر وضوحاً.. هذه رسالة من رجل يدعى (عبد الرحمن) العبادي.. هكذا أطلق على نفسه.. أمر غريب.. إنه يحكي عن جده أحمد.. إنها رسالة طويلة كما يبدو.. أشبه بمذكرات)) وبدأ الدكتور عبد الله يروي ما جاء في الرسالة بالتفصيل كأنّه منقوش في ذاكرته: ـ 3 ـ ((ها أنذا أتابع اليوم كتابة حكايتك يا جدي، حكايتك مع المعاناة والألم)) كما قلت لك يا بني، لم تكن جدتك (ديبا) فتاة سهلة، عاندتني كثيراً حتى قبلت الزواج بي، لو لم أتغلب على أقوى رجال القبيلة لما رضيت بي زوجاً.. كانت فتاة عنيدة قوية الشكيمة، وتتمتع بجمال نادر بين الفتيات الهنديات اللواتي قابلتهن.. ولست أدري ما الذي جعلني أقع في حبها، رغم أن فتيات كثيرات من فتيات القبيلة أظهرن لي المودة والحب.. هي الوحيدة التي اختارها قلبي.. سأحكي لك كيف؟ * * * ـ قولي يا ديبا لماذا كنت تنفرين مني؟ لقد أظهرت لك حبي بكل الطرق.. ـ آه يا احمد كنت أخفي إعجابي بك رغماً عني.. هددنا (راكان) جميعاً بالذبح لأننا اختلطنا معكم وأصبحنا على دينكم.. كان الكاهن الأكبر وراء كل هذا العمل.. تضايق لأنكم حاصرتم سلطته، وكشفتم دجله.. وشعوذته.. ـ أما زلت خائفة منه؟ ـ معك يا أحمد لا أخاف شيئاً، مازال هو والكاهن يحاولان إشعال نار الفتنة ولكنك ورفاقك بارعون في حصار الفتنة.. ـ اسمعي يا ديبا، نحن نبني سفينة ضخمة لنعود بها إلى موطننا، وسننتهي من هذه المشاكل حال رحيلنا.. بلادنا جميلة يا ديبا، سترين كم سيحبك أبي وأمي وإخوتي.. ـ أنا متشوقة للسفر معك يا حبيبي.. رغم مصاعب السفر في البحر.. ـ نحن بحارة أشداء لا نعرف الاستسلام، ونتعامل مع البحر بقوة وجسارة.. حكيت لك كثيراً عن رحلتنا الطويلة.. ـ إنها حكاية أشبه بأسطورة يا أحمد.. أكثر من ستة أشهر وأنتم تقارعون الموج.. ـ لم نبحر سوى لشهرين فقط، ولكن إصابة أحد رفاقنا جعلنا نحط على تلك الجزيرة ونحاول مساعدته في التغلب على المرض ـ رحمه الله ـ كان صديقاً رائعاً.. لم نستطع تركه لتصاريف القدر، فقضينا في تلك الجزيرة نحو أربعة أشهر.. ودفنّاه وقلوبنا مفعمة بالحزن على رحيله.. وطرق علينا الباب، كانوا بعض رجالي: ـ أنا آسف يا سيدي على حضورنا في هذا الوقت المتأخر.. ـ خير؟ ما الذي جرى؟ ـ إنهم رجال (راكان)، علمنا أنهم سيتسللّون الليلة إلى موقع بناء السفينة في نيتهم مهاجمة ذلك الموقع والاعتداء على العمال.. وربما تخريب كل عملنا طلب مني سيدي (سليمان) إعلامك بذلك.. - حسناً سأجهز نفسي للرحيل معكم.. ـ عجّل يا سيدي، قد تحدث معركة غير متكافئة، رجال (راكان) تسلّحوا بالسهام والمشاعل، وهم يتجمّعون خلف الكاهن.. ـ سآتي حالاً لن أتأخر.. قلت لديبا بعد خروجهم: ـ يجب أن أذهب يا ديبا، رجال راكان والكاهن سيهاجمون عمالنا على الشاطئ حيث يجري بناء السفينة.. ـ انتبه لنفسك يا حبيبي.. ـ لا تقلقي سنمنعهم من الوصول للسفينة.. لا تفتحي الباب لأحد.. لن أغيب طويلاً.. * * * ((آه يا بني، لم يكن الوضع سهلاً، خرجت مع الرجال وقد ارتديت درعي، وحملت قوسي وسيفي وجعبة سهامي.. واتجهنا نحو مكان السفينة)) ـ وماذا حدث لسفينتكم التي قدمتم بها يا جدي؟ ـ ((بعيد وصولنا بأيام وصل الكهنة الصغار والكاهن الأكبر إليها فأشعلوا فيها النيران.. وبعد أن قضينا عدة أسابيع ننتقل في القبيلة من بيت إلى بيت نعالج المرضى، وندعو للسلام، ونشرح قصتنا، تبعنا الكثير من الهنود الحمر، وانضم إلينا رئيس القبيلة التي تنتمي إليها جدتك (ديبا).. وبعد أسابيع أخرى أصبحت القبيلة تدعمنا وتحيطنا بالاهتمام.. ولولا الكاهن الأكبر لعشنا في سلام مع الجميع)). ـ وماذا حدث في تلك الليلة؟ هل استطعتم حماية السفينة الجديدة؟ ـ آه يا عبد الرحمن.. حين وصلنا إلى هناك كانت المعركة محتدمة.. * * * كان راكان يقود المهاجمين وهو يصرخ: ـ سددوا سهامكم النارية صوب الخشب، سيحترق بسرعة.. اتّجهت صوبه وأنا أهتزّ من الغضب: ـ أيها الوغد الشرير، أما يكفيك غدراً؟ قال ساخراً وهو يحمّس رجاله لمتابعة الهجوم: ـ تريدون الهرب، هه.؟. ليست العملية سهلة كما تظنون.. كانوا قد تمكنوا من التغلب على سليمان وكانوا يوثقونه.. كان يجب أن ننقذه بسرعة.. وكان راكان يصرخ مبتهجاً: ـ عظيم أيها الفتيان، لقد أحرقتم الخشب، أرضيتم الآلهة.. ـ أيها الوغد.. لن أتركك حياً.. تعالى قابلني وجهاً لوجه.. صرخ برجالـه: ـ سددوا نحوه سهامكم أيها الأبطال.. - لن تؤثر بي سهامكم.. هيا يا رجال لنهاجمهم، إنهم خائفون.. أرشقوهم بتراب النار المتفجر.. وبدأت براعتنا العسكرية تظهر أطلقنا قذائف من الحجارة، جعلتهم يتراجعون بسرعة.. ـ هيا لننقذ سليمان.. أدركوا راكان قبل أن يهرب. صرخ راكان: ـ انسحبو بسرعة.. آه النار تشتعل في ثيابي.. أوقفته: ـ إلى أين؟ تعال إلى هنا.. * * * ((ونجحنا في إنقاذ سليمان وأصبت بسيفي ذلك الوغد (راكان) إصابة بليغة.. مات على أثرها، وهذا ما جعل الأمور تهدأ وقد فرّ الكاهن الأكبر وأتباعه من القبيلة.. ولكننا خسرنا السفينة، والخشب الذي جمعناه لبنائها.. وأجّلنا لبعض الوقت فكرة الشروع ببناء سفينة أخرى)). ـ وكأن عملية التخريب تلك قد أصابتكم بيأس مؤقت؟ ـ ((نعم يا بني.. وكانت جدّتك حاملاً بوالدك.. وهذا ما جعلني أقنع رفاقي بتأجيل الرحيل حتى تلد ديبا.)) ـ وماذا حدث بعد ذلك يا جدي؟ ـ ((تعلّق رفاق رحلتي بفتيات هنديات من القبيلة، وتزوجنهن في احتفالات صاخبة وطابت لهم الإقامة.. ولم يعودوا يفكرون بالرحيل والعودة إلى الوطن.. أما أنا فكان ذلك هاجساً في صدري، ظل يختلج حتى بدأت فعلاً أبني السفينة، وساعدني في ذلك العديد من أقرباء ديبا.. وقد علمتهم كيف ينفذون المخططات التي رسمتها لهم)). ـ 4 ـ تابع الدكتور عبد الله حديثه وقد شرد للحظات: ـ يبدو أن الحكاية قد توقفت هنا، لم يكمل عبد الرحمن حكاية جده أحمد الذي هو أحد الفتية الأغرار.. دخلت علي ابنتي هالة: ـ ما بك يا أبي؟ هل أنهيت قراءة الأوراق؟ تبدو شارداً؟ ـ كنت منغمساً في قراءة تلك الحكاية الجميلة، وفجأة انقطعت، كأن هناك أوراقاً ناقصة.. ألم تحضر عمّتك ليلى بعد؟ ـ أنا أنتظرها بشغف.. من أين حصلت عمّتي على هذه الصور؟ إنها صور أوراق مخطوطات قديمة جداً.. ـ أصول هذه الصورة مع عمتك.. لديها وثائق هامة جداً حول الفتية الأغرار.. لذلك سيكون كتابها فريداً يا ابنتي.. ورن جرس الباب ودخلت الدكتورة ليلى.. فتحت لها هالة الباب مسرورة: نهضت استقبلها: ـ أهلاً يا عمتي.. نحن ننتظرك بشوق.. ولهفة.. ـ وأخي عبد الله هنا وليس خارج البيت؟ هه أين تجلسون؟ ـ أهلاً بك يا أختاه.. سنجلس هنا في الصالة.. ـ أراك تحمل أوراقي.. آه.. إنها صور المخطوطات التي طلبتها مني.. هل اطلعت عليها كلها؟ بالتأكيد أذهلتك معلوماتها.. ـ نعم.. ولكن بعضها غير كامل.. ربما أجد التفسير عندك.. ـ تريد معرفة نهاية حكاية أحمد التي رواها لحفيده عبد الرحمن؟ ـ نعم.. نعم.. أتعرفين نهاية هذه الحكاية.؟ ـ سأحكي لك كل شيء توصلت إليه يا عبد الله.. ولكني أريد أن أشرب القهوة أولاً.. قالت زوجتي: ـ سأعد القهوة سريعاً.. قالت ليلى لهالة: ـ أحضري لي مسجلاً يا ابنتي.. أريد أن أسمعك يا عبد الله هذه الرسالة.. أحدهم تركها في مسجل جهاز الهاتف.. ـ حسناً يا عمتي.. سأحضر لك مسجل جهاز الهاتف إنه بشريط عادي كشريط المسجل الكبير.. همست ليلى: ـ إنها رسالة تهديد يا عبد الله.. كأنّ هناك منظمة تهددني.. ـ تهدّدك، لماذا؟ ماذا فعلت؟ ـ لأنني سأنشر الكتاب.. أحضرت هالة المسجل.. همست: ـ يجب أن لا أشرك هالة بالاستماع إلى الرسالة.. قلت لها: ـ لا عليك، هالة صبية ناضجة.. متفهمة.. ودار الشريط وسمعت صوتاَ أجش: ((دكتورة ليلى الحمدان، ما الذي تريدين الوصول إليه؟ هه؟ تريدين الإثبات أن عائلات الهنود الحمر المتواجدة جنوب نيويورك وحول مدينة (أطلنطا) لها أصول عربية وتعود إلى أولئك الشبان الذين غامروا بقطع المحيط من إسبانيا حتى أمريكا؟ أنت مجنونة يا دكتورة ليلى.. لن نسمح لك بنشر هذا الكتاب.. ولن تفلتي منا إن فكرت بنشره لا تأخذي هذا الكلام باستهتار.. نحن جادون في كلامنا.. أفهمت؟)). ـ إنهم يتابعون ما أفعله بدقة شديدة استمع لما يقولونه.. ((نحن نراقب تحركاتك.. في إسبانيا وأميركا.. وفي دمشق وبيروت، والمدن الأخرى.. توقفي عن هذا المشروع المجنون.. لن نتركك تتابعين ما تفعلين.. إنه خطر.. خطر شديد ستتعرضين له)). قلت لها: ـ ربما كان الأمر مجرد عبث، بعض الناس يتسلون.. قالت: ـ كيف يا أخي؟ المعلومات التي يقولونها لا أحد يعرفها سوى المقربين مني.. ـ وماذا تريدين أن تفعلي؟ ـ والله لا أدري يا عبد الله.. إنه أمر شديد الخصوصية.. من هم أولئك الناس الذين ليس من مصلحتهم نشر كتاب يؤكد على وصول العرب المسلمين إلى أمريكا قبل كولمبس بنحو (500) عام؟ قد تقول هناك الكثير من الناس الذين يرفضون مثل هذه الأفكار الجديدة.. ولكن أن تصل العملية إلى مرحلة التهديد بالقتل فهذا أمر غريب؟ ـ لماذا لا نستعين بالشرطة، على الأقل يستطيعون حمايتك هنا.؟. ـ أنا مسافرة غداً إلى إسبانيا، ومنها إلى أمريكا.. لن أستطيع الاستعانة بالشرطة الإسبانية أو الشرطة الأمريكية، ليس من مصلحة أي منهما مساندتي.. ـ وماذا ستفعلين؟ ـ يجب علي أن أعتبر المسألة مجرد عبث.. لن آخذها بجدية.. وحين سأصل أمريكا سأكون بين أصدقائي هناك ولن أخاف شيئاً.. ـ فعلاً يا عمتي الموضوع ليس سهلاً.. ولكن هل يجب أن لا تتوقفي عن نشر الكتاب.؟. قد يفكرون جديّاً بإيذائك.؟. ـ لننس الموضوع ولنشرب القهوة.. سألتها: ـ أين تحتفظين بوثائقك يا ليلى؟ ـ في مكان أمين لا تقلق من هذه الناحية لن يستطيع أحد الوصول إليها إلاَّ بمعرفتي.. على كل حال أحضرت لك صوراً عن بقية الأوراق التي جمعتها، يعني أن لديك الآن نسخة كاملة عن أوراقي ووثائقي.. قلت: ـ إنها نسخة احتياطية، سأحافظ عليها جيداً.. ـ وفيها الأجوبة عن تساؤلات كبيرة يا عمتي.. ـ 5 ـ سأله سعد: ـ ولم ترها بعد ذلك؟ ـ ودعناها في ذلك المساء.. ورغم محاولاتي لم توافق على ذهابي معها إلى المطار في الصباح.. كنت أشعر بحزن شديد وإكبار لتلك المرأة المكافحة الصابرة التي أخذت على عاتقها أن تحقق ذلك الاكتشاف المذهل وتنشره على الملأ.. ـ ومازلت تحافظ على تلك الأوراق؟ ـ بالتأكيد، وسأحاول نشر المخطوطة التي تعبت أختي ليلى كثيراً في سبيلها قبل أن تدفع حياتها ثمناً لذلك.. ـ ما زالت أمامنا ساعة حتى نصل مطار دمشق.. قبل أن أسألك عن تتمة قصة أحمد ـ أحد الفتيان الأغرار ـ سأسألك أولاً عن الدكتورة ليلى.. كيف اختفت؟ وأين؟ ـ كما قلت لك.. ودعناها في المساء.. وطلبت منها بإلحاح أن تتصل بي من إسبانيا ثم من نيويورك وأن لا تقطع اتصالاتها معي.. لأطمئن عليها.. وفعلاً اتصلت بي بعد وصولها إلى مدريد.. حيث قضت هناك نحو الشهر تجمع بعض المعلومات عن التاريخ الأندلسي المتوفرة وثائقه في الأسكوريال.. ثم انتقلت إلى غرناطة وقرطبة وإلى المرافئ الإسبانية الجنوبية تتابع الخطوات الأولى لرحلة الفتية الأغرار إلى الأرض الجديدة.. ـ الذي أعرفه أنها زارت تلك المناطق من قبل؟ ـ هذا صحيح، ربما زارتها عشرات المرات، ولكن يبدو أن بعض التساؤلات الصغيرة كانت تلحّ عليها لذلك قامت بتلك الرحلة.. واستغرق بقاؤها في إسبانيا تلك الفترة نحو الشهر.. ـ ولم تحكِ لك عن أي تهديد جديد تعرضت له؟ ـ في إحدى المرات سألتها عن ذلك.. ولم تجبني بوضوح.. ـ لم أفهم.. ما الذي تعنيه بذلك؟ ـ سألتها أليس من مشاكل يا ليلى؟ أجابت وهي تتنهد. "حتى ولو تراكمت المشاكل لحصاري فسأجتازها.. لن أتوقف عن مهمتي أبداً.". ـ كان من الواضح أنها تعاني.. ـ نعم.. وفي إحدى المرات تحدثت معي في ساعة متأخرة من الليل، لم تكن وحدها.. أيقظني هاتفها من نومي: "كنت نائماً يا عبد الله.. أنا آسفة.". ـ لا بأس.. كيف حالك يا ليلى.. قلبي عندك يا أختاه.. "أنا بخير.. سأغادر إلى نيويورك غداً.". ـ يجب أن تتصلي بي فور وصولك.. "نعم.. اسمع يا عبد الله.. معي صديق من أصول عربية، من جامعة غرناطة هو يعرف العربية جيداً.. وهو متحمس لمشروعي.. إذا لم أتصل بك، سيتولى هو الاتصال بك ليطمئنك على أحوالي.. سنسافر معاً.. إنه البروفسور أرماندو يريد أن يحادثك.". قال أرماندو بعربية مكسرة: ـ كيف حالك يا دكتور عبد الله.. أنا سعيد بمعرفتك حكت لي الدكتورة ليلى عنك كثيراً.. ـ أرجو أن تنتبه لليلى.. إنها مغامرة جريئة إلى حدّ التهور أحياناً.. ـ لا تقلق عليها، عندما نصل نيويورك ستكون في أمان تماماً.. لي أصدقاء كثيرون هناك.. ولن أدع زوجتي تفارقها.. ـ هذا جيد.. أرجو أن تعتني بها، إنها لا تنتبه إلى صحتها كثيراً.. ـ زوجتي تحب ليلى كثيراً، وهي مؤمنة باكتشافها.. زوجتي عاشت في دمشق لسنوات، إنها تدرّس اللغة العربية في جامعة غرناطة.. نحن نتحدث من بيتنا.. أصرّت ليلى على الاتصال بك.. ـ سررت بالتعرف عليك.. لن أقلق على ليلى وهي بصحبتكم.. عادت ليلى تتحدث معي: ـ عبد الله حافظ جيداً على صور الوثائق.. ضعها في مكان أمين.. ولا بأس لو اطلعت عليها هالة.. ولخصت فحواها.. حسناً يا أخي سأتصل بك من نيويورك.. تصبح على خير.. ـ انتبهي لنفسك يا أختاه.. أكمل الدكتور عبد الله حديثه: ـ أشعرني ذلك بالراحة والاطمئنان فليلى ليست وحيدة.. ـ وهل اتصلت بك من نيويورك؟ ـ نعم.. سأحكي لك.. وأتت المضيفة التي تشبه ليلى: ـ أتتناولان بعض الحلوى مع العصير؟ ـ بالنسبة لي لا أستطيع ما رأيك يا سعد؟ ـ قطعة صغيرة فقط لا بأس.. ـ تفضل.. تريد عصير برتقال أم مانغا؟ ـ مانغا كما رغب الدكتور عبد الله.. شكراً لك.. قالت لينا التي كانت مستغرقة في الإنصات إلى حديث الدكتور عبد الله: ـ فعلاً إنها تشبه ليلى كثيراً.. علّق عبد الله: ـ سألتها عنها فلم تعرفها.. عاد سعد يسأل: ـ قلت لي إن الدكتورة ليلى اتصلت بك من نيويورك؟ ـ نعم.. مرة واحدة فقط.. قالت لي إنها بخير، وإنها بين أصدقائها وأحبائها.. ولم تتصل بعد ذلك.. اتصل أرماندو مرتين يطمئنني عليها.. ثم انقطعت أخبارها عني لمدة عشرة أيام.. وكنت قلقاً خائفاً حين اتصل بي أحد أصدقائها من نيويورك.. ـ أنا آسف على أنني اتصل في هذه الساعة.. ـ من الذي يتكلم؟ ـ ألست الدكتور عبد الله الحمدان؟ ـ نعم.. ماذا تريد؟ ومن، أين تتحدث.. أنت تتحدث من خارج لبنان؟ ـ أتحدث من نيويورك؟ ـ خير؟ أترى الدكتورة ليلى؟ ـ أنا آسف يا دكتور.. إنها في المستشفى.. ـ ماذا جرى أرجوك أخبرني؟ ـ تعرضت والدكتور أرماندو وزوجته لحادث خطير في أحد الشوارع الفرعية في نيويورك. ـ حادث عادي..؟ ـ كان حادثاً مدبراً.. مقصوداً وجرى صب البنزين على السيارة وإضرام النار فيها، ولولا الناس الذين تواجدوا بالصدفة لانفجرت السيارة بمن فيها، فقد تمكنوا من إخراج ليلى وأرماندو وزوجته في حالة يرثى لها.. ـ يا إلهي.. وكيف حالتهم الآن؟ ـ لا أكتمك إنهم ما زالوا في قسم العناية المركزة.. وأكمل الرجل: ((اسمي (فريد آشر) من أصل شرقي أحمل الجنسية الأمريكية.. سأعطيك رقم هاتفي.. قد تحتاج له لمعرفة التطورات على حالة ليلى.. اسمع يا دكتور عبد الله.. أنا متعلق بالدكتورة ليلى كثيراً.. والدي من مشهد في إيران وزوجتي لبنانية، اعتبرني أحد أفراد أسرتك.. لا تقلق على ليلى.. لن أتركها أبداً.. اكتب رقم هاتفي)). ـ ولم أسمع بعدها عن ليلى فقد اتصلت بفريد وقال إنهم خرجوا من المستشفى ولم يعرف أحد هل خرجوا أحياء أم أموات.. ولا أثر للوثائق والمخطوطات التي كانت تحملها، وليس سوى صورة المخطوطات التي أملكها، وقد صممت أن أنشرها في كتاب مهما كلفني ذلك.. أنا ذاهب للمغرب للاتصال ببعض الأصدقاء حول ذلك.. عندي الآن معلومات كثيرة ولكنني متأكد أن ليلى تملك معلومات غزيرة، مازلت محتاراً في نوعية الجهة التي ضايقتها.. وإن كنت أخمن أنها جهة معادية للعرب ولتراث العرب.. ـ والجهات المعادية للعرب ليست واحدة.. إنها كثيرة أيضاً.. ـ معك حق.. خاصة بعد الحادي عشر من أيلول، الذي غيّر العالم.. ـ قل لي يا دكتور عبد الله، هل تمكن أحمد من بناء سفينته وعاد بها إلى الأندلس مع زوجته ديبا وطفله.. ـ أبحر مع بضع البحارة وانقطعت أخباره.. وأعتقد أن محاولات الدكتورة ليلى وزيارتها المتكررة لإسبانيا كانت لحل هذه المعضلة.. ولا أحد يعرف سواها تلك المعلومات التي وصلت إليها في هذا الاتجاه.. أخذت الطائرة تحوم استعداداً للهبوط اقتربوا من مطار دمشق الدولي. ـ هناك إشارة لربط الأحزمة.. أرجو أن تترك لي عنوانك.. يجب أن أراك بالتأكيد.. هناك الكثير من الأسئلة أبحث عن أجوبتها.. وقد تكون هذه الأجوبة لديك.. ـ سأزودك بعنواني.. انتبه إلى زوجتك إنها تشير لك.. ـ نعم.. نعم.. شكراً لك يا دكتور.. وفرصة طيبة أن أتعرف على شخصية هامة كشخصيتك.. وأشكر الظروف التي عرفتني عليك.. عن إذنك.. ـ في حفظ الله يا بني.. ـ 6 ـ كانت دمشق تغطيها السحب، وحين ودع سعد الدكتور عبد الله في المطار شعر بالشفقة عليه، إنه يطارد خلف ليلى ليتأكد من مصيرها المجهول.. وهو يحمل الإرث الذي تركته، أمانة في عنقه، لينشره على الملأ وهو يشعر بالتردد، دون أن يستطيع حسم موضوع اختفاء ليلى، هل كان اختفاء فعلاً؟ أم كان عملاً ذكياً قامت به ببراعة لتبتعد عن أعين البصّاصين والمطاردين لها بتسميات مختلفة.. هل هي مازالت حية؟ وهل خرجت من المستشفى إلى مكان مأمون مع ارماندو وزوجته؟ يجب نقل هذه المعلومات إلى الدكتور إبراهيم، ,إلى عائلة الإشبيلي ليعملوا على تتبع طريق اختفائها ومعرفة مصيرها، وربما الوصول إليها حية.. كان هذا الأمر يشغل باله ولينا، وهما يجولان في شوارع دمشق يستعيدان ذكرياتهما، يجولان على أحيائها القديمة ومقاهيها ومطاعمها ينتقلان إلى غوطتها وإلى ريفها ثم يعرجان على المدن الأخرى.. كأنما أرادا في شهر أن يزورا ما استطاعا من مناطق، وقد لاحظا قوة إيمان الناس بوطنهم، أمام ما تحاك ضده من مؤامرات القوى العظمى والصهيونية العالمية.. * * * بعد عودتهما إلى نيويورك نشط الجميع في البحث عن ليلى حمدان إثر المعلومات التي وفرها لهم أخوها عبد الله... وما زال البحث جارياً.................................... |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |